Pdf copy 1

عندما كتبت عن ثقافتان في مكون لم اجد وعيا إعلاميا ولا ثقافيا ولا سياسيا يتناسب مع دلالات الموضوع وخطورته باستثناء تواصل محدود من قبل مثقفين وبعض مواقع للنشر التي اصبح القلم الحر والصوت الفكري فيها قليلا ونادرا .
واليوم لم يعد السكوت والصمت مقبولا مع هذا الانتشار الارهابي في العراق ,والذي اقول عنه: انه لا يعبر عن قوة الإرهاب, فالانتحاري الذي لا يستبقي الحياة لديه مع عمل وسلوك لا يؤهله لفضاءات الجنة وسموها والدار الآخرة وخلودها, فانه يعبر عن حالة انهزامية لا تقوى على مواجهة الحياة بسننها الكونية التي تأبى الاعتداء, وترفض القهر والغدر والخيانة والتكفير, والانحلال الأخلاقي, وكل هذه الصفات تجلت في اعمال التكفير الارهابي الوهابي, وآخرها بدعة ما يسمى ” جهاد النكاح في سورية ” والذي تحدث عنه إرهابيان وقعا في قبضة السلطات السورية وشرحا بوضوح كيف يقوم الإرهابيون الشيشانيون بنكاح زوجات الإرهابيين الآخرين بطريقة وضع اليد على رأس المرأة وتلفظ كلمة ” الله اكبر ثلاث مرات ” ثم يستحل فرجها؟ مما ادى ذلك الى شحناء النفوس والصدور فقتل بعضهم بعضا قتلا يضاعف عذابهم لأنهم حولوا النكاح الشرعي الى زنا تستباح به الأعراض, وهذا ما اعترفت به كذلك امرأتان إرهابيتان أحداهما غير متزوجة أصبحت اميرة منطقة البو كمال في سورية بعد ان مارس النكاح معها ثلاثة إرهابيين: احدهم تونسي, والآخر ليبي, والثالث شيشاني, والإرهابية الثانية التي اعترفت بان امير الجماعة مارس النكاح معها, ثم استدعى ثلاثة تناوبوا على نكاحها متناوبين في وقت واحد ، فكيف يكون الزنا الذي كان فاحشة وساء سبيلا كما في كتاب الله ” القرآن الكريم ” فهل يظل بعد هذا العمل الشائن من يجعل نفسه ليس عارفا بما يجري مبررا لنفسه أعذارا ترتد عليه كما قال تعالى ” بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ” .
ومرة أخرى أقول أن ما يحدث في العراق من أعمال إرهابية لا تعني قوة الإرهاب , ولكن تعني ضعف الأجهزة الأمنية التي تشكلت نتيجة محاصصة ليس للحق والعدل فيها نصيب إضافة إلى حصول بعض الأطراف نصيبا من تلك المحاصصة وهي حاضنة من حواضن الإرهاب التي سنرى ما معنى ” الظهير الإرهابي ” وما الفرق بينه وبين المجاميع
الإرهابية, وأين تلتقي مصالحهم.
ولتوضيح ” الظهير الإرهابي ” وتشخيصه بتجرد, نستعرض صورة الميدان الذي ينشط فيه الارهاب , والميدان الذي يستهدفه الارهاب بكثرة , والمناطق التي يصلها الارهاب بصورة متقطعة ومتباعدة على طريقة المشاغلة وتوزيع الادوار على طريقة قول الشاعر :-
وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها
تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها
اما الميدان الذي ينشط فيه الإرهاب ومع اعتذارنا للشرفاء من ابناء تلك المناطق الذين يكتوون بنار الارهاب كما يكتوي اخوانهم الذين جردت حرب الارهاب عليهم وجوديا ولهذا المعنى محصلة يدركها المتابعون والملمون بخريطة اللعبة الدولية التي يديرها المحور التوراتي بأدوات أنظمة التبعية في المنطقة ومعها جماعات التكفيريين الوهابيين وهواة الارهاب الجدد وهم افرازات التفسخ والانحلال الاجتماعي نتيجة فساد نظام الحكم في المنطقة الذي اسس له في اتفاقية “سايكس بيكو ” في بداية القرن العشرين, وها نحن نشهد تقسيما جديدا من خلال ما سمي ” الفوضى الخلاقة ” والتي اعطيت عنوانا مضلالا ” الربيع العربي”.
