Pdf copy 1

ضياء ثابت السراي
يأتي قرار البنك المركزي العراقي بالتعامل مع الصين بعملتها كخطوة تعتقد حكومة السوداني انها ستخفف الضغط عن الازمة التي تعصف بالدينار العراقي، وهي خطوة للاستهلاك الاعلامي فقط لا اثر لها واقعا على قيمة الدينار العراقي. ودعوني اقتبس مما صرح به مظهر صالح المستشار الاقتصادي لرؤوساء وزراء الحكومات العراقية الاربع السابقة واخيرا لحكومة محمد شياع السوداني رغم انه لا يجيد سوى التصريحات وفشل في تقديم المشورة النافعة كمستشار، اذ يقول لرويترز:
 «يعتمد الخيار الأول على احتياطيات البنك المركزي من اليوان، بينما يستخدم الخيار الآخر احتياطيات البنك بالدولار الأمريكي في JP Morgan و DBS.  سيقوم البنكان بتحويل الدولارات إلى اليوان ودفع المستفيد النهائي في الصين» . ببساطة ودون تعقيد؛ تاتي واردات العراق بنسبة ٩٥% من بيع النفط، وهذه السلعة تباع وتُستلم في حساب دولة العراق بواشنطن، وتودع أموال النفط بالدولار في المركزي الاميركي بحساب يحمل اسم العراق. ولاحقا تطلق دفعات مالية للعراق بناء على حاجته لأغراض الانفاق وهي تأتي أيضا بالدولار لتسديد دفعات الدول التي نتعامل معها، اذا ما علمنا ان حجم التبادل التجاري بين العراق والصين(قيمة ما نستورده من الصين سنويا) ٥٣ مليار دولار. 
اي ان الحكومة ستدفع للصين هذا الكم النقدي بعملة اليوان. ومما يؤكده مستشار السوداني الاقتصادي ان المصارف الوسيطة الموكلة بتسليم العراق دفاعاته من أمواله المودعة بواشنطن ستقوم بتحويل ٥٣ مليار دولار الى ما يعادلها باليوان الصيني لتسلمه إلى الصين! 
والسؤال ماذا ربح العراق من هذه العملية؟ أمريكا عاد لها دولارها، والصين استلمت وارداتها بعملتها، والعراق تلقى لطمة أولى أمريكية ولطمة ثانية صينية، ولو افترضنا ان العراق لا يملك النفط وانه مضطر لتسديد الصين مستحقات التجارة البينية بعملتها او بالدولار فإن الحال واحد مع الاخذ بنظر الاعتبار ان كل دولار واحد يعادل ٧ يوان صيني، وهنا يكون مضطرا على تأمين تلك المستحقات بما ترتأيه الصين دولار او يوان. اعتقد ان تسديد الصين مستحقاتها باليوان هو قرار أمريكي بالمرتبة الأولى وحكومة العراق مجبرة على العمل به، كجزء من سياستها لتقليل تسريب الدولار عير العراق الى معكسر ايران – صين – روسيا، وهو قرار ضمن استراتيجية أمريكية تتبعها مع الصين في صراعهما الاقتصادي عبر العالم. على المستوى بعيد الأمد قد تنتفع الصين منه حيث سيضطر العراق لشراء اليوان الصيني وإعادة تقديمه مرة أخرى لها مما قد يحسن نسبيا من قيمة اليوان في بعض الاسواق ومن بينها العراق.  وامريكا ضمنت ان دولارها المسافر الى العراق لن يخرج الى خصومها بشكل مباشر على أقل تقدير.

التعليقات معطلة