Pdf copy 1

هذا ما جنته أمريكا على نفسها، فعلى الرغم من محاولاتها المتكررة لدفع التهمة عن تورطها في تأسيس الخلايا الإرهابية المتخصصة بتأجيج نيران الفتنة الطائفية في المنطقة العربية، وقعت في نهاية المطاف في شر أعمالها، فتلقت ضربة موجعة بأنياب داعشي صغير نشأ وترعرع في أحضانها، وكانت المفاجأة عندما نفذ وحده أكبر عملية قتل جماعية يرتكبها جزّار بمفرده في ملهى ليلي.
جاءت المجزرة متزامنة تماما مع الصور التي نشرتها المواقع الظلامية المرتبطة بداعش لشاب افغاني، قالت: أنه المنفذ المفترض لتلك المجزرة، وقالت: أن اسمه (عمر مير صديقي متين) من مواليد فلوريدا. المدهش بالأمر إن هذه الحادثة جاءت متوافقة مع الوثائق السرية التي كشفها موقع (AWD NEWS) عن تورط أمريكا وزبانيتها مع الدواعش والتنظيمات الظلامية المعادية للعرب، كما تحتوي الوثائق على أول اثبات رسمي على علم إدارة أوباما المسبق بعمليات شحن أسلحة من مدينة بنغازي الليبية إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط، وتشمل الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها من مخازن الجيش الليبي السابق، على بنادق قنص و آر بي جيه بالإضافة إلى صواريخ هاوتزر.
ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية تحقيقا تضمن شهادات أحد عناصر التنظيمات المتطرفة ووثائق، تؤكد أن الاستخبارات الأمريكية كانت على علم بتحركاتهم في سوريا، وطرحت الصحيفة عدة تساؤلات حول العلاقة الخفية بين أمريكا وبين تنظيم داعش. 
وكشف الكاتب والمؤلف الأمريكي المعروف (توم اندرسون) أن سبع دول إقليمية وعالمية متورطة بشكل مباشر في دعم تنظيم (داعش) الإرهابي. من بينها دويلات الخليج العربي، وكيان الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب كل من تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وقدم اندرسون في كتابه الموسوم: (الحرب القذرة في سورية)، والذي نُشر هذا العام رسما بيانيا أوضح فيه تورط تلك البلدان في دعم تنظيم (داعش) الإرهابي، ومساندتها في سورية مؤكدا أن نظام الحكم في جزيرة قطر حصل عام 2006 على أوامر مباشرة من واشنطن لإنشاء تنظيم داعش الإرهابي لمنع التقارب العراقي الإيراني، والتمهيد لإعادة رسم حدود أقطار المنطقة في معاهدة بديلة لمعاهدة (سايكس بيكو). تكون فيها حقول الغاز هي المؤشرات التي تتحكم بخارطة الشرق الأوسط.
وهكذا يمكننا القوا أن بضاعتهم رُدت إليهم. وكان من الطبيعي أن تنقلب كلاب الدواعش على الأوكار التي خرجت منها، فالقوى الأمريكية التي اشتركت مع العواصم الخليجية في إعداد وتدريب وتسليح وتمويل الدواعش صارت هي الأهداف المتوقعة، فما قام به الإرهابي (متين) بارتكاب مجزرة جماعية في مدينة أورلاندو الأمريكية، ينذر بقرب الساعة التي سينقلب فيها السحر على الساحر في الأوكار العربية، التي أسرجت وألجمت الدواعش وأرسلتهم لقتلنا وتدميرنا وتشريدنا.

التعليقات معطلة