سواقي لتصريف مياه الأمطار والمجاري في ذي قار..

المستقبل العراقي/ عماد شريف
يشكو معظم مسؤولي البلديات في بغداد والمحافظات من توقف المشاريع الستراتيجية الكبيرة كـالمجاري وشبكات الصرف الصحي ومياه الامطار والجسور والطرق المعبدة بسبب عدم وجود بنى تحتية، فمعظم اعمالهم كما يقولون ترقيعية، لا تتعدى انشاء (سواقي) لتصريف مياه الامطار، وانشاء المتنزهات وصبغ الأرصفة ووضع الارشادات المرورية. والسبب في ذلك يعود الى عدم توفر البنى التحتية، التي تعتبر كأساس للشروع بالبناء والاعمار. وهذه ليست مشاريع وانما اعمال خاصة بالبلدية من المنحة التشغيلية للبلديات. وما زال المواطن ينتظر انجاز مثل هذه المشاريع وتوفير التمويل اللازم لها من قبل الحكومة.سلطت الضوء على هذا الموضوع، والتقت بمجموعة من المواطنين:
 
حلول وقتية
 
يقول المدرس عامر عبد الكاظم من أهالي قضاء الفجر التابع لمحافظة ذي قار: “ شبكة المجاري بشكلها النظامي لم تكتمل حتى الان ، وفي عام 2007 تم تخصيص مليار دينار لبلدية الفجر لانشاء (سواقي) لتصريف مياه الامطار والمجاري بطول 50 كم، وهذا حل وقتي كما يقولون، حتى تكتمل شبكة الصرف الصحي بشكلها النظامي. فحوالي 20 بالمئة فقط من مساحة القضاء مخدومة بشبكة الصرف الصحي. اما المواطن عادل الخفاجي من اهالي قضاء البطحاء بمحافظة ذي قار فقال: في عامي 2006- 2007 قمنا بانشاء سواقي لتصريف مياه الامطار، ووظيفة هذه السواقي الاساس هي تصريف مياه الامطار من الشوارع وليس للدور السكنية. ولدينا بحدود  30 كم سواقي على جانبي الشوارع وهي لتنظيف الشوارع من مياه الامطار وليس مجاري للصرف الصحي، فمحطات المجاري تحتاج الى اموال كبيرة.  
مياه الصرف الصحي تصب في نهر الفرات!
 
المهندس علي عبد الكاظم من أهالي قضاء الجبايش التابع لمحافظة ذي قار قال: نحن بحاجة الى محطة مجارٍ وليس الى سواقٍ، لان مياه الصرف الصحي تذهب الى نهر الفرات! والبلدية عاجزة عن انجاز هذا المشروع ولو بعد 200 عام بسبب قلة التخصيصات المالية ولا بد من تدخل وزير البلديات والاشغال لتخصيص مبلغ 50 مليار دينار على الخطة الاستثمارية للوزارة.
انعدام المجاري يعيق تقدم المشاريع
 رباب ناصر موظفة في بلدية الشطرة قالت: في الوقت الحاضر مشروع المجاري يعيق كل افكارنا وخططنا للتطوير وعند اكتماله سنبدأ بتنفيذ كل المشاريع المتوقفة. اما الآن فعملنا هو خدمة الاحياء القديمة رغم ان ذلك سوف يسبب لنا مشاكل بين ما انجزته البلدية السابقة والخط الجديد الذي ستقوم به الشركة المنفذة لمشروع خطوط المجاري. وهذا لا يعني اننا في السابق لم نقم باعمال خطوط المجاري، بل كانت ضمن كشوفاتنا وبالتنسيق مع دائرة المجاري.
“اعمال شبكات الصرف الصحي متوقفة وفي طور التصميم والدراسة، كما نسمع ولحد الآن لم يباشر العمل فيها”، هذا ما قاله المواطن صفاء عبد الحسين من أهالى قضاء الرفاعي التابع لمحافظة ذي قار، ويضيف كان هناك مشروع قد احيل قبل أربع سنوات على احدى الشركات ولم تستطع انجازه، ولذلك تلجأ الدوائر البلدية الى انشاء سواقي تمر من امام الدور السكنية مسببة الكثير من الامراض اضافة الى عدم نظاميتها بسبب ما ينبعث منها من روائح كريهة.
هاشم حنون  سائق سيارة اجرة – من أهالي قضاء الشطرة قال مستغرباً: يعتبرونها حملة لتحسين الخدمات في الاحياء الشعبية عندما يقومون بانشاء هذه السواقي، وهذا امر غير مقبول ولا يتناسب مع الامكانيات المادية لبلدنا، وينبغي على المسؤولين المحليين ان يقدموا لمحافظاتهم واقضيتهم ونواحيهم الشيء الكثير، لا عمليات ترقيعية لا تدوم طويلاً. ان غياب شبكات نظامية لتصريف مياه الامطار والمجاري يقع ضرره بالدرجة الاساس على المواطن الذي يضطر الى اتخاذ حلول عشوائية للتخلص من مياه الامطار والمجاري، وهذا يؤكد ضعف دور الاجهزة الخدمية في الدولة عن توفير مثل هذه الخدمات الضرورية للمواطنين رغم توفر الامكانيات المادية الهائلة التي يتمتع بها البلد.

