فاضل عبد علي جواد
تمتم بعد ان دفع عدة حسرات , وهو ينظر الى ساعة يده :
– ما زال الوقت أمامي طويلا .
ثم تساءل في حيرة وهو يصفر :- كيف سأقطعه ؟ لقد صدق من قال:الوقت كالسيف
ان لم تقطعه , قطعك ..
وقع طرفه على زميلته التي نقلت الى مكتبه قبل دقائق ؛ أضاف بعد أن إنبسطت
أسارير وجهه :- لقد وجدت الوسيلة الناجعة التي ستأتي بأجل هذا العدو الخفي ؛ في
وجه هذا الملاك الساحر ,الذي هبط علي فجأة ,وأنا في غفلة عنه كل هذا الوقت.
أضاف بعد برهة : – سوف أقطع بعضا منه , في عينيها الجميلة , أحلق في آفاق
سماواتها الزرقاء ,بين الكواكب والنجوم التي تزينها ؛ثم أعود لاغوص في
لجج بحارها العميقة,أبحث عن اللآلئ والجواهر التي تزخر بها , ثم أنتقل لخصلات
شعرها المنسدل فوق كتيفيها لأغفو فيه ,وسيكون لي وحدي ليلان ,لا ليل واحد؛ ليل
شعرها ألأسود ,وليل دنيانا المألوف ؛مثلما يقول الشعراء ..
ثم أقطع بعضا آخر منه ؛ولا أظن أنه سيبقى ؛ متنقلا من روض الى روض ؛ بين
جنان وجناتها الزاهية ,لأشم الرياحين تارة ,وأقطف ألأزهار أخرى ..
وأنتبه الى كلماته,وعاد وجلا الى نفسه؛وأستدرك :- أعوذ بالله من وساوسة الشياطين
كيف إنحدرت لهذا الدرك ,بلا شعور مني ؟
وأضاف بعد نظرة تأمل , بصوت خاشع مرتعش :
– ثم أحاول قطع ماتبقى منه ,للغوص في أعماق روحها ،لأن جمال الروح
فوق كل جمال .
ثم تساءل :- ولكن انى لي ذلك ,وأنا لا أعرف أكثر من إسمها ومواليدها وشهادتها ,
التي إطلعت عليها في إضبارتها قبل قليل ؟
إعتدل في كرسيه :- وألان لنبدأ الرحلة ؛ ونحاول الأبحار فوق مياه عينيها الزرقاء بسفينتا المضطربة ,وملاحها الوجل ..
راح يختلس النظر بين الحين وألآخر؛كلما سنحت له الفرصة ..بعد دقائق نسي نفسه
وكل من حوله, وحلق عاليا في أجوائها البعيدة , ولم يعد الى نفسه إلا على صوت
عذب ينبهه :- أستاذ ..لقد إنتهى الدوام ..
– ها ,ها, ماذا ؟ ..ليته لم ينته بهذه السرعة ,فأنا مازلت واقفا على ضفاف
بحر عينيك , أخشى الدنو منه ,وأحلم الغرق فيه ,في الوقت نفسه …!

