العنف الإلكتروني.. غياب لثقافة الحوار

لم يتوقع الموظف أبو سالم، ردة الفعل السلبية والمباشرة، كما وصفها، عقب نشره “بوست” من خلال “فيسبوك” يعبر فيه عن رأيه الخاص بالأحداث الجارية في سورية، فسرعان ما انهالت التعليقات لعبارات شتم وتوبيخ واتهامات من هنا وهناك.
يقول أبو سالم بأسف “لم أصدق ما قرأت حينها، وبدأت الرد على أصحاب التعليقات، بالأسلوب ذاته، وصراحة لم أكن راضيا عن هذه الطريقة في الرد، لكن الكلمات كانت مستفزة تخرج الإنسان العاقل على سيطرته”.
ويضيف “يعتقد البعض أنهم محللون لكل الأحداث، ومحامو دفاع عن أي جهة، ويتبنون موقفهم ويدافعون عنه بشراسة متناسين رأي الآخرين بالموضوع ذاته، وهذا نراه كثيرا في أي حدث يواجهنا سواء كان في الأردن أو خارجه”.
ويلجأ العديد من الأشخاص للتعبير عن آرائهم تجاه حدث أو قضية أو موقف ما من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة، وهناك من يؤيد هذه الآراء وآخرون يعارضونها، وتعد هذه المناقشات والحوارات سليمة وإيجابية.
لكن هناك العديد من المشتركين بهذه المواقع لا تتوافق آراؤهم مع الآخرين حول منشور ما، حينها تنهال التعليقات الساخنة ويستخدم أصحابها كلمات وعبارات غير لائقة، وأحيانا تنقسم آراء أصدقاء صاحب المنشور لنصفين؛ أشخاص يهاجمونه وآخرون يتصدون بالدفاع عنه عبر حوار يكون أحيانا غير حضاري.
وينتقد المهندس أبو عصام ردات فعل العديد من الأشخاص تجاه منشور يقوم شخص ما بإنزاله على إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يتعارض مع آرائهم أو تحليلاتهم؛ حيث يبدأون بشن الهجوم عليه، ويصبح لهؤلاء المعارضين مساندون يردون أيضا بكلمات وعبارات غير لائقة.
يقول “في الفترة الأخيرة، قمت بإلغاء الصداقة للعديد من الأصدقاء على صفحتي الخاصة في موقع “فيسبوك”، والسبب في هذا الأمر يعود لعدم احترام هذا الصديق لآراء الآخرين، باستخدام الكلمات النابية.وتبرر الطالبة الجامعية مها عبد الكريم  استخدامها أسلوب العنف في الرد على الآخرين، بقولها “ألجأ في كثير من الأحيان لاستخدام لغة العنف والعبارات القاسية مع أشخاص يستحقون ذلك، فمن وجهة نظري إذا كان المنشور لا يحظى باهتمامك.. فلا تعلق عليه.. واحترم آراء الآخرين”.وتضيف “عندما أقوم بنشر موضوع يتحدث عن قضية معينة مهما كانت، هناك من تروق له، وآخرون يبدأون بكتابة تعليقات ليس لها علاقة مطلقة بما أتحدث عنه، أو أقصده، وهذا ما يغضبني جدا، ويدفعني للرد بأسلوب مشابه للتعليق”.
ويعلق منير عبد الله (25 عاما)، بقوله “أنا من مشجعي فريق ريال مدريد الإسباني، وأعشق هذا الفريق جدا بلاعبيه وأدائه وبروح الفريق.. وعندما يفوز بإحدى المباريات أشعر بسعادة مطلقة أعبر عنها بكتابة منشور من خلال صفحتي على “فيسبوك””.
ويضيف “وهنا تبدأ التعليقات الساخنة من الأصدقاء مشجعي الفريق الخصم، وحقيقة الأمر خسرت العديد من الأصدقاء بسبب هذا الأمر”.
ويقول الخبير الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي “إن الفهم الخاطئ للحرية يعد في مقدمة أسباب العنف الإلكتروني. والذي يعزز العنف الخاطئ للحرية اعتقاد من يمارسون هذا السلوك العنيف بأنهم بعيدون عن أعين الناس وأن وجودهم منفردين وحدهم مع أجهزة الحاسوب المتصلة بالإنترنت بأنهم بعيدون عن الرقابة ولا أحد يراقب سلوكياتهم ويضبطها، فنجدهم يلجأون للأسماء المستعارة وإخفاء شخصياتهم”.
ويقول الخزاعي “إن التربية والتنشئة الاجتماعية الخاطئة وأصدقاء السوء يساعدون هؤلاء في ممارسة السلوكيات”.
ويشدد الخزاعي على ضرورة استخدام التكنولوجيا في قضايا ايجابية والبعد عن الاستخدام السلبي للإنترنت، والذي يؤدي إلى القلق والتوتر والخوف والمشكلات الاجتماعية.
ويؤكد الخزاعي ضرورة التحلي بالأخلاق الحسنة والتسلح بالعلم والمعرفة واحترام الرأي المخالف والبعد عن الردود التي تسيء للآخرين والبعد عن التعصب للرأي والإقلال من فكر الآخرين، واحترام من يتابعون قراءة المواضيع التي تنشر في المواقع الإلكترونية، لأن كل من يقرأ الردود والتعليقات السلبية والبذيئة يغضب من وجود أمثال هؤلاء الذين لا يحترمون أو يساندون هذه القضايا المطروحة.
ويشير خبير مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، إلى أن هناك أمرا طبيعيا في الحياة هو نضوج الاستخدام (لاشعوري)؛ حيث يخرج الكلام منمقا حسب الشخص، فالصغير تتم مخاطبته بلغة بسيطة والكبير بالهدوء والاحترام لأن العقل يعبر عن الشخصيات حسب الشخص المقابل.
ويقول “أما في العالم الافتراضي فهذا الشعور غير موجود، كونه عبارة عن شخصيات افتراضية غير حقيقية لا نعلم عنهم شيئا ما في تكوين شخصية مجهولة على الإنترنت، فالكلام يكون حادا ومتشددا”، لافتا إلى أن الناس يأخذون فكرة بأن الاستقبال متشدد والناشر متشدد، وعليه نرى مثل هذه الحالات على العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، فلا نعرف نية الشخص الذي نشر ولا نمنحه النية السليمة.
ويختم “للأسف أحيانا يكون كل ما تكتبه يؤخذ ضدك، وعليه يستطيع المرء تجنب الحوارات المتشددة، والتعبير عن الرأي، لكن علينا اختيار المنصة الصحية، و”فيسبوك” و”تويتر” ليسا المنصة الصحيحة. فمثلما تتعامل في بيتك بحرية، بلا شك ستتقيد ببعض المهام إن جاءك ضيوك من الخارج”.

