منهل عبد الأمير المرشدي
لازلنا في العراق وبعد قرابة ١٦ عام على سقوط الصنم نفتقد الى حضور فاعل ومؤثر لرجال دولة يمكن ان نطمأن الى امتلاكهم رؤيا ناضجة في عالم السياسة وبما يؤهلهم للخوض كسياسيين محترفين ينقذون البلاد من محنتها . لم نجد حتى الان ثقافة بناء الدولة بقدر ما نراه من انخراط الجميع في ثقافة بناء السلطة بما تعنيه من صراع للإستحواذ على المناصب والركون للمحاصصة وما يطلق عليه تفاسم الكعكة . اليوم ورغم خروج العراق من حرب الارهاب منتصرا على الرغم من بقاء الخلايا النائمة في حواضن متفرقة ترعب السكان وتستهدف القوات الامنية غرب وشمال العراق وحول بغداد فإن الساسة العراقيون يجدون انفسهم أمام تحديات جديدة تفرضها ظروف محلية واقليمية ودولية . في واحد من المفاهيم المعاصرة للسياسة انها حرب ولكن بوسائل مختلفة تشترك فيها عوامل متعددة بما فيها التكتيك والفكر الاستراتيجي
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ماهي خيارات الساسة في سياق التحولات
والمتغيرات والضغوطات والمصالح ولماذا نجد بعض القوى السياسية العراقية محشورة بين خيارين لا ثالث لهما بين أن يكون داخل السلطة أو ان يكون عدوها وخارجها تماماً وليس معارضا بمفهوم المعارضة السياسية الناقدة والبناءة . كأننا ازاء قوقعة العقل تحت واقع الشد والتوتر للحد الذي
يؤدي الى الغاء الخيارات الاخرى والخضوع الى خيارات متعجلة ومكررة ومباشرة مثل الادانة والوصم والتحريض والكراهية والفضائح
لان هذه الامور لا تتطلب ادنى ثقافة سياسية او فكراً أو عقلاً أو تحليلاً أو معرفة .
نعم فالسياسة هي أنتاج خيارات بديلة ومتعددة الابعاد تحافظ على الخصوصية الوطنية التي تؤكد دولة المواطنة
حينها يمكن بناء مجتمع متصالح مع نفسه يؤمن بمواطنته
لان الانتماء للوطن ليس مجرد شعارات بل عملية انسجام مع الذات النقي الذي يرسخ مبدأ الحب والخوف على الدولة وممتلكاتها وحاضرها ومستقبلها. اخيرا وليس اخرا اقول إن خيارات الساسة الغراقيين يجب ان تستند الى سياقات قانونية رصينة تؤمن العدل والمساواة والى ارادة قوية وقرار وطني وخلق اقتصاد متماسك ينتشل الشرائح الضعيفة في المجتمع والحد من الطبقية التي يؤسس لها في العراق الذي غدونا نخشى على وحدته اكثر من اي زمن مضى .

