المؤتمر الذي عقد للمعارضة السورية المدعومة من الخارج في مقر الجامعة العربية في القاهرة , حمل عدة أشكاليات منها:-
1- ألاشكالية ألاولى هو تبني الجامعة العربية لمؤتمر معارضة لم تتوحد , ولم يتضح عمقها الشعبي داخل الشارع السوري, بل الذي يتضح للمتابع المنصف هو رفض غالبية الشعب السوري لهذه المعارضة.
2- ألاشكالية الثانية: غياب من يمثل الدولة السورية وهي لازالت تمثل غالبية الشعب , ولها سيادة محترمة لدى غالبية دول العالم بأستثناء تلك التي تشارك في تسليح المعارضة.
3- ألاشكالية الثالثة عدم ألتزام الجامعة العربية بما ألتزمت به ألاطراف المشاركة في مؤتمر جنيف والتي تركت خيار الحل للشعب السوري .
4- ألاشكالية الرابعة: مواظبة الجامعة العربية بلسان ألامانة العامة ورئيسها التحدث بأسم الشعب السوري دون أن يمنحها الشعب السوري ذلك الحق ولو تلميحا من خلال المظاهرات المليونية التي أحتشدت في ساحات وشوارع معظم المدن السورية.
5- ألاشكالية الخامسة: عدم ألتزام الجامعة العربية موقف الحياد , كمؤسسة سياسية تنسيقية يهمها التقريب بين حق الشعب وحق الدولة , فتقول للظالم أنت ظالم , مثلما تقول للمتجاوز أنت متجاوز.
6- كانت كلمة رئيس الجامعة العربية مليئة بالمغالطات وعلى رأس تلك المغالطات أعتباره مايقوم به النظام عنفا, وقلل من نسبة العنف الذي تمارسه العصابات المسلحة والتي يحلو لرئيس الجامعة أن يسميها ” معارضة “تماشيا مع مطالب أمريكية وأخرى مطالب أنظمة عرفت بتبعيتها مثل قطر والسعودية.
7- كانت كلمة الرئيس المصري الجديد والتي ألقاها وزير الخارجية المصري عبارة عن عربون فواتير جديدة تدفع لمن يريد مصر باقية على عهدها ومواثيقها مع أسرائيل وكامب ديفيد , وهذا ما أكدته رسالة ” نتنياهو ” رئيس الحكومة ألاسرائيلية الى الدكتور محمد مرسي رئيس مصر ألاخواني القادم على ضوء التفاهمات ألامريكية مع ألاخوان في سعي أمريكا لآشراك ألاخوان في حكم البلدان المحيطة بأسرائيل شريطة الحفاظ على ألامن ألاسرائلي , ولذلك كانت كلمة الرئيس المصري لمؤتمر المعارضة السورية دعما لمعارضة متورطة بالدم السوري من خلال طلبها التدخل الخارجي ومن خلال مشاركتها في دعم أعمال العصابات المسلحة وألاعمال ألارهابية التي يقوم بها مايسمى ” جبهة النصرة في الشام ” وهي تابعة لتنظيم القاعدة الوهابي.
8- أن مؤتمر المعارضة السورية تحت رعاية الجامعة العربية هو محاولة لآستمرار العنف في سورية الذي يجلب مزيدا من الدمار والخسائر للشعب السوري, ويساعد على خلق الفتنة الطائفية التي تنتظرها حواضن كثيرة أهمها أسرائيل, وهو محاولة أدعاء غير حقيقي لتمثيل الشعب السوري حتى يحظى بعض أطراف المعارضة المتورطة بعلاقات مبكرة مع أسرائيل والكنيسة الصهيونية في أمريكا في الحصول على مكان لهم في مرحلة ألانتقال السياسي التي ألمح لها مؤتمر جنيف الذي لم يحظ بأتفاق مفصل على كل مايتعلق بالمسألة السورية, التي أستبقتها القيادة السورية تلبية لمطالب الشعب السوري بأنجاز عمل ميداني لتصفية عصابات الجريمة وألارهاب عبر أقدام وحدات عسكرية من الجيش السوري لمتابعة فلول العصابات وأوكارهم التي تمادات في أستباحة أمن المواطن السوري الى الحد الذي جعل تلك العصابات تستعمل سجونا لتعذيب المختطفين من المواطنين لديها.
