Pdf copy 1

ليث عبد الكريم الربيعي

تمثل الخطوط الجوية العراقية واحدة من أبرز الشواهد الحضارية العملاقة بالنظر للدور الكبير الذي لعبته وتلعبه على الرغم من الظروف القاهرة التي مرت بها. وكما هو معلوم فلا قيمة لأي إنجاز حضاري ما لم تنظر الظروف البيئية والإمكانيات المادية والبشرية المتاحة وبقدر ما تكون صعوبة تلك الظروف وتواضع الإمكانيات بقدر ما يكون للإنجاز قيمته ومكانته، فلقد كانت بداية «العراقية» بواسطة جمعية الطيران العراقية (نادي فرناس الجوي حاليا) حين قررت هيئتها الإدارية بتاريخ 5/18 /1938 استثمار فائض حملة التبرعات الوطنية الشاملة الذي مكنها من شراء ثلاثة طائرات بريطانية نوع «de-Havilland DRAGON Rapid» وصلت بغداد بتاريخ 1938/10/1 وباشرت رحلاتها إلى كل من إيران وسوريا، وبذلك انطلقت مسيرة «العراقية» مشكلة نواة لأسطول هذه المؤسسة الرائدة التي أصبحت تمثل أكبر أساطيل شركات طيران في الشرق الأوسط في الثمانينات. 
ولعبت السياسة لعبتها مع «العراقية» واطاحت بجميع احلامها بعد سلسلة من المغامرات والحروب الغير محسوبة مما ادى الى توقفها لاكثر من 10 سنوات، نتيجة فرض الحصار الدولي على العراق. وقبل عام 2003 كان العراق يمتلك 17 طائرة لنقل المسافرين. الا انه في 2003/5/30 قررت الخطوط الجوية العراقية مزاولة رحلاتها العالمية وكانت أول رحلاتها في 4/3 /2004 من بغداد إلى عمان عاصمة الأردن وفي 11/6 / 2004 اتمت رحلة بين بغداد وطهران في إيران. واحتاجت لعدة سنوات اخرى لاسترداد عافيتها وتمكنها من مواجهة التحديات التي تشهدها صناعة النقل الجوي. 
يتميز الأسطول الجوي العراقي بخدمات وتجهيزات جيدة، إضافة إلى حداثة طائراته، فانها مجهزة بجميع سبل الراحة والرفاهية، وتقف الشركة اليوم بما لديها من أسطول يبلغ عدد طائراته 32 طائرة نفاثة من أحدث ما موجود في العالم فضلا عن 40 طائرة في الطلب وبرحلاتها المنتظمة إلى 50 محطة من بينها أكثر من 40 محطة دولية و10 محطة داخلية، فضلاً عن زيادة المعدل اليومي لتشغيل الرحلات إلى حوالي 50 رحلة خلال مواسم الصيف والحج والعمرة إلى جانب تحقيق زيادة سنوية في معدل نقل المسافرين بما يزيد على المليون مسافر. 
وفي مجال التطوير حرصت «العراقية» خلال مسيرتها على إدخال المزيد من التحسينات والتطوير في الخدمات المقدمة إلى المسافرين على متن طائراتها حرصا منها على تلبية رغبات الزبائن والتعرف على متطلباته، وإيمانا منها بأهمية تحسين الخدمات التي تقدمها لهم في مختلف المجالات فقد قامت بوضع خطط وبرامج مرحلية للرقي بهذه الخدمات. فسعت ولا زالت للانفتاح على دول العالم والوصول بالمسافر العراقي الى كافة الوجهات، وكان اخر ما وصلت اليه «العراقية» مدينة مينس.

التعليقات معطلة