Pdf copy 1

لا تستطيع من خلال أفلامها فقط أن تأسرك، بل من خلال مقالٍ تقصّه عليك بكل حب وشغف يتطرق إلى الطفولة والأمومة، فتحبس مع أقصوصتها دمعتك. تتحدث عن الخطوات الأولى في حياتها المهنية وكأنها خطوات طفل حالم بعالم مليء بالسلام والمحبة، فتصل معها إلى المثالية في تربية ابنها، في نظرتها الى المجتمع، في تصالحها مع ذاتها. تعيش دورها كعضو لجنة تحكيم في مهرجان «كان» السينمائي، وتخلعه عند العودة، فهذه التجربة متعة مؤقتة، وفق المخرجة والمؤلفة والممثلة اللبنانية-العالمية نادين لبكي… تستعد مخرجة «وهلأ لوين» لاستقبال طفليها، الأول الذي سيشارك وليد محبة والديه، والثاني سيشارك «كاراميل» و«وهلأ لوين» مسيرتها في عالم السينما… عن الأمومة والطفولة والسينما و «كان»، نادين لبكي في هذا الحوار.
•كيف كانت أصداء Rio I Love you؟
أصداؤه ايجابية، علماً أنه لم يسجل إقبالاً جماهيرياً كبيراً، لأن تركيبة الفيلم صعبة ولم يعتد الجمهور على هذا النمط من الأفلام. تلقيت إشادات على الجزء الخاص بي، وكل من شاهده أحبه.
•ما الذي استفدته من فيلم ليس جماهيرياً؟
نعلم أن هذا النوع من الأفلام ليس جماهيرياً، لكنني اكتسبت خبرة العمل في فيلم أجنبي، بنص لا يتحدث اللغة العربية، والعمل مع عدد كبير من المخرجين كل واحد منهم بمثابة مدرسة في الإخراج، وأن أكون في هذا العمل وأقوم بالدور نفسه وأقدم عملاً بالمستوى نفسه. كانت فرصة لي أن أشارك مع كل هؤلاء المخرجين ونمتلك جميعاً نظرة واحدة إلى مكان واحد، أي «ريو»، بالإضافة إلى تجربتي مع هارفي كايتل الممثل العالمي ذي الخبرة العالمية، لم أحلم طوال حياتي بأن أدير ممثلاً بهذه الخبرة.
•كيف وصلت نادين لبكي إلى العالمية؟
صنعت فيلمين وُزّعا على أكثر من ستين بلداً في العالم ونالا إعجاب الناس، وسجّلا إقبالاً جماهيرياً كالذي سجلاه في لبنان. وهكذا تم تداول اسمي أكثر وعُرفت في الخارج، ولا أدري إن كان يمكننا أن نطلق على ذلك عالمية.
•من فترة قصيرة عُرض فيلما «سكر بنات» و«وهلأ لوين» في باريس وواشنطن، هل يعني هذا أن أفلامك لا تموت؟
ثمة تعلق عاطفي بأفلامي، خصوصاً في ظل ما يجري في العالم العربي، ومشكلة عدم تقبل الآخر والاختلاف معه… ربما يعتبرون هذا التوقيت مناسباً لعرض «وهلأ لوين»، لذلك يُعرض في أماكن عدة في العالم وخلال ندوات في الخارج… أعترف بأن أفلامي ليست كاملة تقنياً، وثمة أخطاء أندم عليها.