الهواتف الذكية مفجر أساسي للخلافات الزوجية

المستقبل العراقي/ سعاد محفوظ 
تعتبر الرسائل عبر الهواتف الذكية وسيلة تواصل تقدّم مجانا للمستخدمين، وقد اعتاد الناس على هذه الرسائل في حياتهم اليومية وفي المناسبات، حيث يعتمدون على هذه التقنية أكثر من استخدام المكالمات أحيانا، وفي المقابل هناك بالطبع من يسيء توظيف هذه التقنية العلمية في غير مجالها الصحيح.
يرسل البعض رسائل غزل وغرام إلى النساء والزوجات والبنات، بل إن الأمر تجاوز ذلك، وأصبح هناك من يريد أن يطلّق زوجته لأمر ما، وكتب لها رسالة تحمل كلمة “طالق” وأرسلها ثلاث مرات.
وفي كركوك، على سبيل المثال، سجلت العديد من حالات الطلاق بين زوجين، تمت عبر الإنترنت، حيث وجه زوج لزوجته عبر الهاتف النقال، رسالة قال فيها “أنت طالق لأنك تأخرت عن البيت”، ورغم أن المياه عادت لمجاريها بعد تدخل الأهل والأقارب إلا أن الطلاق قد وقع، وسقط من رصيد الزوجين طلقة، ومطلوب من الزوج إغلاق صمام الأمان للمحافظة على الطلقتين الأخيرتين.
وفي هذا الإطار يقول الدكتور علي السيد، أستاذ علم النفس: إن الرسائل الهاتفية أصبحت مفجرا أساسيا للمشاكل والخلافات الزوجية الحادة التي تؤدي إلى انهيار الأسرة والحياة الزوجية برمتها.
هناك من يرسل رسائل بها كلمات نابية أو كلمات غزل دون أن يدرك عواقب هذا الأمر، لأنه يفتقد احترام الذات
ويضيف: أن طلبات الطلاق بسبب الرسائل الهاتفية بدأت تظهر منذ عدة سنوات عقب انتشار الهواتف النقالة المتطورة، وهناك بعض الحالات يندرج في باب المعاكسات، مثل استقبال هواتف الزوجات بعض رسائل الغزل من أشخاص مجهولين، وذلك بغرض المعاكسة ومحاولات التقرب من النساء بهذه الطريقة، لكن هذه المحاولات ورغم براءة الزوجات منها إلا أن الأزواج لا يقتنعون بسهولة بهذه البراءة.
وطالب السيد بضرورة أن يتوفر عنصر الصراحة بين الزوجين، لإمكانية تفادي أي سوء تفاهم بسبب الرسالة الهاتفية، التي تكون في معظمها مجرد تفاهات غير مهمة، وأكد أن نسبة الطلاق في ارتفاع بوجه عام، خاصة في مصر، لافتا إلى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة من قبل.
وأضاف: أن أبرز أسبابها اجتماعية ومنها عدم التوفيق في الاختيار، لأن الاندفاع والسرعة في اختيار شريك الحياة، يؤديان إلى مفاجأة وصدمة بعد الزواج بسبب اختلاف الطباع والمزاج والميول، فتحدث قطيعة نفسية لا يستطيعون التعايش معها ثم يحدث الطلاق.
وتقول عن هذه الظاهرة الدكتورة سلمى الوكيل، أستاذة علم النفس التربوي، إنها ترجع لسوء توظيف التكنولوجيا الحديثة في المجتمع، فهناك من يرسل رسائل بها كلمات نابية أو كلمات غزل، دون أن يدرك عواقب هذا الأمر، وذلك لأن هذا المستخدم السيئ للتكنولوجيا يفتقد إلى الفكر والثقافة والعلم واحترام الذات، ولا يدري أن القانون سوف يعاقبه على ذلك، إذا وصل الأمر إلى الجهات المختصة .
وأضافت في هذا الخصوص، أود أن أشير إلى أن الأسرة يجب عليها أن تعلّم أولادها الصغار الذين يستخدمون الهواتف، آداب استعمال الهاتف، ولا يجوز للأسرة أن تشتري للصغار هواتف وتتركهم يفعلون ما يريدون.
أمر آخر يجب على الشباب والرجال التقيد به، وهو احترام هذه الوسيلة العلمية وعدم توظيفها في التفاهات وإزعاج البنات والنساء، لأن كل تلك الأعمال يُعاقب عليها القانون. يجب على وسائل الإعلام أن تنبّه الناس لذلك، وأن تكون وزارة الاتصالات قادرة على قطع الخدمة عن هؤلاء الذين يشاغبون بالرسائل، إذا وصلت لهم شكاوى معيّنة، ويجب أن نعلم أن هناك من يسلي نفسه بالرسائل الهاتفية، ولذلك وجبت المراقبة الأخلاقية على تلك الرسائل للحفاظ على قيم المجتمع.
وعن ظاهرة استخدام الرسائل الإلكترونية في الطلاق،تناقلت وسائل الاعلام غير مرة حدوث ذلك في مصروعدد من البلدان العربية حيث اكدت حينها  أكدت الدكتورة كاميليا إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع والفلسفة ، أن الطلاق عبر رسائل الهاتف بين المصريين بات منتشرا بشكل كبير، وأن هناك عددا متزايدا بين الرجال الذين أصبحوا يطلقون زوجاتهم باستخدام رسائل الهاتف، حيث يكتبون كلمة “الطلاق” ويرسلونها للزوجة ثلاث مرات متتالية.
وأضافت: أن المطلقة تحضر إلى المحكمة وتقدم للقاضي الرسائل المرسلة من الزوج، ويتم استدعاء الزوج للتأكد من قيامه شخصيا بإرسال رسائل الطلاق، ليتم بعدها وقوع الطلاق بطريقة رسمية، وإنهاء الإجراءات اللازمة، وأشارت إلى أن هناك توجها حاليا لإصدار فتوى تحرِّم هذه الطريقة، ويُذكر أن بعض العلماء رفضوا هذه الطريقة، فيما يرى البعض الآخر أن الطلاق عبر استخدام الوسائل الإلكترونية مثل الجوال أو الإنترنت أو الفاكس جائز، ويقع الطلاق قائلين: إن هذا الأمر تحكمه النية.وأكدت أن الطلاق منتشر أكثر في الطبقات الراقية عنه في الطبقات المتوسطة أو الفقيرة، بسبب انعدام المسؤولية التي تنعدم معها أهم الأسس والمبادئ التي تكفي لإقامة أسرة أو بيت، مشيرة إلى أن نسبة الطلاق في الطبقات الفقيرة قليلة في مصر أو تكاد تكون منعدمة، بالمقارنة مع مثيلاتها في الطبقة الراقية، وذلك بسبب النظرة المشوّهة التي تتعرض لها الفتاة المطلقة في المجتمع الذي دائما ما ينظر بعين الشك، فلا تجد مفرا سـوى التحمّل حـتى لا تحمل لقب مطلقة.

بين المدارس الحكومية والخاصة .. أسر عراقية عديدة تقتطع من قوتها لتعليم أبنائها

المستقبل العراقي/ قيصرمؤيد 
رغبة منها في تأمين تعليم نوعي لأولادها، تفضل االعديد من العائلات العمل ليل نهار من أجل تأمين أقساط المدارس الخاصة.” الاهلية”.ويعتبر بعض الأهالي أن تعليم أبنائهم في مدارس خاصة يُكسبهم مهارات كثيرة، ومنها اللغات الأجنبية، إضافة إلى النشاطات اللامنهجية.
رائدة محمد (40 عاما) تقول إن الوضع الاقتصادي لزوجها الذي يعمل في محل بيع ملابس لا يفي بأقساط مدارس ولديها، ولذلك فهي تضطر لمساعدته بفضل ما تنتجه من أعمال يدوية “اكسسوارات”.وتضيف رائدة أن المدارس الاهلية توفر لأبنائها تعليما نوعيا، خصوصا وأن عدد الطلبة في الصف الواحد يتيح للأطفال استيعاب الدروس بشكل أفضل.
ويشارك رائدةَ هذا الرأيَ، معن، المحاسب المالي في أحد المستشفيات، إذ يقول إن المدارس الخاصة أفضل من غيرها في تعليم الطلبة، مؤكدا أنه جرّب أن يضع أبناءه في المدارس الحكومية إلا أنهم لم يتأقلموا خلال عام كامل، ما اضطره إلى إعادتهم إلى المدارس الخاصة.
يقول معن “لدي ثلاثة أبناء، وجميعهم في المدارس الخاصة، لأن مستوى التعليم فيها، في نظري، أعلى، خصوصا من حيث تركيزها على اللغة الانجليزية التي أصبحت ضرورة حتمية، إضافة إلى ما توفره من تعليم لامنهجي”.
ويعترف معن أن الأقساط تثقل كاهله، ويؤكد أنه سيحاول تدبيرها، أيا كانت العوائق، وحتى وإن زادت الأقساط عن دخل العائلة المادي. إلا أن معن يضطر أحياناً لدفعها على مراحل بالتعاون مع زوجته الموظفة بالقطاع الخاص، لأن هذه الأقساط، كما يقول مرتفعة جدا لكن عزاءه في ذلك أن مستوى مدارس الخاصة التعليمي أفضل بكثير.
في حين تقول مروة (30 عاما) إن لديها أربعة أبناء بالمدرسة الخاصة القريبة من منزلها، وأنه رغم وجود مدرسة عامة أقرب إليها إلا أنها ترفض إلحاق أبنائها بالمدارس الحكومية، من باب أن التعليم في المدارس الخاصة أفضل.
وتضيف مروة أن أقساط المدرسة كثيرة، وغالبا ما يستدين زوجها من أحد البنوك حتى يدفع تكاليفها المرتفعة.
وتعترف مروة أن المبالغ التي تدفعها من أجل تعليم أبنائها الذين لا يتجاوز أكبرهم الصف الخامس، باهظة ومرهقة، قائلة “نقطع الطعام عن أنفسنا لنؤمّن تعليم الأولاد”.
وتحاول مروة البحث مع زوجها عن مصدر دخل إضافي لكي تضمن بقاء أبنائها في المدارس الخاصة، مبينة أن زوجها أخبرها أنه سينقل الأبناء إلى مدارس حكومية إذا تعذر عليه دفع الأقساط في السنوات المقبلة.
المرشدة الأسرية، مروة حسن، تؤكد أن الدراسة في المدارس الخاصة ليست أكثر أهمية من المدارس الحكومية، من حيث مستوى التعليم، مبينة أن نسبة المتفوقين في المدارس الرسمية تنافس نسبة المتفوقين في المدارس الخاصة، أو لا تقل عنها. وتعتبر حسن أن تدريس الأبناء في المدارس الخاصة يجب أن يكون أمرا غير مبالغ فيه، حتى لا يؤثر على مستوى العيش الكريم للعائلة، أو يدفعها للاستدانة. 
وتنصح حسن الأهالي بأن يستغنوا عن تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة إذا ساء وضعهم المادي، مبينة أن المدارس الحكومية توفر الكثير من التعليم المناسب، حيث يشهد المستوى التعليمي في المؤسسات التعليمية الرسمية، بشكل عام، تحسنا ملحوظا لا شك فيه.
أما رجاء (أم علي) فتقول إنها مستعدة لأن تستغني عن كل مصادر دخلها، هي وزوجها، من أجل تعليم الأولاد في المدارس الخاصة، وتؤكد أنها تفاجأ كل سنة بزيادة أقساط هذه المدارس، ناهيك عن نفقات الكتب، والزي والمواصلات. إلا أنها، رغم ذلك، لا تستغني عن تعليمهم في المدارس الخاصة.
ذلك لأن نوعية التعليم في المدارس الخاصة، وما تتميز به من انضباط ومتابعة، هو كما تقول، ما يجعلها تميل إلى اختيار هذه المدارس، والاقتناع بنوعية التعليم فيها.
في هذا الشأن يقول أستاذ علم الاجتماع ، الدكتور عبد المنعم صبيح  إن التغييرات والتحولات الجديدة والمتسارعة التي يمر بها المجتمع الأردني نحو النمط الاستهلاكي، تؤدي إلى حدوث اهتزاز في منظومة القيم، يجعل المواطن في النهاية “لا يمد رجليه على قد لحافه” كما يقول المثل. 
ومن جهة أخرى يضيف صبيح أن هذه التحولات السريعة نحو خصخصة التعليم تحديدا، وما يرافقها من تسويق لفكرة أن المدارس الخاصة هي الأفضل، صارت كلها عوامل أسهمت في إقبال الكثير من الأهالي على الاقتناع بهذه الفكرة، دون مراعاة لإمكاناتهم المادية الحقيقة، ومن أجل التباهي فقط ومحاكاة الآخرين، دون وعي. وينصح صبيح الأهالي غير القادرين بالرجوع إلى المدارس الرسمية، لأن الكثير من هذه المدارس تؤمن الحد الأدنى لنجاح التلميذ، لافتا إلى أن العديد من صناع القرار الذين وصلوا إلى مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة ليسوا خريجي المدارس الخاصة. ثم ألا تشهد المدارس الرسمية سنويا إنجازات تعليمية مهمة يشهد لها الجميع، كاحتفالها بالطلبة الأوائل، الذين لا يقلون تعليمًا عن أمثالهم خريجي المدارس الخاصة! 
غير ان اختصاصي علم النفس الدكتور محمدسعيد الجوراني  يلفت الى أن الموضوع خلافي في جهود الآباء الحثيثة لتدريس ابنائهم بالمدارس الخاصة، والذي يعود بنظره لامرين أولهما اكاديمي والثاني سلوكي. وينظر الاهل الى ان التعليم الحكومي برغم ما يقدمه الا انه انفخض في ادائه عما بالسابق، ما يدفع الاهالي الى زيادة الضغوط على انفسهم وعلى حساب جهدهم ووقتهم من اجل توفير اقساط مدارس ابنائهم خصوصا من الطبقة الوسطى.الى ذلك يقول الجوراني  “هناك ايمان حقيقي من قبل الاهالي بان الاستثمار هو في قطاع التعليم ومن خلال أبنائهم” لذلك يسعون بكل قواهم من أجل الاستثمار بأبناهم، وذلك بالتأكيد يعود بالفائدة على الابناء على الاقل من الناحية السلوكية بسبب توفر الضبط والربط المتوفرة بشكل أكبر بالمدارس الخاصة.

