Placeholder

اجتماعات الألقاب والعناوين وغياب الفائدة للمواطنين

ينقل عن صاحب الذكر السيئ صدام حسين انه قيل له: لماذا أصبحتم تدخنون السيكار الكوبي الغالي الثمن وانتم تدعون أنكم من طبقة كادحة؟. فقال بزهو: نحن أصبحنا حكاما.

واجتماعات المسؤولين العراقيين اليوم من هم في السلطة ومن هم يملكون ما تملكه السلطة ولو بالواسطة، وقد اصبحت الواسطة بمعناها الاجتماعي المريض وليس بمعناها الفيزيائي مرضا عضالا ووريثا شرعيا لأحزاب السلطة التي تعمدت توزير الأمي، ورفع الاستشارة لمن لا يتحرك الا بالإشارة، ولا يتحمس إلا بنقر الطبلة على الهوارة ذات النكهة اللبنانية بالاستعارة.

اجتماعات تمتد فيها الموائد بما لذ وطاب من خيرات العراق صاحب الألف مصاب من النجف وحرها اللهاب الى أربيل والسليمانية بين الجبال والهضاب.

يتنادون لها كل ماجد غير الجد ولاح غير المستطاب من خلافات تباعد الأحباب، وتقرب كل من يعادي العراق ويتحين به الوقيعة والعقاب.

حكام ينطبق عليهم قول الشاعر:

قومي رؤوس كلهم … ارأيت مزرعة البصل؟

وحزبيون ينطبق عليهم قول الشاعر الآخر:

ثلاث عجائز لهم وكلب … وأشياخ على ثلل قعود

حكام يتنافسون على المواقع والصلاحيات، وحزبيون مفلسون شعبيا، ولكنهم يحرصون على البقاء في مكاتبهم كما كان يحرص السلاطين والملوك من الذين قال احدهم لابنه:

“لو نازعتني الملك لأخذت الذي فيه عيناك”.

يجتمعون من اجل الاجتماع، بعد أن انتفت الحاجة للاتفاق والاقتناع

فهم في الهوى سوى.. انشقاقات أحزابهم ملف يوخز الضمير وينفي الحاجة للانتخابات الحرة، فيستعدون للتزوير…..

او شراء الذمم ولو كلف المال الكثير…

فوارداتهم ومداخيلهم لا يخاف عليها من التبذير.

لان متدينهم قد غادر مفهوم الصلاة على الحصير.

والاكتفاء بالشويهة والبعير …

واصبح يحلم بالخورنق والسدير …

وعلمانيهم: نسي الديمقراطية بعدما اغدقوا عليه، وحذروه من الدين الخطير.

 فاصبح جلادا لا يضاهيه اي دكتاتور متغطرس ولا عنجهية أي أمير.

وحواشيهم أصبحوا كواسر تريد بدون ريش تطير …

واتباعهم على قلتهم يكثرون من الزعيق والصياح كما يفعل المصاب المستجير..

وهو مشهد في العراق لا يحلو له المسير، ولا يجتمع حوله الا من كان في نفسه داء، ولا يمدحه إلا من لعنته السماء، وحذر منه الأنبياء.

اجتماع الوحوش على الفريسة، واجتماع الكواسر على الجيفة

والدود على فضلات الطعام، واجتماع الذباب على مايستهويه ليسلب ما لا يمكن استرجاعه على قاعدة “ضعف الطالب والمطلوب”

اجتماعات للغاصبين حق غيرهم تكثر في العراق، ونداءات للمستأثرين بما ليس لهم هو ما يميز ما يسمع في العراق.

عراق الكوفة الحمراء، والبصرة التي اقتربت من الماء ونينوى التي بعث فيها نبي إلى مئة ألف او يزيدون، فهو جغرافية مطرزة بالرسالات منذ نوح الى إبراهيم الذي والاه من اتبعه، والتي ختمت بصاحب الجمل كما تسميه التوراة، والذي يسميه القران “طه” و”ياسين” و”احمد” الذي كان بشارة عيسى إلى قومه الذين تآمروا عليه، فرفعه الله إليه.

في العراق يجتمع التاريخ حتى لا يعرف صحيحه من سقيمه إلا بمرجعية الراسخين في العلم. 

والراسخون في العلم أول ما حوربوا في العراق، ثم انتشرت عدوى الحرب حتى أصبحت سلوكا وعقائد تغري الناس بزخرف القول، فكان الإرهاب بدعة العصر وكذبة من ادعى الدين والدين منه براء.

ولهذا كتب على من يجتمع في العراق بدون مرجعية أهل العلم وهم كل من:

1-  الراسخون في العلم

2-  وأهل الذكر

3-  وأولي الأمر

ان لا ينجحوا في شيء الا مؤقتا حتى لا يظن الناس ان الدنيا معقودة على من لا يتبع الحق كما حدث من سوء اعتقاد في الحكم في زمن بني امية، ولكنها برهة من زمان ومضغة من عيش ليس لها قرار كما يقول الامام علي بن ابي طالب عليه السلام .

وهذه العدوى عمت العالم اليوم، فهذا نتنياهو في اسرائيل يستجمع ويقرع طبول الحرب.

وهذا مت رومني المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الامريكية يشحذ الهمة لمؤازرة اسرائيل ويقول ان الشرق الاوسط لايحكم الا من قبل امريكا.

وما يعزز قول مت رومني وتبجحه، ويطلق العنان لتشدد نتنياهو وتعصبه الصهيوني هو فشل انظمة الحكم في منطقتنا، وفشل التجربة العراقية التي اصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات ولذلك نرى الساسة الامريكيين لا ينفكون عن التردد المستر بالسر وبالعلن لزيارة العراق.

واجتماعات المسؤولين وأحزاب السلطة والكتل الحزبية على كثرتها وكثرة ما ينقل عنها من اخبار اصبحت مادة لفضائيات فاشلة مطعون بولائها للعراق، ومشكوك بمصادر تمويلها، وهي لا تجلب سوى الملل والغثيان وتبعث على الاشمئزاز والقرف من تصريحات ممجوجة وأصوات مبحوحة لا يهمها الا علفها سائمة في صالونات الفنادق الأجنبية والأسواق الحرة في مطارات العالم بعد ان أصبح فقراء العراق عندهم منسييين، و لا فائدة مرجوة للمواطنين من اجتماعات المسؤولين.

