Pdf copy 1

خالد العطواني
ثورة الإمام الحسين كانت حدّاً فاصلاً منعت نمو الفساد في المجتمع فشرّعت الموت من أجل الحياة وهو مفهوم استوعبته العامّة والخاصّة حينها لأنّ الحدث كان يتطلب مخرجاً من منزلق الظلم الذي ساق الناس كالأنعام وتسلّط على رقابهم وضمائرهم.
الثورة الإصلاحية التي قام بها الإمام الحسين عليه السلام ثورة نوعية بل شمولية في أصدق وصف لها  وممّا يُصدّق هذا القول المدّة التي احتضنت الثورة ومهدّت لها ممّا أعطى الثورة بُعداً شمولياً لم يكن محصوراً في الإسلام أو العرب بل الانتشار الواسع الذي كانت علية الثورة حققت هذه الشمولية  ثمّ إنّ ظرفها وزمن ولادتها جعلها أكثر عمقاً فهي كانت تنمو وتتكامل منذ زمن بعيد قبل إعلانه الثورة.الفساد الذي أشار إليه الإمام (الحسين عليه السلام) كان سارياً في الأُمّة نفسها لا الحكم فقط لذا جاءت التعبئة مخرجاً ناجعاً للإمام في تحشيد الناس وترغيبهم في الثورة على الظلم والفساد. نهضة الإمام الحسين خرجت والسيوف على الرقاب والمنابر تروج للحاكم الفاسد الضمائر مؤدلجة والخزائن مفتوحه لفرض فكرة معينة. ثوره ((لا)) قامت ضد الفساد أولا وهدفت إلى تغيير واقع مكبّل بالفساد واستمرت إلى يومنا هذا لأنها نهضة انتصرت ولا زالت تنتصر للإنسان وترفض إلحاق الظلم به وترد على كل من تسوّل له نفسه التعدّي على حقوق الإنسان اسس فكر لان يمحى ابدا. فما أحوجنا اليوم إلى نهضة حسينية تجذر الفساد من الجذور فهل سيتحقق ما بدأه (الامام الحسين) (ع)؟! فنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)  لم تكن ثورة سياسية فحسب قامت من أجل الوصول الى السلطة او سدة الحكم كما يحاول ان يصورها بعض المغرضين والنواصب المعادين لنهج بيت النبوة ومعدن الرسالة (عليهم السلام)، وإنما هي ثورة قامت من أجل قضية أعمق هدفها احقاق الحق ومقاومة الظلم والباطل، وقد شكلت تحدياً بارزاً ورئيساً للاستبداد والطغيان الذي كان يمثله حكام بني أمية وتمكنت من نزع القناع الديني الذي حاول هؤلاء الحكام التستر خلفه من أجل شرعنة حكمهم وتسلطهم على رقاب الناس، وكشفت زيف ادعاءات الامويين والموالين لهم ونزعت مبرراتهم المزعومة سواء كانت دينية أم غير دينية، واسقطت فلسفة قطاع عريض من وعاظ السلاطين وفقهاء السلطة الأموية، وقد تمكنت هذه الثورة الحسينية المباركة من زرع بذور الحركات الثورية المناهضة للباطل والظلم والطغيان، والمطالبة بالحق والعدل في مواجهة الحكام المستبدين خلال التاريخ الإسلامي. ونحن اليوم وفي عصرنا الراهن حين تمر علينا ذكرى عاشوراء بحاجة ماسة الى إعادة استحضار سيرة أهل البيت (عليهم السلام) واستلهام الدروس والعبر من تلك السيرة المباركة العطرة التي تمثل الإسلام الصحيح بكل معانيه الانسانية الراقية، والاقتداء بالإمام الحسين (عليه السلام) في أخلاقه وسيرته ونهجه، من أجل العمل على اصلاح مجتمعنا وفق المبادئ الإسلامية القويمة، ومحاربة الفكر الإرهابي المتطرف ومواجهة الغزو الثقافي الغربي.

التعليقات معطلة