عوائل تفرض تخصصات دراسية على أبنائها دون الاعتبار لميولهم

“جميع العائلة درست الفرع العلمي” بهذه الكلمات تحدث الطالب محمد أكرم (الخامس اعدادي) عن الدوافع في اختيار التخصص العلمي بعيدا عن ميوله في دراسة تخصص الإدارة المعلوماتية.
يقول أكرم “كان هدفي وأنا صغير أن أصبح طبيبا كوالدي، لكن رغبتي اختلفت في المرحلة المتوسطة، وأخبرت عائلتي بعدم قدرتي على فهم بعض المواد العلمية وميلي لتخصص الإدارة المعلوماتية”، متابعا “رغم تحذيراتي المتكررة باحتمالية عدم إحراز نتيجة مثلى في امتحان الثانوية العامة إلا أنهما أصرا على دراسة التخصص العلمي”.
اختيارالاهل وتخوف الأبناء
وكذلك حال طالبة الخامس ثانوي  هند ماضي التي عبرت عن استيائها باختيار الفرع العلمي، وقالت “لا أعرف في أي اتجاه سأمضي، مشكلتي متمثلة بتمسك والدي بدراسة هذا التخصص الدراسي، خصوصا بعد حصولي على معدل عال يؤهلني لدخوله”.وتضيف “أعيش في صراع نفسي، وأفقد القدرة على الإصغاء إلى صوت رغبتي، وأكثر ما يغيظني إشادة معلماتي بقدراتي العالية في الحفظ والسرد، وتوقع تفوقي بالمراتب الأولى على المملكة في مرحلة التوجيهي في حال اختياري للفرع الأدبي، والله أعلم إلى أين ستؤول نتيجة اختيار عائلتي”.تشكل مرحلة اختيار التخصص الدراسي (العلمي، الأدبي، ، الصناعي، التجاري)، منعطفا مهما في حياة الطلبة، ويلجأ معظم الآباء إلى استخدام سلطاتهم الأبوية لإلزام الأبناء على قبول تخصصات يرونها “ترفع الرأس”، للمباهاة والمفاخرة الاجتماعية، وان كانت ضد رغبات أبنائهم وهذا يجعل كثيرا من الطلبة في تشوش ذهني ينسحب على أدائهم في التخصصات التي يقبلون فيها تلبية لطلبات آبائهم وأمهاتهم.
النصح والإرشاد
الطالبة ريم رشيد اختارت دراسة فرع التجاري هذا العام، بعد تفكير طويل ومشاورات عدة مع الأهل جعلتها مطمئنة وواثقة من صواب اختيارها.
وعن دور عائلتها في الاختيار تقول “تجلى دور عائلتي في منحيين اثنين أولهما النصح والإرشاد من قبل والدي وإعطاؤهم لي كامل الحرية في الاختيار، وثانيهما ما قدمه لي إخوتي من معلومات عن فروع الدراسة العلمية والأدبية ، ما ساعدني على التعرف على طبيعة الفرع الذي سأختاره تجنبا للوقوع في أشياء مجهولة”.
وتتابع “يستطيع الطالب تقييم نفسه جيدا، وهذا لا يعني عدم الأخذ برأي الكبار، ولكل منا قدرات تختلف عن أفراد عائلته وعن المحيطين به، وأعتقد أن مرحلة الاختيار هنا هي التي تقود الطالب للنجاح والتفوق أو التقصير والرسوب”.
عنوان العائلة التخصص العلمي ؟!
المواطن  أبو فايز” مهندس “ يقول “وجهت ولدي ابراهيم لدراسة التخصص العلمي، وفي حقيقة الأمر هو غير مقتنع تماما لمخاوفه من صعوبة المواد العلمية”، متابعا “لكني لا أتقبل أن يدرس تخصصا آخر وجميع أفراد عائلتنا درسوا ويدرسون التخصصات العلمية، فمنهم الطبيب والمهندس والصيدلي، قناعتي بأن الطالب يمكنه النجاح والحصول على معدل عال بالمواظبة على فهم ودراسة المواد يوميا”.
الدور الأساسي للأهل
معلمة المرحلة الثانوية آيات الخالدي تقول “الدور الأساسي للأهل هو توجيه الطالب، فمهما كان واعيا ومدركا لاختياره فإن الأهل على اطلاع أكثر، 
وعلى الرغم من ذلك فلا بد أن يكون دور الأهل ايجابيا بالنسبة لاختيار الطالب”. وتتابع “نجاح الطالب يعني نجاحهم، كما فشله هو فشل لهم، ويجب أن يتجلى اهتمام الأهل ضمن رغبته بهدف الوصول إلى النجاح الذي يبتغيه، ويمكن تحقيق النجاح في أي مجال كان وليس فقط في فروع محددة، والطالب كالشجرة إذا اعتنينا بها كبرت وأثمرت، وإن أهملناها يبست”.
من جهتها ترى التربوية. أمل الخفاجي أن الطلبة الموجهين جيدا والواثقين من أنفسهم يختارون الفرع العلمي وبتوجيه من الأهل ولنظرة مستقبلية ثاقبة لأنه يعطي مجالات كثيرة في الحياة وخاصة في الجامعة، أما الفرع الأدبي فيتم دخوله من فئة قليلة واثقة لرغبته المميزة في العلوم الانسانية وللابتعاد عن المواد العلمية. فئة ثانية تدخل، وفق الخفاجي ، فقط كتخصص أكاديمي لعدم رغبة الطلبة في التخصصات المهنية وبتوجيه من الاهل وشخصية طالب ضعيفة ترغب في دراسة مادة سهلة، فهي “صرعة العصر” فيتم دخول الطلبة اليه للابتعاد عن المواد العلمية، فهو يتمتع بمواد عصرية تتلاءم والتفجر المعرفي التكنولوجي ويستقطب رغبة الاهل في تخصص اكاديمي بعيدا عن المادة العلمية.وتقول “يؤسفني اننا ما نزال نحمل نظرة تقليدية لاختيار التخصص وافتقار الطلبة لمن يوجههم من الاهل ودور المباهاة التي تقود الطلبة الى طريق لا علاقة له بقدراتهم”، 

