عادل عبد الحق
اهتم الإنسان منذ بدأ الخليقة بإعمار الأرض التي خلق عليها وعاش. وعمارة الأرض واجب إنساني بالفطرة وجاءت القاعدة السماوية لتقول إن الأرض لمن يعمرها. والعراق بقعة من بقاع الأرض نعيش عليها ونأكل من خيراتها ونُدفن في أحضانها بعد نهاية الحياة، وقد منَّ الله سبحانهُ وتعالى على هذه الأرض بالكثير من النِعم والخيرات القادرة على أن تُعيّش أهله بحالة جيدة من الراحة والأمن والأمان، إلا أن العراق والعراقيين لم ينعموا أبداً بكل الهبات الإلهية ليعيشوا أسوء الحالات على مر الدهور والأزمان بسبب من تسلطوا عليه وأنهكوه بالحروب والقتال.
وفي وقتنا الحالي خَرَجَ العراقيون المنهكين الذين لم يروا أي شيء من خير بلادهم رغم وفرته بسبب إستشراء الفساد في كل المفاصل وعلى مختلف الأصعدة. وكان شعار الثورة (نريدُ وطن).. إن الوطن الذي ضاع من أبنائه خرج أهله للبحث عنه.
إن الأوطان والأرض تُبنى وتُعمر بالشعوب، فما من وطن ولا أرض قفار، إلا ونهض بها أهله كلٌ حسب موقعه وإمكانياته. والعراق الآن بحاجة إلى ثورة أقوى وأشد من ثورة التغيير ألا وهي ثورة النهوض بالبلد، وهذه المسؤولية كاملةً تقع على عاتق أبنائهِ، وما خربه الفساد والمفسدين نحن من يُقومُهُ ويُعيدهُ إلى جادة الحق والصواب.
الكل مسؤول وعليه واجب ولا حجة لأي احد بالتنصل عن النهوض ببلده من تحت ركام الخراب ومداواة جراحه التي أحدثتها سكاكين (اللا وطنيين) ومزقت جسده أشد تمزيق، والمسؤولية تنطلق من البيت والى كل مكان، فالمحافظة على العائلة وتثقيفها بحب الوطن والحفاظ على الهوية الوطنية لا يأخذ جهداً ولا مالاً وبالتالي ينتج جيلاً محباً لأرض وطنه يحافظ عليها كمقلتيه.
وتتوالى الإصلاحات وسبل النهوض، فالمحافظة على نظافة الزقاق والمحلة والمنطقة والمدينة كل هذا هو من سبل النهوض، وكذلك دعم المنتج الوطني وترشيد استهلاك الماء والكهرباء والحث على التعلم والصناعة والزراعة وتثقيف الموظف في كل مكان، فهو مؤتمن على مصالح الناس وعليه أن يخدم بكل أمانة وضمير لأن خدمته مدفوعة الثمن من أموال الشعب، وإلا فهو ليس موظفاً حتى يَفسد أو يستغل منصبه لإرهاق الناس واخذ الرشى أو العمل بلا ضمير ( إن غاب الرادع فأيقظوا الضمير).
إن سبل النهوض بالعراق بيد أبنائه لا بيد الفاسدين المنتفعين الذين يرغبون ببقاء الفوضى من أجل إستدامة مصالحهم، وأيضاً مراقبة كل ما مر ذكره ومتابعته هو من مسؤولية الشعب فهو قادر أتم القدرة على تقويم وتصويب الأمور ( إن أراد ).
إن طبقات المجتمع وفئاته كثيرة ومتعددة ومتنوعة وإذا تعاون الجميع سينهض العراق نهضة عظيمة، فالمثقف واجبه بث الروح المعنوية الداعية إلى حب الوطن لا نبذه، والفلاح مسؤول والصناعي والحرفي والعسكري ورجل الأمن والصحافي والتدريسيين ورجال الأعمال والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والمواطن العادي وغيرهم الكثير ممن لا يسع المجال لذكرهم هم من تقع عليهم المسؤولية للنهوض بالبلد.
وبالتالي هم من سينتجون الساسة الذين يقودون البلد الناهض تحت قيادة الناهضين لا فوقهم، العراق بحاجة إلى ننهض به ونحن أهله ليفتخر بنا ولتشهد لنا الأرض إنه نحن الذين نهضنا بعمارتها لا الأجندات الخارجية ولا الفاسدين ولا الناكثين للعهود والأيمان، العراق عراقنا لا عراقهم ولننهض به لا لندمره أو ننهكه أكثر مما هو عليه (هبوا لنهضة العراق).

