Feature

من المعروف ان (الحياء) صفة انسانية عامة، وان النساء هن الاكثر حياء في الغالب، اما القلة القليلة من ذرية ادم فهي التي تخرج عن هذه القاعدة، ولا (تستحي) من الاتيان بفعل او قول يخدش الحياء، ولكن المفارقة التي تسترعي الانتباه ، هي ان (العلماء) بدون استثناء، لا يستحون، ولا يتحرجون من الاتيان باي فعل او قول (يمزق) الحياء، ويثير القشعريرة في الجسم، حتى ليكاد الواحد منا يغمض عينيه عند سماعهم، والامثلة في تاريخ البشرية لا تحصى ولا تعد، ويكفي ان نستذكر هنا او نذكر ما اقدم عليه عالم الطبيعة الانجليزي داروين (1809 ـ 1882) صاحب  نظرية التطور، فقد بلغت به الصراحة والوقاحة وقلة الحياء الى اتهام جينا لولو بريجيدا  و مارلين مونرو وبريجيت باردو وهند رستم ونانسي بانهن ينحدرن من قرود (محسنة) في حين ينحدر الجاحظ وتوفيق الدقن وعدي عبد الستار وحسن العاني و انعام سالوسه والسياب من قرود غير محسنة!!.لم تخفت بدعة داروين العلمية، على الرغم من مرور هذا الزمن الطويل عليها فقد ظهرت بعدها مئات البحوث والدراسات التي تؤكد صحة النظرية وتعززها بالادلة والبراهين، او تنفيها وتعارضها وتنقضها بالادلة والبراهين ، او تحاول تعديلها و نقدها نقدا موضوعيا ومن  طريف  ما اذكره في هذا المجال ان احد الرفاق سال مسؤوله الحزبي عن راي الحزب في هذه النظرية التي تزعم ان اصل الانسان (شاذي) وكان السؤال في غاية الحرج لولا نباهه المسؤول وذكاؤه حيث رد عليه (ذاذ قبلنا بالنظرية ووافقنا على ان يكون جدك الاعلى قردا وجدي الاعلى قردا فكيف يمكن ان يكون جد صدام حسين قردا؟1) وسكت الرفيق الحزبي ولم ينم ليلته تلك!!.على اية حال، ملا داروين الدنيا، وانشغل الناس بنظريته اكثر مما انشغلوا بمدائح المتنبي، ولم يكن الاهتمام بها حكرا على البلدان المتقدمة فقط ، فحتى نحن البلد الاسيوي المصنف عالميا، بانه من بين اكثر البلدان تخلفا، واكثرها تعرضا لامراض الدكتاتورية ، من  مرحلة (احباب القائد) الى مرحلة (احباب بريمر) قد ادلينا بدلونا ، وقلنا قولتنا في اصل الانسان ونسبه واذا كنا ابتداء نرفض نظرية القرد لانها تتعارض مع مفاهيم الجامعة العربية ، ومع مفاهيمنا القومية والتراثية ، فان العناصر المتسامحة منا والليبرالية والعلمانية والديمقراطية والفدرالية والتي تمتلك رؤية شفافة قالت ان كان ولا بد من وجود اصل حيواني للانسان، فالاجدر ان يكون منحدرا من (الجمل) فكلاهما يحتمل الجوع والعطش، وكلاهما يحمل الذهب و ياكل العاقول، وكلاهما يوصف بالصبر !!، وقد استقر الامر على الجمل عقودا طويلة قبل ظهور النظرية العراقية الحديثة التي تم الاعلان عنها عام 1958 وظلت سائدة الى يومنا هذا، وهي تروج لحيوان اكثر شبها بالانسان من البعير ، وهو (الخروف) ، فكلاهما يتمتع بقابلية غريبة على الطاعة، وكلاهما يباع ويشترى بسهولة، وكلاهما يذبح في الافراح والاحزان على حد سواء، وكلاهما يسير في القطيع وراء راعيه من غير ان يسأل من هو الراعي او الى اين يذهب به، وكلاهما وديع مسالم فاذا نبتت له قرون صار عدوانيا، شرسا متنكرا لماضيه ، ولكن فقهاء السياسة لا يقيمون وزنا لهذا الكلام ويوكدون ان اصل الانسان شجرة عملاقة صنعوا منها اول كرسي في التاريخ، ومن الكرسي انحدر ابن ادم، ولذلك ما زال يحن الى جذره القديم، ومع ذلك فان شباب الانترنيت، والتواصل الاجتماعي لهم رأي اخر، فهم يروجون نظرية جديدة مفادها ان الانسان … من غير اصل !!.   

التعليقات معطلة