مشكلة التجاوز على الأرصفة تحولت إلى ما يشبه ظاهرة عامة

الأرصفة عبارة عن ممرات يستخدمها المارة للتنقل عبر الشوارع الداخلية للمدن ولا توجد وظيفة أخرى لها لكننا نجد في بلادنا وخاصة في محافظة ذي قار أن الأرصفة قد تحولت إلى أماكن تجارية أو تم حجزها من قبل بعض المواطنين ؛ تحت مرأى السلطات البلدية الإدارية التي لا تحرك ساكنا لمعالجة هذه التجاوزات ولم تنته المشكلة عند هذا الحد بل تقع التجاوزات على الطرق والشوارع حيث يضع بعض المواطنين عراقيل أمام مساكنهم فأين السلطات المعنية بهذا الأمر ؟ وما هو دورها الإداري ؟ 
يتسائل المواطن ستار يعقوب  قائلا “ من يردع المتجاوزين ؟ إن التجاوز على الأرصفة هو بمثابة سرقة  واضحة لأحد حقوق المواطنين العامة  وللأسف إن أكثر المتجاوزين على الأرصفة هم ممن يتظاهرون بتمسكهم بالقيم الدينية “ ويقترح المواطن صاحب جاسم تفعيل الروادع القانونية أو تفعيل نظام الغرامات للضغط على المتجاوزين  إنهاء للمشكلة .
ظاهرة غير حضارية
إن التجاوز على الأرصفة كما يقول عقيد الشرطة أسعد حلو  صالح ظاهرة غير حضارية باعتبارها انتهاكا لحقوق الآخرين وتسمى تجاوزا لقد شكلنا في المحافظة مفارز خاصة لرفع التجاوزات وتمكنا من رفعها مرات ومرات لكن سرعان ما تعود الظاهرة لتبرز مرة أخرى  وأعتقد أن معالجة هذه التجاوزات  ليس من اختصاص القضاء بل من اختصاص الحكومات والإدارات المحلية لكن هذه السلطات كانت ولا تزال ضعيفة وغير حازمة بسبب المحسوبية والمنسوبية على حساب المواطن وحقوقه وحرياته “ 
أسباب الظاهرة
ثمة أسباب تقف وراء نشوء هذه الظاهرة يقول المواطن كرارعبد الحسين الخفاجي”التجاوز على الأرصفة  سلوك غير حضاري وغير مدني لأنه يعيق حركة المارة ويشوه جماليات الطرق والأرصفة ويزيد من انتشار النفايات ، أما على المستوى الأمني فله اضرار واضحة كانتشار حالات السرقة والتحرش ، لكن هنالك أسباب  لنشوء هذه الظاهرة  منها ازدياد البطالة ، كما ان إشغال الارصفة سببه العمل المؤقت الذي يقوم به طلبة المدارس او طلبة الجامعات أثناء العطل أو بعد انتهاء الدوام حيث يعملون كباعة لغرض الحصول على الدخل المعيشي ، وقد برزت ظاهرة التجاوز على الأرصفة من قبل اصحاب المحال الكبيرة أيضا فأخذوا يتجاوزون على الأرصفة لتحقيق مصالحهم الخاصة  فأين دور السلطات البلدية ؟ 
مخالفة قانونية
لا يمكن اعتبار هذه الظاهرة ظاهرة إيجابية بل هي سلبية تتضمن التجاوز على النظام العام يقول المواطن  جاسم العبودي” من ناحية قانونية هي مخالفة قانونية ومن الناحية الشرعية تعد تعديا على الحق العام ومن ناحية الذوق العام هي غير لائقة لا تنم عن امتلاك من يتجاوزون على الأرصفة الذوق العام ومن ناحية السلامة هي تعد إضرارا بالمواطن الذي يضطر للعبور والمشي والسير عبر الشوارع وليس الأرصفة ، أنا أقترح نشر ملصقات وبوسترات ويافطات تبين سلبية هذه الظاهرة  ليتعرف المواطنون على طبيعة هذه التجاوز ولكي ينتهي من يتجاوز عن التجاوز على الأرصفة ويحترم النظام والذوق العام “ 
إيجاد الحل
من يجد الحل هل المواطن فقط  ؟ يقول المواطن  مناف العميري “ إن إيجاد الحل لمشكلة التجاوز على النظام العام ومنها التجاوز على الأرصفة يقع على عاتق السلطات البلدية اما المواطن فحدود مسؤوليته تقع ضمن إطار التعاون فقط فهو لا يملك السلطة لكي يمنع المواطن المتجاوز من التجاوز “ أما المواطن أحمد شريف فقال “ ما من شك أنها ظاهرة غير قانونية فأقترح تخصيص ساحات وأماكن للباعة حتى يتم الانتهاء من هذه المشكلة “ 
عدم تفعيل الإجراءات
 ثمة إجراءات قانونية رادعة تملكها السلطات المعنية لكن ما هو السبب وراء عدم تفعيلها ؟ يقول عضو المجلس البلدي في قضاء الرفاعي هادي سلمان الركابي “ إن اشغال الارصفة مخالفة قانونية وشرعية فلا يحق لصاحب المحل او السكن استخدام الأرصفة او استغلالها بأي حال من الاحوال…ففي الدول المتقدمة تتم محاسبة المتجاوزين  وفق نظام الغرامات ،  المشكلة في بلدنا  أن السلطات البلدية تملك هذه  الإجراءات لكنها إجراءات معطلة معنى ذلك أن الدوائر البلدية تساهم عبر تقاعسها في توسع هذه الظاهرة نتمنى أن تعي هذه الدوائر مسؤوليتها وتبادر إلى تفعيل الإجراءات الحاسمة لأن المشكلة تفاقمت جدا “ 
غياب الدور الحكومي
يقول المواطن صادق لفتة” حجز الأرصفة تجاوز على الحق العام وللأسف أصبح سلوكا طائشا  لغياب تفعيل الدور الرقابي للأجهزة الحكومية مع غياب  الرادع القانوني الذي يعتمد على نظام  فرض الغرامات على المتجاوزين ، لكن للأسف برزت هذه الظاهرة وتمادى بعض المواطنين في تفعيلها ، أعتقد  ان الحل يأتي عبر فرض غرامات تصاعدية على المخالفين فما عاد الإرشاد والنصح مفيدا ومجديا “ 
التعاون بين المواطنين والسلطات
يقول المواطن هاني نسيم  “ من المهم جدا تعزيز التعاون بين السلطات المعنية والمواطنين لمعالجة هذه المشكلة لكن هل هنالك معطيات تشير إلى ذلك ؟ للأسف الشديد لا توجد معطيات من هنا  ينبغي تعزيز هذا التعاون إضافة إلى تفعيل الإجراءات الرادعة للمخالفين “ أما المواطن أبو محمد الموسوي فيقول “ التجاوز على الأرصفة كالتجاوز على  المال العام من هنا يجدر بالسلطات المسؤولة إيجاد حل لهذه المشكلة عبر القيام بمسؤوليتها وعدم غض النظر لأن إيجاد الحل هو من صميم واجباتها “ 
ثقافة الفوضى
يقول المواطن كاظم الكعبي “ تعتبر ظاهرة التجاوز على الارصفة من الظواهر السلبية الشائعة في العراق ويعود بروز  هذه الظاهرة الى اسباب متعددة هي غياب القانون أدى لشيوع ثقافة الفوضى والتعدي على الاملاك العامة ،غياب البديل لدى المتجاوز،التوسع السكاني الذي لم تأخذه المؤسسات المعنية بعين الاعتبار ،غياب التخطيط الذي خلف مشاكل متراكمة حتى استفحلت ، دوافع الغبن والحرمان وغياب العدالة الاجتماعية؛جعلت البعض يتصرف بطريقة عشوائية فيتجاوز على الأرصفة والطرق دون أن تبادر الجات المعنية لإيقافه عند حده “ 
أسباب سياسية
مما يحز في النفوس أن بعض المظاهر الشاذة التي برزت في بلادنا بعد 2003 تعد امتدادا للممارسات الخاطئة التي قامت وتقوم بها الأحزاب السياسية تكريسا لهيمنتها فقد أكد عضو مجلس محافظة ذي قار شهيد الغالبي  إن التجاوزات على الأرصفة في محافظة ذي قار من قبل الباعة واصحاب الاكشاك غير رسمية ، وقد بلغت نسبة التجاوز على الأرصفة  60%، لافتا إلى أن التدخلات السياسية بين الكتل تمنع الدوائر البلدية والرقابية من محاسبة المتجاوزين وإرغامهم على إخلاء الأرصفة. مشيرا إلى وجود تنسيق بين بلدية المحافظة ومديرية شرطة ذي قار لرفع التجاوزات، إلا أن هناك جانباً من التردد في اتخاذ الإجراء القانوني لوجود التدخل السياسي من قبل الأحزاب السياسية ، واضاف الغالبي ان زيادة التجاوزات جاء لتدهور الوضع الاقتصادي في المحافظة مما دفع بعض المواطنين  إلى فتح اكشاك ومحلات متنقلة على الارصفة للبيع والشراء لكن إدارة  محافظة ذي قار تعمل على إيجاد الفرص الملائمة للمتجاوزين وإيجاد أماكن تجارية بديلة لنقلهم إليها . 
السلطات والمواطنون
لم تعد السلطات البلدية في محافظة ذي قار فاعلة بالنسبة لتفعيل العديد من الإجراءات التي تحول دون التجاوز على النظام العام والآداب العامة ومنها التجاوز على الأرصفة والطرق والشوارع ، بنفس المستوى يتجاوز بعض المواطنين على الأرصفة والطرق بهدف الانتفاع منها دون النظر بما يشكله هذا التجاوز من تمادي والتسبب بإلحاق الضرر بعموم المواطنين ، أليس من حق المواطن استخدام الرصيف للمرور ؟ فكيف ومتى تبادر السلطات المسؤولة في محافظة ذي قار  إلى إيجاد الحلول  عبر تفريغ الأرصفة وتأهيلها ؟ لكي يتمتع المواطنون بفرصة الاستفادة منها لأنها ملك عام وليس ملكا خاصا كما يراه البعض من المواطنين ممن لا يبالون بالأضرار التي تصيب الآخرين نتيجة حجز الأرصفة ، وهل تحولت مدن ذي قار بسبب التجاوز على الأرصفة إلى ميادين تشبه الفوضى . 

