Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
عندما يحل فصل الصيف في العراق وترتفع درجات الحرارة، يغلي الدم في أجساد الناس ويخرجون بتظاهرات مطالبين بالخدمات، وعلى رأس مطالب الناس (الكهرباء الوطنية).
وقد عجزت أربع حكومات متتالية عن معالجة معضلة الكهرباء رغم الوعود التي أُطلقت، فأمست الوعود والمواعيد هواءٌ في شبك، وبقي المواطن العراقي يعاني الامرين جرّاء حرارة الصيف اللاهبة وعدم توفر الكهرباء.
وإتجهت الناس على مضض الى القطاع الخاص ووضعوا أمرهم مرغمين بيد أصحاب المولدات الأهلية التي أثقلت المصاريف بشكل كبير وأصبحت بنداً مهماً لا مناص منه في ميزانية العائلة الشهرية التي ربما تنقص عن الاكل والشرب وبعض المتطلبات إلا انها لا تنقص بتاتاً من (فلوس ابو المولدة)، وبعض بل أغلب أصحاب المولدات أيضا لا يراعون الوضع المعيشي ولا يراعون الوضع المناخي فلا يلتزمون بساعات التشغيل الفعلية، ولا يعوضون ساعات إطفائهم بوجود الكهرباء الوطنية التي تتزامن مع فترة تشغيلهم، وبالتالي يبقى المواطن هو المتضرر الوحيد من هذا التزامن بين التجهيزين ومن عدم المراعاة.
ووضعت الحكومات حلولاً لأصحاب المولدات هذه المرة من أجل تجهيز المواطنين بالكهرباء ومنها منحهم في الصيف وقود التشغيل بشكل مجاني، ولكن هذه الحلول لم تكن جذرية ولم تنجح بشكل كبير، لأنها ما زالت متزامنة مع التجهيز الوطني مما يؤدي الى عدم الاستفادة منها او على افضل تقدير فان الاستفادة منها 20%   أو أقل من ذلك ليتضرر هذه المرة المواطن والدولة معاً.
وبعد ان أطاحت الكهرباء المشكلة الأبرز بسمعة الحكومات السابقة طوال السنوات الماضية جاءت هذه الحكومة والتي آلت على نفسها إلا أن تجد حلاً لكل المشاكل وفي مقدمتها الكهرباء وإختار رئيسها وزيراً من ذوو الخبرة الطويلة في مجال الطاقة ليضع الحلول ووعد بدوره الوزير أن يجد هذه الحلول ويعالج المشاكل التي أرهقت المنظومة الكهربائية الوطنية وكذلك أرهقت المواطن وخصوصاً البسطاء وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط.
ورغم أن عمر الحكومة الحالية ليس طويلاً وما زالت في سنتها الأولى، إلا أن حلول الوزير الجديد بدت واضحة وملموسة وخصوصاً في ساعات التشغيل التي إنتبهت العائلة العراقية على أنها أطول من فصول الصيف السابقة وبالنظر الى تحركات الوزير وكوادره في جميع مفاصل الوزارة وإفتتاح بعض المحطات والتعاقد على أخرى وفرق الصيانة تعمل على مدار الساعة فأنه نتوسم خيراً في المستقبل القريب لهذه المعضلة. ولكن مع وصول درجة الحرارة الى مستويات قياسية الهبت الأجواء ولم تعد تطاق، ظهرت مشكلة جديدة ألا وهي ضعف التيار الواصل الى المنازل أو (ضعف الفولتية الواصلة إن صح التعبير) وهذه المشكلة تجعل من ساعات التجهيز الطويلة بلا جدوى ودون منفعة لأنها (إن حضرت لا تُعد وان غابت لا تُفتقد)، وعليه فأن الوزير ووزارته مطالبين بوضع الحلول لهذه المشكلة الآنية لحين الوصول الى الحلول الجذرية فضلاً عن وضع حلاً فورياً لمشكلة التزامن بالتجهيز بين المولدات الاهلية والكهرباء الوطنية وتنسيق ساعات التجهيز بين الطرفين لضمان تجهيز كامل او شبه كامل على أقل تقدير وحتى لا تضيع جهود الوزير ووزارته الملموسة في توفير الطاقة. إن أيام المشكلة الكهربائية في العراق قليلة، فهي لا تتعدى الثلاثة أشهر ووضع الحلول الانية والفورية بالنسبة لوزير ووكلاء وزارة ومدراء عامين تكنوقراط أصحاب خبرة في المجال أيضاً ليس صعبة ولا مستحيلة وبتناول اليد فأعملوا عليها من أجل وصول الكهرباء بفولتية مستقرة (الكهرباء مطلب شعب).

التعليقات معطلة