المستقبل العراقي/نهاد فالح
بدء عناصر تنظيم «داعش» بحفر خندق عملاق شرق مدينة الموصل، تحسباً لمواجهة عملية تحرير المدينة بعد التلويح الحكومي بقرب «ساعة الصفر» لتخليص الأهالي من «الإرهاب» الذي ارتكب أبشع الجرائم والانتهاكات على مدى أكثر من عام.
وجاء حفر الخندق بعد يوم واحد, من الحديث عن وصول التنسيق المشترك بين بغداد والتحالف الدولي وأهالي الموصل إلى مراحله النهائية واقتراب موعد بدء المعركة ضد «داعش» لتحرير المدينة.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم قوات الحشد الوطني محمود سورجي، إن «تنظيم داعش بدأ بحفر خندق كبير شرق الموصل بعمق ثلاثة أمتار وبعرض اربعة امتار ونصف».
وأضاف سورجي، أن «حفر داعش للخندق جاء تحسباً لعملية تحرير الموصل»، معتبراً أن «حفره محاولة بائسة من قبل داعش لتغطية انهياراته الداخلية».
ويعاني «داعش» بالموصل من انهيار داخلي بسبب «الخلافات والصراعات الداخلية بين قادته المهاجرين والمحليين، فضلا عن سوء الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المناطق الواقعة تحت سيطرته.
وأشار سورجي إلى أن «أبناء الموصل في الداخل سيشاركون في تحرير مدينتهم»، مضيفا أن «العشائر في المناطق المحررة أبدت استعدادها للانخراط في القوات الأمنية بهدف تحرير المدينة».
وفي الآونة الأخيرة, ظهرت كتائب شبابية مسلحة تنفذ عمليات ضد داعش داخل الموص, في الوقت يخشى فيه التنظيم الإرهابي من انتفاضة شعبية ضد ممارساته اليومية ضد المدنيين.
ووفقا لشهود عيان, فان «غارة جوية نفذتها طائرات التحالف،أمس الثلاثاء, استهدفت مخزن للأسلحة والمتفجرات تابع لتنظيم «داعش» في المنطقة الصناعية، شرقي الموصل، ما أسفر عن تدميره بالكامل.
من جانب آخر, أعدم داعش 27 من مسلحيه الجرحى في سجن الموصل القديم بسبب نقص الإمكانيات الصحية والطبية, بحسب مسؤول إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني سعيد مموزيني. وأضاف مموزيني أن «المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش تعيش أوضاعا سيئة على كافة الأصعدة»، لافتا إلى أنه «خلال الأيام الماضية نفذ التنظيم حملة إعدامات مماثلة لمسلحيه المصابين لعدم امكانيته برعاية جرحاه المصابين في المعارك».
في الغضون, نظم العشرات من المسيحيين النازحين من سهل نينوى، تظاهرة في محافظة أربيل، مطالبين المجتمع الدولي بالإسراع في تحرير مناطقهم وتوفير الحماية الدولية لهم.
وقال مسؤول منظمة سوريا للثقافة الكلدانية السريانية الآشورية نوزاد بولص ، إن «عشرات المسيحيين النازحين من سهل نينوى شاركوا، بتظاهرة سلمية في بلدة عينكاوة التابعة لمحافظة أربيل»، مبينا أن «التظاهرة نظمت من قبل منظمة سوريا بمناسبة يوم السلام العالمي». وأضاف بولص، أن «المتظاهرين قدموا مذكرة للقنصلية الأميركية للضغط على التحالف الدولي وحكومتي بغداد وأربيل للإسراع في تحرير منطقة سهل نينوى والمناطق الأخرى التي تسكنها أقليات دينية وقومية، فضلا عن المطالبة بإقامة منطقة آمنة لحماية مكونات سهل نينوى وإعادة بنائها وتعويض سكانها بعد عملية التحرير».
وتابع أن «استمرار احتلال داعش لمناطق المسيحيين والمكونات الأخرى أدى إلى سوء أوضاع سكانها النازحين»، لافتا إلى أن «هذه الأوضاع دفعت بآلاف المسيحيين للهجرة إلى الخارج».
ويعتبر سهل نينوى منطقة جغرافية تابعة لمحافظة نينوى شمال العراق. وتتألف من ثلاثة أقضية هي الحمدانية والشيخان وتلكيف، كما يعد السهل الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، وما يزال أبناء الديانة المسيحية والإيزيديين والتركمان والشبك والعرب يتواجدون بكثافة في تلك المنطقة.

