حازم الشهابي
لم يعد خافيا على الجميع, مدى الهوة واتساعها بين الجمهوربكل فئاته ومكوناته من جانب, وبين الطبقة السياسية المتصدية للمشهد من جانب اخر, نتيجة للتراجع الكبير و الانهيار الملحوظ, على كافة المستويات والاصعدة, السياسية والاجتماعية والخدمية وغيرها… ان من جملة الاسباب التي ادت الى انهيار منظومة التكامل بين طرفي المعادلة (الجمهور والطبقة السياسية) يعود لطبيعة النظام السياسي ذاته والياته وما افرزه من نتائج ومعطيات, في ظل وجود نظام برلماني متهرئ غير قادر على الممازجة والمزاوجة بين المصلحة العامة والمصالح الحزبية الخاصة.
نقطة رأس سطر..!
لا يمكن الخلاف من الجانب النظري ان النظم البرلمانية تعد من اكثر النظم تطور وحداثة في ادارة الدولة وشؤونها, لما تتماز به من تمثيل جماهيري وفسحة واسعة لابداء الرأي وممارسة العمل السياسي بكل يسر وسلاسة. الا انه وفي الوقت ذاته وبشكل عام, لا يخلو ايضا من الكثير من الثغرات التي من شأنها ان تجعله اقرب للدكتاتورية منه الى الديموقراطية!
النظام البرلمانية في العادة لا يخرج عن محورين اثنين فقط (بلحاظ التجربة العراقية).. الاول هو الاتجاه نحو برلمان ٍعادل, بمعنى؛ برلمان لا يغادر صغيرة ولا كبيرة, من التيارات والاحزاب والمكونات والطوائف والقوميات (منفردة), الا وكان له تمثيل وحضور برلماني واضح, وهذا سيؤدي بطبيعة الحال الى انهيار حتمي للمنظومة العمل السياسي, كونه سيكون فاقد للمركزية والرؤية الموحدة والقرار الواحد, مما ينتج تضارب في القراءات وتشضي لمكونات وتشتت الاراء وضياع النتائج.
اما المحور الثاني؛ هو الاتجاه نحو برلمان فاعل, بمعنى؛ برلمان يتكون من كتل سياسية كبيرة ذات ثقل جماهيري تحظى بتمثيل عدد من المكونات والطوائف والقوميات, مجتمعة تحت عنوان واحد, وبهدف ومشروع وطني واحد.. ويبدو ومن خلال السنوات السبعة عشر الماضية, من التجار والمخاضات العسيرة التي رافقت العملية السياسية في العراق,
استحالة تحقيق مبدأ التوافق والاتفاق بعنوانه الشكلي, حيث اننا ومنذ انطلاق العملية السياسية في العراق وحتى اللحظة لم نصل اولى عتبة الانسجام, فلانسداد السياسي وتبادل التهم ونعدام الثقة بين الاطراف السياسية والتشذرم والانغلاق هي الصفة السائدة والصبغة الطاعنة على جميع الوانها وكوناتها, وكان ذلك جليا في ما حصل مؤخرا من تعطيل لمعظم قطاعات الدولة وشل حركتها, بعد استقالة حكومة عبد المهدي منذ ما يقارب اربعة اشهرمضت, فمنذ ذلك الحين وحتى الايام القليلة الماضية, لم تستطع القوى السياســـية وبكل ما تملكه من خبرة وامكانية وحنكة, من احتواء الازمة ولملمة اطرافها وايجاد الحلول الناجعة مع توفر اداوتها ومقـــدماتها في المكون الواحد فضلا عن المكونات الاخرى.