هرِمنا في انتظار الزواج

المستقبل العراقي/ محمد بنعزيز 
بينما يتجادل البرلمان المغربي حول تخفيض سن الزواج إلى أقل من ثماني عشرة سنة شمسية، خرجت الحكومة العراقية بمعجزة قانونية هي مشروع للسماح بتزويج فتيات لا تتجاوز أعمارهن تسع سنوات «هلالية»، مع إجبارهن قانونيا على الخضوع لرغبات أزواجهن، لأن المعاشرة الزوجية حق أصيل للذكر. وليس للحكومة المغربية والعراقية أي ذنب في هذا. الحكومة مثل قطعة ثوب تغطي المجتمع وتأخذ شكله. وإذا فرشنا قطعة ثوب على شوك وجلسنا لن نلوم الثوب بل الشوك. وقرار الحكومة ابن بيئته. طبعا، يسهل على الإنسان معارضة الحكومة وشتمها وأستطيع ذلك حالا وهي حكومة كسولة مفككة لا ترى أبعد من أنفها. أنا أيضا لا أرى أبعد من أنفي. لكن النادرين هم من يستطيعون معارضة بيئتهم. نواب الأمة خرجوا من مصران الشعب الغليظ. وهم يشبهونه. يشبهون الشعب لا المصران. وقبل التصويت على هذا، سيتهامس السادة النواب بما لن يقولوه على منصة مجلس الشعب، يقولون مثلا: «لا يمكن أن تكون البنت عفيفة بعد سن الثمانية عشر عاما». أسمع تلك الدردشات في أماكن مختلفة.
حجة المشرع المضمرة بسيطة:
يريد الرجال الذين يدفعون المهر وغيْره الزواج من القاصرات… فالقاصرات تسهل السيطرة عليهن. ومن ينكر هذا فقد أعمته الأنوار، لذا لا يشاهد واقعه. الدليل يفقأ العيون: تجتهد المجتمعات بين المحيط والخليج لإخضاع النساء. وهذا مشروع ناجح لحد الآن، ويحتمل أن يحقق نجاحات جديدة سيسمها الحقوقيون نكبات وانتكاسات. لا أنوي التنديد بهذا، لأن كمية بلاغات التنديد كثيرة. أرى الوقائع لا البيانات. أريد الوقوف على الجانب الآخر من المشكل. استفتيت بعض الشابات حول هذا. الصغيرات خجلن ومن تجاوزن الخامسة والعشرين عاما لاحظن أن الصغيرات يتزوجن والكبيرات يصرن «بائرات» (من فعل بار أي فسد). وقد طالبتْ «البائرات» بتأجيل تزويج القاصرات لتحصل الكبيرات على فرصة.
كل يوم تتلقى «البائرة» هذا السؤال: متى تتزوجين؟
جاءني الجواب جاهزا: وهل وجدت لي عريسا؟
مسحت الأجوبة الجاهزة على طرف اللسان. كرهت الكتابة عن الظاهر والمتداول مثل الحكومة والبرلمان. مشكوك أن هذه المؤسسات تؤثر في حياة الناس. ومررت لأسئلة عميقة: ما الوساوس التي تعبر ذهنك ورأسك على الوسادة بعد منتصف الليل؟
لا جواب واضحا، أغير الصيغة: لديك صديقة بلغت الثلاثين ولم تتزوج؟
آه صديقتي.
تعبر محاورتي عن استعداد للحكي. تنتبه: وماذا لو قرأت صديقتي مقالك وعرفت أني تكلمت؟
طمأنتها: لن تعرف والقصة لا تعنيها وحدها بل عاشتها ألف بنت.
محاورتي مستعدة لتحكي عن صديقتها، أوافق وأنا أعتبر أنها تحكي عن نفسها بضمير الغائب، وهكذا يتطابق الأنا والآخر. وإذا كان الآخر هو الجحيم فأنا أيضا جحيم.
قالت إن صديقتها تردد «اللهم اجمع بين المتحابين في الحلال»، وكلما زاد عمرها زادت جرعة التقوى في دمها، وهي تتمنى أن يأتيها ابن الحلال. حين يتأخر تشك في كثرة أولاد الحرام. وحين تتعرف على شخص تتوفر فيه بعض الشروط «تمسك فيه بأسنانها وأظافرها» وتكتب على صفحتها على الفيسبوك «مخطوبة».
ما هو الزواج؟ أجابت: بصراحة أجهل التفاصيل لأن جل المتزوجات يخفينها ويظهرن السعادة والدليل أن وزنهن يزداد.
كم صديقة لك تزوجت؟
أجابت «كانت لي صديقة واحدة تزوجت. بمجرد زفافها لم أعد أراها ولا أتواصل معها. من يومها وأنا أتوفر فقط على زميلات عمل. جلهن تزوجن وهن يحكين أن الزواج أجمل ما خلق الله، يصمتن لبعض الوقت ثم يضفن: «إذا وجدت من يفهمك وتفهمينه». حاليا يفضل الرجال الزواج من بنات البادية، خاصة حين تكون هناك روابط عائلية.
حتى الحكومة تفضل تجنيد أبناء البوادي في الجيش والشرطة، إذًا فالرجال يشبهون الحكومة. لتخفيض توتر محاورتي الثانية انتقلت من الواقع للحلم:
«اذكري لي عشرة بنود في دفتر أحلام زواجك؟» طويل وجذاب. غنيت لها مقطعا من موال «يا ظريف الطول وقف تا قلك». تحسن مزاجها فأكدت أنها تريد فارس أحلام لا يقول لها في غرفة «أنت أمام الله زوجتي»، بل تريده أن يفعل ذلك أمام القانون والمجتمع. وتريد أن تكون أم العريس ميتة. وهذا استعداد فطري لحرب أهلية منزلية مع الحماة المستقبلية. لا توجد الحرب الأهلية في الماضي فقط. كيف تعيش صديقتك علاقاتها العابرة؟ بالعكس العلاقات التي يظن الرجال أنها عابرة تجدها الفتاة فرصة انغماس الصنارة. في باب الحب العابر لدي رصيد «جد مهم» من «حكاوي» وخبايا تساعد على قراءة نوايا الرجل. لكن كيف تتطور علاقة تنتهي في أسبوع إلى زواج؟
دون زواج توجد علاقات. في الألفية الثالثة ألف صديق ليسوا كفاية، العلاقات الحميمة بين الجنسين بلا أفق. يخشى الشبان الزواج، يعتبرونه قفصا، ولا يهمهم معدنه ذهب أم حديد. هو قفص اقتصادي أولا.
هذا لب التداعي الحر الذي استمعت إليه وقد تجنبت تنسيقه.
لنمر للخلاصات: ما هي نتائج تأخر الزواج؟
صحيا، هناك الأرق والقلق. لا بد من وسائل اصطناعية لجلب النوم بينما تنام المتزوجات منهكات في العاشرة ليلا. تسبب عنوسة الرجال والنساء قرحة، فالانفعالات والقلق يجعلان المعدة تفرز مادة مضرة. هنا تتحقق المساواة بين الجنسين.
اجتماعيا، تتعرض الشابة لتوبيخ متصل، تُقصف بالسؤال: لم تتزوجي بعد؟ وفي السؤال الاستنكاري اتهام «أنت سبب عنوستك». تدافع الشابة عن نفسها، تنفي تعرض الرجال للتوبيخ نفسه. «هذا تمييز ضد النساء، لذا لا أبالي بما يقول المجتمع». ترفض الشابة النصائح المسمومة الساخرة. تؤكد أنها مرتاحة، تكتب على صفحتها على فايسبوك «ليَس عَلِينا أنْ نتكَيف لِنكُون أَجمَل فَنحْنُ بِعفويتَنا رَائِعون».
بعد الرد الجاهز يأتي التأمل العميق للوضع: أظن أن والدي، بل والغرباء، يحملون همّ زواجي أكثر مما أفكر فيه أنا. بعض الغرباء يسألونني للشماتة. يسألونني كل يوم وكأنني حمل ثقيل على الكل. تعاطف أشبه بالعزاء كوني لم أنل نصيبي من أي رجل… ثم إن الملك محمد السادس لن يسمح بتخفيض سن الزواج… فلو كان القرار بيد غيره لخُفّض سن الزواج ليصير المغرب مثل اليمن والسعودية. وهذا مصدر غير منظور لشعبية الملك.
قلت لها:
احبلي من صديق. المهم هو الطفل لا الرجل. الأزمات المادية دورية لكن لوقت الإنجاب حد. لو كنت بنتا لفعلت هذا. ردت لي: نصائحك على رأسي لكن لا أحبذ ابن زنا. وهل تفضلين بلوغ سن اليأس بلا طفل؟ للبيولوجيا قانون صارم، سن الإنجاب محدود لدى النساء. أجابت بثقة: ليس في حياتي سن يأس، كلي أمل وطموح وعطاء.أوقفت الحوار لأحتفظ له بنهاية سعيدة. 

سلبيات التضحية من طرف واحد على الحياة الزوجية

المستقبل العراقي/ناجي طارق 
التنازل “سلوك متفرد لا يتقنه إلا القلة القليلة من المبدعين في الحياة الزوجية”، ولأن هذا السلوك متفرد فإن من يتقنه لا بد أن تتوافر فيه عدة خصائص كي يقوم به على أكمل وجه، أهمها تمتعه بالحكمة والصبر وعدم الاستعجال.
“التضحية تصنف على أنها سذاجة أحيانا” هذه الخلاصة التي استنتجتها السيدة أم فهد “52” سنة ،بعد زواج دام خمسة وثلاثين عاما مكللة بالتنازلات والتضحيات من قبلها لاستمرار الحياة الزوجية وإيصال الأبناء لبر الأمان.
تقول أم فهد بمرارة “عملت بنصيحة أمي، بأن الزوجة يجب أن تحافظ على بيتها وأولادها”، متابعة “صبرت على طباع وسلبيات زوجي الغريبة بفرض الرأي الدائم، وحرمانه المتواصل لي من مواصلة عملي الذي ندمت كثيرا جراء تركه”. وتضيف “صبرت ووقفت بجانبه في أزمته المالية التي تعرض لها قبل ثلاث سنوات، وتخلى عنه جميع من حوله”.
وتضحك أم فهد ساخرة وهي تقول “يعتبر زوجي تضحياتي هذه واجبة، وعلى المرأة أن تقوم بها، لكنه لا يتقبل أو يفكر بأن الزوج عليه التنازل في أي أمر يسعد الطرف الآخر أو يتمناه”، والأدهى من ذلك، “أننا لم نعد نرى وجهه بعد تخطي الأزمة والخروج منها، فأغلب وقته يقضيه بالسهر والمرح خارج المنزل”!.
يعتمد نجاح الحياة الزوجية على مقدار فهم كل طرف من أطراف هذه العلاقة للشريك الآخر، وعلى نجاح كلا الطرفين في تقديم التنازلات وبذل التضحيات على كافة الأصعدة الجسديَّة والعقلية والعاطفية والنفسية والاجتماعية، إلا أن بذل أحد الطرفين لهذه التضحيات وتقديمه تلك التنازلات بمعزلٍ عن مشاركة الآخر له قد يؤدي إلى عدم نجاح هذه العلاقة، خاصةً عندما يكون ذلك أثناء بداية الحياة الزوجية التي يكون فيها كل طرف غير قادرٍ على فهم الآخر وذلك لحداثة التجربة واختلاف طباع كلا منهما. 
االسيد مصطفى جميل،”40 “ سنة ،قدم تنازلات عدة من أجل أبنائه، فمنذ زواجه واجهته العديد من المشاكل مع زوجته بسبب غيرتها الزائدة وشكها المتواصل، حيث فكر في الانفصال الا ان تفكيره في الأولاد ومآلهم، جعله يمتنع عن هذه الخطوة عل “الزمن يغير النفوس”، وفق قوله.
ويقول جميل “تحتاج الحياة الزوجية إلى التنازل والتضحية من الطرفين لا من طرف واحد، لكن حبي لأبنائي والنظر لمستقبلهم يجعلني أفكر بهم أكثر من نفسي، فلا يمكنني التخلي عنهم”.
ويضيف “قد يتنازل الإنسان كثيرا في حياته، ولكن تنازله مقترن بالهدف، كما ان الحياة الزوجية مشتركة ومبنية على التفاهم والمودة بين أفرادها، فعندما يضحي أحدهما لا يشعر بالاستياء لأن الطرف الآخر يقابله ذلك في مواقف أخرى، وهذه هو الصواب”.
الاختصاصي النفسي د. مهندالحامد  يشير إلى أن التنازل “سلوك متفرد لا يتقنه إلا القلة القليلة من المبدعين في الحياة الزوجية”، ولأن هذا السلوك متفرد فإن من يتقنه لا بد أن تتوافر فيه عدة خصائص كي يقوم به على أكمل وجه، أهمها تمتعه بالحكمة والصبر وعدم الاستعجال.
ويلفت الحامد  إلى جانب مهم في الموضوع بقوله إن الرجل بطبيعته “ذو سلطة مهيمنة وذو طابع هجومي بعكس النساء في الغالب”، منوها الى أن هذا الحديث لا يمكن تعميمه على جميع الرجال والنساء “فلكل قاعدة شواذ”، ومن هنا فإن أكثر الرجال “يميلون إلى القمع كأسلوب للتعبير عن قدرتهم لتسيير الحياة الزوجية، على نحو يغذي معتقداتهم غير الصحيحة عن مفاهيم الارتباط”.
ويضيف د.الحامد  هذا التوجه “بلا شك” سيكون من المسارات التي “تدمر الحياة بشكل بطيء”، ومن واقع المشاهدات التطبيقية لحياة الأزواج في العيادات النفسية فإن المحور الأساسي للمشكلات والخلافات الزوجية يكمن في “غياب مفهوم التنازل بين الأزواج”، وهذه من أخطر المشكلات التي تعصف بالعلاقة الزوجية في هذا الزمان والأسباب في ذلك كثيرة جدا.
“على الزوجين تبادل تقديم التنازلات”، وفق الأخصائية التربوية سناء عبد المجيد، التي ترى أن على كل طرف أن يتقبل مبدأ الاختلاف في الرأي لا بين الشريكين فحسب بل بين الناس عموما.
وتنوه إلى ضرورة أن يتحلى الشريك بالشجاعة اللازمة للاعتراف بالخطأ والتراجع عنه، فعلى كل منهما مراعاة مشاعر الآخر وتقديم التضحيات والتنازلات لأجله، من أجل أن يتمكن الطرفان من بناء حياة زوجية ناجحة.
وترى التربوية سناءعبد المجيد أنه “إذا اقتصرت التضحية على طرف واحد، فمن المؤكد أن النتيجة “سلبية”، حيث تعود الشخص الذي يضحى من أجله على “الأنانية”، منوهة إلى أن الأصل “التوازن بين الطرفين، فهناك أمور وحقوق أساسية للمرأة لا يمكن التنازل عنها وكذلك الرجل”.
“هناك تأثير سلبي للتضحية من طرف واحد بين الزوجين على الأبناء”، وفق أبو ليل التي تجملها في ضعف الثقة بالنفس، ومن هنا على كل طرف أن يعرف حقوقه وواجباته ليؤديها على أكمل وجه دون انتقاص من حق الشريك.
وتشدد على ضرورة “عقد دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج من منطلق العلم والشرع”، لتنشأ أسر مبنية على أسس زوجية سليمة.
وتعلق سهير نصير، المتزوجة حديثا، على تجربة شقيقتها الكبرى التي قضت حياتها في تقديم التنازلات من أجل أسرتها، فزوجها من الأشخاص اللامبالين الذين لا يتحملون المسؤولية بتاتا.
تقول نصير (29 عاما) “نجاح الحياة الزوجية يعتمد بشكل كبير على قدرة الزوجين على علاج ما قد يعترض طريق حياتهما الزوجيه بشيء من الصبر والحكمة والتضحية، وخصوصا عندما يرزقان بأبناء، لكن عندما يكون رب الأسرة سلبيا بكافة تصرفاته، فهذه هي الكارثة الحقيقية”.
وتضيف “غالبية الزوجات يصبرن من أجل الأبناء والمجتمع وغيره، لكن برأيي يجب أن يكون هناك حل أفضل من السكوت والرضى بالأمر الواقع المهين”

