Feature

كنا ومازلنا وسنبقى نذود بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، ونرى أنه من الجهل الفاضح والظلم البين أن يُتهم الإسلام بالإرهاب، وأن يُتهم بالتطرف والتعصب والرجعية والجمود والأصولية والتأخر والوحشية والبربرية والهمجية، إلى آخر هذه التهم المعلبة التي تُكال الآن للإسلام في الليل والنهار، ونعلم علم اليقين أن اللوبي الصهيوني هو الذي يتحكم الآن في كل بقاع الأرض بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فالإسلام دين التسامح والرحمة، ويكفي أن نعلم الحديث الذي رواه البخاري في التاريخ، والنسائي في السنن، وصححه الألباني في المجلد الثاني من صحيح الجامع من حديث عمرو بن الحمق الخزاعي. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أمن رجلاً على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافراً).
لكننا لا ندري حتى الآن ما الذي جرى لمنظمتكم، وكيف تعطلت عندها لغة الكلام فلم تستنكر ولم تشجب الجرائم التي ارتكبتها داعش باسم الإسلام. رغم أن الشجب والاستنكار والإدانة من أضعف أسلحة الاعتراض بالمقارنة مع حجم الممارسات الإجرامية المتكررة وبشاعتها ؟.
لقد اختارت الصحف الغربية صورة واحدة لداعشي قميء يطلق ابتسامة وقحة وهو يحمل رأس امرأة مسيحية مقطوعة الرأس، فأعادت نشرها مئات المرات لتؤجج علينا الرأي العام، وتقول للعالم: أنظروا إلى بشاعة المسلمين وبربريتهم، أنظروا إلى بربرينهم وكيف يتفاخرون بقطع رؤوس النساء المصونات. لا شك أنكم شاهدتم هذه الصورة، وشاهدتم غيرها، بل وشاهدتم عشرات الأفلام لسبي النساء المسيحيات والأيزيديات والتركمانيات، وشاهدتم كيف قطعوا أطرافهن ومثلوا بجثثهن، وكيف اغتصبوهن واحتفظوا بهن لتفريغ شحنات غرائزهم الحيوانية باسم الدين. كان يتعين عليكم أن تثوروا وتنتفضوا وتنفعلوا وتسارعوا لتحديد موقفكم من هذه الأعمال الشريرة، وأن لا تلوذوا بالصمت المطبق، ولا تتغاضوا عن جرائم داعش. لكنكم نسيتم أن بنود ميثاقكم توجب حماية صورة الإسلام الحقيقية والدفاع عنها، والتصدي لحملات تشويه صورة الإسلام وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان. وعلى الرغم من علمكم المسبق أن العصابات الإرهابية ارتكبت مجازرها باسم الإسلام، وقطعت رؤوس الأبرياء وساقت النساء في قوافل السبايا، واستولت على ممتلكات الناس وطاردتهم في البراري حفاة عراة، أو أجبرتهم على اعتناق الإسلام، وعلى الرغم من علمكم بأن تلك العصابات دمرت الكنائس والصوامع ودور العبادة، فمتى تشجبون تلك الأعمال المنافية لأخلاق الدين الحنيف ؟. أليست هذه المشاهد منافية لديننا ؟. أم أن دينكم يختلف عن ديننا. ثم كيف ستتحاورون مع الآخرين، ومن الذي سيتحاور معكم بعد الآن إذا كنتم تؤيدون داعش وأخواتها.
راجعوا المادة الأولى من معاهدتكم لمكافحة الإرهاب الدولي لسنة 1999، وانظروا إلى هذا النص المكتوب فيها: (عملا بتعاليم شريعتنا الإسلامية السمحاء التي تنبذ كل أشكال العنف والإرهاب، خاصة ما كان منه قائما على التطرف، وتدعو إلى حماية حقوق الإنسان، وهي الأحكام التي تتماشى معها مبادئ القانون الدولي وأسسه التي قامت على تعاون الشعوب من أجل إقامة السلام). أليست جرائم داعش ومجازرها تدخل ضمن العنف والإرهاب ؟. أم أنها مستثناة بموافقتكم ومباركتكم ؟؟؟.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

التعليقات معطلة