مضى على دخوله عالم التمثيل 20 عاماً، وقد درس المسرح خفيةً عن والديه بدايةً. لا يدّعي أنه فنّان شامل، رغم أنه برع تمثيلاً وإخراجاً وغناءً.
إن لم يكن دوره أساسياً في العمل، لا يشارك فيه، وهو مقتنع بأن الفنان الذي يسعى وراء عمل أو دور، تنقص قيمته. يؤدي في آخر أفلامه السينمائية «السيدة الثانية» دور شاب لبناني من حي شعبي اختير لتذوّق طعام رئيس الجمهورية الخائف من اغتياله بالسمّ.
يحاول مع حبيبته، حثّ الرئيس على إنقاذ سكان الحي من أزماتهم. عن حال السينما والدراما اللبنانية، وعن حياته الزوجية، يحدّثنا الممثل اللبناني باسم مغنية في هذا الحوار…
– في ظل الفراغ الرئاسي في لبنان، أطلقت فيلمك السينمائي الجديد «السيدة الثانية»، وهو أفضل من حال البلد، كون كرسي الرئيس ليس شاغراً فيه. ماذا تخبرنا عنه؟
يعالج الفيلم قضايا إنسانية واجتماعية يعاني منها المجتمع اللبناني بكل أطيافه، بطريقة ساخرة حيناً وحزينة في أحيان كثيرة. لم نصوّره في القصر الجمهوري في بعبدا كما أُشيع، إذ لم تكن هناك إمكانية لدخوله في ظل الفراغ الرئاسي. بعد مشاهدتكِ الفيلم ستخرجين منه ورأسك معبّأ بالرسائل التي لها علاقة مباشرة بحياتنا، وكل من يشاهد الفيلم، أكان صغيراً أم كبيراً، سيشعر بأنه جزء منه وجزء من الحياة التي عشناها، وهي وظيفة أي عمل تمثيلي، أن يمسّ كل من يشاهده.
• لو خيّرت بين السينما والتلفزيون، ماذا تختار؟
السينما تجسّد تاريخ الممثل وهي أرشيفه، لذا أفضّل العمل فيها أكثر من التلفزيون. فبعد 50 سنة، سيشاهد أولادي وأحفادي أفلامي ولن يتابعوا مسلسلاتي. المشكلة هي أن لبنان بلد صغير وفي إنتاج الأفلام السينمائية مخاطرة، إذ إن عدد سكان البلد ضئيل مقارنة بمصر على سبيل المثال، فإن إنتاج أي فيلم وعرضه في السينما المصرية، سيشاهده على الأقل مليونان من الـ 80 مليون نسمة، وهكذا يسترد تكلفته وأكثر.
وتقديري أنه عندما يصبح الممثل اللبناني يبيع في الوطن العربي، كأن يُعرض العمل اللبناني في الدول العربية ويجني الأرباح، تصبح الإنتاجات اللبنانية عديدة.
• مثّلت وغنّيت وأخرجت الكليبات وخضت تجربة الإخراج الدرامي، فهل تفكّر في الإخراج السينمائي؟
إنه هدفي… الفكرة تدور في مخيّلتي منذ مدة، لكنني لا أسعى إلى تحقيقها حالياً، أنتظر حتى أشعر بأنني قادر على إخراج عمل يُرضي طموحي ويعبّر عني، أستغلّ فيه قدراتي وكل ما تعلّمته في المجالين التمثيلي والإخراجي على مدى الأعوام العشرين الماضية.
•نتقبّل مغنّياً أن يمثل ولكن العكس لا نتقبّله… هل شعرت بأن الجمهور لم يتقبّل باسم المغني؟
لم أعتبر نفسي مغنياً يوماً. كانت تجارب ثلاثاً أفتخر بها وقد أقدمت على تنفيذها من شدة حبي للغناء، ولم أندم على فعلها أبداً، فلمَ أندم ما دامت ناجحة؟!
• ليس طموحك أن تكون مخرج دراما أبداً بل ممثّلاً أولاً وأخيراً، ولكن كيف كانت تجربة مسلسل «فرصة عيد»؟ وهل تكرّرها؟
لم تكن تجربة الإخراج الدرامي يوماً ضمن حساباتي، ولم أسأل نفسي إن كنت سأكررها أم لا. ليست أولوية عندي ولا أفكر فيها، فالأهم بالنسبة إليّ هو التمثيل.
•هل فعلاً كان هدف إخراجك الكليبات مادياً أكثر منه معنوياً؟
أخرجت عشرات الكليبات ولم ترُق لي التجربة كثيراً، علماً أنني برعت فيها وتكاد توازي موهبتي في التمثيل. إلاّ أنني لا أملك الشغف لأكون مخرجاً كما أملكه في التمثيل.
