العامرية سعد الله
أنا أنتظرُ قادماً لا يأتي
قادمٌ تلحّفَ وجهَ السّرابِ
كلُّ الطرقِ مقفلةٌ ..
وأبوابُ المدينةِ موصدةٌ
وحدُه الليلُ يملأُ الثقوبَ
تتلالأُ عيونُ الذئابِ
لا شيءَ يذكرُني ..
الطريقُ لها غوايتُها..
جوازُ السرفرِ أختامُهُ مدلسةٌ .. والسفينةُ بلا شراعٌ
صدَى الأمنياتِ يتلاشى خلفَ غيماتٍ شاردةٍ..
تشاكسُني خطايَ
ترسمُ أقنعةَ الفراغِ في عُتمتي..
وحدُه ظلّي يُلازمني …
أحشرُني أمامي وخلفي
في نهايةِ البداياتِ التعيسةِ
أنشدُ موتي لعلي أُبعَثُ ذاتَ غيمةٍ
أروي صحراءَ قاحلةً تجثو على صدري..
أحشُرُني مرةًأخرى فيَّ
أنبعثُ صدًى
يردّدُ رجعَ أغنيةٍ …
تنزاحُ أوراقُ التوتِ..
أتعرّى…
أغسلُ آثار الهزيمة
كما مسحَ أوديبُ آثرَ الخطيئة ..
اِفقأْ عينيكَ لترى العالمَ أكثر نبلاً
اِفقأ عينيكَ …
لتغتسلَ من وجعِ الحاضرِ
جمرةً بعد جمرةٍ..
ثم اِركعْ لبرميثيوس
وتهيأ لأسطورة أخرى…

