نتائج متواضعة للعرب في أولمبياد ريو

                     المستقبل العراقي/ وكالات 
تمخضت المشاركة العربية في أولمبياد ريو دي جانيرو، عن حصيلة متواضة للدول العربية بمختلف الفعاليات الرياضية، وحصلت الدول العربية المشاركة على عشر ميداليات فغقط.ولم يزد مجموع ميداليات أي دولة من الدول العربية التي تمكنت من الحصول على ميداليات في ريو 2016 على ثلاث ميداليات، بينما اقتصر الذهب على دولتين فقط هما البحرين والأردن، في فعاليتي ألعاب القوى والجودو، في الوقت الذي حقق رياضيان كويتيان وسامين إلا أنهما لم يحتسبا للكويت بعد ان جاءا تحت العلم الاولمبي بسبب ايقاف الكويت بقرار دولي.

عبطان يطالب المنتخب بتحقيق آمال العراقيين بالتأهل لمونديال روسيا

                 المستقبل العراقي/ متابعة 
ناشد عبدالحسين عبطان، وزير الشباب والرياضة العراقي، المنتخب العراقي الأول لكرة القدم، بالعمل الجاد لتحقيق آمال الشعب العراقي، بالتأهل لمونديال روسيا 2018.
 وأكد عبطان، في بيان له، اليوم الإثنين، أن الحالة المثالية من التضامن بين جميع أعضاء الأسرة الرياضية بمؤسساتها العاملة، ووقوف الجماهير الكبيرة معنا، وإعلامنا الرياضي الفعال، كفيلة بتحقيق هذا الهدف الغالي.
 وأضاف أن وجود كادر تدريبي محلي متمكن، ومتسلح بالخبرة، وتواصل اتحاد الكرة، مع المنتخب في كل صغيرة وكبيرة، مع توفر النجوم المبدعين، ستكون أسباب داعمة لتحقيق نتائج إيجابية للكرة العراقية.
 يذكر أن العراق، سيواجه كلاً من أستراليا والسعودية، يومي الأول والسادس من سبتمبر/ أيلول المقبل، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال روسيا.

خطأ إداري يعيق دخول بعثة نادي الميناء إلى تركيا

                المستقبل العراقي/ متابعة 
عادت بعثة الفريق الأول لكرة القدم بنادي الميناء العراقي إلى مطار بغداد الدولي، بعد خطأ إداري من قبل الشركة، التي أصدرت تأشيرة الدخول للأراضي التركية.
وأكد بيان للإدارة، نشرته على صفحة النادي في موقع التواصل الاجتماعي {فيس بوك}، أنها لم تفلح في تلافي الخطأ؛ بسبب القوانين التي تفرضها السلطات التركية في مطار أتاتورك، علمًا بأن إدارة النادي طالبت الشركة بإعادة جميع المبالغ المصروفة، وإلا سيتم اللجوء للقضاء في ظل وجود كافة الأوراق”.
وأشار البيان إلى أن “إدارة المطار، سمحت لأربعة من المتواجدين مع الفريق، هم كرار إبراهيم، وعمار عبد الحسين، وحمزة عدنان، وطبيب الفريق فارس عبدالله بالدخول لتركيا، لوجود الفيزا الأوروبية الموحدة {شنجن} في وثيقة سفرهم {جوازاتهم}، بالإضافة إلى الكادر التدريبي، كونهم يحملون جوازات سفر أوروبية”.

