Pdf copy 1

المحامي خالد دواي خنجر العطواني 
يحكى في الزمن العباسي ان تاجرا دمشقيا كان دائما يتحدى زملاءه ويقول لهم انا في حياتي لم اقم بتجارة وخسرت منها ولا مرة واحدة … فضحك اصدقائه تهكما :
كيف لك ان لا تخسر في حياتك ولا مرة واحدة ؟
فطلب منهم التاجر ان يقدموا له تحديا …. فقالوا له ان من سابع المستحيلات ان تبيع تمرا في العراق وتربح لان التمر هناك متوفر كتوفر التراب في الصحراء …
فقال لهم : قبلت التحدي فاشترى تمرا مستوردا من العراق وانطلق شرقا الى عاصمة الخلافة العباسية آنذاك .
ويحكى ان الواثق بالله كان ذاهبا في نزهة الى الموصل حيث الربيع وكانت الموصل من اجمل المدن في شمال العراق بطبيعتها حيث كانت تسمى ام الربيعين لأنها صيفا وشتاء هي ربيع …
كانت ابنته قد اضاعت قلادتها في طريق العودة من الرحلة فبكت واشتكت  … فأمر الخليفة الواثق بالبحث والعثور عليها واغرى سكان بغداد بأنه من يجد قلادة بنته فله مكافأة عظيمة وسيزوجه منها ولما وصل التاجر الدمشقي الى مشارف بغداد وجد الناس مثل المجانين منطلقة الى البر للبحث عن القلادة فسألهم ما بالكم ؟؟!! فحكوا له قصتهم وقال كبيرهم واسفاه لقد نسينا ان نأخذ زادا ولا نستطيع العودة خوفا ان يسبقونا بقية العالم فأخذ يضرب كفا بكف فقال لهم التاجر الدمشقي : انا ابيعكم تمرا فأشتروا منه التمر بأغلى الاسعار.وقال ها انا فزت بالتحدي سمع الواثق الذي كان بالجوار عن خبر التاجر الدمشقي الذي يبيع تمرا في العراق ويربح فتعجب من ذلك اشد العجب وطلب مقابلته فقال له اخبرني عن قصتك فقال له : يا مولاي ادام الله عزك انني من يوم مارست التجارة لم اخسر مرة واحدة . فسأله الواثق عن السبب فقال له : كنت ولدا فقيرا يتيما وكانت امي معاقة وكنت اعتني بها منذ الصغر واعمل واكسب خبزة عيشي وعيشها منذ ان كنت في الخامسة من عمري. فلما بلغت العشرون كانت امي مشرفة على الموت فرفعت يدها داعية ان يوفقني الله وان لا يرني الخسارة في ديني ودنياي ابدا وان يزوجني من بيت اكرم اهل العصر وان يحول التراب في يدي ذهبا وبحركة لا ارادية مسك حفنة من التراب وهو يتكلم فابتسم الواثق من كلامه واذا به يشعر بشيء غريب في يده فمسكه بيده ونظر اليه واذا هي قلادة ذهبية وعرفتها بنت الواثق . وهكذا من دعاء امه كان هذا التاجر الدمشقي اول من صدر التمر الى العراق في التاريخ وبنجاح  واصبح صهر الخليفة الواثق…
سبحان الله فدعوة الام مستجابة ….
لن يأتي احد ويطرق بابك ليمنحك يوما جميلا 
انت من يجب ان تطرق ابواب روحك وتشرع نوافذك وتجتهد لتفوز بالأجمل …. ولن يخذلك ربك ابدا
اللهم ارزقنا البر بوالدينا وان كانوا اموات فأغفر لهما وارحمهما . 

التعليقات معطلة