Pdf copy 1

وداد فرحان

نذير مفزع على المذياع، قلق وصوت راجف يتألم ببحة الوفاء، تلبدت الارض بالدماء وحضرت السماء، حزنت الأشجار وهفتت زقزقة العصافير ، خلت اعشاش اللقاء، اهتزت الفرائص. صراخ الأجراس والمنارات وصوت يرنم قصائد، قوافيها شظايا وانفجار.  كانوا يتسكعون بين الازقة وطرق الرعب، جوعى يبحثون  في الاسواق وفي الحانات عن فتات حرية أو كسرة حياة، ضائعون في متاهات الاماني وأحلام الوعود.  صمت يزمجر، ترعد الارض، تبرق بلا مزن!
تتساقط الحمائم في لهيب الحقد، وتحلق الغربان أدخنة تكتم على الهواء أنفاسه.
أصيبت بالصمم، الانغام تنشزت، تبعثرت، ولون الدم أطفأ ضوء الفجر .
أحل الظلام، تسارعت الفراشات، تتعثر خطواتها، تلملم حزنها من جديد، وابتعد الفرح ينظر بطرف عينه يومئ بالوداع . وما بين الدخان الذي وحد لون أجنحتهن، في سماء بغداد ، مدينة التضحية والإثار، كانت أكثر من مشكاة تضيء مصابيحها لتلحق بنور الله والعباءات تحلق حائمة حولها، ونافذة الذاكرة يفتح مصراعيها الاعصار.
يتكأ الوجع كهلا، يلوح بشالات العفة التي طيرها العصف، ويتنهد بأنين يبحث عن فيء وبقايا ذكرى، أشلاء هنا ودخان هناك! بين اللحظة والبرهة، تلال هم اثقلت الحمل على أرض الصبر، ووجع حزين بشفاه تبصر الآه وتبتسم للغد، تنهض، تنتفض من غبار الجرح بدمع مستتر وعتب مستديم.
هل ستتوقف المحنية الظهر عن البحث عن كسرة خبز في نفايات الوطن؟
هل ستجف المقل من الدمع الذي اجتاز المساحة ولم تقدر على احتوائه العيون؟
رائحة المسك تبخر الأضرحة، وعطر غريب آخر كفرس هائجة في أزقة الأحياء، يتبعه الناس وعيونهم في المدى تتأمل القدوم.
أمنية أصبح الأمان، وحلم صار شبع البطون..
وسادة اشتاقت الى الندى فوق السطوح الآمنة، وتراب يبكي شوقا لرشقات الماء عند المساء.
تعالوا لنذهب في نزهة، عند مفرق الطريق..
الطريق يحلم أن يرانا والجسور كتلٌ، لا حياة فيها، يمر عليها البرق مسرعا خوفا من هطول المطر.
صورك وطني تغيرت، لكن في البعيد لوحة يرسمها الأحرار، ينتظرها الإطار فتصبح العراق من جديد.

التعليقات معطلة