Placeholder

اللحم والعظام

حين استعرض تاريخ العراق السياسي، لا أكاد اجد شعبا مثل شعبه قارع الاستعمار ووقف في وجه الاحتلال.. وكان جيلنا والجيل الذي سبقه والذي أعقبه، قد حمل راية النضال بشرف كبير وتضحيات عالية، ولعل الشعب العراقي منذ العهد العثماني وما تلاه من احتلالات بغيضة لقن المستعمرين بشتى مسمياتهم وصورهم دروسا في البطولة لا تنسى، وزرع الخوف في قلوبهم.. وليست ثورة العشرين ووثبة كانون وآلاف الشهداء وانهار الدماء والمسيرات والتظاهرات والاحتجاجات وقصائد الشعر والفتاوى الدينية والسجون والمعتقلات والنفي ونقرة السلمان، الا قليل من كثير، حتى تولد عندي ما يشبه اليقين ، ان العراقي يولد وهو يحمل جينات وراثية حاقدة على الاستعمار وعملائه ولا حاجة به ان يتعلم هذا الحقد في البيت أو المدرسة او الشارع، وإذا لم اكن مخطئا ، فان عقدي «الخمسينات والستينات» من القرن الماضي قد شهدا إضافة نوعية لتاريخ العراق النضالي.. تمثلت بما لا يحصى من التنظيرات والطروحات الفكرية التي تناولت بالدراسات المعمقة مفاهيم الاستعمار والامبريالية والغزو والاحتلال والثورة والنضال والكفاح المسلح والحرية والتحرر والانتفاضة وحق الشعوب في تقرير المصير بحيث اصبح الشارع العراقي «مناضلا واعيا» يدرك ماله، ويعرف حقيقة خصمه! 

شيء ما تغير في الجينات الوراثية للإنسان العراقي، بحيث تقبل جزء كبير منا الاحتلال الأمريكي بعد 2003، وامريكا ليست دولة امبريالية نفط ، بل هي نظام يتزعم الامبريالية، وكنت في قراره نفسي أتلمس العذر لكل عراقي صفق للامريكان او استقبلهم بالأحضان كردة فعل من معاناته المريرة مع النظام السابق الذي امعن في إيذائه وظلمه وكان عذري او الاستنتاج الذي توصلت إليه سليما، حيث لم يمض زمن طويل على الاحتلال ، وقد تكشفت نوايا بقائه وسياساته المنحرفة للبلاد، حتى رفض العراقيون بلا استثناء أمريكا وبقاءها وسياستها وقاوموا وجودها بشتى السبل الشعبية والرسمية والعسكرية والسلمية والدبلوماسية، وتكللت مساعيهم بالنجاح! 

فاروق كرار محمد، رجل من ابناء جيلي، وصديق قديم، ومناضل مشهود له، شخصية على قدر كبير من الثقافة والوعي، وهو الوحيد من بين العراقيين الذي التقي بهم كل يوم في عشرات الأماكن، ومن شتى التوجهات والأديان والمذاهب والقوميات، وأقول: هو الوحيد الذي يدافع عن الأمريكان وعن وجودهم. ولا يتحرج عن إخفاء حزنه لرحيلهم، والحقيقة فقد أثار موقفة حنقي وغضبي، ولهذا لم احتمل تماديه ، فوجهت له بحضور عدد من أصدقائنا كلاما موجعا ، وشتمت الأمريكان الذين كانوا وراء الطائفية وخراب البلاد،  وختمت كلامي متسائلا (ماذا يعجبك فيهم ، وقد كانوا يأكلون لحم العراق ويرمون لنا العظام) وأبدى الحضور ارتياحا كبيرا لهجومي العنيف، حتى اذا فرعت من كلامي أجابني بهدوء (وكأنك نسيت ان جماعتنا أكلوا الهبرة واللحمة والشحمة والعظمة ولم يرموا لنا شيئا)، أربكني رده المفاجئ.. وكأي خاسر عمدت الى مزيد من الشتائم والغضب وقد ضحك الأصدقاء وقالوا (أفحمك الرجل وأقنعنا لان هذا هو واقع الحال) ولكنني رفضت القبول برأيهم والإصغاء إليهم، ومع أنني في أعماقي كنت مقتنعا ان الرجل على حق!! 

Placeholder

اجتماعات الألقاب والعناوين وغياب الفائدة للمواطنين

ينقل عن صاحب الذكر السيئ صدام حسين انه قيل له: لماذا أصبحتم تدخنون السيكار الكوبي الغالي الثمن وانتم تدعون أنكم من طبقة كادحة؟. فقال بزهو: نحن أصبحنا حكاما.

واجتماعات المسؤولين العراقيين اليوم من هم في السلطة ومن هم يملكون ما تملكه السلطة ولو بالواسطة، وقد اصبحت الواسطة بمعناها الاجتماعي المريض وليس بمعناها الفيزيائي مرضا عضالا ووريثا شرعيا لأحزاب السلطة التي تعمدت توزير الأمي، ورفع الاستشارة لمن لا يتحرك الا بالإشارة، ولا يتحمس إلا بنقر الطبلة على الهوارة ذات النكهة اللبنانية بالاستعارة.

اجتماعات تمتد فيها الموائد بما لذ وطاب من خيرات العراق صاحب الألف مصاب من النجف وحرها اللهاب الى أربيل والسليمانية بين الجبال والهضاب.

يتنادون لها كل ماجد غير الجد ولاح غير المستطاب من خلافات تباعد الأحباب، وتقرب كل من يعادي العراق ويتحين به الوقيعة والعقاب.

حكام ينطبق عليهم قول الشاعر:

قومي رؤوس كلهم … ارأيت مزرعة البصل؟

وحزبيون ينطبق عليهم قول الشاعر الآخر:

ثلاث عجائز لهم وكلب … وأشياخ على ثلل قعود

حكام يتنافسون على المواقع والصلاحيات، وحزبيون مفلسون شعبيا، ولكنهم يحرصون على البقاء في مكاتبهم كما كان يحرص السلاطين والملوك من الذين قال احدهم لابنه:

“لو نازعتني الملك لأخذت الذي فيه عيناك”.

يجتمعون من اجل الاجتماع، بعد أن انتفت الحاجة للاتفاق والاقتناع

فهم في الهوى سوى.. انشقاقات أحزابهم ملف يوخز الضمير وينفي الحاجة للانتخابات الحرة، فيستعدون للتزوير…..

او شراء الذمم ولو كلف المال الكثير…

فوارداتهم ومداخيلهم لا يخاف عليها من التبذير.

لان متدينهم قد غادر مفهوم الصلاة على الحصير.

والاكتفاء بالشويهة والبعير …

واصبح يحلم بالخورنق والسدير …

وعلمانيهم: نسي الديمقراطية بعدما اغدقوا عليه، وحذروه من الدين الخطير.

 فاصبح جلادا لا يضاهيه اي دكتاتور متغطرس ولا عنجهية أي أمير.

وحواشيهم أصبحوا كواسر تريد بدون ريش تطير …

واتباعهم على قلتهم يكثرون من الزعيق والصياح كما يفعل المصاب المستجير..

وهو مشهد في العراق لا يحلو له المسير، ولا يجتمع حوله الا من كان في نفسه داء، ولا يمدحه إلا من لعنته السماء، وحذر منه الأنبياء.

اجتماع الوحوش على الفريسة، واجتماع الكواسر على الجيفة

والدود على فضلات الطعام، واجتماع الذباب على مايستهويه ليسلب ما لا يمكن استرجاعه على قاعدة “ضعف الطالب والمطلوب”

اجتماعات للغاصبين حق غيرهم تكثر في العراق، ونداءات للمستأثرين بما ليس لهم هو ما يميز ما يسمع في العراق.

