Pdf copy 1

 د. سعد العبيدي 
لقد انتهت سنة 2015 بحلوها، ومرها. مرت سريعاً وكان الحدث الأكثر تأثيرا في حالها هو تحرير الرمادي التي رزحت تحت ضيم الاحتلال الداعشي، واستبيحت من جهاله لما يقارب السبعة أشهر.
مرت هذه السنة وخلالها تعرض النازحون الى معاناة في التنقل والعيش حتى كفروا بهذه الدنيا التي وجدوا فيها، ومثلهم كان حال المهجرين من ديارهم وهم يتنقلون في وطنهم كأنهم أغراب.
في هذه السنة الصعبة زادت مستويات الفقر والعوز، واتسع التهديد لوحدة البلاد، وبقي خلالها الحال على حاله: يصفق البعض منا ويشتم البعض الآخر. يتجه البعض الى القتل سبيلا للتفاهم ويستسلم البعض الآخر الى الموت سبيلا الى الهروب. وأمور أخرى.
في هذه السنة استمر الهدم على ما هو عليه، واستمر بعض الفقراء يستسهلون التجاوز على أملاك الدولة بتأكيد أن ما يفعلونه حلال، وكان يسبقهم في ذلك بعض الأغنياء وبعض المسؤولين الذين يمعنون في سلب أموال الدولة وكأنها مال سائب ومن وجهة نظرهم كان سلبه حلالا.
في هذه السنة حزت رقاب البعض بالسكاكين لأنهم من ملل أخرى، وانتـهكت أعراض ومعها تكبير باسم الإله وأحيانا في أوقات الصلاة كسبيل للحـصول على الجنة، فدفعونا وباقي الـناس الى الاستفسار عن ماهية الجنة الحــقيقية، وفيما اذا كانت جنتنا مثل جنتهم وفيما اذا كان ديننا مثل دينهم.
 وضعونا في هذه السنة وما قبلها في موقف وكأننا أهل العراق نتناحر ونحن في سفينة وسط بحر هائج، مدفوع كل منا بعمل ثقب في قـــعر السـفينة عنادا بالآخر دون أن نعي أن الثقوب ستغرق السفينة وتغــرقنا جميعا.
لقد انــتهت هذه السنة وبنهايتها طوينا ثلاثة عشر سنة كنا فيها داخل هذه السفينة البائسة. ألم يكن هذا الوقت كافيا لادراك الحقـــيقة، والتحول من مســك معاول التهــديم الى فؤوس البــناء؟. ألم يحن الوقت لافراغ أوعية الحقد والضــغينة وإعادة ملئها بالتواد والتسامح، وقد ثبت أن العراق ومنذ تأسيسه لا يمكنه السير بأمان الا في أجواء التسامح؟.
لقد حل عام جديد لو جلس كل منا في زاوية من المكان الذي هو فيه وسأل نفسه عن السبب أو مجموعة الأسباب التي جعلتنا هكذا نسير وسط التدافع والاستئثار والهدم، فانه سيجد ببساطة بأنه ليس بعيدا عن مجموعة الأسباب، فالخطأ ينتج خطأ والمجتمعات العظيمة تنتج عظماء، والمجتمعات الجاهلة على نفس القدر لا تنتج الا الجهلاء.
في العام الجديد وبعد تحرير الرمادي هنالك أمل في إعادة الحسابات والعيش وسط واحة من حب الذات والآخر، حب الوطن وجميع الأوطان والمذاهب والأديان.
إن التسامح مثل كل البشر في بقاع العالم يبنى الآن على التسامح، وبعكسه سيجرنا السير في طريق الحقد والكره والفساد والاستحواذ والتدافع الى نهايات ستغرق الجميع. ومع هذا فلا يزال الأمل بإدراك الحقيقة والامتثال لقوى العقلنة موجودا.

التعليقات معطلة