سعدون شفيق سعيد
الفنان القدير مقدار عبد الرضا لا انساه حينما تملكته شخصية (رؤوف ابو قمبورة) في (النسر وعيون المدينة) ولا انساه حينما تملك شخصية (نسيم خضوري) في مسلسل (مناوي باشا) … في الشخصية الاولى كان عبد الرضا قد انسلخ عن كينونته ليرتدي جلباب رؤوف … وفي الثانية كان عبد الرضا يقترب كثيرا من الشخصية اليهودية ليجعلها تترك اثرها وهي بعيدة عنه … لقد كان وبحق الفنان مقداد عبد الرضا متألقا في تجسيد الشخصيتين حتى تكاد ان لا تجده عندهما … وتلك والله عظمة الابداع الفني حينما ينسلخ الفنان عن شخصيته ويغور في اعماق شخصية اخرى.
واليوم يعود لنا ذلك الفنان القدير بعد ان شاهدت موته في النسر وعيون المدينة … ومراسيم اعدامه في السراي القديم في بعقوبة كمكان بديل للمكان الحقيقي لاعدامه في البصرة …
يعود لنا في شخصية جديدة هي شخصية (نعمة الدفان) من خلال مشاركته في مسلسل (وادي السلام) … وعن هذه الشخصية التي جسدها قال فناننا القدير :
(نعمة الدفان جاء من محنة الانتفاضة في العام (1991) وصار يأوي اولئك الذين قالوا : لا .. ورفعوا الكف بوجه التعسف…
ثم اضاف الفنان مقداد رضا عن دوره الذي جسده في مسلسل (وادي السلام) .
(دوري هنا حفار قبور ليس بالمعنى الدارج … وانما يسعى لدفن الوسخ الذي طلاه الغول في ارواح النجباء … ارواح العراقيين .. اولئك الذين تصدوا للذي اباح المحرمات).
نعم … ذاك هو مقداد عبد الرضا الذي طالما يفلسف الحياة ويتعارك معها … ونجده يشخص الخلل الذي حدث ويحدث للفن في العراق حينما نجده يقول:
(الخلل ببساطة يكمن بنقصان هواء المعرفة)
نعم ذاك هو (رؤوف ابو قمبورة ووسيم خضوري ونعمة الدفان) والذي يقول وكأنه يضع الاصبع على مكمن الالم:
( البلاد تتضور جوعا معرفيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا … وليس هناك من تغذية في كل المجالات ) .