عراق الكوفة الحمراء، والبصرة التي اقتربت من الماء ونينوى التي بعث فيها نبي إلى مئة ألف او يزيدون، فهو جغرافية مطرزة بالرسالات منذ نوح الى إبراهيم الذي والاه من اتبعه، والتي ختمت بصاحب الجمل كما تسميه التوراة، والذي يسميه القران “طه” و”ياسين” و”احمد” الذي كان بشارة عيسى إلى قومه الذين تآمروا عليه، فرفعه الله إليه.

في العراق يجتمع التاريخ حتى لا يعرف صحيحه من سقيمه إلا بمرجعية الراسخين في العلم. 

والراسخون في العلم أول ما حوربوا في العراق، ثم انتشرت عدوى الحرب حتى أصبحت سلوكا وعقائد تغري الناس بزخرف القول، فكان الإرهاب بدعة العصر وكذبة من ادعى الدين والدين منه براء.

ولهذا كتب على من يجتمع في العراق بدون مرجعية أهل العلم وهم كل من:

1-  الراسخون في العلم

2-  وأهل الذكر

3-  وأولي الأمر

ان لا ينجحوا في شيء الا مؤقتا حتى لا يظن الناس ان الدنيا معقودة على من لا يتبع الحق كما حدث من سوء اعتقاد في الحكم في زمن بني امية، ولكنها برهة من زمان ومضغة من عيش ليس لها قرار كما يقول الامام علي بن ابي طالب عليه السلام .

وهذه العدوى عمت العالم اليوم، فهذا نتنياهو في اسرائيل يستجمع ويقرع طبول الحرب.

وهذا مت رومني المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الامريكية يشحذ الهمة لمؤازرة اسرائيل ويقول ان الشرق الاوسط لايحكم الا من قبل امريكا.

وما يعزز قول مت رومني وتبجحه، ويطلق العنان لتشدد نتنياهو وتعصبه الصهيوني هو فشل انظمة الحكم في منطقتنا، وفشل التجربة العراقية التي اصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات ولذلك نرى الساسة الامريكيين لا ينفكون عن التردد المستر بالسر وبالعلن لزيارة العراق.

واجتماعات المسؤولين وأحزاب السلطة والكتل الحزبية على كثرتها وكثرة ما ينقل عنها من اخبار اصبحت مادة لفضائيات فاشلة مطعون بولائها للعراق، ومشكوك بمصادر تمويلها، وهي لا تجلب سوى الملل والغثيان وتبعث على الاشمئزاز والقرف من تصريحات ممجوجة وأصوات مبحوحة لا يهمها الا علفها سائمة في صالونات الفنادق الأجنبية والأسواق الحرة في مطارات العالم بعد ان أصبح فقراء العراق عندهم منسييين، و لا فائدة مرجوة للمواطنين من اجتماعات المسؤولين.

Placeholder

اللحم والعظام

حين استعرض تاريخ العراق السياسي، لا أكاد اجد شعبا مثل شعبه قارع الاستعمار ووقف في وجه الاحتلال.. وكان جيلنا والجيل الذي سبقه والذي أعقبه، قد حمل راية النضال بشرف كبير وتضحيات عالية، ولعل الشعب العراقي منذ العهد العثماني وما تلاه من احتلالات بغيضة لقن المستعمرين بشتى مسمياتهم وصورهم دروسا في البطولة لا تنسى، وزرع الخوف في قلوبهم.. وليست ثورة العشرين ووثبة كانون وآلاف الشهداء وانهار الدماء والمسيرات والتظاهرات والاحتجاجات وقصائد الشعر والفتاوى الدينية والسجون والمعتقلات والنفي ونقرة السلمان، الا قليل من كثير، حتى تولد عندي ما يشبه اليقين ، ان العراقي يولد وهو يحمل جينات وراثية حاقدة على الاستعمار وعملائه ولا حاجة به ان يتعلم هذا الحقد في البيت أو المدرسة او الشارع، وإذا لم اكن مخطئا ، فان عقدي «الخمسينات والستينات» من القرن الماضي قد شهدا إضافة نوعية لتاريخ العراق النضالي.. تمثلت بما لا يحصى من التنظيرات والطروحات الفكرية التي تناولت بالدراسات المعمقة مفاهيم الاستعمار والامبريالية والغزو والاحتلال والثورة والنضال والكفاح المسلح والحرية والتحرر والانتفاضة وحق الشعوب في تقرير المصير بحيث اصبح الشارع العراقي «مناضلا واعيا» يدرك ماله، ويعرف حقيقة خصمه! 

شيء ما تغير في الجينات الوراثية للإنسان العراقي، بحيث تقبل جزء كبير منا الاحتلال الأمريكي بعد 2003، وامريكا ليست دولة امبريالية نفط ، بل هي نظام يتزعم الامبريالية، وكنت في قراره نفسي أتلمس العذر لكل عراقي صفق للامريكان او استقبلهم بالأحضان كردة فعل من معاناته المريرة مع النظام السابق الذي امعن في إيذائه وظلمه وكان عذري او الاستنتاج الذي توصلت إليه سليما، حيث لم يمض زمن طويل على الاحتلال ، وقد تكشفت نوايا بقائه وسياساته المنحرفة للبلاد، حتى رفض العراقيون بلا استثناء أمريكا وبقاءها وسياستها وقاوموا وجودها بشتى السبل الشعبية والرسمية والعسكرية والسلمية والدبلوماسية، وتكللت مساعيهم بالنجاح! 

فاروق كرار محمد، رجل من ابناء جيلي، وصديق قديم، ومناضل مشهود له، شخصية على قدر كبير من الثقافة والوعي، وهو الوحيد من بين العراقيين الذي التقي بهم كل يوم في عشرات الأماكن، ومن شتى التوجهات والأديان والمذاهب والقوميات، وأقول: هو الوحيد الذي يدافع عن الأمريكان وعن وجودهم. ولا يتحرج عن إخفاء حزنه لرحيلهم، والحقيقة فقد أثار موقفة حنقي وغضبي، ولهذا لم احتمل تماديه ، فوجهت له بحضور عدد من أصدقائنا كلاما موجعا ، وشتمت الأمريكان الذين كانوا وراء الطائفية وخراب البلاد،  وختمت كلامي متسائلا (ماذا يعجبك فيهم ، وقد كانوا يأكلون لحم العراق ويرمون لنا العظام) وأبدى الحضور ارتياحا كبيرا لهجومي العنيف، حتى اذا فرعت من كلامي أجابني بهدوء (وكأنك نسيت ان جماعتنا أكلوا الهبرة واللحمة والشحمة والعظمة ولم يرموا لنا شيئا)، أربكني رده المفاجئ.. وكأي خاسر عمدت الى مزيد من الشتائم والغضب وقد ضحك الأصدقاء وقالوا (أفحمك الرجل وأقنعنا لان هذا هو واقع الحال) ولكنني رفضت القبول برأيهم والإصغاء إليهم، ومع أنني في أعماقي كنت مقتنعا ان الرجل على حق!! 

