سعدون شفيق سعيد
بعيدا عن البهرجة الإعلامية يذهب أولئك الذين قدموا لوطنهم زهرة شبابهم .. وقد يرحل البعض الآخر في صمت وهم عند الفاقة والجوع والحرمان .. وكمثال على ذلك كان رحيل الفنان سليم البصري الذي لم يمش وراء جنازته سوى سبعة أشخاص من بينهم حمودي الحارثي ( عبوسي ) !! وهناك الفنان مكي ألبدري الذي رحل هو الاخر بصمت والذي لم يستطع توفير أجرة التاكسي لتوصيله لبناية المسرح الوطني لحضور( البروفات )
ولهذا هجر الأعمال الفنية !!
والثالث الفنان راسم الجميلي الذي غادر الحياة بعيدا عن وطنه وهناك الكثير من أمثاله عند ذات الرحيل ..واخرهم يوسف العاني .
وهناك الفنانة عفيفة اسكندر وأمل طه وأخريات اللواتي كن يعانين المرض والعوز والوحدة !!
ولكن الذي وددت الإشارة إليه من خلال هذه المقدمة الاستعراضية الموجزة هو الفنان الموصلي ( يوسف سواس ) الذي غادرنا نجيبا طاهرا ابيا فقيرا ليس لعائلته المكونة من ثلاث بنات وصبي من معين بعد ان كانوا قد فقدوا والدتهم .
ذلك الفنان والذي غادر مدينته الموصل وحصل على شهادة معهد الفنون الجميلة ..وحصد درجة الامتياز في الدورة الإذاعية التي شارك فيها بألمانيا الديمقراطية .. قد اتعبته بغداد وجعلته من اجل لقمة عيشه يمتهن مهنة ( صباغ الدور) ويدور في ازقة بغداد لبيع السوس ..ذلك الشراب الشعبي ..وليكون عند غرفة مؤجرة طوال سنواته في بغداد ..حتى يوم وجدوه فيها وقد فارق الحياة لأيام من دون علم احد .. ليكون في رحلته لمأواه الأخير بعد نوبة قلبية لم ترحم فقره وعذاباته وليرحل نحو الابد بعيدا عن مدينته الموصل !!.
فوداعا أيها الفنانون المبدعون الذين قدموا من العطاء الثر لبلدهم وهم أولئك ( الفقراء المعدمين) والذي كان رحيلهم بصمت وبدون بهرجة إعلامية تذكر ..سوى ما خلفوه من اثر يذكر !!.

