أبناء المسؤولين في الدولة العراقية الحديثة أصبحت ظاهرة سيئة وعدوى في الحكم لاتحمد عقباها ، فالملك غازي ورث العرش عن أبيه ومات مخمورا بحادث السيارة الذي دارت حوله شبهات طوى أسرارها الموت الذي قال عنه الشاعر الجاهلي:-
لعمرك أن الموت ما أخطأ الفتى
لكالطود المرخى وثنياه باليد
ولأبن نوري السعيد رئيس وزراء العراق في العهد الملكي حديث أخر، ولم يكن لعبد الكريم قاسم من ذرية لآنه لم يكن متزوجا وأرجو أن لاينطبق عليه قول الشاعر أبو العلاء المعري:-
هذا ما جناه علي أبي ……. وما جنيت على أحد
ويظل صاحب الذكر السيئ عدي بن صدام حسين بنزقه ورعونته وجلفه وهستيريته وساديته لايضاهيه أحد ألا أبناء الذين ظهروا في الحقبة ألاموية والحقبة العباسية التي يطول الحديث عنهما، وأرجو من جميع الذين راسلوني بمحبة وأحترام أن لايتورطوا في الدفاع أو التبريرات للاعمال التي مارسها عدي وزبانيته ، لآنني أخشى عليهم أن تلحقهم من جراء التبريرات ما يجعلهم عرضة للمساءلة يوم لاينفع مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم ،ولكن يبدو أن أبناء المسؤولين أو بعضهم بعد 2003 قد بدأت سجلاتهم تتضخم وتمتلئ بالغرائب وألاخبار الصادمة، وبالرغم من معرفتي ببعض المسؤولين اليوم والذين أنتقدهم وأنتقد أسلوبهم في أدارة الدولة من باب الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن باب التقويم والنصيحة وهو حق للوطن وللمواطن وبرغم علمي أنهم يسيئون الظن بمثل هذا الكلام ألا أنني كنت أقول لزواري وحضار مجالسي كما كان يقول علي بن أبي طالب عليه السلام: “غضب الخيل على لجامها”.
ولكن في الفترة ألاخيرة وصلتني الكثير من الرسائل التي تطلب مني الكتابة عن فساد أبناء المسؤولين وهم كثر في هذه الحقبة، وأنا أصارح القراء وأقول لشعبي أذا كان عندنا صدام واحد مفسد متكبر ومتعجرف وظالم ، فاليوم والحق أقول عندنا أكثر من صدام وأكثر من عدي وأكثر من أبن مسؤول ضال ومنحرف ،ولكن شتان قطعا بين أولئك وهؤلاء ، ولكن الظلم نتائجه واحدة وأن أختلفت ، والانحراف نتائجه واحدة وأن تفاوت في المدى، بل والخطأ نتائجه واحدة وأن أختلف في ألاسباب والخلفيات، وهذه جميعها مثل الخمر قليله وكثيره حرام ، فبعض أبناء المسؤولين اليوم أصبحوا يعملون في ظل أبائهم المسؤولين وخصوصا من الدرجة ألاولى ، وأنا هنا لا أريد أن أذكر أسما ليس خوفا من شكاواهم للقضاء التي أصبحت معروفة ، ولكن حرصي على أن يكون التعاطي بمثل هذه ألامور بحكمة ،فبعض أبناء المسؤولين اليوم ينطبق عليهم قول الشاعر:-
ومهما تكن عند أمرئ من خليقة
وأن خالها تخفى على الناس تعلم
وأرجو من أبائهم أن يعوا هذه الحقيقة ، وأن يبادروا الى تصحيح أوضاع أبنائهم ، ومن لم يستجب منهم عليهم أن يسحبوا منه الصلاحيات ويذيعوا للشعب براءتهم منه.
قال رسول الله “ص” أقيموا القصاص ولو على أبناء ألانبياء”، فبعض هؤلاء ألابناء من أشترى فيلا في أمريكا بعشرة ملايين دولار ، وقد صورت وأنتشرت صورها ببركة ألانترنت كاشف الأسرار ،وبعضهم أتهم بالاعتداء على بعض الموظفات في بغداد، وبعضهم تشاجروا في دبي وأطلقوا النار على بعضهم بسبب الخلاف على شراء عمارة هناك ،ولبعضهم مشاكل مع بعض المقاولين أستعملت فيها قوات خاصة لبعض مكاتب المسؤولين وأنتشرت أخبارها للصالونات البيروتية ،ومسلسل الروايات يبدو طويل وثقيل على النفس ،ولكن نصيحتي لمن عنده أبن من المسؤولين أن يراجع تصرفاته ومن وضع أبنه مسؤولا في مكاتبه عليه أن يتق الله فالمكاتب لايديرها من تخرج حديثا وأصحاب الخبرة والكفاءة موجودون ، والمكاتب والمواقع الحساسة في الدولة هي ملك للشعب وكفاءاته وليس ملكا لشخص المسؤول أو لحزبه حتى يوظف من يشاء ويعين من يشاء ويقيل من يشاء، لأن الله يراقب والشعب تتسرب له المعلومات ورحم الله من عرف قدر نفسه وجب الغيبة عنها.