أربعينية الإمام الحسين (ع) تاريخية الشعائر وجهاد الموالين وأرق الظالمين

عبد الكريم محسن بنيان 
موكب الامامين العسكريين اسسه خادم اهل بيت النبوة السيد الحاج ناجي سيد دخل الاعرجي ويدار الان من قبل اولاده حماهم الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ( محمد ) ( ص ) وعلى اله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم من الاولين والاخرين الى قيام يوم الدين . تعتبر مراسيم زيارة الاربعين الى الامام الحسين ( ع ) صرخة مدوية ضد الظالمين والطغاة وتحفز على المجيء الى كربلاء من اجل تجديد البيعة للامام الحسين ( ع ) وبالمقابل هي نداء واضح لكل المشككين بأننا لن نقطع درب الحسين ( ع ) الى ظهور الامام الحجة ( عج ) وكل هؤلاء الزوار يقدمون الغالي والنفيس من اموال وارواح من اجل نصرة قضية الامام الحسين ( ع ) ونحن مستمرين على هذا المنوال نحن وابناءنا ولن تثنينا كل محاولات الارهاب الجبان بل على العكس تزيدنا اصرارا على الذهاب الى كربلاء المقدسة من اجل الشهادة في سبيل قضية الامام الحسين ( ع ) وبالرغم من تجمع اكثر من 25 مليون زائر جاءو من مختلف دول العالم الى مدينة صغيرة لاحياء المناسبة  يشكل حدثا فريدا واقول اعجازا الاهيا حسينيا ، ان حب الحسين دفعهم الى قطع الاف الكيلومترات سيرا على الاقدام فلم يبالوا برودة الجو ولا بسقوط الامطار بل يتمالكهم شعور هو حب وعشق لايضاهيه اي حب هذا الوصول الى ارض وفير ابي الاحرار الحسين ( ع ) . ان زيارة الاربعين هذا العام تعد اكبر واضخم زيارة شهدتها كربلاء على مر الزمن اذ بلغت اكثر من 25 مليون زائر جاء من 60 دولة اذ يوجد اكثر من 7 آلاف موكب في داخل كربلاء المقدسة يقدمون الخدمة على مدار الساعة لزوار الحسين ( ع ) وبهذه المناسبة العظيمة نسلط الضوء على احد اقدم المواكب الحسينية في داخل كربلاء موكب الامامين العسكريين الذي اسسه خادم ومحب زوار الحسين ( ع ) الحاج سيد ناجي سيد دخل الاعرجي هذا الرجل افنى حياته في حب الحسين وخدمة زوار الحسين ( ع ) حيث كان يستقبل في بيته زوار الامام الحسين ( ع ) في زمن النظام المقبور الذين يأتون من جميع المحافظات سيرا على الاقدام واليوم اولاده يسيرون على درب وخطى ابيهم رحمه الله يقدمون الخدمة على مدار اكثر من اسبوعين الى الاف الزوار القادمين من جميع العراق والعالم يقدمون جميع وسائل الراحة من مأكل ومنام وكذلك توجد خدمة  مشابهه تقدمها العلوية زوجة المرحوم سيد ناجي وكذلك لاننسى الدور الانساني والمتمثل بالمفرزة الطبية المتكاملة الموجودة داخل الموكب باشراف الاخ ابو فاطمة وكذلك الحاج ابو صادق الماجدي والتي تقدم على مدار اليوم جميع انواع العلاجات التي يحتاجها الزائر المريض ، ولابد ان لاننسى الدور الكبير الذي يقدمه الحاج الاخ حيدر الساعدي من خلال اشرافه المباشر على جميع الخدمات التي يحتاجها الزائر وخاصة منها المنام والمأكل وتسهيل جميع وسائل الراحة لهم . وبهذه المناسبة يشكر موكب الامامين العسكريين والمتمثل بالسادة الاعزاء كل من سيد حميد وسيد ضياء وسيد علاء وسيد حيدر جميع من قدم الخدمة والتبرعات لهم وسعى خدمة لمسيرة زوار الامام الحسين ( ع ) وفقهم الله واطال في عمرهم .
اخيرا اقول تقبل الله اعمال الزائرين والخادمين السائرين الى الامام الحسين ( ع ) وهنا لابد نشكر جميع قواتنا البطلة وحشدنا الذين رابطو على طول مسيرة زوار الحسين ( ع ) اقول نصرهم الله على اعدائهم وحفظهم من كل مكروه ، امين يارب العالمين