Placeholder

حماقات حكومية

مرات نستغرب –نحن الإعلاميين– من إصرار الحكومة على ارتكاب أفعال تضعها في دائرة شبهات اللا فهم واللا مسؤولية؛ وفي الوقت الذي يجب فيه أن تثبت للشعب بأنها حكومة راعية لمصالح الناس وساهرة على أمنهم وأمانهم؛ وان لا شغل لها سوى همومنا؛ نجدها ترتكب أفعالا تعيدها إلى ما قبل نقطة الثقة؛ وقلناها مرارا وتكرارا بان هذه الأفعال ناتجة عن غياب المشورة السديدة الصاحب القرار؛ مما يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما..

الأول: إن صاحب القرار لا يملك مستشارين أكفاء.

والثاني: إن صاحب القرار لديه مثل هؤلاء (مع حفظ الألقاب) لكنه لا يحترم رأيهم ولا يأخذ به!

وفي كلا الحالتين هناك خطأ يجب ان يصحح؛ وكما يقول أهل (السايبا): ان تصل متأخرا..خير من ان لا تصل أبدا؛ ومعناه (بالعربي المفتشر) امامكم سنتان ايها الاخوة والأشقاء (واقصد بالأخوة..العراقيين من اهل البلد والاشقاء..العراقيين من حملة جناسي البلدان الأخرى!!) لتعودوا إلى الطريق الصحيح في التعامل مع الناس.

• حين أقول غياب المستشارين أو انعدام دورهم؛ لا اعني هنا مستشارا بعينه (فانا صاحب جهال وما عدهم غيري) وإنما اعني: الإطلاق (لو باقي على بعينه هواي أحسن) فهناك مستشارون ثقافيون ومستشارون سياسيون ومستشارون قانونيون ومستشارون عسكريون ومستشارون لشؤون المطبخ ومستشارون للحمام ومستشارون الى قطع النفس؛ ويأخذون وينفقون ويلفطون أموالا بالهبل؛ ومع ذلك لا نجد لهم أثراً في قرارات الحكومة؛ بدليل الحماقات المتكررة التي ترتكب وبشكل يومي.

ولكي لا يكون الكلام على عواهنه سنضرب أمثلة قريبة:

× قضية الهجوم على النوادي الاجتماعية؛ وهو أمر يقع في صلب استشارية العسكر والأمن باعتبارهم جهة التنفيذ؛ ولو كانت لهم مشورة مسموعة لقال احدهم: لنذهب بدءا إلى هذه النوادي ونعطيهم سواد هذه الليلة كإنذار؛ وفي اليوم التالي نذهب إليهم بملابس مدنية ومن دون جلبة او ضوضاء او اعتداءات على طريقة أفلام الكاوبوي الأميركية؛ ونهارا جهارا نضع الشمع الأحمر على الأبواب؛ وبالتالي نكون قد أرحنا واسترحنا وتعاملنا تعاملا حضاريا وديمقراطيا وليس لأحد من مأخذ علينا؛ خصوصا اذا نشرنا في الجريدة الشبوطية إعلانا يحدد اسماء النوادي المغلقة وأسباب غلقها.

× قضية شارع المتنبي (ونحن هنا نقول إن ايّ قرار حتى لو كان غير حكومي مباشر فان صداه يطال الحكومة؛ فأمانة بغداد–على سبيل المثال– هي وجه حكومي في يقين المواطن؛ وهكذا الكهرباء والمواصلات والأفران والتقاعد وبسطيات الشورجة وأسعار الدواء وأسواق الخضار؛ ففي أي تقصير نقول: لو كانت هناك حكومة(…….) ويضع القائل منا الوصف الذي يلائم مزاجه!!)

.. قضية شارع المتنبي (لو كان هناك احد يفتهم) لا ابسط منها في الحلول؛ فالشارع مغلق حتى لو لم يكن مغلقا بأمر رسمي؛ وهذا موعد تسوق للكتب والدفاتر والأقلام والقرطاسية فالموسم الدراسي على الأبواب؛ وكثير من أرزاق المواطنين متعلقة به؛ فلم لا ننتظر او نعقد اجتماعا مفتوحا وبحضور وسائل الإعلام لنناقش اصحاب الشأن ونقترح البدائل فنريح ونستريح؟!!

• بالتأكيد لن نطالب المستشارين بالخروج في تظاهرات تحتج على انعدام دورهم فهم ايضا اصحاب عوائل وتكاليف (الخارج) باهظة؛ ولكن ليوصلوا صوتنا إلى الحكومة: يا حكومة..تركنا لك الميزانية والتخصيصات الهائلة؛ فاتركي لنا شارع المتنبي. 

Placeholder

مناجاة انجلينا جولي

كانت انجلينا جولي جميلة كعادتها، أعادت إلى الأذهان صور القادة العظام في دخولها إلى بغداد، كانت بغداد جميلة بحضورها، الكلّ يأمل بالتقاط صورة معها، حتّى الساسة. تفقَّدت جولي المخيمات والأوضاع الإنسانية في العراق.

لطالما كانت صادقة، لطالما كانت مؤثِّرة، إلى الآن، يتذكِّر جميع اللاجئين العراقيين في سوريا كيف طلّت عليهم جولي في منطقة السيَّدة زينب، وكيف بكت نتيجة آلامهم. 

تحلَّقت الجماهير حول جولي، وفجأة، أصبحت جميع الصفحات على الفيسبوك تضع صورة جولي، وقارن الجميع إنسانية جولي ببشاعة الحكَّام العرب. جولي المنقذة والإنسانة جاءت، تحمل معها دموعها، وتحمل معها دفتراً لتكتب به ما رأته ولتنقله إلى العالم.

لم تنكر جولي أن اللاجئين السوريين في العراق يعانون الأمرين، الخيام لا تليق بهم، والمساعدات قليلة، والشتاء العراقي القارس على الأبواب بينما لا تزال الأزمة السورية بين الشدّ والجذب. جولي أيضاً اطلعت على الواقع الإنساني العراقي، وانتقدته، لا يخفى على أحد أنه مزرٍ أيضاً، زارت جولي منطقة “جكوك” التي لا يعرفها أغلب الساسة العراقيين، واستمعت إلى شكاوى الناس. جولي الجميلة تبكي. جولي الرشيقة متعاطفة مع كل هذا الدمار. جولي ستنقل معاناتنا إلى العالم أجمع. وربما ستتبنّى أحد أيتامنا الذين تجاوزوا الثلاثة ملايين. جولي أسعدت بغداد. وأسعدت السياسيين بقدومها.

ترفع جولي يدها مرحَّبة بالعراقيين الذين أحاطوا سيارتها، ويرفع الجميع يده مهللاً لقدومها. مشهد صادق جدّاً، لا خوف فيه، ولا مصلحة فيه أيضاً، كل الشباب الذين أحاطوا جولي على علمٍ تامٍّ بأنها متزوَّجة من أجمل رجال هوليود، فلا أمل لديهم بزواج أو علاقة عابرة. كانت ضحكة جولي والوقوف على معاناتهم تكفيهم لأن يرسلوا لها إشارات حبٍّ وامتنان للالتفاتها.

