Pdf copy 1

إذا كانت القاعدة الفقهية تقول: (ما بني على باطل فهو باطل)، أي أن الصلاة باطلة إذا بُنيت على وضوء باطل، والبيع باطل إذا كان مبنياً على كون المبيع محرماً، فهل تشمل هذه القاعدة قرارات القمة العربية المبنية على أفعال الأقطار الرجعية التكفيرية، التي نشرت الإرهاب في عموم بلاد المسلمين ؟. وهل نبني قراراتنا على رغبات دويلات الخليج الساعية نحو تدمير الوطن العربي برمته؟. وكيف نتعامل مع القرارات التي جاء انعقادها عقب تشكيل ما يسمى تحالف دعم الشرعية في اليمن تحت رئاسة (السيسي)، الذي انقلب على الشرعية عيني عينك ؟. وكيف يشارك (السيسي) في تحالف دعم الشرعية في اليمن بينما يلاحق أنصار تحالف دعم الشرعية في مصر ؟. ألم ينتبه الحكام العرب إلى هذا التشابه في الأوضاع بين اليمن التي يقصفونها الآن بصواريخهم بذريعة الدفاع عن الشرعية، وبين مصر التي اجتمعوا تحت خيمتها وهي التي خرقت الشرعية ؟. ثم ألم ينتبه رئيس الجامعة العربية إلى متوالية الهجمات الصاروخية التي شنتها هذه الأيام الأقطار العربية ضد بعضها البعض ؟. الطائرات الأردنية تقصف سوريا. والمصرية تقصف ليبيا، والسعودية تقصف اليمن بذرائع وأعذار غير مسبوقة ؟.
لقد انعقدت القمة على أرض إحدى أقطار الربيع العربي، بينما كانت كلمة أمير دولة الكويت (صباح الأحمد) مشحونة ضد ثورات الربيع العربي، التي اتهمها بالهمجية والعبثية، وصب عليها جام غضبه أمام أنظار الزعماء الذين خرجوا تواً من قمقم الربيع نفسه ؟. ثم جاءت كلمة أمير قطر لتعكس أكبر التناقضات بين مواقفه المراوغة، ومجازره التي ارتكبها بتمويل خلايا الإرهاب، وتقديم الدعم المالي واللوجستي لكل الميليشيات التخريبية، التي استهدفت تفتيت الأوطان، وإذكاء الصراعات وصولاً لتحقيق ما يسمى (الشرق الأوسط الجديد). 
دعونا الآن نستعرض التناقضات الخمسة في المواقف المصرية – السعودية. 
أولاَ: بدأت السعودية ضرباتها الجوية على اليمن قبل أيام من انعقاد القمة العربية، حتى لا تربط الرياض هذه الضربات بموافقة مصر من عدمها. بمعنى أن السعودية تريد تقليل النفوذ المصري في القضية اليمنية إلى الحد الأدنى. 
ثانياً: لم تتطرق السعودية بأي شكل من الأشكال إلى كيفية بناء (القوة العربية المشتركة)، وهو المقترح الذي قدمته مصر، ونال استحسان وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير. 
ثالثاً: لم تظهر السعودية حماساً للمواقف المصرية في ليبيا، وجاء خطاب الملك السعودي بجملة عامة مرت على الموضوع مرور الكرام، بقوله: (مازلنا نتابع بقلق بالغ تطور الأحداث في ليبيا، مع أملنا في أن يتحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد العزيز).  رابعاً: ظهر التباين بين مصر والسعودية أشد وضوحاً وتنافراً في الموقف العام من الملف السوري، فقد اختلفت لهجة الملك السعودي في التعامل مع الملف، بما يخالف الرؤى المصرية الرسمية بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ومؤسسات الدولة السورية، والدخول إلى حل سياسي يشارك فيه الجميع.  خامساً: غادر الملك السعودي اجتماعات القمة بعد إلقاء كلمته مباشرة، مصطحباً معه الرئيس اليمني (هادي)، أي أنه ألقى خطابه وخرج، من دون أن ينتظر، ومن دون أن يستمع لآراء الزعماء الآخرين، ولم يمنحهم فرصة التحاور مع الرئيس اليمني، فظهر (هادي) في منتهى الهدوء وهو يجري مسرعاً خلف سيده.

التعليقات معطلة