Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
مرت علينا قبل يومين الذكرى السنوية الخامسة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني للدفاع عن ارض العراق ومقدساته من دنس تنظيم «داعش» الارهابي الذي احتل في حينها محافظة نينوى وأجزاء كبيرة من محافظة صلاح الدين وكان ينوي الوصول الى بغداد وغيرها من المحافظات المتاحة.
وأُصدرت الفتوى في ظهيرة اليوم الثالث من الاحتلال لتلاقي صداها على أوسع نطاق فهبَ العراقيون من أقصى البلاد الى أقصاها ملبين ومدافعين عن أرض وطنهم الذي مزقه الارهاب والفساد والتوافقات السياسية المبنية على المصالح الشخصية والفئوية والحزبية والمناطقية لا مصلحة البلد العامة، ما ادى بالنتيجة الى هذا الاحتلال والتمزق.
لم يدخر العراقيون جهداً ولا دماً ولا مالاً في الدفاع عن وطنهم ومقدساتهم تلبيةً لفتوى مرجعيتهم الدينية العليا، وظهرت نتائج هذا الدفاع المقدس جليّة واضحة، حيث أتت أُكلها بعد أيامٍ قليلة وتقهقر العدو المجرم عائداً الى مواقعه التي ثبت قدماً له فيها على حين غرة.
وكذلك أنتجت الفتوى والمتطوعين تحت لوائها جيشاً قوياً بروحٍ معنويةٍ عاليةٍ بعد أن انكسر انكساراً كبيراً في الاحتلال فأصبح للعراق جيشاً بقواته المسلحة ومتطوعيه قوياً قادراً على دحر الارهاب وإرجاع الارض المغتصبة وصون المقدسات -وهذا ما حدث، لم يكن الثمن رخيصاً بل كان غالياً، ولم تكن التضحيات زهيدة بل كانت جسيمة، ولكن هذا الثمن الغالي والتضحيات الجسيمة هما من اجل الوطن العظيم ومقدساته وحضارته وتاريخه فأعطاها أبنائه ورجالاته بسخاء دون تردد.
لم تترك المرجعية فتواها بل تابعتها وتابعت نتائجها بشكل مكثف ومستمر، وايضاً تابعت بشكل كبير المجاهدين وأحوالهم وأحوال عوائل الشهداء والجرحى و لم تدخر جهداً في كل المتابعات. وفي الذكرى الخامسة للفتوى جاءت المرجعيّة لتحذر من جديد وبلهجةٍ شديدةٍ من الأسباب التي أدت سابقاً الى التخلخل واحتلال الارهاب لأرض العراق، فحذرت من عودة البلد الى ظروف لا تنسى.
واكدت المرجعيّة ان أوضاع المنطقة بالغة الخطورة، داعية الاجهزة الامنية الى ان تكون حذرة جداً، منتقدة في الوقت ذاته التكالب والتصارع على بعض المناصب الحكومية كالداخلية والدفاع بسبب المحاصصة، مؤكدة ان داعش قد يجد حواضن لبعض الناقمين والمتذمرين ويجب معالجة ذلك.
واكدت المرجعية الرشيدة في خطابها على ان الفساد لا زال مستشريا بسبب ضعف إجراءات مكافحته، مبينة ان الانتصار على داعش لم يكن يتحقق لولا تكاتف العراقيين وتلاحمهم، كل هذه التوصيات والتأكيدات والتحذيرات التي اطلقتها المرجعية للسياسيين، هي انتقاص من قبل القائمين على الحكم لتضحيات العراقيين في الدفاع عن أرضهم وإسترجاعها وإبتذال مهين للدماء التي حررت وجعلت العملية السياسية بهذه الصورة، وأيضاً إهانة كبيرة لا تُقبل ولا تُغتفر للانتصارات المتحققة وللفتوى العظيمة.
(الحشد الشعبي) المؤسسة الحكومية والتي هي من نتاج الفتوى أيضاً، انضوى فيها المجاهدون المتطوعون وأقر لها قانوناً في البرلمان لضمان حقوق المجاهدين والشهداء والجرحى منهم وليصبحوا من مؤسسات الدولة العسكرية المعتمد عليها. 
البرلمان الذي أقر القانون للمجاهدين عاد وبعد خمس سنين ليجتمع في ذكرى الفتوى وليقر من جديد بأغلبية أعضائه ان يوم الفتوى مناسبةً وطنيةً وعطلةً رسميةً  تبقى ليستذكر بها العراقيون وأجيالهم القادمة كيف عادت الأرض وكيف هبَ أبناء هذا الوطن بكبارهم وصغارهم بشيبهم وشبابهم للدفاع عن أرضهم وما يمتلكون، ومن أصدر هذه الكلمات التي حررت الأرض وحفظت المقدسات.
تحية إجلال وإكبار لصاحب فتوى النصر العظيمة وتحية عز وكرامة لدماء الشهداء والجرحى وتحيةٍ للمجاهدين المرابطين وتحيةٍ للأرامل والأيتام وتحيةٍ للآباء والأمهات والإخوة والأخوات ، وتحيةٍ للمصوتين في البرلمان على هذا العيد الوطني، كما نحذر بشدة أيضاً من ضياع هذا العيد بسبب ما ذكرته المرجعية وبسبب الاسباب التي ادت سابقاً الى الانهيار.. (حافظوا على فتوى العيد الوطني).

التعليقات معطلة