على الجانب الآخر، لم يفوِّت رئيس حكومة إقليم كردستان الفرصة “لمناجاة جولي”، شكى نيجرفان بارزاني، في لقائه مع جولي، تعامل الحكومة المركزية بإهمال مع اللاجئين، ولم يفوِّت أيضاً عرض منجزات حكومته عليها. لم تبدو الحسناء متضايقة من كلام بارزاني. لأنه لا يعنيها، وربما سمعته لأكثر من مرَّة، هذه عادة قديمة جديدة للإقليم، ربما المناجاة أصبحت من شيم ساسة الإقليم، يعرضونها لكلِّ وافد، ويأخذها كل وفد ذاهب إلى خارج الإقليم معه. لا أعرف حتّى هذه اللحظة ما الذي كان يبتغيه بارزاني من مناجاة جولي؟.

أخيراً جولي رحلت، تركت صوراً تذكارية مؤثِّرة، وتركت بسمة على وجوه من استمعت إليهم. وتركت المشكلات كما هي عليه. وتركت حكومة متلكّئة. ومناجاة دائمة. 

لكن الأهم من هذا كلّه أنها رحلت من دون أن تتعرَّض لتحرّش من أحد الساسة!!.

Placeholder

العقل الإسرائيلي والعقل العربي …. إسرائيل ستطالب العراق بـ « 21» مليار دولار من التعويضات

تستعد إسرائيل لتقديم دعوى إلى الأمم المتحدة والجهات القضائية الدولية التي تخضع اليوم للهيمنة الأمريكية، وفحوى تلك الدعوى هو مطالبة الدول العربية بتعويضات عن أملاك اليهود التاريخية في المناطق العربية وتضم لائحة التعويضات الدول التالية :-

1-  المملكة العربية السعودية = 40 مليار دولار

2-  العراق = 21 مليار دولار

3-  سوريا = 15 مليار دولار

4-  لبنان = 3 مليارات دولار

5-  تونس = 4 مليارات دولار

6-  المغرب  =9 مليارات دولار

وتستمر قائمة التعويضات بحيث لم تستثن دولة عربية بما فيها إمارات الخليج التي ظهرت للوجود السياسي مؤخرا وسواء كان البعض يعتبر ما تحضر له إسرائيل هو مزحة وخفة سياسية لا تجد لها آذنا صاغية أو يعتبرها البعض الآخر مسعى جديا من قبل إسرائيل التي تعرف جيدا عقلية المجتمع العربي المضيع من قبل أنظمة التبعية والتي تهرول خوفا لتلبية كل مطلب إسرائيلي بدافع الابتعاد عن المشاكل وتفادي خسرانها لمواقع السلطة وبحبوحة الثراء التي يتمتع بها أفراد الأسر الحاكمة ظنا منهم أن استثماراتهم في الدول الأوربية وأمريكا تغنيهم وتغني أبناءهم وأحفاد أحفادهم , ولذلك لا حاجة لهم للمساس باليهود أينما كانوا حتى لو احرقوا المسجد الأقصى وهدموا حائط سليمان واحرقوا الإنجيل والقرآن بل وحتى لو أساءوا لشخص النبي محمد “ص” كما فعلوا أخيرا .

والعقل العربي المشتت الذي يتحمس فيه البعض للنقمة من الدين والخلاص منه جهلا ورعونة وأمية سياسية والذي يذهب فيه البعض الآخر إلى استمطار بركة العلمانية والركض وراء سراب الديمقراطية وشعاراتها التي أريد منها الهاء المجتمع العربي من خلال ما سمي بمجموعة المثقفين الذين أوحوا لهم استبدال الإسلام بالقومية العربية وهي فكرة تبشيرية تزعمتها فرنسا التي جعلتها شعارات الحرية تعتقل المفكر الفرنسي روجية غارودي وتمنع كتبه لأنه هاجم الفكر الصهيوني .

ونتيجة دعوى الاستبدال تلك ظهر حزب البعث العربي الاشتراكي الذي لم ير العرب منه أي اشتراكية سوى الاستحواذ على المال العام من قبل من جاءوا للسلطة باسمه وبشعاراته , ولم يذق الشعب العربي معنى الحرية , وإنما وجد الشباب العربي في الدول التي حكم فيها حزب البعث مزيدا من السجون ومزيدا من القهر، ولم تشهد البلدان التي ظهر فيها حزب البعث أو حكم من الوحدة شيئا لا على مستوى الأسرة ولا القبيلة ولا الدولة , بل وجد استعارا واشتعالا للفرقة والخصومة على مستوى الأفراد والأصدقاء والأسرة والقبيلة والدولة , والعراق مثالا على ذلك .

وأتذكر إني قلت لأحد أعضاء القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهو من تونس وعاش في بغداد “15” سنة وقد ظهر معي على قناة العالم الفضائية في بيروت قبيل سقوط صدام حسين وعصابته الذين قدموا العراق على طبق من ذهب للاحتلال الأمريكي , ومن سوء تفكير البعض مازالوا يعتقدون بالقائد الضرورة ومازالوا يتهمون الآخرين دون صدام وعصابته باحتلال العراق , جاعلين من الأخطاء الفردية التي روجت للاحتلال بمقام القرارات الحكومية الخاطئة لزمرة صدام حسين والتي بعثرت جهود العراق بحروب عبثية وحركات صبيانية بهلوانية لا يخدع فيها إلا السذج من الناس مثل رمي صواريخ طائشة على إسرائيل لم تحقق شيئا حتى يقال أن صدام حسين حارب إسرائيل زورا وبهتانا وهو عميلهم وأول من تدرب على أيديهم بعد مشاركته بمحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم , ومركز شرطة الدقية في القاهرة مازال يحتفظ بملف المعاكسات الأخلاقية التي سجلت على صدام حسين عندما كان مرتبطا بالمخابرات الأمريكية من خلال جورج بوش الأب , ومن هنا كتبت الصحف الأمريكية عام 1969 عن صدام حسين وهي تنشر صوره قائلة : سيكون لهذا الشاب مستقبلا في العراق. 

اضطررت لذكر شيء من تاريخنا الملوث بمراهقة وصبيانية وجهالة البعض منا , والمرصود جيدا من قبل العقل الصهيوني الذي قال يوما شامتا بنا : “ لم يتفق العرب إلا على صوت أم كلثوم” 

وسأذكر الواقعة التالية التي تكشف ضحالة ومحدودية ما يفكر به البعض منا , يقابله بعد نظر الإسرائيليين وكيف استطاعوا اختراق العقل العربي ثم المجتمع العربي ثم أنظمة الحكم في الوطن العربي. كنت في السنة الماضية مدعوا لإلقاء محاضرة في الأمسيات الرمضانية التي تقيمها غرفة تجارة الحلة, وكانت بعض فقرات البرنامج لا تعكس وعيا لا بالمناسبة الرمضانية وأهميتها الكونية ولا تعكس حرصا على الحصانة الوطنية وهويتها المهددة بمخاطر كثيرة لعل ما يجري في إقليم كردستان يمثل نموذجا للتهديد المستمر للهوية الوطنية العراقية , وما تقوم به بعض أحزاب السلطة هو الآخر يمثل تهديدا مشتركا مع التهديد الأول , وما أثار استغرابي في تلك الأمسية الرمضانية قيام احد المشاركين وقد كتب مشاركته على الورق وهو يتحدث عن أملاك اليهود في الحلة، ومما أثار استغرابي أكثر انه لم يعترض احد من الحضور على ذلك الاستعراض المجاني الذي لا مبرر له لمزاعم “ أملاك اليهود في مدينة الحلة “ وكل من عاصر تلك الفترة يعلم جيدا أن اليهود في الحلة باعوا بيوتهم ومحالهم وسافروا مخيرين وتركوا العراق ليلتحقوا بإسرائيل.  

