حسين فوزي
ولدت الهجمة الظلامية لداعش، وقبلها وخلالها بقية جرائم التطرف الطائفي التكفيري، صورة مأساوية لحياة جماهير واسعة من العراقيين فتخطى عدد النازحين جراء أعمال العنف عتبة ثلاثة ملايين مواطن، غالبيتهم فروا من محافظتي نينوى والأنبار اللتين تعرضتا لهجمة داعش وسيطرته على مناطق شاسعة وفقاً لتقديرات دولية، فيما تتداول وسائل الإعلام المحلية ان عدد النازحين تخطى الأربعة ملايين.وحسب المنظمة الدولية للهجرة، يقيم أكثر من مليونين من مليوني نازح في منازل خاصة، بينما توزع أكثر من 638 ألفا آخرين على ملاجئ لإيوائهم. وقال المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط إن “تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى ما بين مليون و200 ألف إلى مليون ونصف المليون شخص قد يتأثرون بالاوضاع الحالية في الموصل. “ونحن كيونيسيف نتوقع أن يكون نصفهم من الاطفال”..من جانبها تحدثت اليونيسيف عن معاناة أطفال الموصل خلال العامين الماضيين، قائلة أن “هؤلاء الأطفال يخضعون منذ عامين إلى مختلف أنواع القهر وظروف حياة صعبة، ونحن نريد أن نكون هناك من أجلهم لتوفير الحياة الطبيعية التي يحياها الأطفال”.في ظل هذه الصورة المأساوية لمعاناة جموع غفيرة من الشعب تقارب ما نسبته 9% من العراقيين، نسعى لتحري بعض الشموع المضيئة برغم وطأة ظلام معاناة النزوح معنوياً ومعيشياً، استطاعت المئات من النسوة والشبان من النازحين بفعل هجمة داعش الظلامية من ممارسة العمل في مواقع اقامتهم او بفتح محلات حلاقة او خياطة، بجانب تشغيل 20 امرأة في معمل خياطة ابوغريب، و12 امرأة في معمل خياطة بابل، نتيجة دورات تدريبية متخصصة. جاء هذا ضمن النتائج المنظورة المباشرة لتدريب وتمكين اكثر من 15000 أمرأة ورجل في دورات تدريبية متخصصة في 14 تخصص، ضمنهم 3700 امرأة تم تدريبهن وتمكينهن من فنون الخياطة، بجانب عدد كبير من النساء اللواتي تدربن على التمكن من مهن الحلاقة والحرف اليدوية، حرصت مؤسسة عمار الخيرية الدولية على تحقيقها في العراق.وتقول السيدة رواق فاضل مسؤولة قسم المرأة والتمكين المجتمعي في المؤسسة “أقيمت العديد من الدورات منذ خلع النظام الشمولي، بعضها مثل الخياطة والحلاقة والحاسوب كل شهرين، ومحو الأمية بمعدل دورة كل 6 أشهر. وجرى التركيز منذ الغزو ألظلامي لداعش على النازحات والنازحين لتمكينهم من الحصول على فرص عمل من خلال تدريبهم على مهارات عمل متخصصة.”وتضيف ان المؤسسة تتولى عمليا الأشراف على إقامة دورات أخرى في مجالات: تعليم الانجليزية، وصيانة الحاسوب والموبايل، وتعليم الموسيقى، والشطرنج، بجانب برامج قانونية تتعلق بالاستشارات والتمثيل القانوني. كذلك عقد ورش تتعلق بـ حقوق الإنسان والتوعية الصحية، والدعم النفسي، وصفوف رعاية الأطفال، بمعدل ورشتين في الشهر بالأخص في مخيمات النازحين ومراكز رعايتهم. وتجري هذه النشاطات الأخيرة بالتعاون والتنسيق مع بعض المنظمات، بالأخص منظمة IOM المعروفة جيداً في العراق بسبب نشاطها المتواصل. وتقول السيدة فاضل ان مخيمي بحركة في اربيل وشاريا في دهوك سيستكملان إقامة 7 دورات متخصصة في نهاية الشهر الحالي، فيما تستكمل 3 دورات متخصصة في مخيم مامليان في دهوك، وتنجز الدورة الخامسة في مخيم خانكة في دهوك، مشيرة إلى ان لمؤسسة عمار الخيرية 13 مركزاً موزعة على: -3 مراكز في البصرة. -4 مراكز في بغداد. -4 مراكز في محافظات إقليم كردستان بحكم طبيعة الظرف الاستثنائي لعدد النازحين النزلاء في مخيمات الإيواء هناك. -مركز واحد في النجف الأشرف. -مركز في بابل.

