Pdf copy 1

تأخذك الفنانة الشابة بلقيس في حوارها إلى مساحة حوار أخرى. فهي كعادتها تجيب بصراحة عما يطرح عليها من أسئلة، بوعي يتجاوز خبرتها المحدودة بمعيار الزمن، لكنها تعكس نشأتها في بيئة فنية قوامها والدها الملحن المعروف أحمد فتحي، ووالدة تقول عنها إنها «سر تميّزها».  لم تهرب بلقيس من أسئلة يمكن ان تصنّفها أخريات على أنها «حساسة» بعد طي صفحة خطوبتها من لاعب الكرة السعودي نايف هزازي. الفتاة الإماراتية ذات الأصل اليمني، منفتحة على الواقع الجديد الذي تعيشه غالبية الشعوب العربية بعد مزاعم «الربيع»، لكنها تدرك أيضاً المسافة الطويلة بين الفنان والسياسي، معتبرة أن «الأغنية» ليست هي الحل الدائم للتعبير عن الموقف. 
التقتينا بلقيس في حوار أكدت فيه أنها لو لم تكن فنانة، لشقت طريقها في استكمال رسالة الدكتوراه في الخارج، لتصبح بروفيسورة في جامعة أبوظبي، وغير ذلك من الموضوعات الأخرى…
– سنبدأ بأكثر الموضوعات التي لا نحب أن نتطرق إليها في حواراتنا الفنية، باعتبارها مساحة شخصية، وتحديداً بالنسبة الى بلقيس بعد فسخ خطوبتك من لاعب الكرة السعودي نايف هزازي؟
كانت فترة الخطوبة ذاتها، وما شابها، مرحلة غير جيدة بالنسبة إلي على الصعيد الفني، ليس بسبب ما قدمته خلالها، أو لانشغالي وما إلى ذلك، بل لأن الجمهور كان يهتم بهذا الجانب ربما أكثر من اهتمامه بجديدي الفني.
– معنى ذلك أنك في مرحلة أفضل الآن؟
بكل تأكيد، لأنني تنفست الصعداء بعد قرار فسخ «الخطوبة»، ومضى على ذلك الآن نحو عامين ونصف العام، وشيئاً فشيئاً عاد الجمهور إلى المساحة الطبيعية لاهتمامه، وهو مشاركاتي الفنية.
– لكنك كنت رغم ذلك محوراً للكثير من الشائعات، فما الذي تعلمته من تلك الفترة؟
عرفت سبب تكتّم بعض الفنانين على حياتهم الخاصة، لدرجة أن الكثير من الزيجات في الوسط الفني تتمّ من دون أن يعلم أحد عنها شيئاً. وكنت أنتقد بداخلي كثيراً من يقوم بذلك، لكنني ادركت الآن أنهم معذورون. لذلك فأول قرار اتخذته بعد هذه التجربة هو أنني لو قدّر لي وتزوجت شخصاً غير معروف إعلامياً، بخلاف أسرتي وعائلتي، لا أحد سيعرف تفاصيل عنه أو عن حياتنا، ربما فقط اسم من يقدّر لي الاقتران به، وغير ذلك سأعتبره سراً حربياً.
– بعض الفنانات وبعد مرورهن بتجربة ارتباط غير ناجحة، يعلنّ أنهن لا يفكرن في الارتباط، ماذا عنك؟
ما لم تذكره أنهن يغيّرن رأيهن بسرعة أيضاً ويفكرن بمشروع ارتباط جديد. وبالنسبة إليّ، لا يمكن أن أقول إنني أغلقت باب الارتباط بعد هذه التجربة. فالفتاة العربية تتفجر فيها عاطفة الأمومة في العشرينات وحتى الثلاثينات، وتلح عليها. ومن المؤكد أنها العاطفة الأهم على الإطلاق، ولا أريد أن يأتي يوم اشتاق فيه لتلبية هذه العاطفة، ويكون ذلك متأخراً، لأن الأمومة أبقى من الشهرة ومن الثروة ومن أي نجاح شخصي.
