إذا كان من شأن الغبي والطاغية أن يسدد مدفعيته لاصطياد أرنب, فقد ظهر في العراق جيل جديد من السياسيين بزوا كل الطغاة والأغبياء وزبانية الجحيم ومفسدي الأديان وعبده الذات… ففي كل أعاصير الفساد والتزوير والخراب وضياع ثروات لم يعرف لها مثيل واستمرار الخبر اليومي ولعشر سنوات عن القتل والتفجير والاغتيال للعراقيين و مع ذلك يطلع علينا من يدعو العالم لامتثال التجربة العراقية التي حققت بسنوات قليلة ما حققته تلك الدولة المعجزة ….هكذا ببساطة …وان هناك من يخشى من تأثير تجربتنا على نظامه ويغري الشعوب بتقليدها وإقامة ديمقراطية ودولة على غرارها… وهذا النموذج لم يصوب مدفعيته لاصطياد أرنب بل لتكديس شهادات شرف وأوقات متعة بقتل العراقيين ورميهم بكل صنوف الشقاء …وبات العراقي يتوقع مع كل خلاف بين السياسيين المزيد من المفخخات والاغتيالات والموت.. فسجلت السياسة عندنا أول تدشين للنضال وخدمة المجتمع بإماتته وتجويعه وسرقة وخطف لقمه…
أن من وصلت به مداركه للقناعة بان العراق يؤسس لتجربة رائدة في العالم …ويعيد بعث الدين ونشره بالكراهية ولا يلمح من هذه الحرائق والفوضى وتحطيم روح الإنسان كارثة غير مسبوقة , سيواصل التدمير والتخريب ويجعل أمريكا ترضى عن نفسها ويتضاعف إيمانها المسيحي ونجاح حربها الصليبية الجديدة وإنها بفضل الرب أصلحت الصدفة الجيولوجية وخطأ التاريخ بأكثر مما حلمت به وان محبة وسلام وتضحية السيد المسيح ستسود الأرض وتفيض البركة… وكل هذا لان الرب قد قيض لهم من يأملون ويرجون أن يكونوا قادة ورجال تاريخ عبر التفخيخ والتفجير والاغتيال وادخار ملفات الإدانة والتهديد…. مع قبول غامر بأنفسهم وتباهي بعبقريتهم وببناء يتفوق على التجربة الكذا (لا يمكن نطقها )!!! أي فعل شنيع لا يمكن توقعه من كائنات بهذه البلادة والغباء والأنانية ؟؟؟ أنهم يرون بلدهم وشعبهم من خلال قصورهم وترفهم وعالمهم الوردي… من خلال ترويحهم عن أنفسهم بالسفر والتجوال وبنفقات تساوي ميزانية دولة ………
من يسميهم… من يدينهم… من يصفهم, من يزعجهم ينعتونه بالإرهاب وينفذ أجندات أجنبية وقائمة الإدانات جاهزة…. وانه ليس أرنبا تصوب عليه فوهات المدافع, بل ذئب أو وحش او ديناصور يستوجب استخدام أكثر من المدفعية وكل وسائل الإبادة ضده …ومن هنا توقعنا مع عراقيين كثيرين أن الطريق الذي وضعتنا فيه أمريكا طويل وطويل إلى أن يكون بوسع العالم أن يستذكر إعلان بوش ببدء الحرب الصليبية… وإنها لم تكن فلتة لسان… مع طمس كل اثر لتبشير السيد المسيح بمجيء النبي محمد (ص) ويحكم بالإعدام من يحتفظ بإنجيل برنابا… واستقرار القناعة بأن القيامة تتوقف على نوعية البشر… وقيامة العراق متحققة بسياسيين يرون الأرض والسماء والدنيا من خلال ذواتهم..

