غاب اسمه عن الساحة الدرامية لسنوات عدة حيث ابتعد عن التمثيل لفترة رغم انه كان قد حقّق انطلاقة مميزة في العديد من الأعمال. ولكن في الموسم الدرامي الماضي برز اسمه بشكل كبير كأحد أهم الكتاب على الساحة الدرامية السورية بعدما قدم عملاً وُصف بأنه أعاد إلى الدراما السورية ألقها وحضورها المميزين… وفي الموسم الحالي، يقدم نفسه من جديد عبر «خماسيات الغرام» ضمن الجزء الثالث من مسلسل «أهل الغرام»… الكاتب والممثل إياد أبو الشامات مؤلف مسلسل «غداً نلتقي» كشف عن مجموعة من المواضيع.
•دعنا نبدأ من جديدك… ماذا عن الخماسيات التي كتبتها في الجزء الثالث من «أهل الغرام». حدّثنا عنها بالتفصيل؟
في الحقيقة كتبت ثلاث ثلاثيات: الأولى بعنوان «مطر أيلول» وتحكي عن تورط شاب لطيف بالحب، إذ تعود حبيبته الأولى من السفر لتجده متورطاً بعلاقة معقدة مع فتاة أخرى، ويبدأ الصراع بين رغبته في إعادة وصل ما انقطع مع حبيبته الأولى، وخوفه من أن يؤذي الفتاة الحالية رغم أنها حوّلت حياته كابوساً… ولا تخلو معالجة هذه الخماسية من بعض الطرافة.
الخماسية الثانية بعنوان «شكراً على النسيان» وتتحدث عن امرأة متزوجة حديثاً تضبط زوجها وهو يخونها في منزل الزوجية فتتشاجر معه وتترك المنزل، وبسبب انفعالها تتعرض لحادث سيارة يُفقدها ذاكرتها، فيشعر زوجها بأن القدر قدّم له هدية فيحاول التوقف عن خيانتها، لأنه رغم ذلك مغرم بها، لكنه يفشل في ذلك ويعود إلى سيرته الأولى، بينما تحاول زوجته أن تتقصى الحقيقة، ورغم أن جميع من حولها يعطلون مسعاها، يقلب حدث غير متوقع الأمور لمصلحتها.
أما الثلاثية الثالثة فتبدو أكثر جدية من حيث المعالجة وعنوانها «قصة صغيرة كتير» وتحكي عن طبيب تجميل ترك سورية بسبب الحرب، ولجأ إلى بيروت ليعزل نفسه عن الأوضاع المأسوية التي يمر بها بلده. أعتقد أنه نجح في ذلك، لكن لقاءه بالفنانة التشكيلية «سما» سيغير كل خططه ويجعل كل احتياطاته بلا معنى ليجد نفسه مجدداً في قلب المأساة.
•علمنا أن في حوزتك عملاً آخر هو «غاردينيا»، حدّثنا عن تفاصيله ومخرجه وقصته؟
بالنسبة إلى «غاردينيا» فقد أنجزت كتابة جزئه الأول في العام ٢٠١٠، وهو عمل خفيف ذو حبكة مثيرة مع مسحة كوميدية. وأقوم الآن بكتابة جزء ثانٍ منه ليتم تصوير الجزءين في وقت واحد. أما بالنسبة إلى باقي تفاصيل العمل فلم تتضح بعد، باستثناء أن المرشح الأول لإخراجه هو المخرج الليث حجو القادر تماماً على إيصال الروح الطريفة للنص وتقديمه بصورة أنيقة. والعمل يحكي عن رجل طموح يزوّر أوراقاً تثبت أنه خرّيج أكبر المعاهد الفندقية ويدير فنادق خمس نجوم، بينما كان يعمل في الواقع حمّال حقائب في فندق نجمة واحدة في اليونان… وتتوالى الأحداث عبر مواقف طريفة وتناقضات بين الحب والرغبة في النجاح، إذ يدخل في صراع مربك مع مساعدته التي كانت لها الأولوية في إدارة الفندق قبل أن يسرق منها المنصب، ليقف الحب عائقاً أمام خوض البطل هذا الصراع إلى النهاية، لأنه وقع في حب عدوته.
