Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي 
منذ سقوط الصنم في العام 2003 حتى يومنا هذا ونحن نعاني من الفساد الذي تفشى في جميع مفاصل الدولة العراقية من اعلى الهرم الى اسفل القاعدة . فساد لم نستثني منه  أحدا حزبا او كتلة او تيار او جماعة او جهة او وزارة او وزير او رئاسة او رئيس او برلمان او نواب  . الكل متهمون بالفساد الى حد النخاع سواء اكان ذلك فيما سرقوا او دلّسوا او غلسوّا او في سقف رواتبهم وامتيازاتهم  وايفاداتهم وعقاراتهم وارصدتهم  لكن أغلبهم يصدحون بأصواتهم وخطاباتهم وصيحاتهم وشعاراتهم وقنواتهم وابواقهم يطالبون بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين فمن الفاسد إذن ومن اين جاء الفاسدون . في الرواية التي تناولت حياة الجاسوس المصري رأفت الهجان الذي تم زرعه من قبل المخابرات المصرية في إسرائيل وقد مثله المصريون في مسلسل تلفزيوني رائع . كان رأفت الهجان الذي مثل شخصيته الفنان الراحل محمود عبد العزيز قد استطاع ان يثبت لنفسه موقعا متميزا بين مجتمع الصهاينة في تل أبيب  ويؤسس لنفسه شركة سياحية كبرى وأمسى له علاقات  كثيرة بعضها مع شخصيات مهمة في إسرائيل حيث كان منهم ضباط جيش وتجار وسياسيين كبار . كان رأفت الهجان يحاول تجنيد من يراه يستجيب ليكون عميلا له يجلب له المعلومات من بين هؤلاء . هؤلاء  الضباط والساسة والتجار كانوا يصدحون باصواتهم دفاعا عن دولة اسرائيل وامنها ومستقبلها وحماية الحكومة فيها وكانوا يرقصوا ويغنوا ويطبلوا لاي عمل يقوم به الجيش ضد العرب . جميعهم كانوا هكذا الا  واحدة هي سيرينا اهاروني التي قامت بدورها الممثلة تهاني راشد كانت الوحيدة التي تمتاز بصمتها وهدوئها وكانت احيانا تنتقد تصرفات الحكومة بل احيانا تدافع عن مواقف العرب و تهاجم افعال الجيش الاسرائيلي لدرجة ان رأفت الهجان  نفسه كان يزعل منها حتى يحبك دوره ويبعد  اي شبهة عنه . بعد ذلك وخلال التواصل السري مع المخابرات المصرية عرض رأفت الاسماء والصفات عليهم كي تختار بعضهم للتجنيد لصالح مصر و كان يظن ان اول شخص سيقع عليه الاختيار هي تلك المرأه لكن العكس هو ما حدث فقد رشحت المخابرات اسماء المزمرين والمطبلين والمصفقين واصحاب الشعارات الرنانة كي يتم تجنيدهم عملاء لصاتلح مصر . هنا تعجب رأفت من عدم اختيار سيرينا اهاروني وهي اشد المنتقدين للحكومة الاسرائيلية ومتعاطفة مع العرب لكن الجواب كان بأن سيرينا اهاروني هي اخر شخص تفكر بتجنيده لانها اكثرهم وطنية وحب واخلاص لوطنها فلا يعني انك عندما تنتقد السلبيات تكون خائن وعميل بل فى الغالب يكون العكس ويكون اصحاب صيحات المنصات والصراخ والمطبلين اول من يبيعون الاوطان .

التعليقات معطلة