رئيس التحرير
لا يخفى على المتتبعين والمتمعنين بمسار الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921، إنها أخذت منحى دولة المؤسسات وأرست مقومات البناء في جميع الاتجاهات التي وصلت الى ذروتها بعد ثورة 14 تموز 1958 حيث اكتملت ملامح الدولة على المستويين المحلي والدولي، ويكفي ان العراق استبق غالبية دول الشرق الأوسط بالعديد من مجالات الحياة ودخل المدنية الحقيقية من أوسع أبوابها، لكنه، وبعد دخول البلد في معارك جانبية مع إيران والكويت، بدأت أسس الدولة بالانهيار التدريجي حتى وصلت الى أسوء مراحلها عام 2003، والذي شهد صراع قوتان باتجاه معاكس، قوة التحول الديمقراطي وقوة الفوضى اللاخلاقة التي أوجدها الاحتلال الأميركي وتبعاته، لذا أصبحت مهمة إعادة بناء الدولة العراقية من أكبر التحديات التي واجهت الحكومات المتعاقبة، هذا البناء الذي تضطلع به سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية عبر إرساء أسس دولة المؤسسات، واليوم نجد أنفسنا أمام أنموذجاً متميزاً في عطائه وكبيراً في انجازه ومبدعاً في دوره ألا وهو القضاء العراقي متمثلاً بسلطته القضائية التي استطاعت بعد عام 2003، وفي ظل ظروف استثنائية، أن تعمل جاهدة على أخذ زمام المبادرة والعمل ليل نهار لفرض سلطة القانون وترسيخ قيم العدالة والنهوض بواقع المجتمع من حالة (الفوضى) العارمة الى الاستقرار التدريجي وإعادة ترميم هيكلية الدولة وحفظ هيبتها داخل وخارج العراق، ولم يكن طريق هذا البناء معبداً بالزهور بل تعبد بدماء العشرات من القضاة ورؤساء الاستئناف والمحققين والكتاب والمنتسبين بالموازاة مع المواجهة اليومية للمؤسسة القضائية مع العصابات الإرهابية وعصابات الإجرام والجريمة المنظمة ووقع تهديداتها واستهدافاتها لكل منتسب للقضاء العراقي، السؤال الذي يفرض نفسه في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العراق، كيف لهذه المؤسسة القضائية أن تحقق هذا الانجاز الباهر دون وجود شخصيات قيادية تتمتع بالحنكة والخبرة والوعي والمسؤولية والروح الوطنية المتجددة والمضحية؟ نعم لا يمكن لمؤسسة أو سلطة ينتسب إليها آلاف القضاة والمحققين وكتاب العدول والكتاب والإداريين وغيرهم، أن تقف صامدة بوجه أمواج التحديات، تحث الخطى نحو البناء وحماية الدولة والمواطن بأفق وإطار قانوني، شهدت بكفائته ونزاهته، منظمات ومؤسسات دولية كبرى، وإذا أردنا أن نعطي لكل ذي حق حقه فلابد من وضع النقاط على الحروف فالأستاذ القاضي مدحت المحمود هو ربان السفينة القضائية ومعه المخلصين من رجالات القضاء العراقي، التي تسير بفكر وهدى شيخ القضاة والقضاء المحمود، ولديمومة هذا التوجه نحو بناء دولة المؤسسات، نناشد جميع الخيرين والمخلصين وبكل المستويات للوقوف مع القضاء وشيخه، حباً بالعراق وشعبه الكريم.