•كنت تحلمين بمشاهدة فيلم في مهرجان «كان»، تحولتِ إلى مشاركة ثم إلى عضو لجنة تحكيم، ماذا عن تجربتك في مهرجان «كان»؟
أثناء دراستي في الجامعة، كنت أذهب برفقة أصدقائي إلى «كان» وكانت تواجهنا صعوبات في مشاهدة أفلام المهرجان، كنا نستأجر منزلاً بعيداً، وفي الصباح الباكر نتوجه الى «كان» في محاولة منا للوقوف في الصفوف الأمامية للحصول على بطاقات لمشاهدة بعض الأفلام إذ لم تكن متاحة لنا مشاهدة كل الأفلام. حينذاك كنت أشعر بأنني لست من هذا العالم، وغير مرغوب بوجودي… إلى أن عُرض فيلم كراميل ضمن quinzaine des réalisateurs، وفُتحت الأبواب أمامي فجأةً، وبت من عائلة «كان» وباستطاعتي مشاهدة الفيلم الذي أريد، وأصبحت من الأشخاص المرغوبين في هذه العائلة.
•ما الذي تغير في تلك اللحظة؟
كأنني انتقمت في مكان ما من الحياة، أو سجلت انتصاراً، وأثبتت نفسي. ولكن الأهم، كان إقبال الجمهور ورأي النقّاد بالفيلم. فكانت التجربة الإيجابية الأولى لي في «كان»، وأطلقوا عليه حينها «شمس كان»، لأن الأفلام حينذاك كانت أكثر سوداوية، وخلال ثلاثة أيام بيع إلى أكثر من ثلاثين بلداً، حتى أعضاء لجنة التحكيم أعربوا عن إعجابهم بالفيلم، أخبروني بأنه أفضل فيلم عُرض ضمن المجموعة التي شاهدوها. لم أصدق ما جرى، كأنه ضرب من الخيال، ولم أتوقع أن يشهد Caramel هذا الإقبال الإيجابي… ومع «وهلأ لوين» تكررت الحالة وثمة من خرج من الفيلم يبكي، حيث لامس مشاعر الجمهور… وأخيراً انضممت إلى لجنة التحكيم فبت أشعر بأنني من العائلة وربما من بين «المالكين» (تضحك
•تعتمدين في كتاباتك على المشاعر أم على العقلانية؟
بالتأكيد على المشاعر والعاطفة، ربما هذا اتجاه خاطئ في العمل. أنا شخص يستند إلى الغريزة في أعماله ويستمع إلى لغة قلبه، لأن الغريزة هي الأساس وهي التي تجمع الناس، أي ثمة لغز باطني يجمعنا بعيداً عن الثقافة واللغة والمعتقد.
•كنت تكتبين فيلماً عن الأطفال…
لا يزال في طور الكتابة، قضية الفيلم صعبة جداً وبحاجة إلى أبحاث كثيرة على أرض الواقع، لأنني أود أن أقدم فيلماً قريباً من الحقيقة، لذلك هو بحاجة إلى مزيد من الوقت. كما أنني انشغلت لفترة ما بين الأفلام والتمثيل والمهرجانات ولجنة التحكيم، أما الآن فسأتفرغ للكتابة حتى أنتهي من الفيلم.
•من خلال عرض «كاراميل» (سكر بنات) و«وهلأ لوين»، إلى أي مدى ساهمت في نشر الثقافة اللبنانية في الخارج؟ وماذا عن تقبل الجمهور الغربي لثقافتنا؟
لم تكن لدي النية لنشر ثقافتنا في الخارج، لم أكن أدرك عندما كنت أكتب «كاراميل» أنني أنقل ثقافة، ولكن عندما لمست رد فعل الناس فهمت. بعد مشاهدة الفيلم جاء من يقول لي، لم نكن نعلم أن لبنان هكذا، لم نكن نعرف أنكم تفكرون بهذا الأسلوب وهذا مظهركم. أي أن ثمة جهلاً كبيراً بثقافتنا في الغرب، وكأنهم اكتشفوا شيئاً جديداً، ولكنني نقلت الحقيقة، وواقع «الحي» اللبناني البيروتي الذي أحبه وقد قمت بتجميله نوعاً ما، لأننا أحياناً عندما نحب مكاناً ما، نحاول أن نظهره بصورة أجمل مما هو عليه في الواقع، وباتت بيروت مكاناً جاذباً لجمهور الفيلم. 

التعليقات معطلة