وقد عاتبت الأخ المهندس صادق فيحان المعموري رئيس غرفة تجارة الحلة على تلك الكلمة التي تهيج الأطماع الإسرائيلية علينا والمهندس صادق فيحان المعموري هو شخصية وطنية ومن أولى ضحايا الإرهاب في الحلة حيث استشهدت زوجته وأطفاله وأصيب هو بحروق شديدة ظل يعاني منها شهورا.

واليوم عندما تتحضر إسرائيل لمطالبة الدول العربية بتعويضات ومنها مطالبة العراق بتعويضات قدرها “21” مليار دولار تكون قد طبقت مقولة “ سبق السيف العدل “ لأنها عرفت عقلية الحاكمين في المنطقة العربية , وهذه تسريبات مجلس النواب العراقي عن المطالبة بتعويضات للعراق عن ضربها لمفاعل تموز الذري في عام 1981 والتي لم تثبت لها أي مصداقية عمليا مثلها مثل قضية ميناء مبارك والحدود العراقية الكويتية وحقول نفط العمارة التي أصبح بعضها بقدرة قادر مشتركا بيننا وبين إيران وقضية تجفيف الأنهر العراقية القادمة من إيران وقضية فتح البزول المالحة على شط العرب واهوار العراق , كلها تمثل كسل وتراخي وعدم مصداقية من يمثل العراق يقابلها تخطيط وجدية بعيدة المدى من قبل إسرائيل وكل من يبخس حقوق العراق. 

Placeholder

وعود وآمال !

هو رجل في الأربعين، أو دون ذلك، دوّخ الحكومة وأزعجها، فقد كان يحمل راية المعارضة ويجاهر بها، ولعله المعارض الوحيد الذي لا ينتمي إلى حزب أو قائمة أو كتلة، ويغضب لو قال له احد، انك من جماعة فلان المعارض أو فلان، ويرد عليه بانفعال (لا توجد في العراق حكومة ومعارضة فالأطراف جميعها من دولة القانون إلى الأحرار، ومن العراقية إلى التحالف الكردستاني، ومن المجلس الأعلى إلى الفضيلة هم «حكومة» ما داموا جزءا من تشكيلتها الوزارية ومن وظائفها ومناصبها وملاكها القيادي، أما أنا فمعارض بمعنى الكلمة، لأنني لا آكل معها في ماعون واحد ولست طرفا بهذا القرار أو ذاك فيما تتخذه من قرارات ومواقف). 

وكان لا يتوانى عن نقد الحكومة نقدا موجعا، وخاصة في الفضائيات!

كنا، (أعني مجموعة أصدقاء من كبار السن، لم نعد نصلح للمرحلة ولا للبقاء، بعد ان تجاوزتنا مفاهيم العصر) نلتف حوله ونؤيده فيما يذهب إليه ليس لأننا مع احد أو ضد احد، بل لان صاحبنا الأربعيني كان يمتلك قدرة على الكلام والحوار وتقديم الحجة، ما يجعلنا نقتنع –لو اراد – أن شكل الأرض حلزونية او التداول السلمي للسلطة ممكن في العراق، هذا هو الرجل، قدرة كلامية عجيبة، ولعب غريب بالألفاظ، وعقلية منظمة تحسن ترتيب افكارها، ولعله وجد فينا أرضا ممهدة لكسب قناعتنا والوقوف الى جانبه، كوننا متقاعدين ونعاني من شحة الرواتب، وقبل ذلك من الانتظار الممل لذي نفذ معه الصبر، لكي يصدر قانون تقاعدي موحد، او يجري تعديل على رواتبنا المذلة، حيث أقنعنا ان ما نسمه من وعود وردية، لا صحة لها على ارض الواقع، وهذا كفيل بوضعنا على رأس المعارضة، وهكذا تبعناه وأصبحنا خصوما الداء للحكومة، ندعو عليها ونحسد مغانمها ورواتبها بأعلى أصواتنا وفي وضح النهار !! 

فجأة وبدون مقدمات انقلب صاحبنا رأساً على عقب وراح يلعن المعارضة وحاملها وشاربها وساقيها ويدافع عن الحكومة وآرائها وقراراتها وسياساتها دفاعا لا قدر على الإتيان بمثله حتى ابرز قادتها او الناطقين باسمها ولأننا (اعني كبار السن من المتقاعدين) لا يعنينا شيء في الحياة غير رواتبنا فقد اعترضنا عليه وسألناه باستغراب ( وماذا تقول يا رجل عن الوعود التي مرت عليها سنوات وسنوات من غر جدوى، والحكومة تضحك علينا؟!) وبقدرته الكلامية المذهلة، ومنطقة المقنع، قال لنا: تصورا يا جماعة الخير، وانتم كبار وعقلاء، لو ان الحكومة توقفت عن هذه الوعود بصورة نهائية، ومضت الأيام وهي صامته الا يعني هذا ان حياتكم ستصبح قاتمة من غير طعم ولا رائحة لان الوعد (أمل) ينتظره الإنسان ويرجو تحقيقه اليوم أو غدا او بعد غد، ترى ما هي فرصة المريض للشفاء سوى الأمل وما هي فرصة المظلوم بزوال الظلم الا الأمل؟ 

فكيف لا تكونون ممتنين من الحكومة وهي لا تتوقف عن وعودها لكي تجعل ابواب الأمل مفتوحة أمامكم على مصارعها)، وتحدث حديثا طويلا، واستشهد باغاني كوكب الشرق عن «الامل» و»امل حياتي»، وقرأ علينا قصيدة زعم أنها لواحد من فحول الشعراء العرب لم يبق في ذاكرتي منها إلا نصف بيت جاء فيه (ما اضيق العيش لولا فسحة الامل)، والغريب انه أقنعنا في خاتمة المطاف، أننا لولا وعود الحكومة لمتنا من القهر، ولأصابنا اليأس وربما فكرنا في الانتحار، والأغرب أننا أمسينا من أنصار الحكومة والمتحمسين لها والمدافعين عنها، خاصة بعد مقولته الرائعة: لقد جربت وجربتم أن نكون معارضين، فلم نحصل على شيء، فلماذا لا نجرب أن نكون حكوميين؟! 

