محمد حسن الساعدي
نقلت وسائل إعلام الغربــــــية، عن تقارير للاستخبارات الأمريكية, أن تل أبيب تستعد لشن هجوم سريع, على مواقع محددة في إيـــــــــــران، ويأتي هذا التصعيد بعد تعثر الجهود الرامية لإيجاد حل لملف إيران النووي، وإعلان واشنطن ان المــــــباحـثات وصلت إلى طريـــــق مسدود، ما قد يعني أن ضوء أخضر للبــــدء بالضــــربة الأمــــريكـــية على طهران..
في المقابل إيران ومن جانبها, لم تعلق بشكل مباشر, على هذه الأنباء والتقارير, واكتفت بالإعلان أن قواتها بكافة صنوفه مستعد لأي طارئ، وأن الأهداف المرسومة في العمق الإسرائيلي, تحت مرمى الاستهداف لأسلحتها وقواتها…
الاتفاق المفاجئ بين السعوديـــــــــــة وإيران, عد ضربة قوية للمساعي السياسية الخارجية الرئيسية, لرئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنيــــــــــاهو» في إنشاء تحالف إقليمي, مبنى على عزل إيران عن محيطها الإقليمي، وهذا يوضح سعي طهران الحثيث إلى تطبيع العـــــــــلاقات مع الرياض, وجعلـــــــه هدفاً مركزياً على أمل أنشاء تحالف أمني يتكون من بعض الدول العربية, بعيدا عن إسرائيل.
أشاد خصوم إسرائيل الإقليميون بالاتفاق بين الرياض وطهران، ووصفته حركة حماس الفلسطينية, بأنه خطوة مهمة لتوحيد صفوف الشعوب المسلمة, وهو موقف طبيعي متــــــــوقع منها.. من جانب آخر فأن إسرائيل لايزال بإمكانها العمل مع دول الخليج, من خلال التعاون في مجــــــــــال الاستخبارات أو الدفاع الجوي، لكن الدول الخليجية ومنها السعودية والإمارات, لن ترحـــــــــب بأي عدوان علني ضد إيران أو تكون ممن يسهل حدوثــــــــه، وهذا ما أعلنته أبو ظبي مؤخراً بأنها لن تكون ممراً في قصف طهران.
الواقع يقول أن واشنطن, لاتزال هي اللاعب المهيمن في المنطقة، ويغتنم السعوديون الفرصة تلك من أجل التحرر من تحالفهم مع الأمريكان، وتقدم قبالة ذلك سعيها لتقديم ضمانات أمنية لإسرائيل, والحصول على المساعدة في تطوير برنامجها النووي المدني، كثمن مقابل الصفقة التي عقدتها الرياض مع الصين, والتي قد تجعل من الصعب على الرياض الحصول على تنازلات كبيرة من واشنطن.
الصفقة التي توسطت فيها الصين, قد تصعب على السعودية الحصول على أي مواقف كبيرة من واشنطن، ما يتطلب التوازن من قبل السعودية تجاه طهران، وان يكونوا أكثر جدية في السير في تنفيذ خطوات التقريب بين الجانبين..
إيران من جانبها, فبالإضافة إلى فائدتها المباشرة في تحييد السعودية في صراعها مع الدول الكبرى والغرب, فهي ترى أن تحسين علاقتها مع السعودية, سيصعب عملية مهاجمتها من قبـــل إسرائيل من كافة النواحي..
يرى محللون إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان, يحاول اللعـــــب في جميع المجالات والذي يمكن أن يأتي بنتائج بأكثر من اتجـــــاه، كما هي فرصة للجانبين في بناء قواعد رصينة وثابتــة, لعلاقة متوازنة بين الجانبين, تحكم المنطقة بجميع جوانبها واتجاهاتها، وهذا رغم انه قد يفيدهــــم في تثبيت حكمهم, لكنه أيضا يخدم الشــــعوب ويحقق الاستقرار بالمنطقة.