وهذا الميدان يمتد من شمال وغرب وجنوب محافظة نينوى ليتصل غربا بمحافظة الانبار وشمال محافظة بابل ” جرف الصخر ” ومن جنوب محافظة كركوك الى محافظة صلاح الدين ومناطق كثيرة من محافظة ديالى وبعض شمال محافظة بغداد .
وقد اطلق الظهير الإرهابي اسم المحافظات الست المنتفضة معتبرا بغداد منها وهي ليست كذلك بالمعنى الإحصائي, واعتبروا كركوك كلها منها وهي ليست كذلك, وكذلك ما يقال عن صلاح الدين التي تستثنى منها منطقة طوز خرماتو وكذلك الأمر بالنسبة الى محافظة ديالى .
وثاني الاعتبارات التي تجعل من البعض ظهيرا للإرهاب هو ما يقوم به من المواقف والشعارات التي اصبحت تضليلا يضاف الى التضليل الارهابي الذي لا يملك غيره .
اما المواقف فهي تتجلى فيما يلي :-
1-تبني التظاهرات المفتعلة بالمنطقة الغربية ,ومن يقول انها تظاهرات مطالب وحقوق يجانب الحقيقة فما علاقة المطالب والحقوق برفع صور اوردغان التركي ورفع أعلام جبهة النصرة ودولة ما يسمى بالعراق الإسلامية مع راية ما يسمى بالجيش الحر وعلم صدام حسين مع صوره.
2-الدعوة الى استقالة رئيس الحكومة في ظرف ملتبس مما يفسح المجال لاتساع عمليات الارهاب المدعوم من دول تكن الكراهية والحقد للحكم في العراق وتقاطعه دبلوماسيا مما يجعلنا رغم تشخيصنا لأخطاء الحكم في العراق الا انه ليس من الوطنية والحكمة ان نساعد أعداء العراق ونعطيهم فرص التخريب والتدمير كما يجري في سورية .
3-الدعوة الى مقاطعة الجمهورية الاسلامية في ايران وهي دعوة مشبوهة لان الدولة التي تضع كل امكاناتها لهزيمة الصهيونية ودولتها المصطنعة اسرائيل, هذه الدولة لا يمكن الا ان يكون الوجدان والعقل العربي والمسلم والانساني معها, لا ان تعتبر عدوا لنا كما يريد البعض, وإرادة وموقف هذا البعض هي التي تجعله ظهيرا للارهاب .
4-الهجمة غير المبررة ضد المقاومة بشخص حزب الله, وضد دول الممانعة بشخص سورية وايران , ومن يفعل ذلك يكون ظهيرا للإرهاب.
5-السكوت الإعلامي والثقافي والسياسي عن العدو الاسرائيلي رغم وضوح الموقف الاسرائيلي المجاهر بدولته اليهودية وما يترتب من اصول قانونية على ذلك تطال كل العرب بمبالغ أعلنت تتجاوز ” 45 “مليار دولار نصيب العراق منها ” 15″ مليار دولار ومع الظهور العلني لاستقبال جرحى العصابات الارهابية في المستشفيات الاسرائيلية وتصريح بعضهم بأنهم لولا بشار الاسد لتبادلوا الزيارات مع إسرائيل, ومن يسكت عن ذلك ويغض النظر عنه فهو ظهير للإرهاب.