«الغضب» يعطل العقل أحياناً والقدرة على إدارته مهارة

المستقبل العراقي/ حسين رعد 
“لا أستطيع التحكم بانفعالاتي”، بهذه الكلمات وصف الموظف هاني عبدالله نفسه لحظات تعرضه لموقف مزعج أو مضايقات من شخص ما، مستعينا بنظرية “لكل فعل ردة فعل… مساوية بالمقدار ومعاكسة بالاتجاه”، مؤكدا أن ردة الفعل تكون أعنف عادة من الفعل السيئ ذاته الذي يتعرض له المرء. ويبين عبدالله أنه انفعل ذات مرة وهو يقود سيارته، لأن أحدهم زاحمه على الطريق بسيارته، مما أدى إلى اشتباك الطرفين، وتطاولا على بعضهما بالألفاظ السيئة واشتبكا بالأيدي، حتى وصلا إلى المركز الأمني لحل المشكلة.
وعندما قص عبدالله على زملائه في العمل ما حدث معه، تعددت الآراء والانتقادات لما جرى، لكنه على يقين أنه لو تعرض أحدهم للموقف ذاته، لكان رد فعله مشابها لما فعله حينها.
الغضب يطغى أحيانا على العقل، ولو رأى الغضبان نفسه حال غضبه لخجل من سوء صورته، وما يظهر على لسانه من الشتم، وما يظهر على أفعاله من الضرب والسوء مثلا، وما يضمره في قلبه من الحقد والكراهية، ولكن هل يستطيع الشخص التحكم في الغضب وإدارته، جراء المواقف الصعبة أو المضايقات التي يتعرض لها.
أما السيد مروان العمري فيعبر عن غضبه تجاه أي موقف سيئ أو مزعج يتعرض له بالصراخ، ولا يأبه إن كان الشخص الذي أمامه كبيرا أم صغيرا، معتقدا أن الصراخ خير وسيلة للتعبير عن الغضب والدفاع عن النفس.
يقول العمري “لا أستطيع ضبط لساني إلا بالصراخ، وقد أنفجر أو أختنق إذا بقيت صامتا، ولم أعبر عن غضبي للآخرين، مع أنني أشعر في كثير من الأحيان بالندم جراء ما قلته أو قمت بفعله سلبيا”.
رانيا عمران (23 عاما)، تجد القلم خير وسيلة للتعبير عما بداخلها أثناء الغضب، وسرعان ما تبادر بتفريغه على الصفحات، والغالبية منه تقوم بإتلافه حتى لا تسترجع ذكريات تلك الحادثة.
وتقول “حين أغضب لا أرغب بالحديث مع أي شخص حتى المقربين مني، وأحب العزلة بمفردي مع القلم فهو صديق حقيقي لي، أعبر به عن ألمي ووجعي بحرية تامة، فهو المنقذ السحري في أي وقت”. أما حسن خليل (26 عاما)، فيقول “فقدت أعز أصدقائي بسبب عدم قدرتي على ضبط نفسي حينما أفشى سرا ائتمنته عليه يوما ما، فلم يكن مني سوى الإفصاح أمام الآخرين عن جميع خصوصياته وخصوصيات عائلته التي أراد إخفاءها عن الجميع”.
يقول خليل “صحيح أن صديقي هو من افتعل المشكلة، لكني شعرت بندم كبير عقب انتهاء الخلاف، فقد أزعجني بموقفه، لكني سببت له إحراجا وأسى كبيرين، وحتى هذا اليوم أحاول إصلاح ما وقع لكن بدون فائدة”.
ويعرف الاختصاصي النفسي د. خليل العبيدي، الغضب، بأنه إثارة عاطفية تبتدئ بحماس قوي بسبب زيادة إفراز هرمون الإدرينالين، إما بتعبير حركي أو لفظي أو بميل عدواني يصعب في أغلب الأحيان ضبطه والسيطرة عليه، والغضب طبيعة بشرية خلقها الله سبحانه وتعالى.
ويرى أن التأثيرات التي تحصل في البدن نتيجة الغضب الشديد تسبب فيضا هرمونيا يؤدي إلى ما يشبه التماس الكهربائي داخل المنزل بسبب اضطرابات الدائرة الكهربائية، وما ينتج عن ذلك من تعطل في أجزاء الدائرة الكهربائية كافة.
ويشير العبيدي إلى أساليب وطرق التحكم في الغضب، ومنها؛ التنفس العميق بعد حدوث المؤثر مباشرة، تلاوة الأذكار التي تربطنا بالله، وصف الحال مثلا؛ أنا الآن غاضب، زعلان حتى يدرك الشخص وضعه الحالي.
وعلى الغاضب، وفق العبيدي، أن يتساءل؛ هل هذا السبب يستحق أن أغضب لأجله، هل أعامل هذا الشخص بأخلاقه أم يجب أن أعامله بأخلاقي؟، حتى يستطيع التخلص من الموقف بدون الشعور بالندم أو إيذاء الآخرين.
ويبين الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي، أن سلوك الأفراد وتعبيرهم عن حالات الغضب يرجعان للتنشئة الاجتماعية لهم منذ الصغر، رائيا أن الأطفال يتعلمون من آبائهم عن طريق التقليد، لأنهم القدوة والمثل الأعلى في الحياة، وبالتالي ينعكس ذلك على سلوكهم في المدرسة والجامعة والشارع.
ويردف “لكننا نخشى أن يكون التعبير عن الغضب لفظيا أو بدنيا، فمعظم الأسر الأردنية تمارس “فشة الغل”، بالعقاب البدني، وهذا سلوك خاطئ ونرفضه تماما”. ويرى أن مهارة إدارة الغضب بين أفراد المجتمع، تأتي من الحوار والتعاون والإيثار والتسامح، واحترام الرأي الآخر، وعدم الاستهزاء به والتطاول عليه، محذرا في الوقت نفسه من ردة فعل الطرف الآخر؛ إذ إن لكل فعل ردة فعل. وتتفاوت ردود الفعل في مواجهة الغصب، كما يقول الخزاعي؛ إذ يمكن أن تكون ردة الفعل فيزيائية، بعدم التحكم بالجهاز العصبي أو الجسدي، وتؤدي لأضرار جسمية ونفسية وقانونية، داعيا الشخص الذي يواجه موقفا يزعجه أو يستفزه، بتغيير الحوار والمكان والاستئذان للخروج أو المسايرة لحين انتهاء تفريغ الغضب.