تراجع الثقة في التوصل إلى اتفاق مع المحتجين المسلحين

        المستقبل العراقي/متابعة
بدأت شركات النفط بل والمسؤولون في نيجيريا يفقدون الثقة في التوصل إلى اتفاق قريب مع المسلحين الذين تسببوا في خفض إنتاج البلاد من الخام، وهو ما ألقى شكوكا على تعافي الإنتاج في نيجيريا، التي تعرف عادة بأنها أكبر بلد مصدر للخام في أفريقيا.
ومنذ الهجوم الكبير على خط أنابيب نفطي قبل ستة أشهر، توالت سلسلة من الهجمات التي أدت إلى فقد ما يزيد على 700 ألف برميل يوميا من النفط الخام، وهو أعلى مستوى في سبع سنوات.
وتحولت دفة الحديث في نيجيريا من التفاؤل بوقف إطلاق النار، وتأكيد شركات النفط بأن الإصلاحات جارية، إلى تصريحات متحفظة من الحكومة، وصمت من الشركات النفطية الكبرى.
وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز «الناس يفقدون الأمل في المدى القصير»، متحدثا عن استئناف تصدير خامات النفط الرئيسية مثل «فوركادوس» و»كوا إبوي». وتابع «لا نستطيع معرفة أي شيء» بشأن توقيت عودة النفط من الشركات الكبرى مثل «شل» و»شيفرون» و»إكسون موبيل» و»إيني».
وامتنعت «شل» عن التعليق، بينما لم تستجب الشركات الأخرى على الفور لطلب التعليق.
وفي يونيو/حزيران قال مسؤولون نيجيريون في أحاديث خاصة ان هناك وقفا لإطلاق النار. لكن التفاؤل انحسر مع تصريحات وزير النفط، إيمانويل إيبي كاتشيكو، للصحافيين الأسبوع الماضي حينما قال «نجري محادثات لكنها ليست بالأمر السهل. نحتاج إلى وقف لإطلاق النار» في تناقض مع الاعتقاد السائد بسريان وقف لإطلاق النار.
ترجع تلك الأوضاع إلى مشكلات عميقة الجذور في منطقة دلتا النيجر، التي تنتج الجزء الأكبر من نفط نيجيريا حيث تشكو المجتمعات المحلية من التلوث وشح الفرص، وما يقولون إنه نصيب غير كاف من إيرادات النفط الدولارية. وإضافة إلى ذلك فهناك أزمة اقتصادية وحرب تخوضها الحكومة ضد تنظيم «بوكو حرام» في الشمال.
وقالت إيزابيلا دونيللي الباحثة في برنامج أفريقيا لدى العهد الملكي للشؤون الخارجية «تشاتام هاوس» في لندن «من المرجح أنها البداية» مشيرة إلى الاضطرابات. وتابعت «لن يأتي الحل بسرعة.»
واستأنفت الحكومة هذا الشهر المدفوعات النقدية لجماعات التي توقفت في فبرلير/شباط، أي قبل وقت قصير من اندلاع أسوأ أعمال عنف منذ بدء الدفع بموجب عفو يرجع لعام 2009. لكن الهجمات استمرت على أي حال.
وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها «منتقمي دلتا النيجر» مسؤوليتها عن الجزء الأكبر من الهجمات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حتى قبل أن تعلم شركات النفط الكبرى نفسها أن خطوط أنابيب تابعة لها في مناطق نائية تعرضت لهجمات. وأغلق «تويتر» حساب المجموعة لكن مصادر قالت ان لدى المنتقمين معلومات وافية عن المواقع النفطية وأنهم يتابعون وسائل الإعلام عن كثب لتتبع أنشطة الشركات.
وأعلنت مجموعة أخرى تعمل بنفس الأسلوب تطلق على نفسها «المجلس الثوري المشترك» مسؤوليتها عن هجوم على خط أنابيب نفطي تابع لـ»شل»، بينما أثار محتجون محليون لا يستخدمون العنف مشاكل أيضا.
وقال كولينغز إيديما، وهو ناشط شاب محلي «لم تظهر شركات النفط أي علامة على أنها مستعدة لتحسين أوضاعنا المعيشية.»
وحذر الخبراء من أن استياء الناس ربما يؤدي إلى عدم القدرة على التنبؤ بأهداف المسلحين ووسائلهم. وقال كاتشيكو للصحافيين ان من السابق لأوانه الحديث عن توقيت زيادة الإنتاج نظرا للمخاوف الأمنية.
لكن «منتقمي دلتا النيجر» وصفوا نيجيريا «بالدولة الفاشلة»، بينما مازالت مجموعات شبابية في المنطقة متششكة بشدة بشأن قطاع النفط.
وقال إريك عماري وهو ناشط شاب «بناء على الموقف على الأرض لا أعتقد أن شركات النفط مستعدة لتحسين الأوضاع المعيشية للناس في منطقة دلتا النيجر.» وأضاف «الوضع الحالي بنيجيريا لا يشجع على ذلك.»

