لست ممن يشكّون لحظة بحرص السيد(مقتدى الصدر) على ان يكون المواطن العراقي بصورة طموح ترضي(الله والمرجعيات).ويأتي عدم شكّي من معطيات كثيرة ظهرت في الآونة الاخيرة تحديدا؛ لعل في المقدمة منها حرص الرجل على ابعاد العناصر الطفيلية التي اندست بين صفوف(التيار) ومن ثم اعتماده على الكفاءات الانسانية والعلمية؛ وهو ما يظهر جليا في نخب(الهيئة السياسية) وما تتمتع به من حسّ متصل بهموم المواطن؛ والجهد الذي يبذله اعضاء( تيار الاحرار) من اجل يكون الغد افضل من الأمس (ويأتي هذا على العكس من بعض – واقول بعض – الأحزاب الاسلاموية التي وضعت حواجز كونكريتية- وانسانية – بينها وبين الناس؛ ان لم نقل صارت مناطق خضرا داخل انفسهم نفسها)!!
اعود الى السيد(الصدر) ومطالبته بتوزيع الفائض من واردات النفط على المواطنين؛ وهي دعوة مشكورة ونبيلة؛ لأن السيد لم يحدّد اذا كان المواطنون شيعة – سنة – مسيحيين – الخ ؛ وانما طالب بتوزيعها على عموم أبناء العراق؛ وبحسب الانباء المتواردة من (قبة البرلمان) فإن هذا المقترح هو قيد الدراسة أو التصويت.
لكن – المفروض – ان يناقش البرلمان الخطوات التي يجب ان تسبق هذه الخطوة؛ وفي المقدمة منها: كيفية السيطرة على السوق المحلية من قبل الحكومة؛ وتفعيل دور(الشرطة الاقتصادية) التي ستحد من التهاب الاسعار عند اية زيادة حتى ولو كانت «ملاليم»!
لأن من دون هذه الرقابة الصارمة ؛ ومن دون اجبار المضاربين بقوت البسطاء على وضع التسعيرات على مختلف المواد التي تدخل في الاستهلاك اليومي؛ ستأتي المطالبة بـ(زيادة الدخل) او(اعطاء المعونات) او(توزيع العائدات) بردة فعل أقل ما يقال عنها: كارثية.
وخير برهان على ذلك (رواتب الموظفين) فلو كان هذا المرتّب الذي يتقاضاه الموظف الان في زمن(الاسعار السابقة للتغيير) لكان الانسان العراقي في بحبوحة وعيش رغيد؛ ولم يختلف حاله عن حال(بشر الخليج) او بشر الدول التي تحترم مواطنيها؛ لأن الرواتب الان من(ربع مليون وصاعد) لكن اسعار الخضار والمواد التموينية قد التهمت – وبشراهة نارية- كل هذا المنجز الرواتبي؛ وكأنّ التجار يغنّون امام احلامنا بالرفاهية( صاعد صاعد وعلى عناد كل حاقد)!!.
المقترح المقتدائي؛ جميل وكبير وهو حلم بالنسبة للكثيرين منا ومن الاجيال ايضا؛ فثمة دول نفطية حين يأتي الطفل الى الحياة؛ مباشرة يوضع رصيد باسمه في البنك؛ وفي كل شهر يضاف اليه ما يضاف من العائدات او المكرمات؛ حتى اذا ما كبر واراد ان يدخل الحياة او يباشر العمل؛ وجد ما يعينه ومن دون ان يضطر- كحال شبابنا – الى التصارع على (ترفك لايت) او يكون جل الطموح الحصول على(عربانة)!!
فعّلوا دور الرقابة قبل ان تفعلوا المقترح؛ وإلا كأنك «يا بو زيد ما غزيت»!!