Pdf copy 1

تحل اليوم ذكرى وفاة “الست” أم كلثوم الـ “40”، الطفلة الريفية البسيطة التى تنتمى لإحدى الأسر الفقيرة، ولكنها كانت تتجاهل هذا الفقر، معتزة فقط بصوتها، حتى انها كانت تغني في القرى المجاورة نظير نصف ريال و”كازوزة”. فكانت تقف أمام الجمهور تغني بإصرار، وكأنها تعلم انها ستكون كوكب الشرق القادمة، وبالفعل، اصبحت اسطورة الغناء، وقيثارة الطرب، انها “الست” أم كلثوم، التى ولدت فى 31 ديسمبر عام 1898 وتوفيت عام 1975، وعلى مدار عمرها قدمت أشهر الأغاني التي شكلت فيما بعد كلاسيكيات الغناء العربي.
“القشاش” بداية النجومية 
والدها إبراهيم البلتاجي، يعود الفضل إليه في الشهرة التي اكتسبتها أم كلثوم، حيث احضرها من السنبلاوين الى القاهرة، لإحياء حفل الزفاف لدى احد العمداء، فجاءت بقطار “قشاش” وأكلت بداخله لأول مرة في حياتها “سميطة وجبن رومي”، وتشاء الاقدار أن يحضر هذا الحفل بعض كبار المطربين، فأعجبوا بصوتها وأقنعوا والدها بإقامة حفل لها في القاهرة، ولكن الأب رفض أن تنشد ابنته في حفل عامة، الى ان اقتنع واحضرها بنفسه.
تغني في ميدان التحرير
احتفلت مصر بتوقيع اتفاقية الجلاء، وقتها كانت “أم كلثوم” على موعد للسفر الى لبنان، لاحياء احد حفلات الامراء، ولكنها لم تتردد فى الغاء سفرها، ونزلت إلى ميدان التحرير لتغني لأول مرة في الشارع “صوت الوطن”، أمام الرئيس جمال عبد الناصر والجماهير الغفيرة.
تدعم الجيش 
كانت كوكب الشرق أم كلثوم، على رأس الفنانين اللذين دعموا الجيش، حيث قدمت العديد من الحفلات الفنية بالداخل والخارج، وكانت إيراداتها لصالح الجيش، وكانت تتولى ايضا جمع التبرعات من المشاهير والادباء، امثال توفيق الحكيم.
وسبق وأن تبرعت بمبلغ 10 الاف جنيه، لإعادة أعمار مدينة بورسعيد التي عانت من القصف خلال العدوان الثلاثي على مصر، كما كانت إيرادات حفلاتها الخارجية، تذهب للجيش المصري، مثل حفلها على مسرح أوليمبك فى فرنسا، وجمعت خلاله 212 ألف جنيه استرلينى، وحفلاً اخر بسينما الأندلس بالكويت، والذي قدرت إيراداته بنحو 100 ألف دينار.
الصراع مع العندليب 
نشأ خلاف بين العندليب عبدالحليم حافظ، وكوكب الشرق أم كلثوم، في أعقاب إحدى الحفلات المقامة تخليدًا لذكرى ثورة يوليو بحضور الرئيس جمال عبدالناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة.
وكان برنامج الحفل، أن يغني عبدالحليم بعد وصلة غناء أم كلثوم، ولكنها أطالت في وصلتها إلى وقت متأخر من الليل، فبدأ العندليب يفقد أعصابه في الكواليس نتيجة تأخر ميعاد صعوده على المسرح، وشعر بأن هناك تعمد لاهانته، ومقلب مدبر من ام كلثوم وموسيقار الاجيال عبدالوهاب.
وعندما أطل عبد الحليم حافظ على خشبة المسرح، قال جملته المشهورة: “إن أم كلثوم وعبدالوهاب أصرا أن أغنى في هذا الموعد، وماعرفش إذا كان ده شرف لي وألا مقلب”، واغضبت هذه الجملة الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عامر، ولذا تم منع العندليب من الغناء في أعياد الثورة لمدة ثلاث سنوات، كما انه تعرض لاحراج شديد، خاصة انه كان يذهب كل عام في موعد الحفل ويجلس مع الفرقة الماسية في مسرح البالون ويتصل بـ “علي شفيق” منسق حفلات الثورة كل خمس دقائق ليطلب منه السماح له بالغناء، ولكن المشير عبدالحكيم عامر كان يرفض في كل مرة، ويعود العندليب الى منزله حزينا.
“عبدالحليم” سعى مرارا إلى المصالحة مع “ام كلثوم”، ولكنها كانت ترفض، ولم ينتهى هذا الخلاف الا عن طريق الرئيس الراحل أنور السادات، والذي كان لديه رغبة ملحة أن يصالحهما، وبالفعل دبر “السادات” لقاء بينهما على انه مصادفة، وعندما اقترب عبد الحليم من أم كلثوم، قبل يدها، فقالت له: “أنت عقلت ولا لسه”، وهكذا انتهت القصة بينهما بعد مقاطعة استمرت لمدة 5 سنوات.
سر المنديل :
كان “المنديل” الذى تمسك به الفنانة الكبيرة، والكرسي الذي كانت تجلس عليه حتى انتهاء المقدمة الموسيقية، اهم الطقوس التى كانت تفعلها خلال حفلاتها، فكان المنديل يدفئها، خاصة انها كانت تشعر بالقلق والخوف وببرودة في أطرافها وهى تغنى، اما الكرسى، فكان لتجنب مشيها أمام الجمهور، لانها كانت لا تقوي علي المشى كثيرا، فكانت تحيي الجمهور وتجلس علي المقعد لكي تتأمل الحضور.

التعليقات معطلة