الدور الجهادي لمقاتلي الحشد في تحرير الارض من عصابات داعش

كتابة / فارس الشمري 
بدايات تأسيس الحشد الشعبي بعد سقوط الموصل يوم  9 حزيران 2014 وتأثير فتوى المرجعية الدينية على توسع نشاط وفاعلية الحشد والتي صدرت يوم 13 من الشهر نفسه.
وحقيقة تأسيس الحشد كتنظيم مسلح وبوقت قصير جاء لصد الهجمة الداعشية واحتلال المحافظات كانت تعاني المشكلات (أمنية ، طائفية) وجاء ايضا لدعم تراجع قدرات القوات المسلحة من جيش وشرطة وغياب الستراتيجية العسكرية وتخاذل البعض من القيادات وهروبها وترك الاسلحة وتبعثر القدرات البشرية .. ؟ 
والسؤال هل يعتبر انبثاق الحشد الشعبي العسكري بديلا عن المؤسسة العسكرية وألامنية ؟ 
وسؤال اخر .. ماطبيعية حجم وفاعلية وخبرة الحشد منذ قيامه في شهر حزيران 2014 وما مصادر تمويله من الحكومة العراقية والاحزاب التي سارعت لتشكيل فصائلها القتالية والانضواء لتشكيلات الحشد ؟ 
فيما ماتزال المطالبات من المنظمات والاحزاب الى توفير رواتب المتطوعين والتجهيزات والمعدات العسكرية ! في حين تعبر القيادات الميدانية العسكرية عن الاشادة بانتصارات النوعية في العديد من المواجهات وتحرير الارض والمدن من عصابات داعش فضلا عن دوره في مسك الارض المحررة كما في مدن وقرى محافظة صلاح الدين وديالى والانبار وغيرها ..
الحشد وبدء تنظيمه
 (احداث الساعة وتحديات الوضع الراهن ودور الحشد الشعبي في المواجهة مع تنظيم داعش) عنوان المحاضرة التي تناولها و قدمها الاكاديمي الدكتور ستار الغانم القيادي في تنظيم الحشد الشعبي والنائب عن التحالف الوطني والذي كان يشغل وظيفة مدير عام للأشراف والمتابعة في وزارة التعليم العالي .في مجلس الدكتور علي عبد الروزاق محي الدين الثقافي ضمن الامسيات الشهرية للمجلس وبحضور ومشاركة نخبة من الاكاديميين في مجال السياسة والامن والاقتصاد والاجتماع والاعلام ….
•في البدء استعرض المحاضر طبيعية الفصائل التي قائمة بعد العام 2003 ولحقتها تشكيلات مسلحة لمواجهة الامريكان مثل جيش المهدي وكتائب حزب الله وكانت تعمل كتنظيمات عقائدية سرية ولديها جهد استخباري عال فيما توسعت وقامت تنظيمات اخرى بعد معركة النجف مثل لواء اليوم الموعود وانشقاق عصائب اهل الحق .
•ويضيف … تلقوا تدريبات ودعم عال في ايران ولبنان ومنها تصنيع العبوات والصواريخ المضادة فضلاً عن ابتكاراتهم لأسلحة مضادة للسلاح الامريكي.
•ثم يعلق الغانم حالياً لا أسرار نخفيها عن مواصلة الدعم العسكري واللوجستي الايراني للفصائل المسلحة ..  ولذا عمدت كل الفصائل للتصنيع المحلي من الصواريخ والقذائف ووصل الامر ان يطلب الجيش العراقي  اعداداً منها في عملياته العسكرية .. !
•أما في الجانب العقائدي فقد اوضح الغانم ان معظم الفصائل تتبنى فعالياتها لمرجعية خامنئي ماعدا الصدر .. !
•وتطرق الغانم وتأهيله ضمن الفكر العسكري الامريكي وثبت فشلها ..! لأن الهدف لحماية حركة الجيش الامريكي قبل انسحابه ..
•وبالتالي صار لدينا ضباط يحملون رتب عالية بموجب قرارات من قيادات عليا فصار كل من يحمل ربتة عليا يعتبر نفسه قائدا.. ! وهنا شاع الفساد وسرقة الارزاق وصرفيات اموال الوحدات .. ضباط يتعاملون بالرشا وكتابة تقارير وهمية وظهرت نتائج وخيمة ومخزية من علاقة القيادات والقسوه مع ابناء الموصل .. وهي التي تضم قيادات كضباط من السنة شملهم اجتثاث البعث وصار من السهل انخراطهم مع تنظيم يعطيه هوية ودوراً .. فضلا عن تأييدات لشخصيات اجتماعية ودينية .
•الغانم كشف ايضا في معرض حديثه عن محاولات القيادات العسكرية سد النقص من الجنود الهاربين ويومها اصدر المالكي كتاب دعوة للتطور وسد الفراغ وهؤلاء انخرطوا بدون رواتب وازراق ولهذا ظهرت صدرت سرقات بقوائم خيالية .. !
•ويضيف .. اذكر في اجتماعنا مع ابو مهدي المهندس دعا للسرعة في انشاء وتنظيم المجاميع المسلحة من المتطوعين في الجيش ، وحينها تبلور الحشد الشعبي وصار له قانون وتنظيم .. وللتاريخ اقول كان لأيران دورها وتنسيقها وارسال السلاح والعتاد وبحضور الحاج قاسم سليماني ، ولذا حدث تطور سريع في دور الحشد وبدأت تتزايد تشكيلات الفصائل ومنها (جند الامام) و (حند الحجة) وتشكلت فصائل من احزاب الدعوة والمجلس الاعلى وقوات من العتبات المقدسة منها (علي الاكبر) و( الصدريين) وقسماً كان لديهم اصول تدريبية ..
عقيدة الحشد
•ويرى المحاضر عن عقيدة الحشد بانه امتلك ميزة عقائدية تختلف عن الجيش فهوا نتاج (شيعي) ومظلومية وهو احساس موروث منذ مقتل الحسين أزداد مع تفجيرات المراقد المقدسة في سامراء .. هؤلاء يرفعون الرايات الحسينية رغم النصائح بضرورة رفع اعلام الوطن . . ! ويزيد . . فتوى المرجعية شملت دافعا معنويا كبيرا للقتال ولاننسى استمرار الدعم الايراني اليومي وتصلنا (3) طائرات باليوم محملة بالسلاح والعتاد ويتم توزيعها فوراً على قواطع المواجهة ! فضلاً عن تواجد خبراء ومقاتلين من حزب الله اللبناني مع الايام الاولى للقتال .. ! 
•وحول حقيقة الدعم الحكومي من مؤسسات ووزارات أشار المحاضر الغانم .. قوات الحشد تواجه بسير عمليات التحرير باساليب بشرية وخبرة ذاتية  .. لكشف المفخخات في حين اتبعنا طرقاً تكتيكية لفتح طرق بديلة .. وللأسف ليس لدينا أليات وجرافات وجهد هندسي ..
ورغم محاولاتنا الطلب من وزارات النقل والنفط لتوفير احتياجاتنا لكن للأسف طالبونا بأجور لقاء ذلك . .!
وحتى وزارة الدفاع التي بلغت موازنتها 16 تريليون دينار ، أما ميزانية الحشد لاتعادل ميزانية شهر واحد من الدفاع . 
معارك الكر والفر
ويواصل الغانم محاضرته قائلاً  المشكلة بالحشد هو الحاجة لقوات تمسك الاراضي المحررة ولهذا تعرض الجيش والشرطة لمواجهات جراء انشغاله بالتقدم معنا .. وهو ماحدث في تكريت وديالى ونواحيها واذكر منها على سبيل المثال المعارك التي خاضها الحشد مع قوات البيشمركة من جراء علاقة جيدة بين ابو مهدي المهندس وتلك القوات لتحرير مناطق السعدية وجلولاء والقرى المجاورة .. !
وبصراحة قام الحشد بتحرير المناطق ديالى وتكريت من عصابات داعش وبالمقابل تنجنب الحشد الطيران الامريكي في تحرير تكريت ..
وبالتالي تم التنسيق مع قطاعات الجيش والشرطة ودعم الطيران العراقي لدخول لتكريت..
ويومها عند توقف عملية التحرير كان لأسباب تنظيمية عسكرية وتوجيه من القيادات العليا .
امكانيات وقدرات ذاتية
عن هذا الجانب أشار الدكتور ستار الغانم . . ظروف المواجهة وتجاربها جعلتنا نعمل على تطوير منظوماتنا لخدمة المعركة منها تشكيل منظومة استخبارية واخرى للصواريخ والدبابات وحتى لتهيئة الخرائط العسكرية وما موجود لدى الدفاع كان قديماً وغير ذي فاعلية .. لكن ايران زودتنا بطائرات مسيرة لدعم المعركة وتجميع الصور والبيانات وبالتالي رسم خرائط جديدة يتم تطوريها كل 3 ساعات !! وهي تكشف حركة العدو ومواقعه ومخازنه وخطوط امداده  . . وحتى في مجال الاتصالات عملنا للسيطرة من خلال شبكة اتصالات (زين) لجمع المعلومات والبيانات وملاحقة الاتصالات بين قيادات العدو وصولاً لجمع تفاصيل شخصية وصور عن أي قيادي من داعش …
وهذا ما استخدمناه في معارك تحرير صلاح الدين وتطوير هذه الاليات والتقنيات مازال مستمراً .. !
مامستقبل الحشد الشعبي ؟
عن ذلك اوضح المحاضر .. الخوف على الحشد ان يترهل ويصير مؤسسة عسكرية أي تأخذه نشوة النصر ، وبالتالي المطالبة بالامتيازات والرتب أكثر .. والحقيقة لارتب لدينا لأننا مقاتلون وجهاديين ويكفي القول ان الحشد يضم السنة والمسيحيين الذين دخلوا معارك وقدموا شهداء وتضحيات .
ويسأل احدكم ماذا تعملون بعد الانتصار على داعش في ظل احزاب السلطة وولائاتها هل سترشحون للانتخابات والمناصب ؟
اقول وبصراحة قدمنا لكل الاحزاب تعهداً بعدم دخول الانتخابات او مناصب سلطة .. ! لكنهم للأسف غير مصدقين •في مداخلة طرحها مدير الجلسة الدكتور علي عبد الرزاق عن كيفية الحفاظ على الاراضي المحررة وتحديد مسؤولية القطاعات العسكرية وهي التي عكست بطولات قواتنا من كل الفصائل المسلحة في المناطق واخرها في بيجي وفي معارك الرمادي ..
عقب الغانم موضحاً .. بيجي تضم اضخم المصافي العراقي واسئل وزارة النفط لماذا لاتزج بفصائل ( شرطة حمايات النفط) لمسك المصافي والحفاظ عليها من السرقة كما يدعون .. ؟
•أما المهندس كاظم اللامي فقداشاد بانتصارات مقاتلي الحشد الشعبي ويقترح انلايحسد الساسة انتصارات فصائل الحشد بالاستحواذ على مناصب ، وان يقرر الحشد دوره في مستقبل ادارة المناطق والمؤسسات بعيداً عن المحاصصة .. !
•وعقب العسكري المتقاعد ( داؤود الرحماني ) عن شحة اموال الحشد وموازنته .. واسئلكم أين تذهب الواردات المالية من التبرعات لزائري العتبات المقدسة وهي تقدر بالمليارات حسب علمي .. ؟
•وطالب الاكاديمي الدكتور عبدالله شاتي بأن يحفظ الحشد الشعبي كافة الوثائق والبيانات ونوعية ماحصل عليه من دعم ايراني لمواجهة داعش .. وارجوا ان لاتسمحوا للسياسيين الفاسدين بالتواصل وخطف ثمرة تضحيات ابنائنا .. وبعد ادعوا لدراسة مستقل الحشد الى مؤسسة رسمية بعد تحرير اراضينا من العدو .
•واستفسر الدكتور محمد العريبي عن آلية استخدام تبرعات المواطنين والهيئات الاجتماعية والمدنية بأنه تم التبرع ( خمسين سيارة دفع رباعي) بأسم العشائر لدعم مهام فصائل الحشد ..
فعقب الغانم .. الحشد لم يستلم أي مبالغ نقدية بطريقة رسمية لكن احتمال فصائل تستلم اموالاًاوسيارات ولكن بغير علم قيادات الحشد ..!
في اختتام المحاضرة والمداخلات اشار الغانم الى فعاليات المواجهة العسكرية ضد العدو بكل قواطع العمليات العسكرية قائلاً 
نأمل من مؤسسات الدولة توفير التجهيزات العسكرية من معدات وعتاد من ملابس ودروع والمقاتل لايزال يقاتل العدو بملابسه الخاصة .. 
وان تطبق كافة التوجيهات والقوانين الداعمة لزخم معارك ابطالنا .. وايضا تعويض عوائل الشهداء والجرحى وزيادة الخدمات الطبية المدنية والعسكرية .. فالمواجهة مصيرية ولاتخص طائفة او مكون او معتقد ديني ..بل هي كرامة وطن وانسان .

