ـ 1 ـ
يقال ان «داعش» تتحوّل كل يوم من حدث غامض جاء في غفلة من الزمن الى ثقب أسود يبتلع زمناً عربياً كاملاً.لان الصلة بين الحاكم والمحكوم أكلها الصدأ وتهرأت، ولهذا رفرفت أعلام «الخليفة البغدادي». ليتم ادخالنا في ظلاماً عبثيا جديدا.قامت خلاله « دولة الخرافة». ولكن ثمة من تساءل اين ذهبت القيادات والقوات والآليات في الموصل وجوارها من مدننا…؟ ولماذا انهارت البنية الأساسية بتلك السرعة المثيرة للرعب؟لندخل في عصر الظلمات بعتمة اقسى واشد لبربرية معاصرة لم يعرف لها التاريخ مثلا . لقد شكل التردد والفساد وغياب الرؤية فضلا عن الزعامات الكارتونية والصمت المريب ومضغ الشعارات الرنانة اختيارا دفعنا فيه ثمنا باهضا في تربع الغزاة الإرهابيين على بعض أراضينا .
فالطبقة السياسية كانت تعيش بالمؤقت وتعالج الموقف بأقراص مخدرة . الامر الذي جعل المسافات تتسع والهوة تزداد عمقا . لتصبح السلطة مجرد أكذوبة معلقة على مقاعد وقبضات تلوح في فراغ هائل. بينما أنياب كائنات منقرضة تنهش بنا بنهم وشراسة .
هذه فضيحة، جريمة … لكنهم لا يخجلون منها… ولا من الاعتراف.بها ، لا خجل… لأنهم يلبسون وجوه من الصفيح ، ولانهم لايرون في الوطن سوى فندقا وحقيبة مال يغادرون بها ساعة يشاءون ،فثمة من هادن وثمة من خاف ، وثمة من تواطؤ.ولا احد لليوم قدم لحساب او سئل عما جرى ؟!!.فماجرى جرى ؟!.
-2-
اكتشفنا بعد حزيران الفجيعة واقع الأجهزة التي تترك مهمتها في الأمن والحماية وتتضخم لتحكم او لتبتلع الدولة كلها… اكتشفنا ضعفها وركاكتها وأنها تستمد قوتها من شعورنا بالضعف والهوان والاستسلام للذل والمهانة.
اكتشفنا أن جهاز ألأمن ليس قوياً الا بتفاهات من عصور بدائية تكسر الروح» من أين اتيت ، ولمن ذاهب « ،كما اكتشفنا ان حجم الداعمين بالمال والسلاح والإعلام والتدريب والتخطيط كان كبيرا ولا نستثي منه بعض دول الجوار العربية واللاعربية .
-3-
ويقال :ان داعش لن تهزمها جيوش عربية أو تحالفات دولية بقدر ما سيغلق حولها الدائرة مجتمع يدافع عن وجوده… «يصحو من نومه المضطرب تحت سطوة سلطة أرادت أن يطول النوم إلى الأبد.»..نعم حددنا المسار وكسرنا سلسلة التراجع ،ثرنا على مرارة الخديعة والهزيمة وبيع ارض الوطن وفتحنا بوابات التطوع واتحدنا مع صوت الله واكبر وحملنا راية الجهاد الكفائي التي اطلقته المرجعية لنعيد التوازن ولنوقف الانهيارات ولنقاتل كما الصحابة من اجل وطن موحد أرضا وإنسانا ،وهاهي اليوم بشارة النصر تترى تزف انباء التحرير منطقة بعد أخرى حتى نكنس كل عصابات داعش ونقبرهم ونقبر كل أحلامهم المريضة.
التعليقات معطلة