Pdf copy 1

تغيب وتدرك أنها بعودتها ستجلب معها عاصفة… الخصوصية في صوتها تميّزها، و«الاحترام» صفة تلازمها. لم تدخل المجال الفني لكي تستعرض مفاتنها بل لكي تقدّم فنّها. 
دائمة التفاؤل، فالتفاؤل فنٌّ تصنعه النفوس الواثقة. عن أمومتها وفنّها وتعلّقها بأرضها، وعن جمالها وإنجازاتها واعتبارها النسخة النسائية من جورج وسوف في بداياتها، تحدّثنا برنسيسة الغناء العربي ديانا حدّاد في هذا الحوار…
– بأجواء إسطنبول الشتوية المميزة استقبلت العام الجديد برفقة ابنتيك صوفي وميرا، وقد رحّبوا بكِ بطريقة تركية مبتكرة في أحد المطاعم، حيث كتبوا اسم «ديانا حداد» باللغة العربية على نوع من المعجنات… هل يعرفونكِ هناك؟
أعشق تركيا، فهي مزيج خادع من الشرق والغرب، فيها تنوع غني بالثقافات وأشكال التراث، وهي من الدول التي أقصدها بلهفة، تماماً كإسبانيا وإيطاليا. وقد فوجئت بكتابة الأتراك اسمي باللغة العربية، وتبيَّن لي لاحقاً أن مدير المطعم عربي وقد طلب منهم الترحيب بي بهذه الطريقة.
– أطلقت أحدث ألبوماتك «يا بشر»، وهو من إنتاج «شركة روتانا للصوتيات والمرئيات» في أول تعاون يجمع بينكما، أخبرينا عنه.
الألبوم شامل، تنوّعت قصائده الشعرية، وتعدّدت إيقاعاته الموسيقية، لكي يناسب جميع الأذواق ومختلف الفئات. ضمّ اللبناني والخليجي، وقد شهد عودتي إلى لون ديانا الغنائي، اللون البدوي، أو «الحداء» كما يُطلق عليه لدى أهل البادية في بلاد الشام. وتجلّى ذلك في أغنية «فرحة قليبي»، أولى تجاربي التلحينية الكاملة، التي كتبها سليم عسّاف.
– هل تعدّين نفسك ملحّنة؟ وهل لديك تجارب شعرية؟
مع خبرتي الفنية، ظهرت لديَّ جمل موسيقية ارتأيت أن أوثّقها في الألبوم، ولو لم أقتنع بلحني لما أطلقته. وعلى الرغم من أنني أكتب الخواطر وأملك الحسّ الشعري، فلن أصبح شاعرة…
– جمعتِ بين الحداثة والفلكلور اللبناني في «طوافة»، وعدتِ بها إلى الساحة اللبنانية بقوة. فهل هو إنذار للفنانات اللبنانيات؟
سأغازل بلدي لبنان وأغنّي له أكثر لأنه بحاجة إلى الفرح والحب والسلام، ولن أذكره لإنذار أيّ كان. فاختياري أربع أغنيات لبنانية مطعّمة باللهجة البيضاء هو القوة الضاربة في الألبوم، وقد تمّت مقارنة «طوافة» بـ «ماني ماني» التي أحدثت زلزالاً فنياً حين صدرت عام 2000 ولا تزال راسخة في عقول الناس.
– في آخر كليباتك «حفلة حب»، أدّيتِ دور الرسامة، وهي هواية ابنتك ميرا المفضّلة، هل أحبّت العمل؟
فرحَتْ بمشاهدتي لكنها وأختها لا تتابعان الأعمال الفنية ولا تعني لهما هذه الأمور.
– ماذا تخبرينا عن الكليب؟
حصلت على «حفلة حب»، صوتاً وصورة، هدية من الشاعر الوسام صاحب شركة «قيثارة»، فقد كتب كلمات الأغنية بنفسه فيما لحّنها باسل عزيز، واتفقنا معاً على أن يتمّ أول تعاون بيننا في ألبوم «يا بَشر»، وبذلك أشرفت شركة «قيثارة» بشكل كامل على العمل من تسجيل وتصوير وإنتاج. وفور انتهائنا من تصوير الكليب، قدّموه لي… وهل هناك أجمل من هذه الهدية؟
– هل من أعمال مصوّرة جديدة؟
صوّرت كليباً ثانياً وهو جاهز للعرض، أنتجه الموسيقار طلال، ويضمّ الأغنيات اللبنانية الأربع، وقد عدنا فيه إلى الأرض والأصول اللبنانية العربية. كما سأصوّر «يا بَشر» و«مدري من مدّة» التي تنتمي إلى الستايل الخليجي الجديد.