جحود المجتمع أقسى على الأرامل من ضغوط الحياة

المستقبل العراقي/ عبير عصام 
تتشكّل نظرة المجتمع للمرأة الأرملة على أنها مطمع للرجال، وتصاحبها سلوكيات أخرى لا تعني بالنسبة إليهم سوى أنها فريسة، فهم لا يقدرون درجة معاناتها وأنها تتحمل مسؤوليات كبيرة بمفردها، فيغفل المجتمع عن ذلك ويبدأ في ترقّب حركاتها، بعد أن كانت تعيش حياتها بكل حرية وسعادة قبل وفاة زوجها.
ترى الدكتورة نهلة محمد أستاذ علم الاجتماع ، أن الرجال الذين يتطلعون إلى النساء الأرامل لديهم نقص في الشخصية بسبب ظُلمهم لهذا الصنف من النساء، فبدلا من أن يسهم الرجال والمجتمع في مُساندتها وإعانتها على تربية أولادها، تتعرّض الأرملة إلى ضغوط نفسية واجتماعية لمجرد كونها أرملة لا تحلم سوى بالاهتمام بأطفالها وتربيتهم.
لكن الأرملة عادة ما تعيش أزمة حقيقية مع المجتمع الذي يجعلها في مشقة طوال حياتها كونها بلا زوج، وفي هذا الشأن توضح الدكتورة، أن واقع حياة المرأة الأرملة بعد وفاة زوجها معقّدة للغاية، نظرا لأنها تعيش في مُجتمع شرقي تحكمه عادات وتقاليد صارمة، وهو ما يجعلها في صراخ دائم بسبب الموروثات الثقافية والطبيعية الثابتة التي يؤمن بها المجتمع، والتي تهدر أيضا حق المرأة نتيجة للترمل.
بدورها، توضح هناء نجم  “ مشرفة تربوية ، أن الإسلام أعطى المرأة الأرملة حقا شرعيا في الزواج بعد وفاة زوجها، لكن هناك الكثير من الزوجات يحرصن على الوفاء لأزواجهن ويفضلن إكمال حياتهن دون زواج، وهؤلاء يكن عُرضة لمطامع الرجال ونظرات المجتمع الدونية.
وتابعت، نظرة المجتمع إليهن تضعهن في بؤرة سيئة. فالمرأة الأرملة لا تستحق هذا الظلم ولكن الواقع هو من يفرض عليها حل هذه المعضلة بالبحث عن زوج دون رضاها وذلك حتى تتماشَى مع الواقع وتعيش حياة آمنة وتتمكن من الهروب من نظرات الرجال والمجتمع الغافل عن الثقافة الدينية والوعي.
وأضافت قائلة، الظلم قد يقع على المرأة الأرملة حتى من أقرب الناس إليها أيضا، وفي الكثير من الأحيان يبدأ الأهل بالبحث عن تزويج الأرملة مرة أخرى، ومحاولة إيجاد عائل وسند لها حتى لو كان يكبرها بسنوات عديدة لكي يخرجها من صدمات المجتمع وصراعه الشرس معها.
فالأرملة عندما تشعر بأنها عاجزة وضعيفة نتيجة الظلم الذي وقع عليها من الجميع، لا تجد ملاذا سوى باللجوء إلى الزواج دون أن يكون لها أي مشاعر تجاه الشريك الجديد، ولكنها مرغمة لأنها ترغب في مواصلة حياتها وتربية أولادها، وتحاول أن تتكيّف مع الحياة الجديدة التي فرضها المجتمع عليها.
ويقول احد أستاذ الشريعة الإسلامية: إن الإسلام أباح للمرأة الأرملة حق الزواج ومُمارسة حقوقها الشرعية، بعد مرور أشهر العِدة، ويوضح، أن المجتمع لن يرحم المرأة الأرملة، وقد يصفها البعض بأنها جاحدة بل وخائنة، وبالتالي يظل التناقُض مُستمرا بين قيم المجتمع وحقوق المرأة الأرملة.
وأشار إلى أنه رغم التفاف الجميع حول المرأة الأرملة بعد وفاة زوجها، إلا أن ذلك لا يستمر طويلا، وتبدأ النفس البشرية بارتكاب الأخطاء بحق الزوجة الأرملة دون أدنى اعتبار للقيم وافتقار الإنسانية، ويبدأ المجتمع في فرض المحصنات وتشويه هذه الصورة المشرقة بالحكم عليها بلا بينة ودون أي رحمة ورأفة بأحوالها.وأضاف، بعض الأرامل في المجتمع يجدن أنه بزواجهن بعد وفاة أزواجهن، يكن قد حققن وسيلة للتغلب على الظروف المادية المتعثرة، حيث تبحث الأرملة على سند لها لكي يكفلها هي وأولادها، وبذلك لم تكن مُذنبة ما دامت غير مُخطئة أو مُغضبة لله.
وفي سياق مُتصل، يشير الدكتور طارق شلبي خبير العلاقات الزوجية إلى أن الكثير من الأرامل يسعين إلى الحفاظ على الأسرة والتمسك بتربية أولادهن بشكل مترابط، فالأرملة تظل غايتها الأساسية في النهاية أن ترسم صورة مُستقبل جديد مُشرق لأولادها ملؤه الآمال والطموحات، لكن المجتمع يبدأ في تحطيمها وتشويهها بدلا من إكسابها القوة والأمان، فبعد أن عزمت على تحقيق تطلعات أولادها ورعاية مصالحهم، يبدأ المجتمع بنظرته السيئة الخاطئة والسلبية والتي غالبا ما تجعلها مترددة.

طريقة عيشنا.. يحددها عمرنا أم إنجازاتنا؟

المستقبل العراقي/امل الخفاجي  
هل العمر هو من يحدد طريقة عيشنا.. أم أن رغبتنا العيش بطاقة وحيوية وحب للحياة هي التي تجعل من العمر مجرد حساب رقمي؟
ما بين قدرة الفرد على تحقيق ما يريد واستمتاعه بكل لحظة، رغم تقدم سنه،  وشعوره بالحيوية والأمل والطاقة، يقابله شخص آخر يشعر بالهرم رغم صغر سنه؛ الأول يعيش حياة إيجابية، والآخر لا يشعر بنكهة الحياة لأنه يعيش أكبر من عمره الرقمي.
وتأتي مؤثرات الحياة المحيطة التي تفرض نفسها على الفرد لتؤثر في تفكيره وشخصيته، وفق اختصاصيي علم النفس والاجتماع، فكثير من الأشخاص لا يعون أن الإنجازات لا تحدد بالعمر، بل هي قابلة للتحقيق في مراحل عمرية مختلفة ومن لم ينجح في بداية الطريق قد يحققها لاحقا.
العاملة في مجال منظمات المجتمع المدني  فريال مسعود، ترى أن لكل مرحلة عمرية متطلباتها وطريقة العيش التي يحياها الفرد، بحيث لا تتعارض مع الرقم العمري، فهي من تقرر كيف تعيش وما تريد أن تفعله بحياتها طالما لا تؤذي من حولها.
وتضيف مسعود أن عمرها لا يعني أن تتوقف عن العيش بسعادة والتمتع بكل يوم من حياتها، وفي الوقت نفسه تشير الى أن لكل مرحلة عمرية متطلباتها التي قد تتعارض أو تتوافق مع الضوابط الاجتماعية المحيطة.
وتوضح أن الضوابط المعرفية والصحية تتحكم بالشخص أحيانا، لكنها حتما لا تحدد الرغبة التي يريد أن يعيش بها ونمط الحياة التي يراها مناسبة له، وهنا يصبح العمر مجرد حبر على ورق، وهو أمر سهل التحقيق بحسب خبرتها وطريقة حياتها حتى اليوم.
أما بالنسبة للسيد خالد معن “ متقاعد”، فإن الحياة لم تتوقف بعد تقاعده، لافتا إلى أن نشاطاته تنوعت وبات لديه وقت طويل كي يقوم بكل ما كان يريد أن ينجزه سابقا ولم يستطع نتيجة ظروف صعبة، معتبرا أن عمره الرقمي 69 وذلك لا يعني شيئا مقابل فرحته بما حققه والتي أعادته أربعين عاما للوراء، كما يقول.
معن الذي استثمر راتبه التقاعدي في مشتل صغير، أراد أن يمتلكه منذ كان شابا، وجد فرصته بعد أن أنهى خدمته العسكرية، ليقضي وقته بين الأزهار والأشجار التي يجيد العناية بها، والتي سددت ديونه كافة.
وما يراه معن أنه رغم مشاكله الصحية التي تحتم أن يستريح بالمنزل، يجد أن صحته تتحسن حين يتحرك في أرجاء المشتل ويروي الأزهار ويقدم الخدمة لزبائنه، ما جعله يشعر بأنه في الثلاثين من عمره وبأنه صديق لأبنائه وليس والدا لهم، خصوصا أن لياقته البدنية عالية وحيوته ونشاطه يبدآن منذ طلوع الشمس.
وتعد شخصية الإنسان الأساس في اهتمامه بالعمر والعطاء والاستمتاع بالحياة، وفق الاختصاصي الاجتماعي د.حسين خزاعي، منوها إلى أن الأهداف والطموحات لا ترتبط بمرحلة معينة.
ويبين الخزاعي أن طبيعة الأفراد ونظرتهم للحياة تلعبان دورا مهما في تحديد أسلوب حياتهم.
ويضيف أن البعض يمتلك نظرة تشاؤمية، وهؤلاء هم من يحسب للرقم حسابا، وقد يكون شابا ولكنه رأى في عدم قدرته على الإنجاز والخيبات المتتالية عاملا مهما ليشعر باليأس لأنه لم يحقق ما أراده في هذه السن فوجد أنه لن يقدر عليها كلما تقدم به العمر.
وللنظرة التفاؤلية إسهام كبير في تحقيق الإنجاز والعيش براحة ومتعة والشعور بالشباب، بحسب الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة، مؤكدا في الوقت نفسه أن لكل مرحلة عمرية متطلبات نفسية ترافق الفرد ومتطلبات اجتماعية تفرض نفسها عليه.
وفي المقابل، فإن الطريقة التي تنظر بها السيدة أسماء علوان لعمرها، بأنه رقم، تأتي بسبب اقترابها من سن التقاعد؛ حيث تشعر بأن المجتمع يفرض العزلة على صاحبه وأن ينتظر الموت، ما يعزز الخوف بداخلها رغم الطاقات التي تشعر بها وحبها للحياة.
ويرى د. عبد المنعم صبيح أن القدرة العمرية تفرض نضجا عقليا وعاطفيا والتي تساعد الإنسان على أن يكون راضيا عن نفسه، وحالات الضغط النفسي التي يمر بها خلال مراحله العمرية المختلفة وتحدد نوعيتها طبيعة الفرد، بين كونه إيجابيا أو سلبيا، وبين أن يكون منطلقا أو ملتزما بما يفرضه محيطه.
ويؤكد أن النضج العاطفي والعقلي يعني أن يتصرف الفرد بعقلانية وطريقة مناسبة باختلاف المواقف والظروف، وتفاعله مع المحيط.
وفي المقابل، يعتبر صبيح أن القيود الاجتماعية والقيود الشخصية أمران مختلفان، فلكل مجتمع ضوابط قد تمنعه من أن يكون على طبيعته ونفسه وقد يكون الفرد نفسه مسببا في أن يفرض قيودا على ذاته تلزمه بعمره من خلال خوفه الاجتماعي.
ومن خلال خبرة علوان العملية في إحدى الشركات الحكومية كمحاسبة، فهي تعتبر أنه رغم كل الطاقات التي يمكن أن يمتلكها الفرد لكن تتحطم كل أحلامه ورغبته في العيش حين يبلغ سن التقاعد والتوقف عن الإنتاجية والعمل، فتجعل من يتقاعد رهين أفكاره السلبية وتلغي تواجده للأسف ويصبح العمر الرقمي مقياسا لكل شيء.
لكن خزاعي يرى أن العمر لا يجب أن يكون مقيدا لأي سلوك إيجابي، والانتقال من مرحلة عمرية لأخرى لا يعني أن العطاء توقف، فيجب الاستفادة منها بتوظيف الخبرات لتحقيق الإنجازات ولو في مراحل عمرية متقدمة.
وينوه خزاعي الى دور الخبرات التي يمر بها الإنسان، والاستفادة منها لتحقيق ما يريد خلال مراحله العمرية المختلفة.
ويبقى العمر رقما لا يحدد من يكون الشخص وماذا يفعل، طالما هنالك أمل وحب للحياة ورغبة في الإنجاز والعمل والنجاح.