Placeholder

العمّة كوندي تسقط بالضربة القاضية .. طالبة شجاعة توجّه أكبر صفعة لكونداليزارايس

طالبة أمريكية في جامعة ستانفورد من أصل آسيوي لقنت العمة (كوندي) درساً قاسيا في السياسة وفي الأخلاق العامة, عندما وجهت لها سيل من الصفعات التوبيخية أمام جمع غفير من الطلاب والطالبات, من دون أن تخشى بطش فرقة الحراسة التي رافقتها داخل الحرم الجامعي.

(كوندي) أو (العمة كوندي) هو اسم الدلال والدلع, الذي اكتسبته وزيرة الخارجية الأمريكية (كونداليزا رايس) بعد انضمامها لمعسكر النسور الجارحة في البيت الأبيض. 

اتهمتها الطالبة بقيادة كتائب الإرهاب, وتحريك غربان الدمار المدعومة من القوى الغاشمة, واتهمتها بكل الجرائم التي ارتكبتها أمريكا في العراق, وقالت لها أنت تمثلين اليوم وصمة عار في جبين التعليم الجامعي, لأنك غادرتي جامعة ستانفورد نحو معسكر الغربان لتعودي إليها بعد أعوام ملطخة بدماء الأبرياء, الذين لفظوا أنفاسهم في السجون والمعتقلات, أو تحت سرفات الدبابات الأمريكية, وقالت لها أيضا: انك اليوم رمز من رموز الإجرام والتعذيب والقتل المبرمج, ولا تشرفين هذه الجامعة العريقة, ولا تنتمين إلى مؤسساتها التربوية, خصوصا بعد ممارستك العهر السياسي على نطاق واسع في أقطار الشرق الأوسط. فردت عليها كوندي بلسان بنتاغوني معفر بالبارود. قالت لها بالحرف الواحد: (Go to Hell), وتعني اذهبي إلى الجحيم, فأسلحة الجحيم والدمار والقتل, هي الأسلحة الفتاكة, التي تحملها وتجيدها هذه العفريتة السوداء, وصدق يحيى بن معاذ عندما قال: (القلوب كالقدور تغلي بما فيها, وألسنتها مغارفها, فانظر إلى الإنسان حين يتكلم, فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه, ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه).  من المفيد أن نذكر هنا إن كونداليزا رايس عادت ثانية إلى جامعتها ستانفورد لتمارس مهنتها التعليمية القديمة كأستاذة في مادة السياسة الدولية لطلبة الدراسات العليا.   يحمل اسم (كونداليزا Condoleezza) نغمة ايطالية, ويعني (الحلاوة), وشتان بينها وبين المونوليزا, أما (رايس Rice) فهي كلمة انجليزية تعني (الرز), بمعنى ان اسمها يعني (رز بلبن) بقاموس المطبخ المصري, أو (الزردة) بمعجم المطبخ العراقي, و(البحت) بالمعجم البدوي, و(الزرد شلة) بالمعجم الفارسي, لكنها في حقيقة الأمر لا علاقة لها بالحلاوة ولا بالجمال, فقد تلوثت سمعتها بالزفت والقطران, وتشوه وجهها بما اقترفته يدها من جرائم قبحت وجه التاريخ.    من محاسن العمة كوندي (إن كانت لديها محاسن), إنها تتقن الانجليزية والروسية والفرنسية والألمانية والاسبانية, وتجيد العزف على البيانو. 

عانت هي وأسرتها كثيراً من جور العنصرية, لكنها كانت من ألد أعداء الشعوب والأمم, وعبرت عن وحشيتها بشراسة لا تخلو من التطرف بعد تبوأها مركز مستشارة الأمن القومي, ثم صارت أكثر عنفا وعدوانية عندما أصبحت وزيرة للخارجية.  كان أبوها من الخانعين المؤمنين بمصيره الأسود كعبد مملوك, ومن أشد المناهضين للمناضل الأمريكي المتحرر (مارتن لوثر كينغ), فورثت عن أبيها الإيمان بالرق والعبودية كقدر محتوم, وكانت تظن: إن ملامحها الأفريقية لا تؤهلها للارتقاء في المجتمع, فتطوعت لخدمة أسيادها الجمهوريين, لتتسلق سلم المناصب العليا من الحضيض, ثم عملت في شركة شيفرون, وكانت هي الجارية المطيعة في تنفيذ مخططات أسيادها, حتى صار اسمها اسما لأكبر ناقلات النفط العملاقة.   قفزت بعدها لتعمل في هيئة الأركان المشتركة في حكومة رونالد ريغان, وعينها جورج بوش الأب مساعدة له في الشؤون القومية, ثم انتدبتها أمريكا للعمل مع الرئيس الروسي غورباتشوف في تفكيك جمهوريات الاتحاد السوفيتي, ووصلت علاقتها بالرئيس بوش الابن إلى العشق والهيام, حتى إنها قالت عنه ذات يوم انه (My Hus…..), ولم تكمل عبارة (My Husband), التي كانت تريد البوح بها, وتعني انه زوجها, وحبيبها, وسيدها. 

أما أقوى اللقطات المقززة في حياة العمة كوندي, فهي قيامها بالتجوال في أسواق نيويورك الراقية لشراء أحذية جديدة لها في اليوم الذي كانت فيه جثث الضحايا السود تطفو فوق سطح الماء في (نيو أورليانز) بعد الكارثة, التي تسبب بها إعصار كاترينا, فهي لا تهتم بالجوانب الإنسانية, ولا تكترث بما يتعرض له أبناء جلدتها من مآسي ونكبات.  

كتب عنها مراسل صحيفة واشنطن (غلين كيسلر Glenn Kessler) عام 2007 كتابا فضائحيا حمل عنوان (امرأة السر كونداليزا رايس), اتهمها فيه بالشذوذ الجنسي, وأكد في كتابه: إن تظاهرها المستمر بتضحيتها بشبابها من اجل إرضاء طموحها العلمي والسياسي, هو مجرد تمويه لطبيعتها السادية. 

