Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي

منذ اندلاع الأزمة بين امريكا وايران  وتهديدات ترامب بإعلان الحرب وصولا الى مشكلة الناقلات بين بريطانيا وايران  والعالم يتابع الموقف العراقي الذي يمكن لنا ان نقول وبإختصار ان العراق في موقع لا يحسد عليه .  بين حاجة العراق الى إيران وعدم قدرنه على الأستغناء عنها على مستوى العلاقات الأقتصادية والأجتماعية والدينية وبين قوة الحضور الأمريكي الضاغط على القرار السياسي  في بغداد وما لأمريكا من عدة وعديد  على مجمل مساحة الوطن  فضلا عن القواعد العسكرية.  في ظل كل هذه التوترات والتصعيد المتبادل بين امريكا وإيران فأن المخاوف تزداد من احتمالية جر العراق واجباره على خوض حرب جديدة  لا ناقه له فيها ولا جمل . 
الموقف العراقي لا يخلو من التعقيد  فلأمريكا قوة ضاغطة في الميدان واثر مباشر في الخارطة السياسية للبلاد ولايران مواقف ايجابية  لا يمكن للشعب العراقي تجاهلها فضلا عن  امتلاكها صداقات ولائية مهمة مع اغلب القوى السياسية  ولكن الحقيقة الأهم التي لابد من الوقوف عندها تتمثل بتضارب المصالح بين طهران وواشنطن وتقاطعها  الحاد والمتأزم مما يجعل احتمالية ان يكون  العراق ساحة حرب محتملة حيث يجد العراق نفسه اليوم وبعد سنوات طوال من حروب عبثية متتالية أمام مخاطر نشوب حرب جديدة بالوكالة تدعو لها الولايات المتحدة وحلفائهاعلى إيران .  
الأمر الذي لا يمكن تغافل آثاره المباشرة وغير المباشرة على العراق أرضاً وشعباً وهو بكل تأكيد لا يصب لمصلحة دول المنطقة دون إستثناء. 
لقد شهد الخليج خلال الأسابيع الماضية تعزيزات عسكرية بالعدة والعدد وآخرها دعوة الملك سلمان لنشر قوات امريكية في  قاعدة الأمير سلطان بالسعودية كذلك نقل 100 عربة مدرعة الى قاعدة عين الأسد غربي العراق عبر الأردن مع تصاعد الأزمة مع بريطانيا اثر احتجاز ناقلة النفط البريطانية من قبل الحرس الثوري مقابل احتجاز بريطانيا لسفينة ايرانية في جبل طارق  مما يزيد التكهنات بإحتمال اندلاع نزاع مسلح في المنطقة خصوصاً بعد أن وجد ترامب نفسه في مأزق  وامسى بحاجة الى رد الأعتبار اثر المواقف الأيرانية الصلبة والتعامل بالندية والحزم وهو ما دعا ترامب الى إدراج الحرس الثوري الإيراني على اللائحة السوداء الأميركية للمنظمات الإرهابية تلاها إدراج عدة فصائل مسلحة من الحشد الشعبي  وشخصيات سياسية عراقية ضمن خارطة العقوبات الأمريكية. من الأمور التي عززت شكوك حصول مواجهات داخل الأراضي العراقية هي سحب الولايات المتحدة الموظفين والدبلوماسيين غير الأساسيين العاملين في سفارتها من العراق وعلى هذا الأساس يتضح بأن هناك من يسعى لسحب طهران وواشنطن للمواجهة داخل العراق سواء اكان ذلك محليا او اقليميا متمثلا بالسعودية والأمارات والمحور المؤيد لهما . 
يتزامن كل هذا مع تصاعد الأصوات المنادية بإقالة  رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وما يواجهه من تلكؤ على مستوى الداخلية الساخنة ابتداءا من مكافحة الفساد وانتهاء بالأزمة مع الأقليم الكوردي وهو ما يجعل امكانية قيامه بدور الوسيط بين طهران والولايات المتحدة من جهة وبين طهران وبريطانيا من جهة أخرى وربما هناك رسالة ما ينقلها السيد عبدالمهدي لتلافي خطر الحرب وهذه المحاولات تأتي بعد تصاعد وتيرة الأزمات بعد إحتجاز ناقلتا نفط من قبل بريطانيا تلتها طهران بالرد بإحتجاز ناقلة بريطانية كانت تبحر في مضيق هرمز. . 
ما او ان اقوله ان موقف العراق بما  فيه من ارباك يبدوا بسيطا وغير كفوءا على ان يكون وسيطا  برؤية مستقله ولا نعتقد للعراق في ظل ما يحيط به من ظروف على المستوى الخارجي والداخلي سوى عملية ساعي البريد وايصال الرسائل المتبادلة ليس الا.

التعليقات معطلة