عين الأسرة على الأبراج: الكثير من التسلية والقليل من التنبؤ

هل تُعتبر الأبراج دليل الشخص ومرشده، بأن تنبئه ببعض صفاته وصفات الآخرين من ذات البرج أو من برج آخر؟ وهل تتنبأ له بمستقبله وما سيتعرّض له؟
لا يزال هنالك التباس مفاهيمي في تصنيف ومعرفة الأبراج وتأثيرها النفسي على الشخص، فالبعض لا يزال يعتقد أنها تدخل في علم الغيبيات، ولذلك يرفضون التعامُل معها “كذب المنجمون ولو صدقوا”، بينما يرى البعض الآخر أنها علم فلكي يرصد صفات الشخصية ويحلل طبائعها، وأصبح علما يُدرس في الجامعات وتُجرى فيه بحوث علمية.
يرى سمير كامل مهندس كمبيوتر، أنه يوجد فرق بين الأبراج والتنجيم، فالأخير يعني التنبؤ بالمستقبل المجهول، وهو خرق واضح لتعاليم الأديان السماوية، لأن مفاتيح الغيب في يد الخالق وحده -عز وجل- أما علم الأبراج فهو نتاج دراسات فلكية تتحدث عن صفات الأبراج والعلاقات بينها، فمثلا صفات برج الثور أنه عنيد وهادئ وأعصابه باردة، وهذه الصفات ليس لها علاقة بالتنبؤ بالمستقبل، بل هي صفات يحملها كل المنتمين إلى هذا البرج، وللتأكد من ذلك يمكننا بسهولة البحث في هذه الصفحات عن أصحاب هذا البرج، ومن خلال المعارف والأصدقاء.
بينما تؤكد سارة أحمد الخبيرة في علم الأبراج، أن لكل إنسان “خارطة ولادة”، وهذه الخارطة تضم عددا من الصفات الأصلية أو الثابتة والمتحرّكة، فالصفات الأصلية يحملها أصحاب البرج الواحد وهي مُشتركة بينهم، أما المتحرّكة فتلك التي يطرأ عليها تغيير مرده إلى الأسرة وطريقة التربية والبيئة والمحيط الذي يعيش فيه، لذا قد نجد اثنين من البرج نفسه من دون صفات مُشتركة بينهما، وتقول: غالبا ما تسعَى لمعرفة برج كل شخص تتعرّف إليه للمرة الأولى، كمُحاولة سريعة لتكوين فكرة مبدئية عن شخصيته، وبعده تبدأ في معرفة كيفية التعامُل معه، لأن كل شخصية تحتاج إلى نوع مُختلف من التعاطي تبعا لبرجها.
أما رنا سعيد موظفة فتقول: إنها مرت سابقا بتجربة زواج فاشلة انتهت بالطلاق، ولا تريد تكرار التجربة، وعندما علمت أن الخاطب من برج السرطان، قامَت بشراء كتب الأبراج وقرأت الكثير عن صفاته الشخصية، وحينما وجدت أنه يتناسَب مع نفسيتها وتفكيرها أعلنت الموافقة، وحتى الآن لا يعرف أحد حتى خطيبها نفسه أنها قامت بذلك، “لأنه لا يزال هناك الكثير من الناس لا يستوعبون معنى الأبراج، ويظنون أنها مُجرد تسلية أو لمعرفة المستقبل، ويظن البعض أنه أمر مُخالف للدين قبل معرفتهم بماهيته”، لذلك فهي لا تسأل أيا كان عن برجه، إلا حينما تشعر بالارتياح عند الحديث معه، لأن الكثير من الناس يسيؤون فهم الموضوع.
أما رحاب” ربة منزل”، ما إن تتعرّف على شخص ما حتى ولو كان بشكل عابر، حتى تسأله تلقائيا عن برجه، وإذا كانت اليوم توقّفت عن قراءة كتب الأبراج، فقد قرأت كثيرا منها في الماضي، وأصبحت مُلمة بجميع الصفات الشخصية لكل الأبراج، وتستطيع حاليا أن تعرف أبراج الذين تتعامَل معهم.
وبدات ابتسام أيمن” موظفة بأحد البنوك”، قراءة أبواب الحظ في الصحف اليومية والمجلات حينما كانت طالبة، وبسبب صغر سنها وقلة خبرتها الحياتية، كانت تُصدّق كل ما تقرأه، ولكن بعدما كبرت تركت تلك العادة اليومية، ولكنها حين قرأت ذات يوم عن مواصفات شخصيتها في أحد الأبراج، ووجدتها مُتطابقة تماما، قامَت بشراء عِدة كتب عن الأبراج، وبدأت في قراءة كافة الصفات لجميع الأبراج، ومنذ ذلك اليوم أصبحت تُمارس هواية “تحليل الشخصيات” من خلال مُراقبة تصرّفات الآخرين، وصار في إمكانها معرفة أن هذا الشخص مثلا برجه ترابي من طريقة حديثه، وأن تلك من “برج الأسد” من نظرات عينيها.
ولا تبدي هالة داوود مهندسة ديكور، اهتماما كبيرا بالأبراج، فهي تقرأ الحظ للتسلية فقط، ولا تؤمن بها إطلاقا، لكنها التقت مؤخرا (برجلين) وفي مواقف مُتباينة، ولكنها استغربت قُدرتهما العجيبة على ذكر صفاتها الشخصية، فأحدهما رجل أعمال كبير ويبلغ من العمر 60 عاما، ومنذ اللقاء الأول بينهما تمكّن من معرفة برجها، وذكر لها صفات شخصيتها، وماذا تكره؟ وماذا تحب؟ وكيف تتصرّف في مواقف مُعيّنة؟
وبعدها بأيام قابلت مهندسا في مُنتصف العمر سألها عن برجها، وعندما أجابته أعطاها تحليلا مُفصّلا عن شخصيتها، ولا يزال هذا الأمر يدفعها إلى كثير من التساؤل، حول مدى إمكانية هؤلاء الأشخاص وقُدرتهم على قراءة الشخصيات بهذه الدقة المتناهية.
الإنسان بطبعه أناني، لذا يحب كل شيء مُرتبط بذاته، ولهذا يشعر بأن البرج الذي ينتمي إليه أمر خاص به
وعلى الجانب الآخر، تجد سامية منصور “موظفة”، أن الحكم على الناس من خلال أبراجهم هو أمر غير واقعي، وقد توصّلت إلى هذه القناعة بعد سنوات، فقد كانت مُهتمة بشدة بالأبراج، وقرأت الكثير عن مواصفاتها، ولكنها توصّلت في النهاية إلى أن عوامل أخرى هي التي تُحدّد الشخصيات، تعود للتربية بالدرجة الأولى والبيئة، والمحيط الذي ينشأ فيه الفرد، وما يتعرّض له من مُشكلات حياتية، أو ما يُصادفه من مواقف إيجابية أو سلبية تسهم في إكساب شخصيته شكلها ومضمونها، وهذه النتيجة لا تطلقها سمر اعتباطا، فهي قضَت ردحا من الزمن لا سيما أيام المراهقة تقرأ كتب الأبراج، لكن مع الأيام وزيادة الأعباء الحياتية، والانشغال بالعمَل وبأمور أهم توقّفت عن القراءة.
وعن تجربتها مع الأبراج وعلاقتها بالأشخاص فتقول زينب طالب، أخصائية اجتماعية: إن الإنسان بطبعه أناني، لذا يحب كل شيء مُرتبط بذاته، ولهذا يشعر بأن البرج الذي ينتمي إليه أمر خاص به، فيحب أن يطلّع عليه ليعرف نفسه أكثر، وترى أن الأبراج تستحوذ على اهتمام كثير من الناس، فقد كانت تعمَل في جهة ما، وتسمَع بشكل يومي حوارات تدور حول الشخصيات عبر أبراجهم، الأمر الذي دفعها هي الأخرى إلى أن تقرأ، لتستطيع أن تُجاريهم ولتعرف عن نفسها وعن الآخرين، وأصبح لديها مخزون من المعلومات، ولهذا فهي سريعا ما تتعرّف إلى برج مَنْ تُحادثه، وترى الإعجاب من خلال نظرات أو تعابير مَنْ يجدون أنها “ذكية اجتماعيا” عندما تخمِّن أبراجهم.