قبرص: جولة التراخيص الثالثة تستقطب شركات نفط كبرى

         وليد خدوري
 
استقطبت قبرص شركات نفطية كبرى في جولة التراخيص الثالثة، ومن المتوقع الإعلان عن أسماء الشركات الفائزة قبل نهاية السنة. يأتي هذا الاهتمام بالاستكشاف في المياه القبرصية على خلفية اكتشاف حقل «زهر» في المياه المصرية في آب (أغسطس) 2015. ويعتبر «زهر» أكبر حقل غازي اكتُشف حتى الآن في مياه شرق المتوسط (نحو 25 – 30 تريليون قدم مكعبة). والمهم في «زهر» ليس حجمه الكبير، لكن أيضاً الطبقة الجيولوجية التي تم الاكتشاف فيها، (كاربونيت روك فورمايشن)، وهو أول اكتشاف في هذه الطبقة الجيولوجية في شرق المتوسط، والتي لم تعرها الشركات الاهتمام الكافي سابقاً. لكن أدى اكتشاف «زهر» الى لفت نظر الشركات النفطية الى إمكان امتداد هذه الطبقة الى المياه المجاورة. ويذكر أن «زهر» يقع كلياً في المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية، على بعد خمسة أميال تقريباً من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
قدمت شركات النفط عروضاً للاستكشاف في المياه القبرصية الجنوبية المحاذية للمياه المصرية. وهذه الشركات هي كونسورتيوم «إكسون موبيل» الأميركية مع «قطر بتروليوم»، و«شتاتويل» النروجية، وكونسورتيوم «كوبريكون» والشركات الإسرائيلية «إفنر» و«ديليك»، وكونسورتيوم لشركة «ايني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية. كما قدمت «ايني» عرضاً خاصاً بها، علماً أن «ايني» و«توتال» شاركتا في جولات التراخيص السابقة، لكن نتائج الاستكشاف والحفر لم تكن مشجعة، فكانتا على وشك الانسحاب. لكن قررتا على ضوء اكتشاف «زهر» الاستمرار والعمل في القطع البحرية الجنوبية الواعدة.
لاهتمام شركات كبرى بالمياه القبرصية دلالاته. لقد مرت قبرص بوضع صعب خلال جولات التراخيص الأولى والثانية. فلم يكن هناك طبعاً أي اكتشاف سابق قبل الجولة الأولى. وصاحبت هذه الجولة تهديدات تركية ضد عمل الشركات النفطية في المياه القبرصية. فقد أعلنت تركيا أنها ستقاطع أي شركة عالمية تستكشف في المياه القبرصية. وبالفعل، منعت «ايني» من العمل في أراضيها، والقضية هي الآن أمام المحاكم لتقرير شرعية المقاطعة التركية التي تشمل جوانب عدة. لكن على رغم ذلك، قدم كونسورتيوم «نوبل إنرجي» الأميركية و«ديليك» الإسرائيلية طلباً على القطعة رقم 12 المحاذية للمياه الإسرائيلية، وهذا الكونسورتيوم هو الذي كان قد اكتشف سابقاً حقل «ليفايثان» في المياه الإسرائيلية، كما اكتشف حقل «أفرودايت» في المياه القبرصية، وهو يبعد نحو 30 ميلاً من حقل «ليفايثان». ويبلغ احتياط «أفرودايت» نحو 5 تريليونات قدم مكعبة. ويعتبر هذا الاحتياط كافياً للاستهلاك الداخلي لقبرص، لكن أثيرت أسئلة عدة حول فائدة تصدير الكمية المحدودة المتبقية من الاحتياط من جانب قبرص، نظراً الى التكاليف الباهظة للتصدير.
كما لاقت قبرص صعوبة عند طرح جولة التراخيص الثانية. إذ عانت في حينه أزمة مالية ضخمة أدت الى إفلاس بعض كبار مصارفها، ما أثر في إمكاناتها في تشييد البنى التحتية اللازمة كي تصبح مركزاً إقليمياً لتصدير غاز شرق المتوسط، كما كان يخطط في حينه. وفاز كونسورتيوم لشركة «ايني» مع «كوغاس» الكورية في هذه الجولة، إضافة الى «توتال». لكن نتائج الاستكشاف والتنقيب لهاتين الشركتين لم تكن مشجعة.وفي جولة التراخيص الثالثة، طرحت قبرص ثلاث قطع بحرية في المياه الجنوبية. وتشجعت الشركات على المشاركة في المناقصة على ضوء اكتشاف حقل «زهر». لكن برزت تحديات أخرى، فقد طرحت المناقصة خلال فترة انهيار أسعار النفط والغاز، أي في فترة قلصت الشركات النفطية استثماراتها في حقول جديدة في مختلف أنحاء العالم، كما قلصت نفقاتها. وبالفعل، سجلت أسعار الغاز معدلات متدنية في حينه. فقد انخفض سعر الغاز المسال من الى 8 الى 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أسواق الشرق الأوسط، إضافة الى وجود نحو 5000 قطعة مطروحة للاستكشاف عالمياً، وفقاً لوزير الطاقة القبرصي يورغوس لاكوتريبس، ما يشكل منافسة قوية أمام القبارصة. والسبب في هذا العدد الضخم من القطع المطروحة للاستكشاف، تأجيل الشركات النفطية الاستثمار في حقول جديدة خلال السنتين الماضيتين.
تترقب صناعة الغاز القبرصية نتائج الاستكشاف والحفر من جانب الشركات التي سيتم اختيارها في جولة التراخيص الثالثة. إذ إن اكتشاف حقل «أفرودايت» يعتبر كافياً للاستهلاك المحلي، لكن الكمية المتبقية للتصدير ستكون ضئيلة. وهذا يعني تحمّل تكاليف باهظة لتصدير الكمية المتبقية، كما سيعني ضرورة تعاون قبرص مع مشروع إقليمي للتصدير، من أجل خفض النفقات والتعاون في التسويق. أما في حال تحقيق اكتشاف أو أكثر في الجولة الثالثة، فهذا سيوفر خيارات أكثر للتصدير ومع شركاء متعددين، إذا اقتضى الأمر.
تدل الاكتشافات الغازية في شرق المتوسط حتى الآن، على التجربة المعروفة في الاكتشافات. فمن الضروري الانتظار سنوات بل عقوداً للحصول على خريطة جيولوجية وافية لبلد ما. ومن ثم، يتبع طرح المناقصات، الواحدة تلو الأخرى. وبعدها تأتي مرحلة الاستكشاف والتنقيب ثم، عند الاكتشاف، تطوير الحقول. وهذه الخطوات جميعها تتطلب وقتاً طويلاً ونفقات باهظة، بخاصة في المياه العميقة، كما هو الوضع في مياه شرق المتوسط. وتختلف المفاوضات مع الشركات على ضوء نتائج الاكتشافات، حيث يتحسن موقف الدولة المنتجة في التفاوض خلال الجولات اللاحقة على ضوء عدد الاكتشافات وحجمها. تتوقع الصناعة البترولية استهلاكاً متزايداً للغاز في المستقبل. وترتفع معدلات استهلاكه في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تغيير محطات الكهرباء القديمة المعتمدة على وقود النفط الخام أو المنتجات البترولية أو الفحم، واستبدالها بالغاز نظراً الى مزاياه البيئية. وقد بادرت فعلاً غالبية الدول المنتجة الكبرى في الشرق الأوسط (باستثناء العراق الذي لا يزال يحرق كميات ضخمة من الغاز المصاحب) الى تكثيف استعمال الغاز في محطات الكهرباء والمصانع ومحطات التحلية.

