أجد في المثل الشعبي القائل:(مثل السمك مأكول مذموم) ينطبق- بشكل وآخر- على الأعمال الدرامية العراقية، فمنذ طلائع حضورها الواضح نهاية الستينات وبداية السبعينات، وتلامع نشاط وجودها في الثمانينات وانكفائها وضمور تأثيرها، بل، ضياعهما المضني في سنوات حصار التسعينات وما تلاها من تقلبات، قبل وبعد ازدهار عصر الفضائيات المنتشرة على طول وعرض السموات المفتوحة، فبنفس القدر الذي نحب ونتابع أعمالنا المحلية في مجال الدراما -بلهفة حسرة وقلة ثقة- لا نبخل في أن نكيل عليها النقد الجارح و التقييم اللا موضوعي، دون وقوف حقيقي لدراسة دواعي أثر تلك الظروف التي أحاطت بها، وأسهمت بتعليق حضور الكثير من الطاقات المبدعة والأسماء الفاعلة في ميادين، التأليف/ الإخراج /التمثيل/ والإنتاج على لائحة الهجرة والهرب واختيار المنفى، والبحث عن الفرص، والأهم من كل ذلك، الحلم بهامش العيش الكريم.
– ألا تعد الدراما صناعة وتجارة مربحة، فضلا عن استثمار نوعي، وإطلالة سياحية، ونزهة حضارية ،يمكن أن يجتمع كل ما جردناه وذكرناه في وعاء واحد،يعود بنفعه للصالح العام؟
سؤال يتقافز كالأرانب البرية في حقول البحث عن منافذ سبل الوصول في تلك المتاهة، الفوز بـ(قطعة الجبن) نهاية المطاف، لكنه يفتح ثغرة واسعة في طريق كل الجهات المسؤولة عن تقهقر واقع تسويق أعمالنا الدرامية بالمستوى اللائق وبما يحقق لإجابات واقعية لقيمة ذلك السؤال، الذي يجب مناقشته على أعلى مستويات صناع القرار في الحكومية والبرلمانية وكل الدوائر المعنية وشركات الإنتاج، بغية إيجاد حل عملي لذلك التقهقر،وليقل من يقل من أولئك الواقفين على تل مراقبة الأحداث، أن هذا ليس وقتا لمناقشة مثل هذه النواحي (البطرانة)،علينا بتوفير الخدمات الأساسية أولا…..أقول لمن تدور في رأسه مثل هذه الأفكار والتبريرات، كل شيء في الحياة مهم، وكل شيء له متمات وجوده فينا، وبعدم إنكار شيء أمام ذريعة أهمية الآخر، فالحياة تسير بإيقاع متناسق لدى الشعوب والبلدان المتحضرة التي تنظر للمستقبل بأكثر من عين واعية وباصرة، دون كلل أو ملل، أو عدم اكتراث لكل ما يقع حولها.
الدراما العراقية الآن -في بعض نتاجاتها داخل العراق- قد تجاوزت ظلال ظروف ذلك الحصار المقيت، وتركت مخلفاته وراءها، واستطاعت -أيضا- أن تتسلق جدران وموانع (الإنتاج الضخم) لتعبر بوثوق لتقف عند أكتاف الكثير من الأعمال العربية المعروفة بتأريخها الدرامي،كما نجحت جهات الإنتاج -عندنا- بمد سبل التعاون مع مخرجين وممثلين عراقيين وعرب.
إذن… ما سر استمرار دخول أعمالنا الدرامية في متاهات وخوانق وكهوف عدم عرضها من على شاشات بعض الفضائيات العربية المعروفة من التي تعرض (لشعيط ومعيط وجرار الخيط) من المخرجين العرب عبر مواضيع وأعمال لا ترقى للكثير من أعمالنا؟!
رمضان الخير على الأبواب وسنرى، ولا نظن (السالفة) خالية من رائحة السياسة التي تفسد كل شيء يمر من خلالها… يا جماعة الخير.