•دعنا نعود إلى «غداً نلتقي»، كيف تقيّم التجربة من وجهة نظرك ككاتب بعد كل النجاح الذي حققته؟
أعتقد أن العمل حقق النجاح المطلوب منه، ولكن إنجاز عمل ثانٍ بالسوية نفسها وفي هذا الموسم مباشرة لم يكن ممكناً لأسباب كثيرة، لذا آثرت في هذا الموسم تقديم أعمال خفيفة ريثما يختمر في ذهني تصور لعمل أكثر جدية وثقلاً في الموسم المقبل.
•ماذا عن الفيلم السينمائي الذي سيجمعك بالمخرج رامي حنا؟ وهل من تفاصيل وافية عن قصته، أبطاله، وموعد تصويره؟
ما زلنا في المراحل الأولى في مشوار إنجاز الفيلم الذي سيجرى تصويره في فرنسا عبر إنتاج مشترك، وهو يتحدث عن اللاجئين السوريين هناك من خلال تكثيف القصص التي عايشناها ورأيناها وسمعنا عنها. أما بالنسبة إلى التفاصيل المتعلقة بالممثلين فلا يزال من المبكر الحديث عنها.
•ما هو موقفك من الخلافات المتعلقة بشارة العمل بين مكسيم خليل وكاريس بشار، ومن منهما يستحق في رأيك أن يظهر اسمه في بداية الشارة؟
أفضّل الاحتفاظ برأيي في هذا الموضوع الذي جرى تضخيمه أكثر مما يستحق في الإعلام وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أرى أنه أمر يستأهل النقاش مجدداً في لقائنا هذا، فالعمل قد عُرض وحقق النجاح المطلوب، والباقي تفاصيل لا أهمية لها وليست جوهرية ولا أساسية.
•كيف رأيت مستوى الدراما السورية في الموسم الماضي بشكل عام؟
تقف معوقات كبيرة في وجه إنجاز عمل فني داخل سورية في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد، ومجرد إنجاز أعمال درامية في مثل هذه الظروف يعد إنجازاً كبيراً، لكن ذلك لا يمنع من الاعتراف بأن الحرب أثرت كثيراً في سوية الأعمال الدرامية السورية ومضامينها، وأفرزت ممثلين ومخرجين وكتاب حرب ودراما حرب، بينما ترك أغلب مخرجي وكتاب وممثلي الصف الأول سورية، وهذا أيضاً أنتج دراما الداخل ودراما الخارج، ولكل دراما منهما ما لها وما عليها، لكن تأثير الحرب ظهر جلياً على الدراما التي لم تنجُ من تبعاتها كأي أمر آخر في حياتنا.
•كممثل وكاتب، ألا تطمح للعودة إلى التمثيل؟
أطمح بالطبع للعودة الى التمثيل ربما كهاوٍ وليس كمحترف. أستمتع اليوم بالكتابة ولا أشغل نفسي بالحنين إلى التمثيل، وعندما يحين الوقت المناسب سأحلّ ضيفاً مرة أخرى على التمثيل، ولكنني أعتقد أن مشروعي الحقيقي قد انتقل إلى مكان آخر كنت أبحث عنه منذ زمن بعيد، وسأكشف لك سراً أنني أشتاق كثيراً للوقوف على خشبة مسرح أكثر من الوقوف أمام كاميرا.
•كيف تقيّم تجربة الدراما المشتركة ككاتب وممثل، وهل تراها فاقدة للإطار الزماني كما يقال؟
بالتأكيد هي فاقدة للهوية والإطار الزمني حتى الآن مع إمكانية دفينة لإنتاج لاحق أكثر واقعية وحساسية وجدية، فالتاريخ المشترك لمجتمعات المنطقة وشعوبها غني جداً ولم يُستكشف بعد كما يجب، وأرى فيه إمكانات كبيرة نائمة درامياً وتحتاج إلى من يوقظها.
•كيف ترى تجربة الممثلين اللبنانيين في الدراما المشتركة وهل حصلوا على فرصتهم على حساب السوريين؟
أرى أن الممثلين اللبنانيين قد تطوروا كثيراً فنياً في السنوات القليلة الماضية، ولا أحد يأخذ مكان أحد، فذلك يخضع لنوعية العمل وظروف عرضه. على العكس، فوجود الممثلين اللبنانيين معنا في الدراما المشتركة أغنى التجربة وجعلها أكثر تنوعاً.