هل يتبلور التعاون النفطي السعودي – الروسي؟

          رندة تقي الدين
أدت التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة السعودي خالد الفالح حول احتمال قيام دول «أوبك» وخارجها بخطوة من أجل استقرار السوق النفطية، خلال اجتماع منتدى الطاقة العالمي في الجزائر في أيلول (سبتمبر) المقبل، إلى رفع ولو بسيط لسعر برميل النفط الذي بلغ في بداية الاسبوع حوالي ٤٨،٥٤ دولار. وجاء تصريح وزير النفط الروسي الكسندر نوفاك أن روسيا والسعودية تعملان معاً من أجل استقرار السوق النفطية ليدعم تصريحات الفالح بأن أكبر منتجَين للنفط في «أوبك» وخارجها يسعيان إلى رفع الأسعار إلى مستويات تحتاج إليها الدول المنتجة للنفط.
إن جدية السياسة النفطية السعودية في التزامها العمل لاستقرار السوق لا تحتاج إلى تأكيد. إنما التشكيك في جدية روسيا في التزام القرارات مشروع لأن هذه الدولة المنتجة لأكثر من ١٠ ملايين برميل في اليوم لم تلتزم يوماً قرارات التعاون مع دول «أوبك» لخفض الانتاج. صحيح أن وضع روسيا الاقتصادي مزرٍ وأنها بحاجة ملحة إلى رفع أسعار نفطها، كما أغلبية الدول المنتجة للنفط، لكن السؤال: هل بوسع روسيا الالتزام بقرار التعاون مع السعودية؟ الجدير بالذكر أنه خلال مؤتمر لأربع دول منتجة للنفط في «أوبك» عقد في الدوحة، برئاسة وزير النفط القطري محمد السادة، كان الاتفاق أن تقنع روسيا إيران بالقبول بتجميد إنتاج الدول المنتجة كلها، ورفضت إيران ذلك. وفي مؤتمر «أوبك» الأخير في فيينا كان هناك اقتراح بتجميد إنتاج «أوبك» عند مستوى 32 مليون برميل في اليوم، لكن رفضته إيران وتمسكت بطلب مناقشة الحصص ضمن هذا الاتفاق. والآن زادت إيران إنتاجها بسرعة منذ رفع العقوبات عنها بمليون برميل في اليوم، وهي مستمرة في الزيادة. ومن الصعب تصور إقناع إيران من قبل روسيا بالقبول بتجميد الإنتاج. صحيح أن أغلبية منتجي النفط بحاجة إلى أسعار نفط تكون عند نحو ٦٥ دولاراً للبرميل، لأهداف مختلفة، لكن الحرص على حماية الحصة الإنتاجية في الأسواق لكل دولة منتجة هو أيضاً هدف لا يقل أهميةً عن أسعار نفط بمستوى أفضل.
والسؤال: كيف الحفاظ على حصة إنتاجية مهمة ورفع الأسعار من دون التزام جدي من البعض؟ إن خبرة السعودية مع روسيا لا تدفع إلى التفاؤل بالتزام روسي جدي. أما إيران، فهي أيضاً غير عازمة على أي تعاون أو تجميد لحصتها بل بالعكس هي تعمل باستمرار على زيادة مبيعاتها في الأسواق. إلا أن الفالح لفت في تصريحاته إلى توقعات بانخفاض المخزون العالمي بوتيرة أسرع في جميع أنحاء العالم، مما سيعزز مستوى سعر النفط والسوق النفطية قيد استعادة توازنها، ومسار انخفاض المخزون من النفط سيأخذ بعض الوقت. وقد أبدى الفالح بعض التفاؤل في ما يخص السوق النفطية، مؤكداً ضرورة ارتفاع أسعار النفط عن مستواها الحالي للتصدي لانخفاض الاستثمارات في الإنتاج النفطي الذي قد يعيد على المدى الطويل دورة أسعار نفط مرتفعة جداً إذا انخفض العرض بسبب قلة الاستثمارات.
إن عدم اليقين الحالي حول اتجاه أسعار النفط مرده إلى عوامل عديدة منها الطلب العالمي على النفط وقرارت الدول المنتجة للنفط في شأن الإنتاج ومدى التعاون الفعلي للحد من إنتاجها. ولا شك في أن أنظار المتعاملين بالسوق النفطية ستكون متجهة إلى اجتماع الجزائر في أواخر أيلول.