– ظهرتِ في حلقة تلفزيونية تكريمية لسمراء البادية الفنانة سميرة توفيق، وقالت لكِ فيها: «الوحيدة التي أحببت أنها غنّت لي هي ديانا حداد وهي تحترم رأيي ولم تغنِّ من دون أن تتصل بي وتعلمني بذلك». وأضافت: «لمّا بِسمعها بيفرَح قلبي وبحسّ أنا عَم غَنّي». واختارتك خليفتها… كيف ستحمين إرثها الفني؟
منهاجي مع الأغنية البدوية اللبنانية والعربية أستمدّه من تجربة هذه السيدة العظيمة ومسيرتها مع هذا اللون الغنائي، أعتبر نفسي امتداد لها وأعدها بأن أحيي أغنياتها مهما حييت…
– غازلت صفات الشخصية المصرية وسوق «أم الدنيا» الأكبر والأهم في خطة الانتشار لأي مغنٍ عربي، فهل أصابتك عدوى «بشرة خير» كما قيل؟
أعترف بنجاح «بشرة خير» وبذكاء النجم حسين الجسمي، لكنني لست من يتبع العمل الناجح ويقلّده، بل العكس! فقد غنّيت للمغرب في «لا فييستا» La Fiesta، فهل قلّدت أحداً وهل أمنع غيري من الغناء لهذا البلد من بعدي؟!
فأنا غنّيت لمصر في بداياتي وعدت وغازلت شعبها اليوم بأغنية حب وتقدير، التي ربما تشابهت مع «بشرة خير» في بعض الجمل الموسيقية، لكن التوزيع الموسيقي متّجه إلى هذا النحو، وهذا هو نمط الأغنية المصرية اليوم، الشعبي الراقص، ومن واجبنا كمغنين أن نحاكي الشعب بما يحبّه، فقد قدّم لنا الكثير وكان له الفضل الأكبر في نجاح غالبية النجوم العرب وأنا من بينهم. أقل ما يمكنني فعله لهذا الشعب هو الغناء له والوقوف إلى جانبه في ظلّ الظروف الراهنة التي يمرّ بها.
– شبّهوا صوتك بصوت جورج وسوف يوم انطلقتِ فنياً قبل 20 عاماً، ما هي أبرز التعليقات التي سمعتها حينها؟
قالوا إنني «النسخة النسائية من جورج وسوف».
لم أتقصّد ذلك، لكنني تأثّرت بطريقة غنائه من كثرة سماعي له، فمن منّا لم يتربّ على صوته وعشق إحساسه وإيقاعه وأغنياته منذ صغره؟! كان لي الشرف بأن يشبّهوا صوتي بصوته، فمنذ بدأت وأنا أغني مواويله وأغنياته وما زلت. هو سلطان بأخلاقه وكرمه وصوته الجميل وأعماله الراسخة التي لا يمكن إنساناً أن يذكر تاريخ الفن العربي ولا يتطرّأ إلى طرب جورح وسوف.
– ماذا يعني لكِ رحيل صباح؟
لا تغيب أغنياتها عن حفلاتي ولقاءاتي، فهي من عمالقة الفن الذين تركونا وعاشت أعمالهم. كانت تحترم الفن والناس والإعلام. أما اليوم، فاختلفت المعايير والمقاييس وأصبح الفنان عبارة عن مظاهر ومرافقين وبريستيج Prestige.
– لقبك برنسيسة الغناء وبرنسها هو ماجد المهندس، ألا تفكرين في تقديم عمل مشترك معه؟
ماجد أخ وزميل وفنان أحترمه ويهمّني أن يرتبط اسمي باسمه فنياً، وأنا أدعوه لأن نجتمع بعمل جديد من ألحانه…
– ألا تراودك فكرة الزواج ثانية؟
لا تراودني أبداً وقد مضى على طلاقي 5 سنوات. ابنتاي مسؤوليتي وتركيزي منصبّ على تربيتهما وعلى عملي. فقد ابتعدت ولم يأخذ أحد مكاني، وما يريحني أن اللون الذي أغنيه، لم يغنّه غيري، ومن غَنّاه أخفق وتراجع ولم يستمرّ.
– كيف تختصرين مسيرة 20 عاماً من النجومية؟
أنا نجمة عربية شاملة، لن أرضى بالتقليل من شأني بأي شكل من الأشكال. حصدت تعبي وعطائي طيلة هذه السنوات، منذ أطلقت ألبوم «ساكن» عام 1995 حتى اليوم، وما زلت أستمتع بنجاحاتي. أتحدّى أن تكون أي فنانة غنّت كما غنّيت، فقد قدّمت ما يعادل 300 أغنية، من مختلف الألوان الغنائية، وهو أمر يُحسب لي. أنا فنانة واثقة من نفسي ومن كل الأعمال التي قدّمتها، ولا أكترث لكلام المبغضين.

التعليقات معطلة