سعدون شفيق سعيد
فجأة .. بات العراق بدون صناعة للسينما وبدون صالات للعرض السينمائي .. وبدون شركات سينمائية استثمارية .. حتى ان الافلام التي صرفت عليها وزارة الثقافة (دم قلبها) كما يقال في مهرجان بغداد عاصمة للثقافة العربية باتت يرثى لها لكونها تجد صالات لعرضها حتى اليوم ..
وليس هنا فقط وانما المبالغ التي اهدرت والتي كانت مخصصة للمهرجان المذكور لم تقم بترميم او تشييد صالة سينمائية واحدة .. عدا تلك الصالة اليتيمة الصغيرة الملحقة ببناية المسرح الوطني والتي لا تصلح هي الاخرى لعرض النتاجات لمحترفي الفن السينمائي في العراق !!.
ثم اين اصبح مصير كل تلك الافلام والتي قاربت الاربعين فيلما روائيا طويلا وقصيرا وتسجيليا ؟
وما مصير المبالغ التي تم صرفها على تلك الافلام واهدرت وهل هناك معاقبة لاولئك الذين تلاعبوا واهدروا ما اهدروه تحت باب (اعادة دوران عجلة السينما العراقية) بعد ان توقفت طوال تلك الاعوام من (السبات) ؟!
والمهم .. المهم ان نثبت اولا وقبل كل شيء بان لدينا سينما عراقية بالمعنى الدقيق للكلمة ومثل باقي الدول التي لديها سينما بذات المعنى .. لان السينما كفن يشترط فيها توفير المبدع المؤهل لاقامة سينما حقيقية بالمعنى المفهوم .. لكن الحقيقة التي لابد ان تقال ان لدينا قسما في دائرة السينما والمسرح ينطبق عليه مفهوم (العطالة المبطنة) لان العاملين في ذلك القسم هم سينمائيون مع ايقاف العمل والتنفيذ ..ز وهم والحق يقال ملتزمون بالدوام الرسمي اليومي حالهم كحال باقي الموظفين في باقي الدوائر … ولكننا لا نجد لديهم اي انجاز متواصل يرفع الرأس وسط السينما هنا وهناك … والانكى من ذلك انهم يمرون طوال العام في اكثر من سبات موسمي وفصلي … حتى الكاميرات المتوفرة لديهم تمر هي الاخرى في سبات وكأنها اجهزة عاطلة وصامتة تجتر ساعات تواجدها لتؤول في المحصلة الى اجهزة سكراب يتراكم عليها التراب ليصدر بحقها قرار تسقيطها من الخدمة !!