خبراء الفساد

نجاح العلي
لايختلف اثنان على ان الفساد يضرب اطنابه وينخر جسد المؤسسات الرسمية العراقية بل امتد ليشمل حتى القطاع الخاص الذي انتقلت اليه العدوى من القطاع العام، والذي يعتمد كثيرا في تعاملاته وتمويلاته في احالة المشاريع والمناقصات وابرام العقود، بتقديم عمولات ورشاوى الى الموظفين، مع العلم ان العديد منهم لديه ايدي واذرع مافيوية عالمية مع شركات اجنبية مشبوهة تعطي عمولات للاستحواذ على المناقصات ذات المشاريع العملاقة التي قد تصل الى مليارات الدولارات، ويمكن ملاحظة منافذ الفساد بسهولة واهمها لجان المشتريات فما ان يتبوأ المسؤول منصبا حكوميا حتى يبادر بتغيير موظفي العقود ولجان المشتريات ولجان التعيينات لانها الدجاجة التي تبيض ذهبا والتي يمكن من خلالها تحقيق ثروات طائلة من المال العام. 
في عام 2007 كنت عضو ارتباط اثناء معايشة الخبراء الاجانب واغلبهم تابعون الى الامم المتحدة وينصب عملهم على تطوير كفاءة واداء المؤسسات العراقية وكان تركيزهم على وضع هيكل تنظيمي رشيق يتناسب ومهام وواجبات كل مؤسسة حسب القوانين والتعليمات النافذة لها، ووضع آليات وبرامج ومواصفات معينة لشغل الوظائف الحكومية والكشف على منافذ الفساد من اجل تحجيمها والقضاء عليها، وتوصل هؤلاء الخبراء الى نتيجة مفادها ان اغلب عمليات الفساد المالي تأتي عن طريق لجان المشتريات في الوزارات والمؤسسات والدوائر العراقية، وهو امر تم تشخيصه سابقا من قبل مكاتب المفتشين العموميين وديوان الرقابة المالية، لكن لم يتم اتخاذ اجراءات عملية او وضع بدائل او تعليمات او الالتزام بتوصيات تحد من استمرار هدر المال العام الذي بقي مفتوحا للنهب من ضعاف النفوس بحماية وتواطؤ بعض المتنفذين والمسؤولين.
وقد تناقلت وسائل الاعلام ومصادر حكومية مؤخرا عن قرب وصول وفد من الخبراء الاجانب المختصين بالفساد، ولا اعتقد ان هؤلاء سيقدمون شيئا جديدا، وسيخرجون في النهاية بالاستنتاجات والتشخيصات نفسها التي خرج اليها من سبقوهم، لكن هناك آليات واقعية ستحد بنسب كبيرة من عمليات الفساد وهدر المال العام ومن ضمنها وضع شروط لاعضاء لجان المشتريات من ضمنها ان تكون لديه خدمة لاتقل عن خمس سنوات، وان تكون درجته الوظيفية السادسة فما دون، وان يكون هناك اعضاء دائمون من مكتب المفتش العام وديوان الرقابة المالية يغيرون باستمرار ضمن لجان المشتريات، فضلا عن امكانية التعامل مع منافذ ومراكز تسويقية حكومية يمكن فتحها مستقبلا مثل الاسواق المركزية التابعة لوزارة التجارة، والتي ستحد بشكل كبير من التلاعب بالوصولات بوضع اثمان غير حقيقية مبالغ في اقيامها او التلاعب بمواصفات البضائع والمنتجات عكس ما يتم توريده على ارض الواقع.
الجهات الرقابية المكلفة بمكافحة الفساد في العراق تواجه خبراء ومتمرسون في الفساد مرتبطون بمافيات سياسية ودينية لها حظوة ونفوذ محلي ودولي، وهم بحاجة الى ادوات واجراءات غير عادية اولها ازالة الخطوط الحمر عن الشخصيات المرتبطة بالفساد، ورفع الحصانة القانونية والحزبية والدينية والعشائرية عن المتورطين بسرقة المال العام وتعزيز دور القضاء ودعمه ليكون الاداة الرادعة والفعالة  في هذه المهمة.