متناقضون يعيشون الحياة بشخصيات مختلفة

تعيش أكثر من شخصية محاولة جاهدة الإلمام بكل ما يحقق لها ثقافة متنوعة، تبحث عن ملامحها الخاصة في تلك الوجوه التي تضطر أحيانا لأن تختبئ خلفها هربا من المواجهة مع ذاتها تريد أن تثبت لمن حولها أنها على قدر كبير من الثقافة والوعي والاتزان. هذه إحدى الشخصيات التي كان تحاول أن تخدعنا بها لكنها هناك وبعيدا عن أعين أصدقائها ومعارفها لم تكن كذلك أبدا، فهي رغم كل الثقافة التي تملكها والتي تركز كثيرا على مشكلات الأسرة وكيفية التعاطي معها لم تستطع ولو قليلا أن تتجاوز أزماتها الأسرية التي اعتقد كثيرون أنها أبعد ما تكون عن ذلك ربما لأنها تصر على الظهور بمظهر المرأة المثقفة والمطلعة على كل ما يتعلق بشؤون الأسرة والأطفال. قدرتها على حل مشكلات صديقاتها جعلت جميع المحيطين بها يجزمون أيضا بقدرتها على تخطي مشكلاتها لا يدرون أنها عاجزة تماما عن إدارة تلك العائلة الصغيرة والتي هي جزء منها. إتقانها لدور الأم المتفهمة والزوجة المحبة المتزنة خارج البيت قد ينتهي ليتحول إلى دور آخر يعكس جيدا شخصيتها الحقيقية بكل تفاصيلها التي دائما ما تتناقض مع صورتها الخارجية تلجأ إلى ذلك كله خوفا من انتقادات الآخرين لها ولتكون محط إعجابهم الذي قد يزول تماما بمجرد اكتشافهم الوجه الآخر لها. تناقضات كثيرة في الحياة تجبرنا على فعل ما لا نؤمن به فقط لأننا نجهل ما نريد ونفتقد حتى القدرة على معرفته فنجد أنفسنا بدون قصد متورطين بأفكار وآراء لا تشبهنا، أفكار أبعد ما تكون عنا لكننا رغم ذلك نقرر أن نتشبث بها معتقدين أنه من السهل تجسيدها حتى وإن لم نقتنع بها أو على الأقل تتناسب مع نمط تفكيرنا وتنسجم مع مشاعرنا كأشخاص لديهم ملامحهم الخاصة التي تميزهم عن غيرهم. قد يجبرنا تناقضنا على إبداء ما لا نشعر به وإظهار صورة مغايرة كليا عن حقيقتنا التي تخلينا عنها لمجرد أننا نخشى مواجهة عيوبنا، محاولين إخفاءها خلف أقنعة نستبدلها متى نشاء لنرضي أشخاصا جمعتنا بهم ربما المصلحة فاخترنا أن  نتبنى قناعاتهم كما هي حتى لا نخسر. لذا نحاول جميعا أن ننتقي لأنفسنا مبادئ جديدة غير تلك التي تلامسنا بعمق فنبدأ بتجميل صورنا الوهمية علنا نحظى بالاحترام الذي نعتقد أننا سنفتقده في حال كنا على طبيعتنا بدون أي أقنعة مبررين ذلك بعدم قدرتنا على اكتشاف ذواتنا، وبالتالي الإحساس بقيمة كل ما نملكه من صفات معطين لأنفسنا الفرصة للإبقاء على الإيجابي منها وتطويره، حتى لا نضطر لتقمص أدوار بعيدة كليا عن جوهرنا الذي قد نسيء له بأنانيتنا اتخاذنا لقرار التوقف ولو للحظات في منتصف الطريق يجعلنا نتساءل لماذا نحن متناقضون؟ وما الذي نريده من ذلك التناقض؟
نعاود مرة أخرى تكرار الأسئلة علنا نجد إجابة منطقية تلغي معها رغبتنا في أن نصبح أشخاصا متكاملين مجردين من تلك العيوب التي نخشى الاعتراف بها ظنا منا أنها ستنتقص من قيمتنا لدى الآخرين وستنتزع منا القدرة على تخطيها غير مكترثين بمقدار الأذى الناتج عن تناقضنا والذي حتما سيسلبنا الصدق والاستقرار كوننا نرفض قطعا أن نتعامل مع سلبياتنا بوضوح بعيدا عن المجاملات الكاذبة التي تضعنا في مواقف قاسية مع ذواتنا، وذلك لأننا في أكثر اللحظات الواقعية نقرر أن لا نكون أنفسنا لدرجة أننا قد نشعر بالغربة أحيانا كنتيجة طبيعية لتلك الحالة التي نعيشها رغما عنا لسبب أو لآخر فنحاول جاهدين تحاشي مشاعرنا وقناعاتنا لنكون أقرب منهم فلربما ننال جزءا بسيطا من أهدافنا التي قد نختار أن نحققها على حساب مصلحة الآخر وسعادته غير آبهين بالألم الذي سنتركه خلفنا جراء تناقضاتنا المستفزة التي تستنزفنا وتحولنا إلى أشخاص عاجزين عن فهم كل ما يشعرون أو يقتنعون به..

