Pdf copy 1

في التجارب علم مستأنف

الإمام علي

تتكدس وتتراكم في المشهد العراقي كثير من علامات التخلف التي يمكن أجمالها كالآتي :-

1-تباين وعدم تفاهم بين الاثنيات والمكونات .

2-فوضى أخلاقية .

3- عدم ألتزم

بالقانون .

4-فساد ضارب الاطناب .

5-تعثر السيولة التجارية والاستثمار .

ونتيجة هذا التراكم في المشاكل مع غياب الحلول لعدم ظهور ساسة مصلحون يمتلكون مؤهلات القيادة التي لم يعد أحد يهتم بها بسبب غياب الثقافة القرآنية رغم كثرة المناسبات الدينية , وكثرة المحتفلين بها , ورغم وجود قرآن يدعو للتنظيم والتخطيط , ووجود مناسك مثل الحج يدعو للتفاعل والتعارف والتواضع والتنظيم , ووجود برنامج الصوم الواجب السنوي والمستحب منه موزع على باقي أيام السنة كنقاهة للصحة وتنظيم للطعام واستشعار بالفقراء , ووجود الصلاة كمشروع يومي للحيوية والنشط وكسر الجمود والكسل , ثم من أجل ذلك كانت ليلة القدر محطة روحية يلتقي فيها البشري مع الملكوتي ليشكل طاقة تجديد وتحدي لنشر المعرفة الكونية التي لا تستثني أحد من الموجودات التي ألهمت سنة التسبيح ” يسبح لله ما في السموات وما في الارض ” وهو تعبير عن وعي على مستوى الخلية التي تقوم في أفعالها الفسلجية على

مستوى الاحياء , ووعي على مستوى الجزيئات والذرات والكوارتزات على مستوى غير الاحياء في المفهوم البايولوجي الذي نشأ في القرون الاخيرة نشأة مادية بدأ حضورها ينكمش بعد عصر الاستنساخ , وظهور ثقافة الفضاء وعلوم الفضاء , وسيصار الى انزوائها كلما أقترب عصر الظهور وازدادت نزعة ألانتظار بين أبناء البشرية الذين سئموا فشل

الأنظمة الوضعية التي لم تستطع التخلص من الفساد والظلم , بل أصبح الكثير منها مناخا ملائما للفساد , وهذا ما حل بالعراق وما يعاني منه اليوم من مظاهر فوضى “تظاهرات غير مستوفية لشروط وملاكات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان ”

وسجالات سياسية لا تعرف مضمون ومفاهيم علم السياسة , وشعارات للاصلاح والمصالحة يتقدم فيها من لا يملك قدرة على الاصلاح , ومن لا يصلح أن يكون واجهة للمصالحة , وندوات للاستثمار والخدمات تتصدرها وجوه غريبة على الاستثمار , وأخرى عاجزة عن الخدمات على قاعدة ” فاقد الشيء لا يعطيه ” .

ومن هنا تكمن الحيرة في أذهان ونفوس العراقيين تجاه اصلاح واقعهم السياسي والاجتماعي , وهذه الحيرة تصل بالكثير

منهم الى حد اليأس , ولكن بسبب العوامل أعلاه .

ومن خلال الشعار الذي تصدر صدر هذه المقالة وهو ” في التجارب علم مستأنف ” وهو من حكم الامام علي بن أبي طالب الذي أصبح عهده لمالك الاشتر موضع تقدير مؤسسات الامم المتحدة فاعتمدته كوثيقة عالمية في حقوق الانسان والتشريع , فالتجربة والملاحظة هما من مرتكزات النظرية الاسلامية في المعرفة البشرية التي اتخذت لنفسها مبدأ ” الانتزاع ” كمصطلح خاص بالفلسفة الاسلامية من بين المذاهب الفلسفية في الميدان المعرفي .

وتجربة ” سنغافورة ” من التجارب التي تستحق الاهتمام والدراسة , فلقد كانت سنغافورة قبل 1960 متخلفة في كل شيء , شعبها لا يهتم بالنظافة , حياته مملوءة بالفوضى والاضطراب , أثنيا منقسم على نفسه , فشعبها مكون من عدة قوميات وأثنيات لا يجمعها جامع , فالماليزي , والصيني , والهندي , وقوميات أخرى , ولغاته مختلفة , وديانته موزعة الى عدة شرائع , بنية سنغافورة التحتية كانت متهالكة تدعو للحزن والشفقة , وعندما انفصلت عن ماليزيا وجدت نفسها في عزلة ومتاهة , ولكن هذا كله لم يدعو بعض قادتها الى اليأس والاحباط بالرغم من مشهد البكاء الذي ظهر على وجه أحد رؤسائها في العام 1965 , لكن بعد ذلك قرر رئيس جديد لسنغافورة أن يبدأ رحلة الاصلاح فقام بالخطوات التالية :-

1-توحيد المواطنين على لغة واحدة هي اللغة الانجليزية , حتى تتخلص سنغافورة من التشتت اللغوي , ونجاح سنغافورة في هذه الخطوة لها استثناءاتها الخاصة بسنغافورة , وهي غير مطلوبة في العراق.

2-تطبيق القانون تطبيقا صارما في متابعة المخالفات , بحيث تجاوزت بعض الغرامات ” 300 ” دولار عن المخالفة

الواحدة , ووضعت لمخالفات أخرى عقوبة “الجلد ” أو الحبس أربعة أشهر ” وقد طبق القانون على الجميع وبدون استثناء , حتى حكم على شاب أمريكي في التسعينات بالغرامة المالية ” 1600 ” دولار وبالسجن , ولم تنفع اعتراضات بل كلنتون الرئيس الامريكي في ذلك الوقت .

3-فتح التسهيلات التجارية والاستثمار ونلاحظ أن الخطوة الثانية والثالثة يمكن تطبيقهما في العراق للاصلاح ومكافحة الفساد , أما الخطوة الاولى فيمكن العمل عليها في العراق لا بنفس المضمون السنغافوري ولكن بمضمون الحرص على الوطن والعمل من أجل كل العراقيين ومستقبلهم , مما يخفف من التطرف العنصري والقومي والديني لصالح الانسان العراقي معتمدين على أصل شرعي يلائم الجميع يقوم على أولوية كرامة الانسان على كل ما عداها .

ولقد نجحت سنغافورة نجاحا باهرا يستحق التقدير , فمن عام 1965 الى عام 2010 أصبح مستوى دخل الفرد “30000” دولار سنويا , بينما مستوى دخل الفرد في ماليزيا ” 12″ ألف دولار سنويا , وزادت ارتفاع حجم تطورها بنسبة ” 80 ” مرة عما هي عليه في العام 1965 , بينما زاد تطور ماليزيا بنسبة ” 40 ” مرة , وهكذا أصبحت سنغافورة تنعم بالنظافة , والنظام والتخطيط , واختفى الفساد , وتراجع التخلف لصالح التقدم والبناء , فهل لنا ونحن نعيش شهر رمضان الحافل بمشاعر المحبة والتنظيم والاخلاق والحيوية في العمل والنشاط , أن نجعل هذه المناسبة فرصة لدراسة التجربة السنغافورية والانطلاق بصدق وإخلاص للتخلص من الفساد والفوضى , وذلك بتوحدنا عراقيا ,والسعي الصارم لتطبيق القانون دون هوادة, والشروع ببرنامج ميسر للتجارة والاعمار والاستثمار وسنرى أننا سنتغير بأذن الله في بضع سنين ولله الامر من قبل ومن بعد.

التعليقات معطلة