حسن حاتم المذكور
تعال وشوف .. بعيون العراقيات .. ما ظل خوف .. بيهن فرح.. بيهن روج فضي .. يمازح المشحوف .. بيهن وطن صار چبير .. طول وعرض حد الشوف .. عراقيات .. چراغدهن بيارغ جيل.. يصهل غيض ثوره.. بساحة التحرير
2 ـــ شكراً للانتفاضة، وحدت فينا اجمل ما فينا، فكانت المرأة العراقية تخترق جدار الخوف الى حيث هناك اشقاء لها جرحى في ساحة التحرير، ولدوا معها مرة اخرى من رحم الانتفاضة، عاد التاريخ ليصلح التاريخ في ساحة التحرير، اخت تتقدم اخوتها، تعدهم واحداً واحداً، تكتب وصاياهم بدمائهم على صفحات الانتفاضة. قالت الصغيرة بدرية لأختها چماله لم نذهب مرة اخرى الى المزابل سننزل لناخذ حقنا في ساحة التحرير، لن نعود قالت چماله، وعلينا ان نسكب ما في عبرة الله دموعاً في عيون الشهداء، ولا انا، قالت الصغيرة زهره, لم اتسول بعد الآن على رصيف جرح الوطن, في حضن امي اريد ان اكبر, لدينا ما نفعله هنا, لناخذ حقنا في وطن لنا, ياخذ بأيدينا الى مدارسنا ثانية, يوفر لنا رغيف خبز مغموس بالعافية, فرح وامل واغنيات ينشدها اطفال العراق موحدين يصفقون ضاحكون, شيرين فيلية من السليمانية, تطلب من صديقتها فخريه چاسب من العمارة, موعداً في ساحة التحرير, قرب منصة العلم, هناك لنا وطن ينتظر.
3 ـــ زينب دخلت تواً الى ساحة التحرير, قادمة من كربلاء قالت: في الأسبوع الأخير علمتني امي, كيف اضمد الجريح, قبلي جرحه ولا تبكين في وجهه يا ابنتي, هو في الساحة التي تليق به, ولا يقبل ان يرى دموع اخته, انه ينتمي الى جيل معجزة الأنتفاضة, ولا سكينة لبسالته في العيون الباكية, فقط يا حبيبتي اتخدي من عيون الشهيد مهداً لدموعك, واهتفي في سمعه: ستبقى يا شقيقي الغريب (خال) لأولادي وهوية لهم، الشهداء يا حبيبتي احفاد الحسين, يكبرون في قلوبنا ويخلدون في ذاكرة الوطن.
4 ـــ عائشة طالبة الطب في الموصل, استضافتها بنات مدينة الثورة, ثم جاءت معهن الى ساحة التحرير, اخوتي قالت: ما انقاكم جيل معجزة الانتفاضة, الى جانب اختصاصي, علمتني خالتكم امي, الطبخ وادارة الشؤون المنزلية والاقتصاد في موارد الأعاشة واعادة تنظيف المنزل.. حتى ولو بحجم ساحة التحرير. شباب الانتفاضة وعبراتهم تخنقها دموع الفرح, سألوا عن اشقائهم في المحافظات الغربية، قالوا لأختهم عائشة: ابق هنا مع اخواتك، نحن الذين نتقدم ونحن الذين نموت، فقط خبري شقيقاتنا هناك. هنا لأطفالهن (اخوال) في ساحة التحرير. استشهدوا واقفين كعماتهم النخلات، يقاتلون ببسالة سلميتهم.