مشكلة تؤرق أسرا وتؤدي ببعضها إلى طلاق سريع

الدخلة، والتي تسمّى “ليلة العمر”، لتترك عشرات الأسر والزيجات، وربما المئات، في مهب ريح القلق والاضطراب، مؤدية إلى انتكاسة العلاقة الزوجية، والتي أبرزت ما بات يُطلِقُ عليه بعضهم ظاهرة “زوجات على الورق فقط”.
خبراء ومختصون يرون أن فشل التواصل بين العروسين في ليلة العرس، تكرّسه مفاهيم خاطئة وحالات مرضية وتوترات نفسية وغياب الثقافة ، وهي مشكلة لا يظهر من “جبل جليدها” إلا الجزء اليسير، وتنعكس في كثير من الحالات بتفكك أسري، وتعمّق المعاناة النفسية، والتسبب في حالات طلاق وانتهاء الأسرة سريعا.
وتغلف الثقافة العربية وقيم المجتمع “ليلة الدخلة” بهالة من الخطورة والقلق، باعتبارها “شهادة اعتراف”، برجولة الشاب وطُهر الفتاة، الأمر الذي يرى فيه مختصون تربويون ونفسيون “مدعاة للقلق والاضطراب”، يعيق كثيرا من الأزواج عن إكمال تلك المهمة في هذه الليلة، لتبدأ رحلة العذاب للزوجين، التي قد تنتهي بالطلاق والتفكك الأسري السريع.
خبراء، ممن استطلعتْ “ آراءهم، يرون أن الضعفَ ا لدى الرجال، والمرتبط بالزواج وليلة الدخلة، مردّه “حالات مرضية عضوية ، أو نفسية كالخوف والرهبة والقلق، وغياب الثقافة الحقيقية”.
ويلفت أولئك الخبراء إلى أهمية الثقافة الملتزمة والوعي الاجتماعي والنفسي في تجنب العديد من المشاكل الجنسية والنفسية، واكتمال فرحة العروسين بإقامة علاقات طبيعية.
ويؤكدون أن غيابها يسبب حالة من الخوف والرهبة التي تسود لدى بعضهم في ليلة الدخلة، وتعد في مقدمة الأسباب المؤدية لمشاكل الضعف الجنسي، وهو ما حدث مع الزوجين سندس وخلدون (وهما اسمان مستعاران بناء على رغبة الزوجة في حديثها )
سندس لم تتوقع أن طموحاتها في لبس الفستان الأبيض وحياة زوجية مليئة بالفرح والحب يمكن أن “تتعكر منذ البداية”، وتدخلها وعريسها في أزمة نفسية واجتماعية شديدة، فخلدون (30 عاما) لم يمكنه خوفه وقلقه ورهبته الشديدة من الزواج و”التصورات المغلوطة المسبقة” من التواصل مع عروسه في تلك الليلة،.
خلدون، الذي دخل بفشل ليلته الأولى في دوامة من القلق والاجترار للفشل في التواصل مع زوجته، بات يبرر موقفه أمام زوجته العشرينية، بأنه “لا يعرف” ما يتوجب عليه فعله، ما أدخل علاقة المعاشرة الزوجية بينهما في غلاف من “الخوف والتوتر” في كل مرة، والذي ينعكس في فشل إكمال المعاشرة.
سندس ، وبعد مضي عامين على الزواج، ما تزال عذراء، وتقول إنها لا تلقى من زوجها طريقة مناسبة للمعاشرة الزوجية
صغر السن والخوف الشديد
ولم تبق في عش الزوجية سوى سبعة أيام. ربما لم يكن ذلك مستغربا، فهي لم تكن حينها تجاوزت السبعة عشر عاما، عندما تزوجت أحد أقربائها.
تقول (ع) إنها، وبعد انتهاء حفلة الزفاف ورجوعها لمنزلها مع زوجها، الذي يكبرها بأربعة أعوام، اكتشفت أن “اللعبة قد انتهت”. وتضيف “كنت أعتقد أنني ألعب لعبة (عروس وعريس)، لم أكن أتصور أن هناك معاشرة  حقيقية يجب أن أقوم بها”.
الخوف استبدّ بـ (ع) في تلك الليلة، الأمر الذي لم يتفهمه زوجها، والذي أصرّ على الدخول بها، لكنه لم يفلح أمام قلقها وخوفها.في اليوم التالي كان همّه الوحيد القيام بهذه العملية، لكنّ خوفَ الفتاة لم يتبددْ. الفاجعةُ تعمّقت أكثر عندما صارح العريسُ المحبطُ والدَته بفشله في “إثبات” رجولته لموقف العروس السلبي.
تقول (ع) إن زوجي “قام بمسايرة والدته لإنقاذه من ورطته، لكنها سرّعت بدلا من ذلك في طلاقنا المبكر”.
وعملت الوالدة، القلقة على رجولة ابنها، على توثيق العروس، وخلع ملابسها عنوة وتحت الضرب، بل وأجبرت ابنها على أن يقوم بعملية الجماع أمامها، ليثبت للجميع بأنه رجل. لكن هذه المخططات لم تفلح، وكان نصيب الفتاة هو الطلاق المبكر، وكان على الشاب أن يتزوج بأسرع وقت ممكن ليثبت لعائلته بأن العيب ليس منه، وأنه رجل يستحق الاحترام.
البحث عن العلاج عند المشعوذين
الحالة النفسية قد تختلط بعادات وقناعات ثقافية واجتماعية تفاقم مشاكل لدى الزوجين. هذا الوضع ينطبق على حالة الشاب خالد (وهو اسم مستعار أيضا)، والذي تزوج من قبل سنوات من فتاة تصغره بنحو عشر سنوات، كانت فرحته شديدة بعروسه التي أحبها، ولكن إثبات رجولته لم يفلح في الليلة الأولى!
وما يزال خالد مقتنعا الآن، وبعد مرور سبع سنوات من الزواج، بأن تعثره في في الأسبوع الأول من الزواج، حيث عجز ، يعود إلى “حجاب” أعدته إحدى قريباته نكاية به “لعدم زواجه من ابنتها”، ما أفقده رجولته بالشعوذة والسحر الأسود!
لم يخطر ببال خالد مراجعة طبيب لمساعدته، واكتفى بالقول لكل من سأله من مقربيه وأهله أنه عندما يهمّ بالدخول بعروسه يراها “بشعة وشنعة”، رغم ما تمتلكه من جمال ونضارة، لتتشكل قناعة لديه ولدى أهله انه لا بد من وجود “عمل أو حجاب” حال بينه وبين زوجته.
مراجعة سريعة لإحدى المشعوذات أكدت لخالد هواجسه، فالسبب “عمل” بواسطة إحدى قريباته، وهي امرأة كبيرة بالسن لديها بنات بسن الزواج، من دون أن تصرّح المشعوذة –طبعا- باسم القريبة”. وصفة العلاج كانت نفسية، حيث صرفت المشعوذة لخالد “حجابا مضادا” يفك حجاب القريبة! ليدخل على زوجته واثقا مطمئن النفس لانتهاء “العمل الأسود، فتنجح العملية! وهو الآن أب لعدد من الأطفال.
أسباب نفسية
يوضح اختصاصي علم النفس د. باسل الحمداني أن عدم فض بكارة الزوجة يعود لأسباب عديدة تحتاج لتحديد طبي، لكن منها: الخوف والقلق من العلاقة الجنسية بشكل عام.
ويوضح أن “العلاقة الجنسية في العرف والتقاليد والدين هي عيب وحرام. عند الزواج يصبح، فجأة، اختراق هذا الأمر مطلوبا من الفتاة، لأنه بات يندرج تحت باب الحلال والعلاقة الطبيعية ويجب حدوثه”، لذلك، يؤكد الحمداني أن المطلوب هو أن تكون هناك شروحات وتثقيف وتوعية للفتاة والشاب قبل الزواج وليلة الدخلة، من قبل الأهل والنقاش بين الخطيبين، أو حتى اللجوء في حالات معينة إلى الطبيب المختص.
يقول الحمد اني”على الجميع أن يعلم أن العلاقة في ليلة الدخلة يجب أن يسبقها تمهيدٌ بين الزوجين، كإشاعة أجواء وحديث الحب، وتبادل الاحترام والحديث الهادئ، قبل الانتقال الى لفراش. والدخول من دون تمهيد يكون اعتباطا وتعجيلا وقد يترافق بمشاكل عديدة للزوجين”.
تصورات نمطية مغلوطة
في العديد من الحالات، تتشكل تصورات نمطية ومغلوطة في المجتمعات التقليدية  وينبه الحمد اني إلى أن ثقافة الأهل واستعجالهم في قيام ابنهم بالمهمة ومتابعة تفاصيل ذلك “تضع العريس والعروس في حالة من القلق المعيق والإرباك وتصعب الأمر عليهما”.
ويجرّ عدم الاكتمال في العلاقة بالأيام الأولى للزواج، آثارا نفسية صعبة، بحسب الحمداني، الذي يشير إلى أنها تولد خلافات وكراهية بين الزوجين، إضافة إلى الإحباط والاكتئاب والقلق والعنف، ويمكن أن تجرّ إلى الخيانة، وأخيرا الطلاق إن طالت.
انفصام وعدم تفهم
الحمداني  يلفت إلى “معضلة ثقافية” يعانيها الرجل العربي في العلاقة مع المرأة، ويقول “أنه يريد من زوجته أن تكون مثل والدته بأخلاقها وحنانها، وفي ذات الوقت بأن تكون في الفراش كعشيقة”.
ويدعو الى التركيز على التثقيف وتقديم النصح والمشورة للخطيبين حول العلاقات بين الزوجين، وهو أمر يمكن أن يتوفر عبر الكتب التي تتحدث عن الثقافة الجسديةواحتياجات كل من الزوجين. كما يحث على أن يفهم كل من الزوجين طبيعة جسده وحاجات شريك حياته. ويدعو الحمداني أيَّ زوجين يعانيان من مشاكل إلى مراجعة أخصائي نفسي، للحديث عن الموضوع بطريقة علمية ومريحة، وهو أمر أفضل من الاستماع للأصدقاء والأهل.
الجانب الاجتماعي
للأبعاد الاجتماعية آثار لا تقل أهمية عن النفسية والعضوية في تحديد النجاح من عدمه في ليلة الدخلة وما بعدها.
يشير د. محمد السوداني “ علوم اجتماعية “الى أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرا في منظومة القيم والعادات والتقاليد المجتمعية بعد انتشار التعليم وتوفر فرص عمل جديدة في قطاعات مختلفة، وانتشار التكنولوجبا وتطور وتغير أساليب التنشئة، ما أفرز منظومة قيم وعادات جديدة.وينبه إلى نشوء ظاهرة التواصل الإلكتروني والفضائي، والتي حطمت بدورها الحواجز الاجتماعية قبل الجغرافية بين المجتمعات.
ويقول “تقاليد الزواج والنظرة إليه والتعاطي معه من أهم العادات والسلوكيات التي أصابها التغيير، حتى وإن كان ذلك في الشكل لا المضمون”.
يستذكرالسوداني  ليلة العرس قديما، وتجمع أهالي الزوجين أمام باب غرفة العروسين في انتظار خروج العريس لإعلان رجولته أمام أهله وطهر فتاتهم. ويشير إلى أن هذه العادة “ما تزال موجودة لدى كثيرين، لكن باختلاف طرق التواصل لهذا الإعلان، وذلك بالاستفادة من التطور التكنولوجي، الذي يمكن الأسر من المتابعة للنتائج عبر الهاتف.ويرى أن الحديث الدائم عن أهمية الثقافة بهذا الجانب هو حديث شائك، ويرى أنه لا ينبغي إعطاء الاهتمام الكبير به، وذلك لأن التغيرات الاجتماعية والإعلامية والاقتصادية، ونوعية التعليم والفرص المتاحة أمام الشباب، أتاحت مجالا واسعا لبناء ثقافات عن الجسد خاصة، توفرها وسائل الإعلام الإلكترونية والفضائية، فبات الجميع على علم بهذه الثقافة، “بل على العكس أصبح تأثيرها سلبيا في أحيان كثيرة”.
خبراء: العلاج ممكن 
خبراء يدعون الرجال ممن يعانون من مشكلة ضعف ، إلى مراجعة الأطباء والمختصين، لتلقي العلاج من دون خجل أو تردد، باعتبار أن “المشكلة طبية يسهل علاجها بأدوية حديثة، بعيدا عن العلاجات العشبية”. كما يحثون على عدم إغفال حقيقة أن للجانب النفسي والضغوطات الاجتماعية أثرا في انتشار الضعف بين الازواج.وبعد أن يشير الخياط إلى أن مشاكل الضعف الرجولي يمكن حلها بسهولة طبيا، فإنه يلفت إلى أن ما يصعّب علاجها هو خجل الرجل من الذهاب للأطباء المختصين، والحديث عن المشكلة، “لاعتقاده أن هذا الأمر يخلّ برجولته”.ويفتقر العراق لدراسات دقيقة حول حجم مشكلة الضعف الرجولي، لكن الخياط يشير إلى أن ثلث مراجعي أطباء الأمراض النسائية والعقم من الرجال المتزوجين حديثا يعانون من ضعف ، 
دور الأسرة مهم
المرشدة الأسرية د. نجوى عارف تعتبر ليلة الفرح من أهم الليالي في حياة أي زوجين، بل وتتحدد بناء عليها مشاعر وأحاسيس ما بعد ذلك، لذلك يجب الاستعداد لهذه الليلة.
ولأجل حياة زوجية سعيدة، تدعو عارف إلى أن يكون بين العروس ووالدتها حديث مطول وصريح ما قبل الزواج بمدة، وقد يحتاج إلى أكثر من جلسة. مشيرة إلى إمكانية الاستعانة باختصاصي طبي لتوضيح الفكرة.
وتنبه عارف إلى أن اللقاء الأول “ليس شرطا أن يحدث في الليلة الأولى، فكما تكون الفتاة مضطربة ومتوترة ومنهكة، فالرجل قد يعاني من مثل ذلك أيضا، لأنه يقع تحت ضغط عائلي واجتماعي”. لذلك، تؤكد عارف انه “يمكن الاكتفاء في هذه الليلة بالمداعبة واللمس والحوار العاطفي، الذي يطمئن الزوجين.
ولا تستبعد عارف أن يواجه الزوجان صعوبة ، إما لخوف الفتاة الشديد، جراء معلومات مغلوطة، أو بسبب مرورها بتجربة سيئة أثرت عليها ، أو لنفورها من الزوج لسبب ما، أو لأنها أجبرت على هذا الزواج. لذلك، تحث عارف الأسرة للتعامل مع الموضوع بطريقة علمية وعملية، فمراجعة بسيطة لطبيب أو معالج نفسي يمكن أن تحل المشكلة تماما.
الشرع يجيز التفريق بين الزوجين
احد رجال الشرع  رأي الشرع الإسلامي في هذه القضية، ويبين أن “العلة المجيزة لطلب فسخ الزواج، هي للمرأة السالمة من كل عيب، يحول دون الدخول بها، وتحول دون بنائه بها، كالجب والعنة والخصا”، ويضيف “انه لا يسمح بطلب التفريق للمرأة التي فيها عيب من العيوب كالرتق والقرن”.أما الزوجة التي تعلم قبل عقد الزواج بعيب زوجها المانع من الدخول، أو التي ترضى بالزوج، بعد الزواج، مع العيب الموجود فيه، فيسقط حق اختيارها، إلا في حالة العنة، فإن الاطلاع عليها قبل الزواج لا يسقط حق الخيار”. وحسب رجل الدين ، :”فإنْ طُلب التفريق من قبل الزوجة لوجود العيب في الزوج، فإنّ القاضي ينظر، فإنْ كانت العلة غير قابلة للزوال فيحكم بالتفريق، وإن كانت قابلة للزوال كالعنة يمهل الزوج سنة من يوم تسليمها له، أو من وقت برء (شفاء) الزوج إن كان مريضا. وللزوجة في الأحوال التي تعطيها حق الخيار أن تؤخر الدعوى أو تتركها مدة بعد إقامتها.