ما بعد تحرير الموصل

محمد شريف أبو ميسم 
يحاول البعض اثارة حالة من القلق والخوف مما سمي بمرحلة مابعد تحرير الموصل عبر اطلاق سلسلة من التصريحات أعادت انتاج السلوك القائم على سياسة لي الأذرع ومن ثم فرض الأمر الواقع بهدف تحقيق المزيد من المكاسب على حساب الكم الهائل من الجروح التي ملأت جسد البلاد، ما خلق حالة من التشاؤم لدى العديد من الجمهور بشأن التعايش السلمي الذي يحلم به عموم أبناء العراق بشكل عام وأبناء نينوى بشكل خاص، فضلا عما أفرزته تحركات قوات البيشمركة خارج اطار السياقات والأوامر المركزية التي تدير دفة المعركة مع الارهاب في عموم البلاد ما زاد من حالة القلق خصوصا وان كل مناشدات القيادة العامة للقوات المسلحة لم تجد آذانا صاغية للاحتكام للأوامر المركزية.
من جانب آخر راحت بعض القوى تعيد انتاج الخطاب الطائفي وتسوق ذات الشعارات لخلق المزيد من حالة الشقاق والفرقة بين أبناء هذا البلد بهدف تحقيق بعض الأوهام المريضة والمكاسب السياسية، حتى لكأننا ازاء مستنقع من النزاعات التي تعتاش عليها طفيليات السياسة وما من سبيل لنا سوى ردم هذا المستنقع لوضع حد لروائح العفن السياسي والاخلاقي الذي أصاب جمال بلادنا بالقبح وصفاء أرواحنا بضجيج الفتن القائمة على الشعوبية والعنصرية .
ليس أمامنا الا اعادة النظر بالدستور من خلال رأي عام ضاغط تتصدره النخب من الأكاديميين والجامعيين والفنانين وعموم المثقفين بهدف وضع نهاية لأساليب التسويق السياسي على مطية الطائفية والعرقية، ليس أمامنا الا المطالبة بنص دستوري وآخر في متن قانون الأحزاب يمنعان ممارسة السياسة من منطلقات دينية أو عرقية أو فئوية ويحرمان قيام الأحزاب على وفق هذه المنطلقات ويجرمان الخطاب السياسي الطائفي ويضعانه موضع التحريض على الارهاب.
المؤسف حقا أن توضع البلاد موضع الفريسة التي يغتنهما أبناءها من دعاة الحرب والسياسة الذين تصدروا المشهد تحت رداء الديموقراطية «قسرا» في وقت يتصدى فيه النجباء من أبناء هذه البلاد للظلاميين ويقدمون أرواحهم قرابين في معبد الانتماء لهذه الأرض ، فهذا يريد أن يقتطع أجزاء من نينوى لصالح أوهامه المريضة وذاك لا يتوانى عن فعل أي شيء مقابل الزعامة على أبناء عمومته وآخر يبحث عن امارة يشتريها ببيع الأرض ، وجميعهم صغار أمام الارادات الخارجية عندما تسيّر الأحداث أمام أعينهم ، وكأنهم نعامات نهبن الأرض لكن على أبناء جلدتهم أسود .
كل المعطيات تشير الى أن معركة الموصل هي الصفحة الأخيرة في ملف تواجد داعش على أرض العراق بعد أن حققت أهدافها في تعطيل الحياة وتدمير الاقتصاد ومن ثم أعاقة البلاد عن النمو المبكر في نظر من جاء بداعش وهو يعد العدة لمشروع شرق أوسطي كبير، فهل لهؤلاء الطائفيين والشعوبيين من ارادة قادرة على تغيير مسار الأحداث لصالحهم ازاء الارادات الخارجية التي تتقاطع في بعض مفاصلها مع أطماعهم ، الموصل ستتحرر وسيثار مشروع اقليم الموصل بعد أن تدخل المدينة في طور اعادة البناء والاعمار مثلما ستثار قضية انفصال اقليم كردستان من قبل دعاة الانفصال الذين يحاولون اليوم وضع أيديهم على المزيد من أراضي الموصل بهدف توظيفها في مرحلة مفاوضات الانفصال على الأراضي المتنازع عليها التي لم تحسم بعد وفق ما جاء بالمادة 140 من الدستور، والذين يتربصون بالبلاد متأملين المزيد من الضعف بهدف تحقيق مطامعهم المريضة سيكونون كالأصنام أمام الارادات الخارجية التي ربما ترفض مشروع الأقلمة حاليا ومشروع الدولة الكردية كاجراء تكتيكي وفق ستراتيجية طويلة يراد بها زرع المزيد من الثقة مع القوى النافذة حاليا وهي تسعى لعراق متماسك في الشكل وممزق في وحدة الارادة الوطنية عراق ضعيف تقوده المجاميع الطائفية والشعوبية ويحكمه رأس المال ، وخصوصا رأس المال الأجنبي الذي ما زال مكانه شاغرا في ساحة الاستثمار الاقتصادي في الداخل العراقي جراء تعطل الحياة وتقهقر الفعاليات الاقتصادية الحقيقية في البلاد ، هذا الرأسمال الأجنبي هو الذي سيصنع شكل المشهد السياسي في العراق ما بعد العام 2016 ومن المهم الآن في نظر الارادات الخارجية التي صنعت لنا المزيد من الأزمات على مدار سنوات ما بعد التغيير أن تشهد البلاد مرحلة من الاستقرار الأمني والهدوء السياسي لفتح أبواب الاستثمار بهدف قدوم رأس المال الذي سيدير المشهد السياسي من الحديقة الخلفية للفعاليات الاقتصادية بعد أن شرعت الحكومة الحالية ببرنامجها الاصلاحي في نقل القطاع العام الى القطاع الخاص وانهاء مرحلة الدولة الموازية «التي شكلتها نشاطات اقتصاد الظل» للدولة الأم عبر اكمال التشريعات التي تنظم علاقات السوق وفق المصالح الرأسمالية.  
ازاء ذلك ستبقى الأصوات النشاز متعالية وسط ضجيج النزاعات والبعض يدعي المعرفة بداعش ويدين عهرها في وقت يعيش كالطفيلي تحت ظلها. أحدهم يقول: نحن نعرف داعش ومن أي رحم ولدت ومن أية أموال رضعت وبرعاية منّ ترعرعت وكبرت ، لكنه سرعان ما يتاجر بالمأساة الداعشية في سوق النخاسة الطائفية ، وكل ذلك لأننا أجزنا للشعوبيين والعنصريين والطائفيين أن يكونوا في الصدارة. 

