«في موقع التصوير … أتجرّد من كل حياتي حتى لو كان زوجي أمامي»، تقول هيا عبد السلام . أحبَّ الجمهور ثنائيتهما في الدراما، فاستردّا ثنائيتهما في الحياة، وكانت «للحب كلمة». هي ابنة استوحت من ريشة والدها رسم مشاهدها الدرامية. وهي زوجة تتقن فن الرسم بدون ممحاة وراء الكواليس. إنها الزميلة الجميلة بملامحها وطموحها الذي يتحدث عن القديرات بصوت خجول وواثق. لا يحتاج التغيير إلى أقدام بل إلى إقدام واحترام، وهيا عبد السلام تقول بأنها لا تخشى هذه المجازفة
• هل يستفزك أن يكون الفن مصدر رزق؟
نعم، لأن ذلك يعني أن لا قيمة للفن. وهذا لا يعني أنني لا أتقاضى أجري. لكن في المقابل قدّمت العديد من الأعمال التطوعية، واستخدمت اسمي لأهداف خيرية خاصة بقضايا الأيتام ومرضى السرطان وأصحاب الاحتياجات الخاصة… فتسليطي الضوء على هذه الأمور سيُحدث فرقاً، لأنني شخصية فنية يلتفت الجمهور إلى عطاءاتها الفنية.
• بعد حوالى 8 سنوات في التمثيل، أي نجمة كويتية أنت في عالم الدراما؟
صنعت اسماً راضية عنه في منطقة الخليج.
•هل تجدين أن الدراما الخليجية محدودة بمواضيعها؟
نعم، هي محدودة بالحوار. ولا يمكنني أن أفاجئ الجمهور الخليجي بدراما جديدة مرة واحدة. فنقطة العادات والتقاليد تحتّم عليّ ذلك وتجعلني أتوجّه إلى المشاهد بشكل غير صادم لئلا يرفض رؤيتي. أحاول اليوم المزج بين التقاليد والتجديد بشكل تدريجي.
• مع دخولك عالم الإخراج، أي طموح أردت تحقيقه؟
أريد التغيير حتى لو جازفت باسمي كمخرجة … شرط ألاّ أعيش الملل المهني.
• لو قلنا إن هيا عبدالسلام قدّمت دراما مختلفة، فماذا سيكون عنوانها؟
هي دراما شبابية وواقعية وتلقائية وتمثيل بلا تمثيل… أحرص على إدارة ممثل غير جامد.
• تنتمين إلى أسرة فنية والوالد هو رسام الكاريكاتير عبد السلام مقبول، ما مدى تأثير الجو الأسري فيك؟
لقد تربيت على يد رسّام. فوالدي فنان تشكيلي، ووالدتي مهندسة ديكور وخرّيجة معهد الفنون. كبرت وأنا أشاهد شقيقي الكبير يرسم… فرسمت بهدوء. ولطالما كانت الموسيقى تتردد أصداؤها في أرجاء المنزل، خصوصاً تشايكوفسكي. ولذلك أشعر بانزعاج كبير من أي ضجة قد تحدث من حولي اليوم. هذه الأجواء فتحت آفاق خيالي الفني رغم أنني لم أرسم منذ وقت طويل لضيق الوقت. أعلّق لوحتين لي في المنزل، بينما تغلب لوحات والدي على الجدران.
• أول عمل مع زوجك فؤاد علي كان من خلال مسلسل «آخر صفقة حب»، وكرّت السُبحة…
نعم، لكن لقاءنا الدرامي كثنائي كان في الجزء الأول من «ساهر الليل»… وهو اليوم «آخر صفقة حب». أعيش دوري في موقع التصوير وأتجرد من كل حياتي، حتى لو كان زوجي أمامي. أمثّل أمام الممثل ولا يهمني شخصه. أمثّل مع الشخصية التي تحمل اسم الدور، حتى لو كان فؤاد من يقف أمامي. هو ليس زوجي في موقع التصوير.
• مثّلت مع كبار النجوم في بداية مشوارك الفني. هل كان الاقتراب منهم أسهل كمخرجة أم كممثلة؟
شعرت بصعوبة التجربتين، وتزداد الصعوبة مع مرور الوقت. لكن طبعاً كممثلة، قد أكون متفلّتة من مسؤولية ما يدور حولي مقارنة بمخرجة تُدير موقع التصوير. الفنان الحقيقي يدرك قيمة الملاحظة التي توّجه إليه. أمر مستحيل أن أعلّم ممثلاً قديراً تقنية التمثيل، لكنني أوجّهه في تفاصيل الدور. أعتبر الممثل القدير جاسم النبهان «أبويْ» وأتعامل معه وكأنه والدي، فهو كبير في الفن ومخضرم. يبتسم حين يستمع إلى ملاحظاتي كاملةً. هو صديق والدي وتربطهما علاقة عائلية. لقد جمعتنا ثنائية الأب والابنة العام الماضي في «في عينيها أغنية».