اما الشعارات فهي كثيرة منها :-
1-تهميش اهل السنة وهو شعار مضلل يدحضه الواقع وتكذبه الحقائق التي منها التباس موقف الذين وقفوا مع صدام حسين عدو العراق والشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه والكلدو اشوريين فيه
2-إفراغ حزام بغداد من أهل السنة, وهو ادعاء باطل يرمي التستر على البؤر الإرهابية في التاجي وابي غريب وأبي دشير والرضوانية والمناطق الواقعة شرق بغداد بين ديالى وبغداد .
3-محاولة تصوير اعتقال إرهابيين والمتعاونين معهم في القتل والتدمير وإشاعة الفوضى والرعب بأنها عمليات اعتقال عشوائية والغرض من ذلك محاولة فك الحصار عن الإرهابيين التكفيريين, ومن يقوم بذلك فهو ظهير للارهاب ويلزمه العقاب .
4-التشهير العلني بكل ما تقوم به الحكومة رغم علمنا بوجود الاخطاء والتي نكتب عنها باستمرار ولكن بطريقة الحكمة والمعالجات الهادفة الهادئة اما العمل على التسقيط بروح انتقامية غير ناظرة الى هيبة الدولة وسمعتها الخارجية التي تؤثر على الاقتصاد والإنتاج والاستثمار مثلما تؤثر على مصداقية علاقة العراق مع الدول الأخرى وتعرض اتفاقياته العلمية والتجارية الى ضرر كبير وهؤلاء لا يعملون على طريقة “لا تقل كل ما تعلم ” ومن يفعل ذلك يكون ظهيرا للإرهاب.
5-العمل على نشر الروح الطائفية مثل التعرض السلبي لمواكب المشاة لزيارة الإمام الحسين ومحاولة البعض تبرير قطع الطريق الدولي في الرمادي من قبل المتظاهرين بما يحدث من قيام بعض مواكب العزاء الحسيني بقطع شوارع المدن التي تقام فيها, ناسين ان عمل المواكب على قطع الشوارع عمل فردي لا تقره المرجعية ولا الحكومة وهو من تداعيات العادات والتقاليد غير الشرعية والتي لا تحظى بتأييد جمهور واسع من الحاضنة التي تتحرك فيها المواكب, بينما تظاهرات المنطقة الغربية التي قطعت الطريق الدولي بالرغم من كونه عمل مخالفا للشريعة الإسلامية ” إياكم والجلوس على الطريق, فان ابيتم فلا تقطعوا السابلة وغضوا النظر وردوا التحية, وساعدوا الصغير واحترموا الكبير – من حديث لرسول الله “ص” – ومع ذلك لم نر استنكارا سياسيا ولا شرعيا من الجهات الحاضنة والمؤيدة. لذلك يكون من يعمل بهذا ظهيرا للإرهاب وهذا الظهير ليس كله بدرجات متساوية في التأييد والمؤازرة , فبعضه عن غفلة , وبعضه عن جهل , والبعض الاخر عن إصرار وسوء نية, والفرز مطلوب شرعا وعرفا, حيث يمكن للفئتين الأولى والثانية التراجع والانضمام الى الصف الوطني, بينما تظل الفئة الثالثة تتحمل مسؤولية موقفها والعقاب بحقها لا يعتبر تجنيا, بل العكس يعتبر تقصيرا وخيانة لأمانة الناس وأرواحهم .
ان مشروع العمل على توحيد الصف الوطني عن طريق استقراء مواقف مختلف الافرقاء كما يفعل الدكتور محمود المشهداني في برنامجه التلفزيوني “في استضافة الرئيس ” هو عمل وطني يحتاج الى استضافات لا تقتصر على أحزاب السلطة والقريبين منهم, لان هؤلاء أصبحوا جزءا من المشكلة بالإضافة الى كون اغلبهم ليسوا من العقول المفكرة التي تمتلك فضاء يستوعب حاجات العراق بطريقة علمية معرفية توسع ولا تضيق , وتشخص ولا تنصص.

التعليقات معطلة