«استالف».. أحلام متعثرة!

كريم فهيم
حين نهبت «طالبان» وحرقت بلدة استالف دفن صانعو الفخار في البلدة الواقعة في شمال أفغانستان، أدوات عملهم وهربوا كي ينجوا من الكارثة، ثم انبعثت القرية بعد ذلك من الرماد من جديد. والبلدة مشهورة بجمالها الطبيعي وبموقعها الاستراتيجي على الطريق إلى كابول.
ولكن الآن، تعاني استالف مرة أخرى، والنجاة هذه المرة أكثر صعوبة، والخطر لا يتمثل في الناهبين ولكن في الإهمال، في الوقت الذي تصارع فيه الحكومة العنف المتسارع وانهيار الاقتصاد، ومع تراجع الوجود الأجنبي. والأفغان الذين كانوا يتنزهون على ضفاف نهر استالف أو يزورون مزارها الشهير توقفوا عن المجيء للقرية بسبب أحوال عدم الأمن في البلاد. ومع الارتفاع المزمن للبطالة تضاءل ما ينفقه زائرو البلدة على المصنوعات والأدوات الفخارية التي يسوقها البائعون في البلدة كمصدر دخل مهم.
واختفى أيضاً الأجانب الذين كانوا ينزلون في القرية أحياناً ليوم واحد في الرحلة إلى كابول وحافظات نقودهم مملوءة بالمال. وهجرتها كذلك مكاتب المنظمات الدولية المختلفة التي سعت إلى مساعدة البلدة وسكانها، كما حدث في أنحاء كثيرة أخرى من البلاد. ولم يتبق من هذه المنظمات إلا لافتات صدئة تعبر عن مشاعر الأجانب الحسنة السابقة. وعلى إحدى اللافتات كتب «أمهات من أجل السلام» وهي جماعة بلجيكية كانت تنظم مشروعات لتعلم الإنجليزية ومحو الأمية، وتدير عيادة للأمومة والطفولة، وتنشط في التعليم الزراعي مع قسم لتعليم صناعة الفخار.
والمتاجر في الشارع الرئيسي في استالف خاوية الآن من المشترين. وأحد التجار يدعى مير غلام رسول، ويبلغ من العمر 70 عاماً، قال: «لقد نسيت شكل الدولار» ليعبر عن الركود الشديد في حركة السوق! وبدوره ذكر «سكوت ليدل» مدير «جبل الفيروز» في البلاد، وهي جماعة غير حكومية تدرب الحرفيين الأفغان على صناعة الفخار، أن استالف تعتبر عالماً مصغراً للحياة الريفية على مبعدة أقل من ساعة بالسيارة من كابول. وهناك جماعة أخرى غير هادفة للربح أسسها زوجان أميركيان قدمت التمويل لترميم أكثر من 100 متجر في استالف، وبحلول عام 2007 تواترت التقارير الإخبارية التي تشيد بالبلدة باعتبارها قصة نجاح أفغانية. ولكن على رغم أن التنمية حسّنت حياة الناس فإن إحدى ركائز اقتصاد البلدة، وهي صناعة الفخار التي يرجع تاريخها إلى قرون، تعاني الآن كثيراً.
وفي متجر آخر في الشارع التجاري، تحدث محمد إسلام مالك زاده عن النشاط التجاري لصناعة الفخار وتسويقه الذي كان قد بدأه جده. وقضي مالك زاده سنوات في سجن «طالبان» بعد أن أغار المتشددون على استالف في نهاية التسعينيات. فقد اعتقله مسلحو «طالبان» هو وآخرين من السكان وضربوهم بعد حرق منازلهم. وعادت الأسرة إلى استالف بعد سقوط «طالبان» وأعادت صناعة الفخار بمساعدة من جماعة «جبل الفيروز» التي عملت لتحسن نوعية السيراميك واستعادة اللمعان الطبيعي المميز التي يفترض أنها تساعد حرفيي استالف على تسويق بضائعهم في الخارج.