•أخبرنا عن مشاركتك في مسلسل «مدرسة الحب» الذي يؤدّي فيه القيصر كاظم الساهر دور الراوي.
كاظم الساهر عرّاب هذا العمل باسمه وحضوره وصوته، وهو أمر أسعدني كوني من المعحبين بفنّه. صوّرت ثلاثيتين من المسلسل وجمعتني الأولى بماغي بو غصن وقيس الشيخ نجيب وحملت عنوان «ليه يا بحر»، وهي من كتابة مازن طه ونور شيشكلي.
أما الثلاثية الثانية فحملت عنوان «حنين» وتشاركت في بطولتها مع مروان خوري وأمل بوشوشة، وهما من إنتاج أمير مصطفى نعمو وإخراج صفوان نعمو، وأنا سعيد بمشاركتي فيهما وأتوقّع أن تشكّلا نقلة نوعية في مسيرتي التمثيلية.
•بالحديث عن الدراما العربية المشتركة، هل تظنّ أنها تجلب الإفادة إلى الممثل اللبناني؟ وما هي قراءاتك لوضع الدراما اللبنانية؟
نحتاج إلى خلطة عربية لنسوّق أعمالنا في الوطن العربي في الوقت الراهن، إلى أن ننطلق بمفردنا نحو السوق العربي. وقد اجتاز الممثل اللبناني الامتحان بنجاح وكسب ثقة المشاهد العربي، وحقّقتُ بوجودي بين أسماء مهمة في مسلسل «24 قيراط» الانتشار وكسبت ثقة المشاهدين، فهم أذكياء ويميّزون بين الممثل الجيد وغير الجيّد، فالناس لا يحبّون النجم المعروف فقط، وقد يكتشفون أحياناً ممثلاً يظهر للمرة الأولى ويخطف الأضواء.
• هل يمكننا أن نجزم بأن الانتاجات العربية المشتركة تفوّقت على الأعمال المحلية؟ وهل شكّل مسلسل «24 قيراط» قفزة عربيّة لك كما توقّعت؟
شكَّلَ «24 قيراط» قفزة عربية لي لأنني كنت بطلاً فيه، كان دوري أساسياً في العمل، وبالتالي كانت فرصتي في البروز أكبر. أما سابقاً، فقد اقتصرت تجاربي في مصر على المشاركة كضيف شرف.
• لم يكن باسم مغنية ممثلاً عادياً بل نجماً أوّل في لبنان. هل تلوم نفسك لكونك لا تقوم بمجهود إضافي لتضيء على نفسك كما يفعل زملاؤك النجوم؟
لمَ ألوم نفسي؟! غبت عاماً وعامين ولكنني لم أتراجع، فلو أثّر فيَّ هذا الغياب لكنت لمتُ نفسي. لقد عُدت بالمستوى نفسه، ولم أعد إلى المجال بضعف، فأنا لديَّ شروط للمشاركة في أي عمل، ولا أبحث عن الفرص، بل أنتظرها أن تأتي إليَّ، فالغياب يفيد أحياناً، لئلا تكون صورتك مستهلكة ويشتاق الناس إليك…
• كنت أول من قدّم ثنائياً تمثيلياً، وذلك في مسلسل «طالبين القرب» قبل 20 عاماً. هل يلفتك أي ثنائي اليوم؟ أو ممثلة تتوقّع أن تشكّل ثنائياً ناجحاً معها؟
كوّنت مع فيفيان أنطونيوس ثنائياً ناجحاً بالفعل، لكن ليس بالضرورة أن يُعتمد هذا الأسلوب وأن يُكرّر كثيراً، فأنا مع التنويع وأعتبر الثنائيات «موضة قديمة»، فهناك عوامل كثيرة تفرض على الممثل الالتزام بها لحظة وقوفه إلى جانب شريكته في العمل، مثل الشكل والطول والعمر وغيرها من العوامل. أنا ممثل طيِّع وأستطيع التأقلم مع كل الممثلات، ويمكنني أن أشكّل مع كارول الحاج وماغي بو غصن ونادين نسيب نجيم وسيرين عبدالنور ثنائيات ناجحة.
• خطفت زوجتك شيرين من عالم الجمال وهي رفيقتك الدائمة في أعمالك. هل أنتما زوجان سعيدان؟
أتقاسم مع شيرين حلو الحياة ومرّها، هي ليست زوجتي فقط، هي أيضاً صديقتي وحافظة أسراري، وهي الداعم الفعلي لكل خطواتي. وإن شهدت حياتي المهنية أي تطوّر، فشيرين السبب…

