Pdf copy 1

واثق صادق
في اللقطة الأخيرة من فيلم “إنقاذ الجندي رايان”، يقف رايان العجوز بعد مرور أكثر من 50 عاما على إنقاذه ورفاقه من قبضة الجيش الألماني على الأراضي الفرنسية، وإعادته الى والدته بعد ان فقدت ثلاثة من إخوته في مناطق أخرى من اوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، يقف أمام شواهد قبور أولئك الرجال الذين كانوا سببا في بقائه حيا، ممن قتلوا خلال محاولات الوصول إليه، انتهاء بالمعركة الأخيرة، فيما عائلته تقف خلفه، مندهشة مما يفعل، كونها لا تعلم ما الهدف من زيارة جدهم رايان لهذه القبور.. تقترب زوجته العجوز منه: فيسألها والدموع تنهمر من عينيه:
– هل عشت حياتي كما ينبغي، هل انا إنسان جيد؟..
فتجيبه وهي تربت على كتفيه بأنه كذلك..
على الرغم من انه لا قياس في الحالين، وان سوق مثل هذا المثل قد يبدو غريبا، وربما مستهجنا عند البعض، الا أن الهدف والمغزى يكمن في السؤال الذي طرحه رايان على زوجته، اذ كان يشعر خلال الخمسين سنة الماضية بأنه مدين بحياته لأولئك الذين افنوا حياتهم من أجله، ومن غير الإنصاف بالنسبة إليه ان لا يكون قد عاشها بشكل جيد يجعل لها معنى عند الراحلين والأحياء، فما قيمة حياة اؤلئك الأشخاص السبعة الذين ماتوا من اجل ان يحيا هو، ان كان شخصا سيئا خلال حياته، وانه عاش حياة لم يستحقها، ولم يعشها كما ينبغي، لهذا كان تأكيد زوجته له بأنه شخص جدير بالحياة التي عاشها بمثابة عزاء له في تلك الارواح التي ودعت الحياة من اجله.
ما دفعني الى كتابة هذا، إحساسي بأن هناك من يموتون من اجلنا، من اجل ان نعيش، ونحيا الحياة المرسومة لنا كما ينبغي، ونحن كلنا، بجميع الواننا، وإشكالنا، ومشاربنا، وميولنا، واتجاهاتنا، ندين لهم بكل يوم نعيشه في هذه الحياة، هم أولئك الذين يلتحفون الأرض والسماء الان، وأصابعهم تشد على البنادق مع اقتراب ساعة الصفر لانطلاق عمليات كنس الارض العراقية من مجرمي “داعش”..
لينظر كل منا في داخله، ويفكر بشكل صحيح، سيشعر حتما انه مدين لكل الجنود والمقاتلين الذين باعوا الحياة من اجلنا، واشتروا النصر بدمائهم وارواحهم من اجلنا كلنا، ليراجع كل منا ذاته، خاصة أولئك الذين يتحدثون المنطق المقلوب، المنطق الذي ما زال ينظر بنصف عين إلى المشهد العراقي، وما زال يصنف العراقيين الى هويات لا يجمعها جامع، وما زال ينظر بريبة الى كل خطوة تهدف الى تقريب العراقيين، ولم شملهم، بعيدا عن اي مؤثرات..
ليكن الموقف واحدا، مع الجيش والحشد، آزروهم وساندوهم، واحملوهم في قلوبكم الى الابد…مع العراق

التعليقات معطلة