فرنسا قنبلة ديموغرافية موقوتة

راشيل مارسدن
حينما بدأت استغرب ما إذا كنت أمضي الكثير من الوقت في الكتابة عن الإرهاب في فرنسا، توجه محمد لحويج بوهيل، لقيادة شاحنة بضائع، مما أفضى عن دهس حشد تجمهر في مناسبة لإطلاق الألعاب النارية بمناسبة عيد الباستيل الوطني بمدينة نيس الفرنسية، ما أسفر عن مصرع 84 شخصاً، وجرح 303 آخرين.
لقد جاء الهجوم في وقت حرج للغاية بالنسبة إلى الحكومة الاشتراكية للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وقد نُشر أخيراً، تقرير للجنة البرلمانية التي أمعنت في الوسائل التي استخدمتها الدولة الفرنسية لمواجهة الإرهاب، منذ شهر يناير عام 2015.
ففي يناير 2015 عمد متطرفان لقتل 12 شخصاً بالمقر الرئيسي لمجلة تشارلي أبدو الساخرة. بما فيهم موظفون وضباط شرطة، مع جرح آخرين. وعقب مرور 10 أشهر وحسب، ضربت سلسلة من الهجمات الإرهابية المنسقة مواقع متعددة في باريس، متضمنةً مقاهي، ومسرح «باتاكلان»، والمنطقة الخارجية لملعب فرنسا، الأمر الذي أفضى لقتل 130 شخصاً، وجرح نحو 368 آخرين. لتسعى الحكومة الفرنسية لفهم كيفية وقوع مثل ذلك الهجوم لمرتين متتاليتين.
وأخيرا، عمل التحقيق على إلقاء اللوم بالنسبة إلى الهجمات على البيروقراطية الفرنسية، التي لا تعتبر حتى أجهزتها الأمنية محصنة ضدها، والتي يسهل إرباكها للغاية من قبل الإرهابيين الذين اعتزموا التسلل من خلال الثغرات.
ودافع وزير الداخلية برنار كازنوف، الذي تعمل أجهزة استخباراته في الخارج، وخدمات إنفاذ القانون على الإشراف على النظام، قائلاً: «أريد أن أذكر بأنه ليس لدى (الاستخبارات الداخلية الفرنسية) تفويض للتحقيق مع الأجانب الذين يعملون في الخارج، وذلك كما يعلم جميع المطلعين على مثل هذه القضايا».
كما أشار برنار كازنوف إلى إنه على الرغم من عبور المهاجمين الحدود الأوروبية، فإنه لم يتم التبليغ عنهم من قبل أي أجهزة استخبارية أخرى، حتى أن «الأجهزة الأميركية لم تتعرف عليهم عند عبورهم وسط أوروبا». وبالتالي فإن الأمر عبارة عن غلطة وكالة الاستخبارات المركزية، لإخفاقها التعرف على الإرهابيين من المواطنين الفرنسيين الذين يجرون باهتياج في أوروبا.
وأشار رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في لقائه مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» في أعقاب هجوم نيس إلى صورة قاتمة للموقف قائلا: «يعتبر التهديد الإرهابي حالياً، مسألة مركزية وثابتة، لقد رفضنا رؤية الحقيقة الظاهرة أمام أعيننا، ونسيناها، ومضينا قدماً، ولكن يجب علي قول الحقيقة للفرنسيين، ألا وهي أن الإرهاب سيكون جزءا من الحياة اليومية لفترة طويلة».
وللأسف، فإن الطبقة الحاكمة التي أوجدت تلك الفوضى، نظراً لاتباعها سياسات الأمن والهجرة الضعيفة، ليس لديها أي سلطة أخلاقية لنقل ذلك الفشل للعامة، والطلب من المواطنين الفرنسيين التخلي عن الفكرة المحتملة لاختفاء العنف.
لقد حذر مانويل فالس أيضا من ردود أفعال بعض الذهنيات تجاه تنظيم «داعش»، الذي ادعى مسؤوليته عن تلك التفجيرات. ولكن عذراً، ليس لدى الوزير أي حق في إخبارنا أن لا نضيق ذرعاً من عمليات القتل الجماعية. وهناك طريق طويل أمام رئيس الوزراء والمسؤولين الفرنسيين لجعل أنفسهم مفيدين حتى عقب تحويل البلاد إلى قنبلة ديموغرافية موقوتة.
محمد لحويج بوهيل الذي منح إقامة وصلت مدتها إلى عشر سنوات، (ومسألة الحصول عليها كما يبدو تعد سهلة بالنسبة إلى البعض، كالحصول على جائزة من تسالي كراكر جاك)، ظل عاطلا عن العمل لبعض الوقت، في حين أشارت صحيفة «ديلي ميل» إلى أنه أرسل نحو 240 ألف دينار تونسي، أي نحو 108 ألاف دولار أميركي لعائلته في تونس، في الأيام التي سبقت الهجوم.
وكما تم ذكره، وجد محققون على روابط تجمع بين مقاتلين معروفين والجاني بوهيل، وذلك أثناء تفقد سجل هاتفه، بما فيهم إمام محلي له علاقات مشبوهة بجبهة النصرة.
وفي هذه الأثناء، ينبغي التوقف عن محاولة إخبار العامة في فرنسا بصيغة ردود أفعالهم الواجبة حيال التهديدات الحقيقية لحياتهم. فقد بدى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ساذجاً عندما قال إن ردة فعل عمدة نيس، كريستيان استروسي، بالنسبة إلى الهجمات في مدينته، لم تكن ذات معنى كرد فعل عمدة باريس آن هيدالغو. فهذه حرب وليست مسابقة لمعرفة من يمكنه أن يقدم أكثر الاقتباسات الفعالة في مواجهة حالة هيجان مهلكة.
قال رئيس وكالة المخابرات الداخلية الفرنسية باتريك كالفار للجنة البرلمانية: «نحن على شفا حرب أهلية» وادعى احتمالية أن يفجرها «أقصى اليمين». إلا أن ذلك يظهر كاحتمال حقيقي، في حال لم تُجري الحكومة الفرنسية المزيد من الإجراءات لحماية مواطنيها اليائسين.