Pdf copy 1

د.حسن كامل
أقر رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانيه حاكم الزاملي بوجود ضغوطات سياسية على لجنة التحقيق البرلمانية في قضية سقوط الموصل، وترافق هذا الإقرار مع تصريحات متباينة أدلى بها بعض أعضاء اللجنة مع ترجيحات بتصاعد مع أقتراب اللجنة من استدعاء بعض اصحاب العناوين الوظيفية ممن يتحملون قسطاً من مسؤولية سقوط الموصل بيد داعش. ويبدو أن ثمة تباعد في الرؤى داخل اللجنة التحقيقية، وهذا التباعد أدى الى توسيع عددي لها ما يوحي بأنها ستسير على خطى التوافقات وبالتالي ستخرج بقرارات أقرب ما تكون الى منطق هرب الجناة والقينا القبض على الجثة.
وبالرغم من رسم الدستور العراقي لسلطات البرلمان وحصرها بحدود التشريع و الرقابة، إلا أن اللجنة البرلمانية عبرت هذه الصلاحيات الى حدود التحقيق وهذه الحدود من صلاحية سلطة القضاء وهي سلطة مستقلة يحفظ لها الدستور    صلاحيتها ويرسم حدود مسؤوليتها بما يحفظ مبدأ الفصل بين السلطات الذي يعد الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي، فضلا عن أن بقاء التحقيق داخل اللجنة البرلمانية سيعني افتقاده للحياد، أو على الأقل تأثره بالخلفية السياسية لأعضاء اللجنه البرلمانية وهوأمر كشفته التصريحات المتقاطعة لأعضائها. 
ما تقدم من وقائع يؤشر الحاجة الى البحث عن تدبير لمعالجة هذا الأمر الجلل بعيداً عن أهواء السياسة وخطل التوافقات، وهذا التدبير ليس بدعة نبتدعها وإنما هو تدبير يقع في صلب الديمقراطية وقد لجأت إليه الدول التي سبقتنــــا في التنعم بالديمقراطية ونقصد بهذا التدبير انتداب هيأة تحقيق مستقلة ومنحها الصلاحيات اللازمة لأداء عملها، ويمكن تشكيل هذه الهيأة من القضاة واساتذة القانون من المتقاعدين لضمان عــــــدم تأثرهم بضغوط التنفيذيين اوالزعامات السياسية، ولا أرى من سبيل لمعالجة هذا الملف وسواه إلا بهذا التدبير لضمان سيادة القانون.

التعليقات معطلة