طلاق على «الكوشة» أمام المدعوين!

تتزايد نسب الطلاق يوما بعد يوم. وتختلف الأسباب والحالات والمواقف التي تؤدي إلى ذلك المصير. ولكن كثيرة هي القصص التي انتشرت في الآونة الأخيرة حينما يقع الطلاق أثناء الحفل يوم حفل الزفاف.
كثيرة هي القصص.. “عريس طلق عروسه في حفل الزفاف”، “عريس يترك زوجته أمام المدعوين بالحفل”، “خلاف بين العائلتين أدى لطلاق العروسين في الحفل”.. “العريس يحمل المايكريفون ويطلق عروسه أمام المعازيم” “عروس تترك عريسها يوم الزفاف وتطلب منه أن يطلقها وتعود للمنزل مع عائلتها”.
تلك قصص باتت تمر على مسامعنا بشكل مستمر، وتجعل الشخص يحتار ويفكر في ذلك السبب الذي أدى إلى الوصول للطلاق في حفل الزفاف وبين المدعوين بشكل يثير استغراب الجميع.
وقد تكون آخر هذه القصص التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو اكتشاف أحد المدعوين أن الذهب الذي قدمه العريس لعروسته هو ذهب روسي وليس ما تم الاتفاق عليه ما جعل والدة العروس تثور وتنهي الزفاف وتجعله يطلق ابنتها على الفور.
وعبير مسعود هي واحدة كانت مدعوة على إحدى الحفلات، وبعد انتظار طويل لنزول العروسين للقاعة، حدثت حركة غير اعتيادية من أهل العريس وتبين أن شجارا حصل مع أشقاء العروس بسبب زيادة أعداد “المعازيم” للحفل، وكل طرف يضع الحق على الآخر، واحتد الخلاف بينهما حتى رمى العريس يمين الطلاق على عروسه.
وتضيف عبير أن كل ذلك حصل والمدعوون في القاعة ينتظرون نزول العرسان الا أنه بعد مدة من الانتظار بات واضحا أن هناك شيئا ما يحدث، مبينةً أنه بعد ذلك نزل والد العريس، اعتذر من المدعوين وأخبرهم أن الزفاف لن يتم ويمكنهم تناول العشاء والذهاب.
أسماء هي واحدة ثانية شهدت طلاق عروسين في حفل الزفاف وكان العريس ابن عمها الذي تحمل تصرفات عروسه وأهلها، فمنذ أن دخلت الأم والشقيقات الى القاعة كان واضحا عليهن انتظار افتعال مشكلة ما.
وبدأوا باختيار أغان كلماتها كلها “تلطيش” الى أهل العريس وكذلك الرقص بطريقة استفزازية ومحاولة ابعاد عائلته من حوله، وكانت الحفلة كلها مناكفات ما لفت انتباه الحضور، لافتةً الى أنه بعد ذلك ثارت واحدة من اخواته وأدى ذلك لحصول مشكلة كبيرة، وانهالوا بتبادل الشتائم وهو الأمر الذي جعل العريس يغضب ويشتمهم، ليرمي يمين الطلاق بعد ذلك على العروس.
تقول أسماء “أنها تعرف العروس جيدا وليس لها أي علاقة بما حدث الا أن امها واخواتها هم من كانوا وراء خراب بيتها وجعلوها حديث المكان لفترة طويلة”.
وشهدت حالة طلاق أخرى بسبب عدم رضا العروس على “الكوشة” في قاعة الزفاف. وما حصل وفق إحدى صديقات العروس، بأن مشادة كلامية حصلت بين الزوجين وهما يجلسان في “الكوشة”، وبدأت بتوجيه اللوم له بالتقصير وعدم متابعة التفاصيل الصغيرة التي كانت ستساعد بظهور القاعة بشكل أجمل. ذلك الأمر استفز العريس الذي بدأ بالصراخ على زوجته ووصفها بانها انسانة “سخيفة” وتنظر إلى امور هامشية، ما استدعى تدخل الأهل وكبرت المشكلة وتعارك الطرفان بالأيدي، وفي نهاية المطاف طلق العريس عروسه أمام الحضور.
اختصاصيون يعتبرون أن تحول المجتمع الى استهلاكي وعدم الوضوح والصراحة في كثير من الأمور يوم الزفاف هو السبب وراء حالات الطلاق .
وبينت دراسة عينية عشوائية اخيرة لحالات الطلاق ان من اهم الاسباب لحدوث واقعة الطلاق تهديد الزوج لزوجته ، وبعدد حالات وصل الى 47 حالة، تلاها عدم التسامح واظهار اللطف والمودة بين الزوجين وبنسبة 5ر14 بالمائة، تلاها تدخل الاهل وبنسبة 6ر13 بالمائة، تلاها عدم الالتزام الديني والبعد الاخلاقي وبنسبة وصلت الى 1ر11 بالمائة، وعدم استماع كل من الزوجين للاخر وبنسبة وصلت الى 1ر10 بالمائة، وغيرها من الاعتبارات والمؤشرات ذات العلاقة منها موضوع الغيرة وعدم الثقة والإمكانات المادية وغيرها من المؤشرات. 
ويذهب الاختصاصي الاجتماعي مفيد سرحان الى أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع لذلك يجب أن يتم بناؤها على أسس صحيحة من جميع النواحي وأن يكون الزواج بناء على قناعة تامة.
وكلما كان هذا الزواج يتم بقناعة الطرفين وقبول من الأهل تكون امكانيات نجاحه أكبر، وحسن الاختيار يعني عدم التسرع والتفكير ملياً قبل اتخاذ القرار في اختيار الطرف الآخر وأن يكون هذا الاختيار قائما على أسس ومن هذه الأسس، الخلق والدين والتوافق الاجتماعي والتقارب الفكري والاتفاق على مستقبل الأسرة كيفية ادارتها وأن يتوفر الوضوح والصراحة بين الطرفين وعدم التعمية أو اخفاء بعض الأمور عن الطرف الآخر.
ويلفت إلى أهمية مصارحة الأهل واضطلاعهم على ما يمكن من الامور الاساسية حتى لا تحدث حالات طلاق يوم الزفاف كون معظمها ناتجا عن عدم المصارحة والوضوح اذ يفاجأ غالباً الشاب أو الفتاة أو أسرة أحدهما بأمر لم يكن معروفا من قبل لدى أي منهما سواء أمر مادي أو معنوي ما يؤكد ضرورة الوضوح والصراحة.
وفي ذلك يرى الاختصاصي النفسي د.خليل العبيدي أن ذلك ان دل على شيء فانه يدل على أهمية المجتمع الاستهلاكي لدى الناس، كون هذا الطلاق تم خلال الحفل الذي يمثل طقسا من الطقوس وليس بالشيء الأساسي.
ولكن أن يتم الاختلاف على تفاصيل الطقوس من قصص مختلفة معناه أن العقل الجمعي يُعرف هذه الطقوس كقيمة عالية، بحيث أن الاختلاف عليها يصل الى حد يستدعي الانفصال، وعلى أمور “هشة”.
ويشير العبيدي الى أن العلاقة “الهشة” تتطور بشكل “هش”، وتنتهي بشكل جذري، وبما أن المناسبة وتفاصيلها شيء جذري يعني أن ما يقودنا هو المجتمع الاستهلاكي.
ويضيف الى أن هنالك خللا في طريقة التفكير وتعريف ما هو مهم وغير مهم، فهناك عوامل أساسية كثيرة أولى أن تنتهي العلاقة عليها، والوصول الى هذه المرحلة دليل على أن المجتمع يعرف هذا الطقس “الزفاف” على أنه أمر بغاية الأهمية بغض النظر عن الأشياء الأساسية الاخرى والمهمة، وهو ما يقود الى النتيجة ذاتها “اننا نعيش في مجتمع استهلاكي”.

