Pdf copy 1

صباح ناهي
ما الذي يجعل إنسانا مميزا دون غيره؟
وما حكم الناس على شخص يعدونه الأقرب إليهم ويشتركون في تفاصيله وهو لا يعرفهم حقا؟.
بل راح بعضهم يؤطر هذه العلاقة في فن صناعة النجوم بفكرة «آيدل» ليصبح بعض الأشخاص غير المعروفين بعد حملة ضخ إعلامي نجوما في سموات الشهرة.
وهنا أميز بين من بنى شهرته بجهد إبداعي ومن أتته الشهرة بجهد دعائي حتى إن بعضهم فقد قدرة التوازن ولم يتمكن من السير في الشوارع بشكل طبيعي كما يفعل باقي خلق الله، بل صاروا يمعنون في التزلف إلى الجمهور وينتقون مفردات متكررة وفاقدة للمعنى، في حالة لا توصف من الشحن العاطفي والوهم المجتمعي. وكأنهم مخلوقات فضائية حطت على الأرض صدفه واكتست بحالة الترحيب المفرط من عامة الناس الذين يغدقون عليهم الإعجاب والمجاملة ودعوات التقرب، وعبارات الثناء حتى ظنوا أنهم من كوكب آخر ترجلوا منه قبل لحظات ونسوا، شوارع مدنهم والحارات والأزقة الضيقة، وباعة الخضار الذين يحيطون ببيوتهم، ومدارسهم ألمتداعية وأوجاع أهلهم، ونسوا كل الأصدقاء الأوائل الذين قاسموهم رغيف الخبز و“الساندويشات». بل ذهبوا بعيدا ليتناسوا الناس الذين ساعدوهم لاعتلاء ألسلم وأحنوا ظهورهم ليصعدوا عليها، كي يروا النور البعيد الذي سيوصلهم إلى الشهرة بل نسوا أهلهم وإخوتهم الذين ظلوا يعانون الأمرين في حياة الحارات ألبعيدة وتنأوا عن أصدقاء ألطفولة وملاعب ألصبا وحلقّوا بعيدا كأنهم بلا أعشاش بلا تاريخ، تؤرقهم ألشهرة وعالم ألليل وزعيق المعجبين الذين سرعان ما ينسونهم وهم يغادرون الحانات، وطاولات عشاء الحفلات. إنها ألشهرة اللعينة التي تغري الكثيرين حتى الموهوبين ممن لا يعرفون أن الضوء يحرق الفراشات الجميلة، وتبدأ حياتهم تتغير إلى حيث، نسيان الماضي وتناسي مشاهد الواقع المرير، وذكريات الجوع والعوز، والثمني إلى حيث الأضواء. ولتكون امتحانا لقيمهم وثقافتهم ولبيئاتهم وخزائن ألأخلاق التي اكتسبوها من بيوتهم الأولى حيث تعلموا وتألموا وكتبوا عهود الوفاء والمحبة التي لم تبن على المال أو المصلحة قبل أن يكونوا نجوما. إنه إمتحان الله لبعض الناس الذين يمنّ عليهم بموهبة تجعلهم مشاهير إن كانوا يعرفون أو لا يعرفون، وأمامهم طريقان، إما أن يكونوا حبيسي تلك الهائلة التي تغلفهم بها الشهرة، وإما يجعلوها طريقا للرحمة والخير ومدّ يد العوان لذويهم ومعارفهم وأصدقاء عمرهم، ليبقوا بشرا بيننا، نشعر بإنسانيتهم، وقيمة شهرتهم.

التعليقات معطلة