نختتم حديثنا عنها بالهجوم الخطابي الذي شنته عليها تلك الطالبة الأمريكية الشجاعة. قالت كوندي في مستهل محاضراتها: يسألني الناس عن حقيقة شعوري بعد اعتزالي العمل السياسي, وعودتي لممارسة التدريس في الجامعة, فأجيبهم: إن حياتي أصبحت أكثر متعة وبساطة من ذي قبل, فانا استيقظ في الصباح لأقرأ الصحف, وأمارس الرياضة في الهواء الطلق. . وهنا قاطعتها الطالبة, وقالت لها بصوت عال: عفوا لقد نسيت شيئا ما, دعينا نتكلم عن قوة أمريكا في تعذيب الناس للحصول على المعلومات, فرد عليها الحارس الشخصي لكوندي: اخرجي من هنا, بيد إن الطالبة استمرت في مقاطعتها قائلة: أن مكانك هو قفص الاتهام في المحكمة لتنالين العقاب العادل, ولا يحق لك دخول الحرم الجامعي, أنت مجرمة حرب, وينبغي أن تخضعين للمساءلة على أفعالك الخسيسة, وقراراتك الجائرة, التي انتهكت حقوق الشعوب الآمنة, لقد تحولت هذه البلاد بجرائمك إلى مؤسسة لتعذيب الناس وانتزاع الاعترافات منهم بالقوة, هل الثقافة التي تريدينها هي ثقافة ترويع البشر ؟, أم تريدين أن تحكي لنا عن تجاربك في سحق الشعوب ؟, ينبغي أن تخجلي من نفسك وأنتي تقفين أمام الطلاب, لأنك لا تؤمنين بعدالة القانون الدولي, أنت مسؤولة عن قتل أكثر من مليون عراقي.  شاهدوا هذه الأفلام هنا قاطعتها كوندي, وقالت بصوت متشنج: اذهبي إلى الجحيم, لكن الطالبة واصلت خطابها من دون تردد, ومن دون أن تخاف من الحرس الذين أحاطوها, وشرعوا بسحبها خارج القاعة, فقالت لها الطالبة: أنت مسؤولة عن توريط البلاد بهذه الحروب الاستباحية, وستواجهين المحاكمة العادلة بقتلك الناس بالجملة, لابد أن يأتي اليوم الذي نرى فيه الوجه المنير للعدالة, أنتي مسؤولة عن الحرب في العراق, ومسؤولة عن توريط الولايات المتحدة الأمريكية في كل هذا, ثم توقفت الطالبة عن الكلام بعد أن أخرجوها عنوة من القاعة, وهنا انبرى لها طالب آخر, وصاح في وجه كوندي: هذا صحيح, هذه المرأة (مشيرا بسبابته إلى كوندي), قائلا: هذه المرأة ليست لها علاقة بالقانون الدولي, اقبضوا عليها, إنها مجرمة حرب, ثم غادر الطلاب القاعة وتركوا كوندي حائرة, لا تدري كيف تخرج من القاعة, وكيف تغادر الحرم الجامعي إلى غير رجعة. 

أدركت كوندي الآن إنها لا مكان لها هنا, وإنها لم تعد تنتمي إلى المجتمعات البشرية المتحضرة, وان مكانها الصحيح في مزابل التاريخ بعد ممارستها الابتذال السياسي, وبعد كل ما ارتكبته من جرائم وكوارث راح ضحيتها الآلاف من البشر.    طالبة واحدة قذفت كلمة الحق بوجه الباطل, فتهشمت على المقاعد الدراسية أشرس مخالب الشر, وأكثرها دموية, وهكذا سقطت العمة كوندي بالضربة القاضية, وسيسقط وكلاؤها في الشرق الأوسط في القريب العاجل إن شاء الله. 

Placeholder

حماقات حكومية

مرات نستغرب –نحن الإعلاميين– من إصرار الحكومة على ارتكاب أفعال تضعها في دائرة شبهات اللا فهم واللا مسؤولية؛ وفي الوقت الذي يجب فيه أن تثبت للشعب بأنها حكومة راعية لمصالح الناس وساهرة على أمنهم وأمانهم؛ وان لا شغل لها سوى همومنا؛ نجدها ترتكب أفعالا تعيدها إلى ما قبل نقطة الثقة؛ وقلناها مرارا وتكرارا بان هذه الأفعال ناتجة عن غياب المشورة السديدة الصاحب القرار؛ مما يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما..

الأول: إن صاحب القرار لا يملك مستشارين أكفاء.

والثاني: إن صاحب القرار لديه مثل هؤلاء (مع حفظ الألقاب) لكنه لا يحترم رأيهم ولا يأخذ به!

وفي كلا الحالتين هناك خطأ يجب ان يصحح؛ وكما يقول أهل (السايبا): ان تصل متأخرا..خير من ان لا تصل أبدا؛ ومعناه (بالعربي المفتشر) امامكم سنتان ايها الاخوة والأشقاء (واقصد بالأخوة..العراقيين من اهل البلد والاشقاء..العراقيين من حملة جناسي البلدان الأخرى!!) لتعودوا إلى الطريق الصحيح في التعامل مع الناس.

• حين أقول غياب المستشارين أو انعدام دورهم؛ لا اعني هنا مستشارا بعينه (فانا صاحب جهال وما عدهم غيري) وإنما اعني: الإطلاق (لو باقي على بعينه هواي أحسن) فهناك مستشارون ثقافيون ومستشارون سياسيون ومستشارون قانونيون ومستشارون عسكريون ومستشارون لشؤون المطبخ ومستشارون للحمام ومستشارون الى قطع النفس؛ ويأخذون وينفقون ويلفطون أموالا بالهبل؛ ومع ذلك لا نجد لهم أثراً في قرارات الحكومة؛ بدليل الحماقات المتكررة التي ترتكب وبشكل يومي.

ولكي لا يكون الكلام على عواهنه سنضرب أمثلة قريبة:

× قضية الهجوم على النوادي الاجتماعية؛ وهو أمر يقع في صلب استشارية العسكر والأمن باعتبارهم جهة التنفيذ؛ ولو كانت لهم مشورة مسموعة لقال احدهم: لنذهب بدءا إلى هذه النوادي ونعطيهم سواد هذه الليلة كإنذار؛ وفي اليوم التالي نذهب إليهم بملابس مدنية ومن دون جلبة او ضوضاء او اعتداءات على طريقة أفلام الكاوبوي الأميركية؛ ونهارا جهارا نضع الشمع الأحمر على الأبواب؛ وبالتالي نكون قد أرحنا واسترحنا وتعاملنا تعاملا حضاريا وديمقراطيا وليس لأحد من مأخذ علينا؛ خصوصا اذا نشرنا في الجريدة الشبوطية إعلانا يحدد اسماء النوادي المغلقة وأسباب غلقها.

× قضية شارع المتنبي (ونحن هنا نقول إن ايّ قرار حتى لو كان غير حكومي مباشر فان صداه يطال الحكومة؛ فأمانة بغداد–على سبيل المثال– هي وجه حكومي في يقين المواطن؛ وهكذا الكهرباء والمواصلات والأفران والتقاعد وبسطيات الشورجة وأسعار الدواء وأسواق الخضار؛ ففي أي تقصير نقول: لو كانت هناك حكومة(…….) ويضع القائل منا الوصف الذي يلائم مزاجه!!)

.. قضية شارع المتنبي (لو كان هناك احد يفتهم) لا ابسط منها في الحلول؛ فالشارع مغلق حتى لو لم يكن مغلقا بأمر رسمي؛ وهذا موعد تسوق للكتب والدفاتر والأقلام والقرطاسية فالموسم الدراسي على الأبواب؛ وكثير من أرزاق المواطنين متعلقة به؛ فلم لا ننتظر او نعقد اجتماعا مفتوحا وبحضور وسائل الإعلام لنناقش اصحاب الشأن ونقترح البدائل فنريح ونستريح؟!!

• بالتأكيد لن نطالب المستشارين بالخروج في تظاهرات تحتج على انعدام دورهم فهم ايضا اصحاب عوائل وتكاليف (الخارج) باهظة؛ ولكن ليوصلوا صوتنا إلى الحكومة: يا حكومة..تركنا لك الميزانية والتخصيصات الهائلة؛ فاتركي لنا شارع المتنبي.