أسر عراقية عديدة تقتطع من قوتها لتعليم أبنائها

رغبة منها في تأمين تعليم نوعي لأولادها، تفضل االعديد من العائلات العمل ليل نهار من أجل تأمين أقساط المدارس الخاصة.” الاهلية”.ويعتبر بعض الأهالي أن تعليم أبنائهم في مدارس خاصة يُكسبهم مهارات كثيرة، ومنها اللغات الأجنبية، إضافة إلى النشاطات اللامنهجية.
رائدة محمد (40 عاما) تقول إن الوضع الاقتصادي لزوجها الذي يعمل في محل بيع ملابس لا يفي بأقساط مدارس ولديها، ولذلك فهي تضطر لمساعدته بفضل ما تنتجه من أعمال يدوية “اكسسوارات”.وتضيف رائدة أن المدارس الاهلية توفر لأبنائها تعليما نوعيا، خصوصا وأن عدد الطلبة في الصف الواحد يتيح للأطفال استيعاب الدروس بشكل أفضل.
ويشارك رائدةَ هذا الرأيَ، معن، المحاسب المالي في أحد المستشفيات، إذ يقول إن المدارس الخاصة أفضل من غيرها في تعليم الطلبة، مؤكدا أنه جرّب أن يضع أبناءه في المدارس الحكومية إلا أنهم لم يتأقلموا خلال عام كامل، ما اضطره إلى إعادتهم إلى المدارس الخاصة.
يقول معن “لدي ثلاثة أبناء، وجميعهم في المدارس الخاصة، لأن مستوى التعليم فيها، في نظري، أعلى، خصوصا من حيث تركيزها على اللغة الانجليزية التي أصبحت ضرورة حتمية، إضافة إلى ما توفره من تعليم لامنهجي”.
ويعترف معن أن الأقساط تثقل كاهله، ويؤكد أنه سيحاول تدبيرها، أيا كانت العوائق، وحتى وإن زادت الأقساط عن دخل العائلة المادي. إلا أن معن يضطر أحياناً لدفعها على مراحل بالتعاون مع زوجته الموظفة بالقطاع الخاص، لأن هذه الأقساط، كما يقول مرتفعة جدا لكن عزاءه في ذلك أن مستوى مدارس الخاصة التعليمي أفضل بكثير. في حين تقول مروة (30 عاما) إن لديها أربعة أبناء بالمدرسة الخاصة القريبة من منزلها، وأنه رغم وجود مدرسة عامة أقرب إليها إلا أنها ترفض إلحاق أبنائها بالمدارس الحكومية، من باب أن التعليم في المدارس الخاصة أفضل.
وتضيف مروة أن أقساط المدرسة كثيرة، وغالبا ما يستدين زوجها من أحد البنوك حتى يدفع تكاليفها المرتفعة.
وتعترف مروة أن المبالغ التي تدفعها من أجل تعليم أبنائها الذين لا يتجاوز أكبرهم الصف الخامس، باهظة ومرهقة، قائلة “نقطع الطعام عن أنفسنا لنؤمّن تعليم الأولاد”.
وتحاول مروة البحث مع زوجها عن مصدر دخل إضافي لكي تضمن بقاء أبنائها في المدارس الخاصة، مبينة أن زوجها أخبرها أنه سينقل الأبناء إلى مدارس حكومية إذا تعذر عليه دفع الأقساط في السنوات المقبلة.
المرشدة الأسرية، مروة حسن، تؤكد أن الدراسة في المدارس الخاصة ليست أكثر أهمية من المدارس الحكومية، من حيث مستوى التعليم، مبينة أن نسبة المتفوقين في المدارس الرسمية تنافس نسبة المتفوقين في المدارس الخاصة، أو لا تقل عنها. وتعتبر حسن أن تدريس الأبناء في المدارس الخاصة يجب أن يكون أمرا غير مبالغ فيه، حتى لا يؤثر على مستوى العيش الكريم للعائلة، أو يدفعها للاستدانة. 
وتنصح حسن الأهالي بأن يستغنوا عن تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة إذا ساء وضعهم المادي، مبينة أن المدارس الحكومية توفر الكثير من التعليم المناسب، حيث يشهد المستوى التعليمي في المؤسسات التعليمية الرسمية، بشكل عام، تحسنا ملحوظا لا شك فيه.
أما رجاء (أم علي) فتقول إنها مستعدة لأن تستغني عن كل مصادر دخلها، هي وزوجها، من أجل تعليم الأولاد في المدارس الخاصة، وتؤكد أنها تفاجأ كل سنة بزيادة أقساط هذه المدارس، ناهيك عن نفقات الكتب، والزي والمواصلات. إلا أنها، رغم ذلك، لا تستغني عن تعليمهم في المدارس الخاصة.
ذلك لأن نوعية التعليم في المدارس الخاصة، وما تتميز به من انضباط ومتابعة، هو كما تقول، ما يجعلها تميل إلى اختيار هذه المدارس، والاقتناع بنوعية التعليم فيها.
في هذا الشأن يقول أستاذ علم الاجتماع ، الدكتور عبد المنعم صبيح  إن التغييرات والتحولات الجديدة والمتسارعة التي يمر بها المجتمع الأردني نحو النمط الاستهلاكي، تؤدي إلى حدوث اهتزاز في منظومة القيم، يجعل المواطن في النهاية “لا يمد رجليه على قد لحافه” كما يقول المثل. 
ومن جهة أخرى يضيف صبيح أن هذه التحولات السريعة نحو خصخصة التعليم تحديدا، وما يرافقها من تسويق لفكرة أن المدارس الخاصة هي الأفضل، صارت كلها عوامل أسهمت في إقبال الكثير من الأهالي على الاقتناع بهذه الفكرة، دون مراعاة لإمكاناتهم المادية الحقيقة، ومن أجل التباهي فقط ومحاكاة الآخرين، دون وعي.    
وينصح صبيح الأهالي غير القادرين بالرجوع إلى المدارس الرسمية، لأن الكثير من هذه المدارس تؤمن الحد الأدنى لنجاح التلميذ، لافتا إلى أن العديد من صناع القرار الذين وصلوا إلى مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة ليسوا خريجي المدارس الخاصة. ثم ألا تشهد المدارس الرسمية سنويا إنجازات تعليمية مهمة يشهد لها الجميع، كاحتفالها بالطلبة الأوائل، الذين لا يقلون تعليمًا عن أمثالهم خريجي المدارس الخاصة! 
غير ان اختصاصي علم النفس الدكتور محمدسعيد الجوراني  يلفت الى أن الموضوع خلافي في جهود الآباء الحثيثة لتدريس ابنائهم بالمدارس الخاصة، والذي يعود بنظره لامرين أولهما اكاديمي والثاني سلوكي.
وينظر الاهل الى ان التعليم الحكومي برغم ما يقدمه الا انه انفخض في ادائه عما بالسابق، ما يدفع الاهالي الى زيادة الضغوط على انفسهم وعلى حساب جهدهم ووقتهم من اجل توفير اقساط مدارس ابنائهم خصوصا من الطبقة الوسطى.
الى ذلك يقول الجوراني  “هناك ايمان حقيقي من قبل الاهالي بان الاستثمار هو في قطاع التعليم ومن خلال أبنائهم” لذلك يسعون بكل قواهم من أجل الاستثمار بأبناهم، وذلك بالتأكيد يعود بالفائدة على الابناء على الاقل من الناحية السلوكية بسبب توفر الضبط والربط المتوفرة بشكل أكبر بالمدارس الخاصة.

خريجو الجامعات في بغداد يختصون في تجارة ‘البسطة’

