Pdf copy 1

ماجد الحسناوي
علاقة المصلح بالفساد علاقة مقابلة وصراع، فالمصلح يطلب إزالة الفساد وتطهيره والمفسد يتمسك بالبقاء والدفاع عن مكاسبه الغير مشروعة ومن حوله المنتفعين وبيدهم القوة والسلطة وادوات الفتك وتكميم الأفواه والأصوات الناقدة وإذا اشتدت المواجهة واحس الفاسدون بالخطر فإنهم لا يتوارون في استعمال ابشع انواع الفتك والظلم من قتل وقمع ونجد عبر التاريخ صراعاً أبدياً بين الظالمين المفسدين من جهة والصالحين والمصلحين من جهة أخرى ومهما بلغ المفسدين من قوة وجبروت فمركب سفينة الاصلاح مستمرة لان التسديد وإرادة الله تتدخل وتدفع باتجاه الاصلاح لتطهير الأرض من براثن الفساد ولا يمكن الاصلاح دون تضحية لان الإنسان كالماء إذا توقف أصبح فاسداً وآسناً وأفسد من حوله كذلك إذا توقف عن التغيير والإصلاح فالحياة أمام خيارين أم التغيير نحو الأفضل او التراجع نحو الاسوء والمصلح كالقلب النابض يدفع الدم ليجري في العروق ويعيش هموم الناس كالواحة الخضراء ليجذب الناس إليها ومن عظمة المصلح أن يعيش في ضمير الأمة لترتقي العزة والكرامة وإن قادة الفكر أرسخ وأثبت في وجدان الشعوب ولنرى جان جاك روسو ومنشيكو وروسبير أيقظ الشعب الفرنسي وظلت كلماته مدوية قرناً من الزمن في وجدان الفرنسيين وانتهت بالثورة الفنرسية لترفع شعار ناضل من أجل الاحرار والهدف الإخاء والعدالة والمساواة والزعيم الهندي غاندي ليس ببعيد مازالت رائحة المحابر تكتب عنه وتملأ أنوفنا وارتباط الأمة الهندية الوجداني به فالقائد الحق يعيش في ضمير الجماهير وهنا تحضر كلمة للدكتور طه حسين في الجزء الثاني من كتابه الفتنة الكبرى حيث يقول مات معاوية وأحب الناس عامة وأهل العراق خاصة أهل البيت (ع) معاوية مات وانتهى كل شيء وعلي (ع) أستشهد قبله إذا لماذا يأجج حب اهل البيت في وجدان الجماهير لأنها تبحث عن القائد وتعتز بالزعيم الذي يمثل وجدانها ويصغي لهمساتها ويشاطرها اللوعة ويرسم خارطة الامل بعطائه. 
وبتضحية المصلح أيقظ الأمة من غفلتها لأن التضحية الوقود الدائم للتحدي وهي مدرسة وسلوك وصرخة مدوية لتخلص المجتمع من مخالب الذئاب وما أحوجنا وراهننا مضطرب ان نقول بلا خوف لا للمفسدين والتماسيح البشرية التي تلتهم أموال الشعب، وهل تتم عملية التغير من أعلى الهرم أم التغيير ينطلق من القاعدة الجماهيرية وإذا استحضرنا الحديث الشريف (صنفان من أمتي إن صلحا أصلحت الأمة وإن فسدتا فسدت الأمة العلماء والأمراء) من الواضح العلماء يمثلان الرأي العام وضمير الثورات التغييرية وهذا ما حصل في اوربا حيث عصفت رياح التغيير متاثرة بكتابات وأفكار عدد من الفلاسفة امثال روسو ولوك وخطابات ميرابو والتأثير الكبير لعلماء الدين في حركة التغيير ودليل ذلك ثورة العشرين التي قادها المرجع الديني الميرزا الشيخ محمد تقــــي الشيرازي ومن هنا يبدأ الإصلاح من القمة إلى القاعدة ومن النخبة إلى الجماهير فالمصلح يدخل أنشودة التغيير والثورة على الظلم لصناعة حاضر سعيد ومستقبل حميد وعيش رغيد. 

التعليقات معطلة