أن معارضة تستقوي بالخارج, وتستقبل عصابات ألارهاب من جنسيات عربية وغير عربية لآشاعة الفوضى والرعب داخل سورية وتقوم بألاعمال التالية:
1- القتل على الهوية
2- تفجير مخازن النفط والغاز
3- تدمير سكك الحديد
4- تفجير المراكز الفضائية
5- حرق وأتلاف الدوائر والمؤسسات الحكومية
6- أكراه المواطنين بالقوة على أغلاق محلاتهم وتهديد المدارس وألاسواق والمستشفيات وتطالبهم بعدم الدوام
7- قتل وأغتيال : العلماء وألاطباء وألاساتذة وضباط الجيش
8- القيام بأعمال قتل جماعي طائفي ورمي الجناية على قوات النظام مثل مجزرة ” الحولة”.
9- السعي الجاد لآيجاد مناطق عازلة بين تركيا وسورية لتمرير عصابات القتل والجريمة , وبين لبنان وسورية وأحداث وادي خالد شاهد على ذلك
10- السعي لآيجاد الفتنة الطائفية لتكتب لنفسها مزيدا من العمر ألافتراضي غير الواقعي على حساب دماء الناس وأمنهم, وما حدث في طرابلس بلبنان بين : التبانة, وجبل محسن شاهد على ذلك, وما يحصل من فتنة في صيدا يقوم بها السلفي الوهابي أحمد ألاسير المدعوم من قبل أنظمة الخليج وقد رفضت عمله فعاليات صيدا بأجمعها وأستنكرته قطاعات واسعة من الشعب اللبناني.
أن مؤتمرا من هذا النوع وبهذا المستوى من التدني ألاخلاقي والترهل السياسي لايتناسب مع العراق وحالته الديمقراطية ورغبة شعبه التواقة الى حرية الشعوب ولكن على أسس أخلاقية وطنية تحافظ على سيادة ألاوطان وكرامة الشعوب , وترفض التبعية ومناهج ألاحتلال الملتوية , وتضع أسرائيل خارج أطار المطالب التحررية للشعوب لآنها كيان عنصري لايعيش ألا على حسابات التقسيم والفتنة داخل المنطقة والعالم , والكلمة التي ألقاها السيد زيباري وزير خارجية العراق الذي يترأس الجامعة العربية في دورتها الحالية والتي أكد فيها السيد زيباري بأنه يلقي كلمة العراق وليست كلمته, وهي مفارقة طعنت الموقف الوطني العراقي تجاه الشعب السوري بالصميم وجعلته سائرا في خدمة مطالب ومصالح من يتأمرون على وحدة وكرامة وأمن الشعب السوري الذي يطلبنا بالوفاء له لآنه كان وفيا مع الشعب العراقي في كل محنه وهجراته وكان حاضنا له دون بقية ألانظمة.
لقد كانت كلمة زيباري صادمة غريبة لاتنسجم مع السياسة الوطنية العامة للعراق تجاه ألازمة السورية المعروفة من قبل الحكومة ورئيسها ألاستاذ نوري المالكي بألاعتدال والتشخيص الهادئ لمفردات ألازمة, فلقد هاجم زيباري القيادة السورية التي تغيرت كثيرا بعد ألاصلاحات, ونسي ماتقوم به المعارضة مما ذكرناه أعلاه وأثنى عليها بدون حق, وهو عار جديد يلحق بالدبلوماسية العراقية عندما تقف مع ألارهاب الذي أدمى العراق, وهذا الموقف غير المفهوم وغير المتفق عليه يحتاج من الجميع وقفه تصحيح لصالح العراق الغيور على أهله وجيرانه, وليعلم السيد زيباري أنه أذا كان قد أرضى نبيل العربي وحمد وسعود الفيصل وألامريكيين وألاسرائيليين فأنهم جميعا لن يرضوا على العراق الوطني, وليعلم السيد زيباري أنه أغضب وخذل الشعور الوطني لآكثر أهل العراق.