• تجربتك الإخراجية الأولى كانت مع مسلسل «للحب كلمة» الذي أدى شارته ماجد المهندس…
أغنية المسلسل من كلمات ساهر، وألحان الدكتور عامر جعفر الذي جلست معه وشرحت له ما أرغب به. أردت صوتَ رجل حساساً يغني لامرأة ويطلب منها السماح. فالمسلسل يروي قصة خمسة رجال يلقون أعباء الدنيا على كاهل امرأة. لا تشكو المرأة في أغنيتي، بل طالبتُ الرجل بأن يعاملها كوردة، وهذه الزهرة عنصر أساسي في الإخراج.
• ماذا عن مشعل العروج الذي أدى مقدمة مسلسل «في عينيها أغنية»؟
يتناول هذا المسلسل الشارع الخليجي وليس البيت الخليجي، ويتطرق إلى قضايا شبابية بحتة. كنت بحاجة إلى أغنية توصل صوت الشباب وتخرج عن إطار الأغنية الخليجية المعروفة. لقد لحّن مشعل هذه الأغنية أيضاً، وأوصل عصرية الشباب وأحلامهم… والتفاهة والطيش والجدية وعوالم اجتماعية مختلفة.
• هل ستكونين ممثلة أم مخرجة في رمضان 2016؟
سيكون من أغرب المواسم عليّ. فقد واجهت ظروفاً غريبة حالت دون قرارات فنية كدت لأتخذها. لكنني في المقابل أقدمت على خطوة ممتازة. هي تصوير مشاهدي في مسلسل «حالة خاصة» المأخوذ عن نص للكاتب التركي أورهان توران تحت إدارة المخرج عمار رضوان في الإمارات. أؤدي دور «حنين»، وتحكي القصة عن الأنانية ومحاولة التراجع عنها، والوصول إلى القمة من خلال القوة الداخلية. أما بالنسبة إلى التحضيرات الدرامية الأخرى، فمن بينها عمل من إخراجي لم أُبدِ موافقتي النهائية عليه بعد، ويشاركني في بطولته زوجي فؤاد وأخي وزميلي في المعهد حسين المهدي والفنان القطري الكبير عبدالعزيز الجاسم، إلى جانب وجوه شابة مثل ريم الفضالة وأمل محمد وهدى حمدان…
– كيف تنظرين كمخرجة وممثلة إلى الدراما المقتبسة عن أعمال أجنبية أو أفلام نجحت في هوليوود؟
لا أعارض الاقتباس طالما تمّ ذكر المصدر بأمانة. وأقتبس مما يعجبني ولا أتردد في ذلك إخراجياً. وأكثر من ذلك، أعتبر الأمر تطوراً بعيداً عن التكرار.
– كمشاهدة، أي مسلسل لفتك ورغبت في متابعته في رمضان الماضي؟
أحببت مسلسل «تحت السيطرة» لنيللي كريم، كما تلفتني مدرسة غادة عبدالرازق رغم أنني لم أشاهد «الكابوس»، لكن أعجبني كثيراً «مع سبق الإصرار».
– ما الذي دفعك للقول بأن غادة عبدالرازق هي صاحبة مدرسة في مجال التمثيل؟
أصبحت غادة بأدائها التمثيلي صاحبة خط خاص بها.
•كيف تقيّمين تردد عمرو دياب في خوض تجربة «الشهرة» في الدراما منذ مواسم عدة؟
أحترم تردّده في تقديم مسلسل «الشهرة»، وأفهمه جيداً، خصوصاً أنه نجم وصل إلى القمة. هو يدرس كل خطوة يُقدم عليها، فقرار عشوائي قد ينال من تاريخه الفني.
• في «أم البنات» وأمام سعاد عبدالله، كيف تستعيدين تلك اللحظات؟
هي صديقة والدتي ودرستا معاً في الجامعة. وحين مثلت معها، كنت بمثابة ابنتها. كنت صغيرة للغاية وكانت تعطف عليّ وترشدني كثيراً. كان صوتي منخفضاً، وأسمع الكثير من الملاحظات نتيجة ذلك، لكن الأستاذة سعاد كانت تؤكد للجميع أن هذا صوتي الطبيعي، وكانت تحضنني وتحرص على تأمين الراحة لي.
•نلت جائزة أفضل ممثلة خليجية أكثر من مرة، هل تكتفين بالمحلية؟
حلم أي فنان أن ينتشر عربياً. أطمح إلى أن أثبت موهبتي أمام جمهور أكبر، وأن يتعدى هذا الطموح المنطقة العربية. أجد أن الممثل الخليجي اليوم خارج الدائرة المحلية… حتى الكاتب الخليجي. فهبة مشاري حمادة كتبت «سرايا عابدين».