تظاهر العشرات من الكسبة وأصحاب البسطات، في بغداد من أجل المطالبة بإعادة “جنابرهم” التي رفعت من قبل قوات الأمن، مرددين هتافات غاضبة، كون تلك الجنابر هي مصدر رزقهم الوحيد وبدونها لا يستطيعون تأمين لقمة العيش لعوائلهم.
وتأتي هذه المظاهرات من أجل عدم الإقدام على إزالة “البسطات” التي أصبحت ملاذا للعاطلين عن العمل، خاصة من الخريجين الجامعيين، وتوفير فرص العمل لهم في الوقت الذي لا تطرح فيه الحكومة بديلا لهذه المهنة التي تدر القليل على أصحابها.
وتعتبر البسطة (مصطلح شعبي عراقي يعني بضاعة معروضة على الرصيف) مشروعا متواضعا للعراقيّ يدرّ عليه ربحا بسيطا، ولجأ إليها خريجو الجامعة الذين لم يجدوا وظائف ليوفروا قوت يومهم.
حيث اتجه العشرات من خريجي الجامعات العراقية في ظل غياب سياسة لتوظيفهم إلى تجارة “البسطة” لتكون مصدرا لرزقهم، فافترشوا الأرصفة أمام المحال التجارية والساحات الفارغة التي تمتلئ بها بغداد، لكونها كما توصف من قبل العاملين بها المهنة الأفضل في الوقت الحالي بدلا من الانتظار الذي يدفع الكثيرين إلى الإقدام على القيام بأعمال قد لا تكون مرضية لهم ولأسرهم، إلا أن الظروف الصعبة والفقر حالا دون إيجاد البدائل عنها.
ويمكن تقسيم أصحاب البسطات إلى فئتين، أولاهما فئة الباعة الأصليين الذين اتجهوا إلى تجربة حظوظهم في مهنة البيع والشراء في الهواء الطلق، وهؤلاء يمكن أن يقتربوا في عملهم من أصحاب المحلات غير أنهم يختلفون عنهم في كونهم لا يدفعون الإيجار.
أما الفئة الثانية فيمثلها أولئك المواطنون الذين تدفعهم البطالة ونقص الحاجة إلى البحث عن فرص لإيجاد مصادر عيش غير مضمونة. وأكثرهم من خريجي الكليات والمعاهد الذين تفاقمت أزمتهم بعد 2003.
وتتراوح البضاعة التي يتداولها أصحاب البسطات بين الألبسة الرجالية والنسائية وألبسة الأطفال والأحذية والتجهيزات المنزلية وبيع الفواكة والخضار.
فيما يعرض البعض الآخر، بضاعة قديمة تختلط فيها الإكسسوارات القديمة والعملات الصدئة والملاقط والسبح والأسلاك أي أسواق الخردة.
ويقول الطالب شاكر، إن البطالة هي التي أجبرته على الجلوس على الرصيف لممارسة البيع والشراء لمساعدة عائلته على توفير مصدر رزق مؤقت إلى حين تخرجه، وربما لن يجد عملا في القطاع الحكومي بعد تخرجه أسوة بالآلاف من الخريجين، عندها سيستخدم خبرته المكتسبة في سوق الأرصفة لإعالة نفسه وعائلته.
ويضحك شاكر لسذاجة تفكير البعض الذين يعتقدون أن أصحاب “البسطات” ينالون عطف أصحاب المحلات التجاريّة الكبيرة، فيسمح لهم هؤلاء بفرش بضائعهم على الأرض، فهو يدفع لصاحب المتجر الذي ينتصب أمام محله مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي سنويا.
ويقول مهند بكالوريوس آداب “اضطررت للعمل إلى جانب خمسة من زملائي، معظمهم من خريجي كلية الآداب، ببيع الموز في باب المعظم”، ثم انتقل إلى عمل آخر هو بيع السجائر.
ويقول مهند “أنا وآلاف العاطلين عن العمل مدينون لتجارة الموز والسجائر التي أنقذتنا من البطالة ووفرت فرص عمل للخريجين، أكثر بكثير من فرص العمل التي وفرتها لهم الحكومة”.
أما بائع المصابيح الكهربائية التي تعمل بشحن الطاقة أبومحمد فقال “إن أزمة الكهرباء هي التي ساعدتنا على عرض بضاعتنا من مصابيح الشحن ذات المناشئ المختلفة، ولا ندري ماذا سيحل بنا حين تعود الكهرباء إلى وضعها الطبيعي، وأنا استبعد أن يكون ذلك قريبا”.
ويضيف قائلا “إن المشترين يفضلون سلعة ينطبق عليها المثل القائل ‘حار ومكسّب ورخيص’ فنلجأ إلى المنتجات الصينية التي تحقق لنا مكسبا وترضي المشتري في نفس الوقت”. ويقول البائع سمير، خريج إعدادية التجارة وهو يمتلك عربة دفع يدوي يعرض فيها أدوات كهربائية “هناك اختلاف بين ما درسناه في إعدادية التجارة وبين ما يجري هنا. فهم يحاولون استغلال حاجة المواطن والسوق لعرض بضاعة مطلوبة، أما الأرباح فهي محدودة وتتوقف على إقبال الناس على الشراء، لذلك فأنا أحاول جلب أدوات جديدة تختلف عن الأدوات السائدة”.
ويهز الحاج نعمة يده مستغربا ومتهكما ويقول “لا أغنيك ولا أخلي رحمة الله تجيك”، في إشارة إلى غياب البديل في أحاديث المسؤولين الذين يتحدثون عن إزالة تجاوزات أهل البسطات وإقامة المشاريع التي باتت حبرا على الورق.
أصحاب البسطات طرحوا عدة حلول للقضاء على هذه المشكلة منها أن تتجه الدولة إلى توفير فرص عمل لمن يريد أن يعمل في مؤسساتها الصناعية والخدمية، ومنها أن تقوم أمانة العاصمة بتنظيمأماكن هذه البسطات في أكشاك مناسبة موزعة على مناطق مختارة في المناطق والزوايا المختلفة، لكن لا أحد يسمع تجار البسطة.

الشخصية العفوية: كتاب مفتوح يريك من حوله احيانا

يرى الموظف مراد العساف أن الإنسان العفوي لا يأبه بأحد، فهو يسبب الكثير من المشكلات والإحراج للآخرين، مؤكدا أن هذه الشخصيات تتعامل مع الأمور بلا مبالاة، حتى وإن كانت حساسة.
ويذهب إلى أن الإنسان العفوي يمتاز بطيبته الزائدة عن الحد، ولذا فقد يسهل خداعه والتغرير به، ويجعله عرضة للاستهزاء من قبل الآخرين. 
العساف يقول ذلك بناء على تجربة له مع أحد الأصدقاء في العمل، الذي يمتاز بعفويته المزعجة، خصوصا في نقل الحديث بين الزملاء في العمل وأحيان يكون بطريقة خاطئة، وجراء مواقف عدة تعلم العساف أن يحسب حسابات كثيرة قبل الحديث أمام أي شخص عفوي.
وتوضح أميرة خالد (32 عاما) أن الإنسان العفوي يقوم بتصرفاته بكل تلقائية، ويتحدث في كل الأمور بنية صافية، بغض النظر عن المكان والزمان، وبدون أن يتعمد إيذاء الآخرين أو الإساءة إليهم، لأنه يتصرف قبل أن يفكر، ويسبق لسانه عقله.
وتضرب مثالا على الشخصية العفوية، إذ تقول “جدتي إنسانة عفوية جدا، لا تنتظر أن يستدرجها أحد بالحديث بل تبادر هي بالبوح بكل شيء، لا تحسب حسابا لكلامها أو تصرفاتها، فتسرد كل المواقف التي تحدث مع أفراد العائلة على الملأ، غير مدركة أن ذلك قد يسبب الضيق والانزعاج لهم، لدرجة أن ابنها اضطر لأن يقول لها يوماً أنه سيتوقف عن إخبارها بأمور كثيرة حتى لا تخبر الآخرين بها، فهذا الأمر يعرضه للإحراج ويشعره بأن خصوصيته انتهكت”.
وأكدت أميرة أنها في حياتها تتجنب التعامل مع الإنسان العفوي لأنه لن يفيد، والأفضل تجنبه وعدم البوح له بالأسرار، لأنه حتماً سيفشيها بسهولة وفي أقرب فرصة.
مواقف كثيرة وغالبيتها محرجة يعرضنا إليها الشخص العفوي، فهو كالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي مكان وفي أي لحظة، لتسبب الكثير من الإحراج والمشكلات، أو المواقف المضحكة.
وتتباين آراء الناس حول الشخصية العفوية، فمنهم من يتخوف منها، كونه يفتح الباب على مصراعيه لتصبح حياته وحياة المقربين منه كتابا مفتوحا للجميع، ومنهم من يراه عملة نادرة في زمن ساد فيه التصنع والتكلف، ومنهم من يراه طيباً وصاحب فطرة سليمة ونية صافية، ومنهم من يربطه بالسذاجة.
الإختصاصي النفسي د. خليل العبيدي يقول:” أن الشخصية العفوية نتاج لأسرة ضعيفة الاحتكاك الاجتماعي بالآخرين، متقطعة العلاقات ومنطوية، مما يولد لدى الفرد العفوي تلقائية الخبرة، التي لم يكتسبها بقدر ما استمرت معه عفويته التى تشكل لديه العديد من العوائق والمشكلات”. 
كما يرى :”أن العفوية تنبع من داخل الشخص ولا يمكن التظاهر بها، ويقول، “الإنسان العفوي هو الصريح، الذي لا يخدع الآخرين ولا يجاملهم، بل يتحدث بكل بساطة وصدق”.
ويصنف العفوية إلى نوعين؛ مقبولة ومرفوضة، وعنهما يقول، “المقبولة هي التي يتميز صاحبها بنيته الصافية وتصرفاته العفوية التي لا تتجاوز الحدود، أما المرفوضة فهي التي تصل إلى السذاجة ويتجاوز صاحبها الحدود، ورغم أنه لا يتعمد ذلك”.
وتعتقد الطالبة الجامعية مها سعد:” أن العفوية أجمل شيء في الحياة، التي تعلمت العفوية من والدتها،  وتقول، أحب الإنسان العفوي، واعتبر والدتي مثالا للعفوية، وعفويتها جعلتها تدخل قلوب الناس بسرعة، فالعفوي لا نفاق أو كذبا في حياته، ويكسب حب الآخرين أكثر من الشخص الغامض الذي يتصنع بكلامه وتصرفاته”.
أما السيد علي الزامل فيستبعد :”وجود شخص عفوي الآن مع طغيان المصالح على كل شيء،  مؤكدا أن الناس غالبا ما يربطون العفوي بالسذاجة، لأنه في زمننا لا ينفع التعامل مع الآخرين بعفوية، ولا يتجنب التعامل الإنسان العفوي، ولكنه يحتاط من الحديث أمامه عن أمور قد يفشيها أو يبوح بها للآخرين لطبيعته العفوية”.
يلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن التعامل مع الآخرين فن، وهو يتأتى من خلال التعامل والتجربة والإطلاع والتدرب وحسن السريرة، وكلما كانت تجربة الإنسان أكبر ولديه قدرة على فهم نفسية الآخرين، كانت قدرته أكبر على حسن التعامل.
ومن هؤلاء الأشخاص من يوصفون بالعفوية في التعامل أو البساطة، وهي قد تكون مقبولة شريطة أن لا تسيء إلى الآخر أو تتدخل في خصوصياته أو تسبب له الإحراج، وفق سرحان، أما إذا تجاوزت ذلك إلى الإساءة والتدخل بالخصوصات، فإن ذلك لن يكون مقبولا حتى لو كان صاحبها يتصرف عن حسن نية أو بساطة.
ومن أسس النجاح في التعامل مع الآخر، كما يقول سرحان، هو طريقة التعامل وانتقاء الألفاظ والكلمات والتعابير واختيار الوقت المناسب للحديث، وتقدير عمر المخاطب، وموقعه الإجتماعي، فما يصلح للكبير ليس بالضرورة أن يكون مناسبا للصغير، وما يتكلم به وقت الفرح لا يتناسب ووقت الحزن، وما يتحدث به على انفراد مختلف عما يمكن قوله أمام الناس.