– كانت والدتك تدفعك دوماً إلى استكمال دراساتك العليا، هل ما زال هذا الأمر سارياً؟
والدتي هي سرّ كل نجاح حقّقته في حياتي، إذ غرست في داخلي منذ الصغر حب التحدي، وألا أكون مجرد رقم في أي عمل أقوم به. وحتى عندما شاركت نحو 50 فناناً قديراً في أوبريت «ولاء وانتماء» في حب الإمارات، كانت تشدّد على أن أكون مختلفة، سواء في إجادة فقرتي، او من حيث الطلة والملابس والإكسسوارات، لذلك كان حلمها أن أتخرج بأعلى تقدير جامعي. وبالفعل حصلت على الامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة أبوظبي التي رشحتني بعد ذلك إلى وظيفة معيدة، ودرست بعدها الماجستير في استراليا، ولم يفصلني عن تحضير رسالة الدكتوراه سوى أنها تتطلب تفرغاً تاماً. وبكل تأكيد، فلو لم أكن فنانة لديها التزامات فنية ومشوار لا يزال في بداياته، لكنت الآن بروفيسورة في الجامعة، وتحديداً في جامعة أبوظبي.
– ما هي الأغاني التي تحتفظين بها، ومن هم المطربون الذين تفضلين الاستماع إلى أعمالهم؟
أحتفظ بمعظم أغاني فنان العرب محمد عبده على جهاز «الآي باد» الخاص بي، وأستمتع بكل أعماله، وحتى جمهوري في الحفلات الخاصة والأفراح كثيراً ما يطلبون مني الغناء له، كما أحب الاستماع الى قديم فضل شاكر، ورسالتي إليه أن يصحح أفكاره ليعود إلى فنّه الجميل، وأيضاً شيرين وصابر الرباعي. كما أحب كثيراً أفكار حسين الجسمي واختياراته المبدعة.
– على ذكر الأغاني الخاصة، البعض يرى أنك من أكثر المطربات اللواتي يشاركن في إحياء حفلات الزواج تحديداً؟
أعتقد أن هذا الأمر ظاهرة صحية، وليس العكس. فالناس يحبون أن أشاركهم فرحة أهم يوم في حياتهم. وأعتقد أنه من الصعب أن يكون في مقدوري فعل ذلك وأتأخر عنه. هذا على المستوى المعنوي. أما على المستوى المادي، فعائدها يساعدني في إنتاج الجديد والمميز دوماً، إذ أصبحت كلفة الانتاج باهظة للغاية، وأعمال القرصنة والنسخ جعلت معظم شركات الإنتاج تحقق خسائر من مبيعات الألبومات الفنية، وليس العكس، بعدما كانت أهم وسيلة لتحقيق الأرباح، ومن ثم مواصلة الإنتاج.
– أخيراً، ماذا عن جديدك الفني؟
أعكف على التجهيز لأغاني ألبومي الجديد، وهو ما يضطرني إلى أن أبيت أحياناً حتى الصباح في استوديو التسجيل في دبي. وقد أوشكت بالفعل على الانتهاء منها، وستكون جاهزة في غضون أيام، لكنني سأرجئ طرحها، نظراً الى أن هناك زحمة في جديد سوق الألبومات الفنية في الوقت الحالي مثل ألبوم أصالة، ورابح صقر وغيرهما، لذلك سأنتظر قليلاً، فتوقيت الطرح غاية في الأهمية.
– وما الذي يمكن أن تكشفيه لنا في ما يتعلق ببعض مضمونه؟
سيتضمن الألبوم عدداً من الأغاني المتنوعة ما بين الكلاسيكية والإيقاعية، ومنها أغنية «دي جي» التي حقّقت حوالي 5 ملايين مشاهدة على «يوتيوب»، رغم أنني لم أطرح الأغنية المصوّرة الخاصة بها التي انتهيت من تصويرها. وبكل تأكيد فإنني أتعاون بشكل رائع مع الفنان فايز السعيد، ولكن على نحو جديد تماماً، وسيكون مفاجأة للجمهور، وكأنهم يكتشفون إمكانات جديدة في هذا الملحن الجدير بلقب «سفير الألحان».
– تعرضتِ لهجوم كبير بسبب الإحتفال بالحب؟
كل ما فعلته أنني كتبت رأيي بأنني لا أعتقد بوجود يوم محدد للحب. العيد عندي مختصر في عيدين اثنين هما الأضحى والفطر، وحتى المناسبات الوطنية هي أيام للاحتفاء. وغير ذلك، هو اختراع ترويجي تجاري يحقق فيه تجار الهدايا أهدافهم التسويقية، لكن هذا الرأي لم يعجب الكثيرين على ما يبدو، لدرجة أن بعضهم قال: «أنت لست فنانة»، وهو أمر يعود إلى حقيقة أننا لا نزال غير معتادين على تقبل الرأي الآخر المختلف معنا.

التعليقات معطلة